الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الخوزقة بين نشأة المفهوم والتطبيق المعاصر ..

الكاتب : محمود حمدون

" الخوزقة "
بين نشأة المفهوم والتطبيق المعاصر ..

********************************
بداية الكلمة ليست تتضمن إيحاءات مرفوضة أو غيرها , لكن هي مصطلح يُنسب إلى " الخازوق " وهذا الأخير , عبارة عن عمود طويل أملس من الخشب أو الحديد وينتهي برأس مدببة حادة , ويستقر بقاعدته في الأرض بزاوية قائمة , ذلك من ناحية التصميم الهندسي .

" الخازوق " كان عقوبة الإعدام الرئيسية إبّان حكم المماليك والعثمانين وقيل أنه تقنية وافد من بلاجد الفرنجة في فترة ما قبل عصر النهضة , وطريقة التطبيق أو الإعدام سهلة للغاية , إذ كان يتم دهان جسم " الخازوق " بمادة زلقة من زيت أو زبد , ثم يُحمّل الضحية للجلوس على رأس " الخازوق وهو موثق اليدين والرجلين محتضنا إياه , فيا لها من ميتة بشعة!

لعلك تتخيّل هذه الطريقة الآن بكل ما كانت تحمله من آلام لا يطيقها الضحية فهو يموت ببطء وعلى مدار أيام إذ يشّكل ثقل الضحية وقت الوفاة , فيضغط عليه منزلقا لأسفل حتى يخرج " الخازوق " من فيه أو رقبته أو ظهره .. طريقة بشعة ؟! فعلا لا جدال .

بمرور الوقت إختفت هذه الطريقة " الخوزقة " في تصفية الخصوم أو إعدام المجرمين وحُلّ مكانها أخرى أشد رحمة وأقل قسوة .

لكن ظل المفهوم " الخوزقة " سائدا في العصر الحديث , دلالة على كم وحجم المصائب التي تُصطنع إصطناعا لك بفعل بضعة نفر من زملائك أو الأقربين لك بالعمل وغيرهم , فأنت لا تدري صراحة بحجم ولا طبيعة الكارثة التي ستحل على رأسك ويغمض عليك تفاصيلها حتى تقع فعليا على رأسك .
قاعدتان رئيسيتان ( الآن ) تحكمان علاقتك بالخوازيق والخوزقة وهما:

الأولى .. التي تقوم عليها " الخوزقة " المعاصرة , أنك كلما تمايزت أو اختلفت عمنّ سواك كلما تعرضّت لخوازيق أكثر , وكلما استعصمت وتمسكت بتوافه الأمور وتظاهرت بالسطحية كلما توقيت أكبر عدد من " الخوازيق "

الثانية .. أن " الخوزقة " تنتقل بالعدوى أو الممارسة , فما إن تتعرض لها مرارا وتكرارا إلاّ وملت بمرور الوقت لاستخدامها لرد الجميل للسابقين فما إن تخضع" لخوزقة" , إلاّ وسعيت جاهدا " لخوزقة" الآخرين , غالبا ستفشل , إذ أن " الخوزقة " هي في الأصل علم ومهارة لا يتوافران لأي أحد .

التعليقات