الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الذين سقطوا من عباءة الزمن

الكاتب : خالد حمزة


لم أكن أعلم مغزي هذه العبارة.. حتي أصابت الشيخوخة والدتي: في مقتل؟!
ولم أكن أعلم أنها واحدة من بين 650مليونا حول العالم جاوزوا سن الستين حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية التي أعلنتها هذا العام.. »عاما للمسنين«.. وأن من بين العدد هناك 7ملايين مصري.. ومع حلول عام 2050 سيصل لمليارين أغلبهم في عالمنا النامي ومصر منه بالطبع. ولسنوات كنت وإخوتي نشكو مر الشكوي من بعض تصرفات الوالدة غير المنطقية.. حتي عرفنا أنها بعض أعراض الشيخوخة.. فأحيانا تعاني من عجز في تلبية ما تحتاجه ولابد من وجودنا حولها للمساعدة.. وهي في كل الأحوال فريسة لأمراض لا تعد ولا تحصي من: هذيان حاد وزهايمر لا نعرف له سببا، وحديث مع أشخاص ماتوا منذ عقود، وأمراض أخري مثل: قرح الفراش والسقوط دون سبب وأمراض بالأوعية الدموية والعضلات والعظام و.. و.. وفوق ذلك لديها مشاكلها النفسية بعد أن أدركت أن ما بعد الستين هو الاستعداد للموت، بل هو الموت في حد ذاته! أو أنها أصبحت كما مهملا وعبئا علي نفسها وعلي الآخرين.. مع شعور لا ينقطع بالاغتراب عمن هم حولها.. وفقدان لأي دور لها في مجتمع لا يرحم الضعفاء من الأطفال والشباب. فما بالك بالمسنين وأهل الشيخوخة؟!
ولم نكن نعرف سر أنانيتها الزائدة وشعورها أحيانا بعدم قبول الآخرين، أو استغراقها بالساعات في تذكر أشياء مضت منذ سنوات طوال، ونسيان أسماء من هم أقرب الناس إليها، أو أنها وحسب علم طب المسنين واحدة من مئات الملايين من المسنين منهم: الثرثار الذي لا يكف عن الكلام لساعات أو الأناني أو الناقد لنفسه ولمن حوله أو المخرف أو الكذاب أو العاقل الرزين أو الغاضب، أو حتي الكاره لنفسه ويشعر دائما باضطهاد من حوله، ورغم ذلك شاهدنا من تجربتنا الشخصية وتجارب الآخرين: من يسيء له الإساءة النفسية باللفظ والإهانات البذيئة التي لا تنتهي، والأخطر الإساءة الجسدية أحيانا، وكلها آلام تضيف للمسن آلاما فوق آلامه ولا يجدي معها أي علاج.
وفي كل الأحوال.. ننسي شيئين لا ثالث لهما: أن نكرم المسن ولا نهينه أبدا ونرعاه قدر استطاعتنا.. نفسيا واقتصاديا وطبيا ونشعره بأنه ليس بأي حال مثل خيل الحكومة التي يطلقون عليها النار بعد إحالتها للمعاش؟! وبأن الحياة تبدأ بعد سن الستين ولا تنتهي إلا بمشيئة الله وحده.. وأن ندعو دائما: اللهم أعنا علي بر الوالدين.. حتي يذهبوا.. أو نذهب نحن.

















التعليقات