الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

قفص لكل الطيور

قفص لكل الطيور

عن قصة "قفص لكل الطيور"
لـ "يحيي الطاهر عبد الله"
من مجموعة "حكايات للأمير حتى ينام"

إعداد
أحمد عادل القُضَّابي



إهداء

إلي روح صديقي ..
"محمود عبد العزيز من ببا"
ـ كما كان يحب أن يطلق علي نفسه ـ
من أجل تلك التفاصيل التي جعلتني أدركها؛
وتلك التي عجزتُ عن أدركها ..

أحمد عادل


* من الإظلام تصدح الموسيقي ومذهب الأغنية :
الضحكة بتطلع من نفس الليل

في فضاء مسرحي تشكله مجموعة من القضبان والزنازين المتعددة المتداخلة ؛ تشكيل حركي يقوم علي الصراع بين مجموعتين من المشاركين في العرض ، ليس "وحيد" من بينهما بالتأكيد . المجموعتان تتصارعان وكل منهما تستخدم الكلمات التالية من الأغنية . ارتفاع غناء مجموعة من المجموعتين وخفوت الأخرى مرتبط بسيطرة المجموعة ذات الغناء المرتفع علي الموقف والأخرى تقاوم ، وهو صراع ممتد بلا نهاية وبلا منتصر . مع المذهب لا يوجد منتصر أو منهزم .


المجموعة الأولى : المجموعة الثانية :
{ الضحكة إياها .. { الليل الدامي ..
الضحكة الصافية .. ليل كله غيوم ..
الضحكة الفرحة ..} ليل الأحزان..}
الضحكة بتطلع من نفس الليل
المجموعة الأولي : المجموعة الثانية :
{ اضحك ويانا .. { ليل كله مواجع ..
اضحك واتمرد .. ليل الزنازين ..
اضحك واتحرر ..} ليل كله حديد ..}
الضحكة بتطلع من نفس الليل
المجموعة الأولي : المجموعة الثانية :
{الضحكة حقيقة .. {الليل أساطير ..
الضحكة النور .. الليل العتمة ..
الضحكة الفرحة ..} الليل الدامي .. }
الضحكة بتطلع من نفس الليل

