الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

خصائص شخصية رجل المخابرات الواردة بالقرآن الكريم

الكاتب : د/ حسن الغنيمى

يستدل علماء النفس على صلاحية الفرد لعمل معين من خلال ملامح الشخصية التى يمتلكها . فملامح شخصية التاجر تختلف عن ملامح شخصية القائد العسكرى فالأوليحتاج الى قدرة حسابية عالية و حرص و عناية بالمواعيد و المواسم أما الثانى فيجب ان يكون لديهذكاء نوعى و حزم و ملكة قيادية تحكم جميع تصرفاته .... و هكذا مع الطبيب و المهندس و غيرهم .و قد توسعت الدراسات النفسية فى وصف نمط الشخصيات المتوافقة مع بعض المهن و اهتمت بأدق التفاصيل .
لكننا هاهنا سوف نلقى الضوء على ماورد بآيات سورة النمل من خصائص عمل المخابرات و القائم به و من يتابعه بصورة أعمق و اشمل و أدق من كل الدراسات التى تمت فى هذا الخصوص .
خصائص شخصية رجل المخابرات :
قال تعالى : (( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [15] وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [16] وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [17] حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [18] فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [19] وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ [20] لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [21] فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [22] إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ [23] وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ [24] أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [25] اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ [26] قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [27] اذْهَبْ بِكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ [28] قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ [29] إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [30] أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [31] قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ [32] قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [33] قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [34] وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [35] فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [36] ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [37] قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [38] قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [39] قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [40] قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ [41] فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ [42] وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ [43] قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [44] )) صدق الله العظيم
و نستخلص من تلك الايات البينات الخصائص الآتية :
1- أهمية العمل الاستخبارى :
لقد هم سليمان عليه السلام أن يعذب الهدهد عذاباً شديداً أو يذبحه ان لم يكن له عذر فى التغيب عن الحضور . فلما آتاه بسلطان مبين و هو العمل الاستخبارى المتقن الذى قام به فى مملكة سبأ كان ذلك سبباً فى إكرامه و تقريبه و أن يكون سفيراً يحمل رسالة سليمان الى ملكة سبأ . و كان اول ما قاله الهدهد ((أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ )) و ذلك توضيحاً لدوره المهم فى تأمين المعلومات الاستخباراتية الضرورية لتحديد سياسة المملكة الخارجية .
2- الشيفرة السرية :
تمثلت هنا فى لغة الهدهد و هى لغة الطير التى لا يفهمها الا رئيسه فى العمل و هو سليمان عليه السلام الذى علمه ربه منطق الطير و كذلك الشيفرة التى يستعملها العميل السرى المثالى يجب ان تكون من السرية بحيث لا يفهمها و يفك رموزها سوى المسئول المباشر عن العميل .
3- عدم البطء فى التواصل مع الرؤساء
حتى لا تدب الشكوك عند القيادة فى مصير العميل و قد راعى الهدهد هذا الجانب ((فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ))
4- القدرة على الوصول الى الهدف
نجح الهدهد فى اختراق و دخول أماكن صنع القرار و تمثلت هنا فى قصر ملكة سبأ و ذلك لأنه طائر جميل لا يستغرب وجوده فى هذه الاماكن عكس لو كان حيوانا أخر لكان تم طرده . كذلك العميل يجب الا يستغرب وجوده فى الاماكن التى يعمل عليها و هذا يتطلب قدرة كبيرة على بناء العلاقات الاجتماعية اللازمة للعمل الاستخبارى .
5- التثبت من المعلومة :
و قد كان ذلك واضحاً من قول الهدهد ((وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ )) و كذلك العميل السرى الذى يجب ان يكون فى تحريه عن المعلومات و تثبته منها و ابلاغ رؤساؤه بدرجة مطابقتها للواقع .
6- الوصف الدقيق :
