الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الحاكمية لله

الكاتب : محمود حمدون

" الحاكمية لله "

لا ريب أن دراسة الحاضر رهن بضرورة التعمق جيدا في الحوادث والأحداث التاريخية فلا انفصام بينهما , إذ أن كل يكمّل الأخر , فالحاضر إبن بار للماضي .

شهد العام 37 هجرية , معركة حاسمة بين معسكر معاوية بن أبي سفيان ,( الذي خرج على الخليفة والدولة بذريعة الثأر لإبن عمه الخليفة القتيل عثمان " رضي الله عنه ) وبين الدولة ممثلة في حاكمها الفعلي وقتها وهو الخليفة علي بن أبي طالب " كرّم الله وجهه " وقعت معركة صفين بين معسكرين يضمان خيرة الصحابة ورؤوس القوم في الدولة الإسلامية الوليدة ,

الصراع كان سياسيا بالمقام الأول , وتركز على أحقية الوصول للحكم , وأدرك الصحابة من الأطراف المتناحرة هذه الجزئية جيدا ,ونحوّا الدين جانبا ورأوا وحسبما تشير الروايات التاريخية أن الصراع على الحكم مطلبا رئيسيا دونه الرقاب ,

وهو ما حدث فقد أُريقت دماء كثيرة من الجانبين , غالبيتهم ممن عاصروا الدعوة في بدايتها وتعلموا الدين على يد الرسول صلي الله عليه وسلم , لكن ذلك لم يمنعهم من التناحر والتقاتل حرصا على السلطة والحكم ولم يروا في ذلك غضاضة .

وقد أوشكت معركة صفين على الانتهاء لصالح معسكر الخليفة علي " كرم الله وجهه " فقد تفتق ذهن معاوية وأنصاره عن حيلة , حققت نتائج جيدة وقتها وأصبحت ذريعة لمن أتى من بعده من حكام أو جماعات ,

وهي المزج الجيد بين الدين والسياسة , فقام أنصاره برفع المصاحف على أسنة الرماح ,صائحين بصوت عال " أن الحكم إلاّ لله " لم تنطلي الخدعة على الخليفة " عليّ رضي الله عنه "
وقال قولته المشهورة " أنها كلمة حق يُراد بها باطل " وكأنه يعلنها وقتها أن الدين والعقيدة لم تكن سببا للصراع وبنيغي تجنبيها هذا النزاع وتجنب ويلاتها , لكن صوته ذهب أدراج الرياح ,,

ولا تزال هذه الواقعة وتلك الموقعة سببا في نكبة النظم السياسية وتأخرها بالعالم الإسلامي , فبرغم التطور العلمي والحضاري للدولة الإسلامية وتسيّدها فترة العالم إلاّ أنها توقفت بعلومها عند نظم الحكم , فلم تتقدم قيد أنملة .

واصبح الحديث عن الحكم والسياسة من المحظ

التعليقات