الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

مصر واحدة .. أم أمصار متعددة ؟!!

الكاتب : محمود حمدون

نعي جيدا أن الوالي " محمد علي " قد أطلق الشرارة الأولى لمصر الحديثة ,وأنه وخلال بضعة سنوات معدودات , تمكّن من نقل مصر والمصريين من مرحلة الاحتراب الداخلي بين المماليك والعشائر المسلحة المرتزقة من عثمانيين وغيرهم ,لبناء دولة جديدة حديثة , تطورت وتقدمت بسرعة كبيرة , ولعل الموروث الحضاري التاريخي القائم بين جنبات الوادي , كان الأداة التي ساهمت في نقل الحضارة الحديثة وتقبل المصريين لها,

السؤال الذي يقضّ مضجع الكثيرين .. أرسل الوالي , وفودا من المصريين لدراسة مختلف العلوم بالعواصم الأوروبية آنذاك , وعاد هؤلاء فكانوا نواة لنقلة حضارية جديدة برع فيها المصريون , وأحكموا زمام الأمور عليها ,, وصلت لذروتها في عشرينات القرن الماضي ..وقتها لم نرى تغّربا من المصريين أو تبشيرا بحضارة أو بثقافة أخرى , بل كان الجميع حريصا على التمسك بمصريته وهويته , لذا لا غرو أن تظهر هامات وقامات بمختلف المجالات في تلك الفترة ..

فماذا حدث .. ولماذا أصبح المصريون كمن يسعى في الأرض باحثا عن هوية وكأنهم يخجلون من ماضيهم أو كمن لا ماضي له ؟

لم يجد الوالي بُد من تعزيز الهوية المصرية والاعتماد على الشعب في بناء دولته وتعزيز وجوده ومن بعده أسرته وهو ما نعلمه جيدا ,لكن و بنهاية عقد العشرنيات حدث التحولّ في المزاج المصري ودخل متغير جديد أحدث تقويضا وتفتيتا بطيئا في نسيج الشخصية ...

كي تدرك الوضع .. وتقف على عُمق المأساة .. أنظر إلى بعض من يعودون من بلدان الخليج , أو من الدول الاوروبية , ترى مسوخا مشوّهة .كائنات بشرية تميل ميلا شديدا للغير وتكره أو تخجل إن شئنا الدقة من موروثها الحضاري ..

لعل التساؤل قائم والإجابة عنه مفتوحة النهايات .. هل المصريون الآن كتلة واحدة ؟ أو هل ما زالت مصر , بلدا واحدا أم أصبحت أمصار لا تزال تحتفظ ببقايا شكل خارجي ؟

التعليقات