و ذلك من قوله ((إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ )) و فيه وصف مجمل للوضع السياسى لمؤسسة الحكم فى مملكة سبأ و ذلك بأنهم تحكمهم امرأة لها صلاحيات واسعة و نفوذ و قوة مالية و ساعدها ثرائها على بناء مقر حكمها بشكل مثير للاعجاب . و الوصف الدقيق بالعبارات الواضحة الدالة على حقيقة المعلومة ضرورى جدا فى التقارير التى يرسلها العميل .
7- المعلومة الاستخبارية المهمة :
و تمثلت فى قول الهدهد ((وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ )) و هذه المعلومة هى التى جذبت اهتمام سليمان عليه السلام . و كذلك العميل يجب ان يقدر قيمة المعلومة التى يحصل عليها قبل ان يقرر إرسالها و ذلك من خلال السياسة العامة التى ترسمها له القيادة و التى تحدد النقاط محل الاهتمام .
8- طرح الحلول و الاقتراحات و التوصيات المناسبة :
و ذلك فى كل حالة حسب تقتضيه المصلحة طبقاً لمشاهدات العميل الشخصية و دراسته للواقع و قد جاء ذلك فى إرشاد الهدهد الى ما ينبغى أن يتبعه اولئك القوم ((أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ))
9- الصدق :
فلا خير يُرجى من عميل كاذب . و لأهمية هذا الأمر و ما سيترتب عليه أراد سليمان التأكد و التثبت من صدق الهدهد فيما جاء به فقال ((َ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ))
10- السرية التامة :
قال سليمان عليه السلام للهدهد ((اذْهَبْ بِكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ )) و يلاحظ انه لم يعلم الهدهد بفحوى الكتاب حتى ألقاه على الملكة و هذا من الحزم و الضبط الشديد اللازم فى العمل الاستخبارى .
11- تنفيذ العمليات الاستخباراتية الغير معلوماتية :
و تلك المهمة كانت فى ايصال الهدهد للرسالة الى ملكة سبأ دون ان تشعر به و ذلك بناء على معرفة الهدهد بشؤون قصر الملكة و مواعيدها و اماكن تواجدها و قد أبدى الهدهد مهارة فائقة فى هذه المهمة أيضا
12- قياس ردات الفعل :
فقد كان الامر للهدهد بأن يلقى الرسالة و يختفى عن الانظار ليسجل ملاحظاته لردة الفعل ((ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ )) و مهمة قياس ردات الفعل السياسية أو العسكرية و توفعها بناء على المعلومات الاستخباراتية تنبع من عمق إدراك العميل للوضع العسكرى و السياسى و الاجتماعى للمنطقة التى يعمل فيها و لذلك يُطلب رأيه فى معرفة احتمالية حدوث تدخل عسكرى فى حالة معينة او معرفة حقيقة الرأى العام الداخلى فى الدولة المعادية تجاه قضية ما .
13- الذكاء الخارق :
يتضح من مواقف الهدهد فى مملكة سبأ و فى حضرة سليمان عليه السلام و من وصفه لمشاهداته و تحليله لذلك انه يمتلك نوع ذكاء و إدراك مميز و هى ميزة اساسية فى العميل .
14- الشجاعة :
ان الاسلوب الواثق الذى تكلم به الهدهد فى حضرة سليمان عليه السلام و قوله ((أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ )) يدل على شجاعته الأدبية الكبيرة صوله فى قصر الحكم فى سبأ للتجسس ثم عودته فى مهمة أخرى أكثر خطورة من الأولى يدل أيضا على شجاعة قلبية بالغة لا يستغنى عنها أى عميل مثالى فى اداء مهمته بنجاح .
15- الفراسة :
ان العبارة التى استخدمها الهدهد لإيقاف زخم الغضب الشديد الذى اعترى سليمان عليه السلام إثر تغيبه عن الموكب تنم عن نوع من فراسة و فطنة . فالهدهد أدرك من اللحظة الاولى ان سليمان غاضب و ان تلك الحالة يجب دفعها بشدة عبر جذب اهتمام الملك الى امر اعظم خطورة مما يشغل باله و ينسيه ما هو فيه من غضب و لذلك قال((أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ )) و لا يخفى ما فى تلك العبارة من الجرأة على مقامى النبوة و الملك لكن فراسة الهدهد اهدته الى تلك الطريقة ليخرج بها من غضب الملك و ليعرض من خلالها بضاعته الاستخباراتية ((وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ )) ثم شرع بالتفاصيل و هذا ما يعرف باسلوب اللف و النشر و قد انهى الهدهد كلامه امام اعظم ملوك الارض بقوله ((اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )) و هو تنبيه ذكى و لطيف من الهدهد للملك سليمان فالله عز و جل مع عظم عرشه لم يأخذ قوم سبأ بغضبه على شركهم العظيم فحرى بأنبياؤه ألا يسبق غضبهم حلمهم و يالها من خطبة توضح حكمة و فراسة الهدهد
16- روح المبادرة :
يتضح من سياق الآيات ان المهمة الاستخباراتية للهدهد لم تكن بإذن و علم سليمان عليه السلام إنما بمبادرة شخصية من جانب الهدهد الذى رأى فى مراقبة و نقل معلومة خطيرة مصلحة راجحة على حضور الموكب . و تصرف الهدهد ينم عن روح مبادرة عال لديه جعله يقتنص تلك الفرصة الثمينة التى دخلت بسببها أمة كاملة فى دين الله .
إذن الفرص كالسحاب لا تدرى متى تنشأ و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب و العميل المثالى هو من يستغل الفرص فهناك كثير من المواقف لا يوجد متسع من الوقت للحصول على إذن بها لأنها تتطلب من العميل معالجة فورية و ما فعله الهدهد خير مثال .
17- الشعور بالمسئولية :
ان الشعور بالمسئولية تجاه قضايا الأمة المصيرية يولد دافعا قويا نحو العمل بجد و نشاط و الهدهد هاهنا دفعه شعوره بالمسئولية تجاه دينه و مليكه . و شعور العميل بالمسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقه و ان هناك الكثير من المصالح قد تفوت على الامة بتهاونه فى العمل ترفع من كفاءته

التعليقات