الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

تطور المقالة حتى القرن الثامن عشر

الكاتب : أحمد محمود

ظهر المقال الحديث في فرنسا على يد الحكيم "مونتيني" سنة 1580م، ظهر مفرطا في الذاتية والأحاديث الشخصية، ثم انتقل إلى إنجلترا، آخذا سمتا آخر، مال فيه إلى الدراسة الموضوعية، على يد "فرنسيس بيكون" عام 1597م.
ثم ظهر لديه لون جديد للمقال بعد سنوات، امتزجت فيه المقالة الذاتية بالمقالة الموضوعية، ودخل المقال في طور جديد، حيث مال إلى التصميم والتنسيق والحديث المرسل المستفيض. وبهذا احتل المقال مكانا ذا بال في الأدب الإنجليزي، فظهر فيه كتاب جدد، مثل "وليم كورنوالس"، و"بن جونسون" الذي أصدر مجموعة من المقالات في مجلدين سنة 1600، وسنة 1601.
وبعد صدور المجموعة الأخيرة لـ"باكون" عام 1625، أصاب المقالة الإنجليزية الركود، ولكن ما لبثت أن نهضت مرة ثانية على أيدي بعض الأدباء مثل "كاولي" والسير وليم تييل.
وفي القرن الثامن عشر تطورت المقالة تطورا كبيرا على أمثال "ريتشارد ستيل" و"جوزيف أديسون"، بسبب امتلاكهم الموهبة المبدعة والوعي الثقافي والبيئة المساعدة، فالمقالة في هذا القرن لم تقف عند التأملات الذاتية، بل تجاوزتها إلى تحليل مظاهر الحياة المعاصرة، كما تغير أسلوبها، فأصبح أسلوبا إنشائيا جديدا، واستحدثت طرق في العرض والتحليل.

تطور المقالة منذ القرن التاسع عشر:
في هذا القرن ظهرت طائفة من الأدباء مثل "تشارلز لام" و"لي هنت"، و"دي كونسي"، اتسعت على أيديهم الموضوعات، وظهرت شخصية الكاتب، وازداد طول المقالة، لأن نظام المجلات تغير، واعتاد القراء على قراءة الأبحاث الطويلة، حتى أطلق النقاد كلمة المقالة على كل ضروب الكتابة النثرية.
ومع هذا الطور للمقالة في أوربا تزامن ظهور طلائع النهضة الحديثة في الأدب العربي الحديث، خطت الرسائل الفكرية على أيديهم إلى المعالجة المقالية الجديدة، كما نرى ذلك في "مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية"، لرفاعة الطهطاوي، و"أسواق الذهب" لأحمد شوقي.
فأما كتاب الطهطاوي، ففيه مباحث وفصول، اهتم فيه بالعبارة، وحسن الصياغة، وانتقاء اللفظ، وبعض ألوان الخيال، وبهذا يعد كتاب الطهطاوي أساسا للنثر الاجتماعي والسياسي في العصر الحديث.
وأما كتاب شوقي، فهو فصل وقطع نثرية أدبية، كتب بأسلوب حافل بالسجع والازدواج، وسلامة عبارة وانتقاء ألفاظ، وبرائع التصوير، وجمال الموسيقى وقوة العاطفة.
وظهرت في هذا العصر مقالات تتبع آثار الرسائل في الموضوع والتناول، مثل "مشكلات الكتابة"، لمحمد عبده، و"صناعة الكتابة" لأديب إسحاق، وهي من صور الرسائل في التوجيه الكتابي، ولكنها اقتربت من المقالة الحديثة في تلوين الأسلوب، وتعدد الموضوعات، والمنهج في التناول، وفيه دلالة على تأثر المقالة الحديثة بالثقافة العربية والغربية.
وهكذا ظهرت المقالة في الأدب العربي، واستقرت في تدرج زمني تبعا لوجود العوامل التي ساعدت على تكوينه وثباته، حتى غدت فنا قائما بذاته، له خصائصه ومميزاته، وله رواده.

التعليقات