إظــــــــــــلام

{إضاءة علي الجار مضجعاً}
{صوت طرقات عنيفة علي باب}
الجار : مين ؟
صوت وحيد : أنا وحيد .. أفتح .. أفتح بسرعة أرجوك ..
الجار : وده إيه اللي جابه الساعة دي .. ده عمره ما سلم علي حد ، ولا رد السلام علي حد .. خير !!
{وحيد يدخل مندفعاً}
وحيد : اقفل الباب بسرعة أرجوك .
الجار : خير ؟ في إيه يا أستاذ وحيد ؟
وحيد : أنا خايف ..
الجار : من إيه ؟ في حد بيجري وراك ؟ حرمية ؟
وحيد : لأة .. أنا خايف من نفسي .
الجار : لموأخذة .. يعني إيه يا أستاذ وحيد ؟ أنت شارب حاجة ؟
وحيد : أرجوك أحميني .. أنا مرعوب .
الجار : طب أهدى بس ، وفهمني ، خايف من نفسك أزاي ؟
وحيد : أنا .. أنا كنت قاعد أفتش وأقلب جوايا ، و.............
الجار : لموأخذة .. أزاي يعني ؟
وحيد : يعني بشوف أنا في أنهي حالة نفسية ، وغيه متطلباتها ، وإيه اللي أنا ممكن أحققه ليها ، وكده يعني .....
الجار : الله .. ما نيش فاهم حاجة .. لكن المهم يا أستاذ وحيد ، إيه اللي حصل بعد ما فتشت جواك ؟ إيه ؟ لقيت
مخالفات ولا اختلاسات ؟ ولا تزوير لا سمح الله ؟؟
وحيد : اكتشفت اكتشاف أخطر من ده كله ..
الجار : أكبر وأخطر أزاي ؟ تهريب ولا تجارة سلاح ؟
وحيد : أكبر وأخطر ..
الجار : إيه ؟
وحيد : اكتشفت إني ما ضحكتش من زمان .. {الجار يسقط ضاحكاً} فحولت أضحك { الجار يصمت } ..
ماقدرتش
{يبكي وحيد} .
الجار : وبعدين ؟
وحيد : فحسيت بخوف ورعب من نفسي ، وعايز أي حد يحميني منها .
الجار : مايهمكش يا سي وحيد .. أنا هوديك لحكيم الزمان .. الدكتور عبد البصير .
{يظهر الدكتور عبد البصير }
الدكتور : خير ؟ لوز ولا زيادة ؟
الجار : لا دي .. ولا دي يا دكتور .. سي الأستاذ وحيد مش قادر يضحك من زمان .
الدكتور : والحالة دي جات لك قبل كده يا ابني ؟
وحيد : لاة .
الدكتور : وما جتش لحد في العيلة ؟
وحيد : لاة .
الدكتور : أنت متجوز ؟
وحيد : لاة .
الدكتور : مطلق ؟
وحيد : لاة .
الدكتور : أرمل
وحيد : لاة .
الدكتور : خاطب ؟
وحيد : لاة .
الدكتور : بتحب ؟
وحيد : لاة .
الدكتور : لاة .. لاة . أنا هتجنن .. ما لكش اصحاب ؟
وحيد : لاة .
الدكتور : أصدقاء عمل ؟
وحيد : لاة .
الدكتور : مابقعدش علي القهوة ؟
وحيد : لاة.
الدكتور : مابتروحش نادي ؟
وحيد : لاة .
الدكتور : آمال بتعمل إيه ؟
وحيد : بروح شغلي الصبح ، وأرجع بعد الضهر البيت ما أخرجش إلا تاني يوم الصبح .
الدكتور : {بعد تفكير} أنا عرفت حالتك خلاص .. بس النهاردة أنا في حالة زفت ، مش هاقادر أعالجك .
الجار : ليه يا دكتور ؟
الدكتور : اصل أختي الخارسا وجوزها الأعمى محبوسين ، وبعد بكرة هيتحكم عليهم .
الجار : مافيش داعي للخوف يا دكتور .. أنا عندي ليك محامي هايل .
الدكتور : مين ؟
الجار : نصير الضعفاء ، وحرر العبيد .. لسان الأبرياء .. الأستاذ فصيح .
الدكتور : ما تيبش سيرة زفت الطين ده قدامي .
الجار : ليه يا دكتور ؟
الدكتور : أنا طلبت منه يترافع في القضية ، فطلب مني النتن المعفن أزازة كينيا .
الجار : مالوش حق .
الدكتور : أنا يدوبك بكشف بحق الأكل والدخان ، فمنين أجيب أزازة كينيا للفاجر ؟
الجار : ما يهمكش يا دكتور .. ولا تشغل بالك .. إن شاء الله إزازة الكينيا توصلك النهارده بس عالج الأستاذ
وحيد .
وحيد : أرجوك يا دكتور .. أنا خايف .
الدكتور : لما تجيبوا لي إزازة الكينيا أعالجك يا أستاذ .
الجار : أنت مش واثق في يا دكتور عبد البصير ؟
الدكتور : لا .. لا سمح الله .. أزاي ما اثقش فيك ! لكن الحساب حساب يا حبيبي .
الجار : طيب يا عبد البصير .. يالا بينا يا أستاذ وحيد نجيب إزازة الكينيا .
{يدخل الصيدلي بإكسسوار الصيدلية .. يختفي الدكتور عبد البصير}
الجار : هات إزازة كينيا .
الصيدلي : أتفضل .
{يأخذها وحيد}
الجار : بكام ؟
الصيدلي : بجنيه ما ينقص مليم .
الجار : بقى أفقع دمل بجنيه !!
الصيدلي : وإيه علاقة الكينيا بالدمامل ؟
الجار : طلع لي دمل النهارده الصبح .. فقالوا لي أشرب إزازة كينيا .
الصيدلي : واللي شار عليك المشورة دي ليه علاقة بالطب ؟
الجار : آه .. جوز أخته تمرجي في المستشفى .. مش هي الكينيا تنفع للدمل ؟
الصيدلي : بلاش تخاريف .. الدبوس والمرهم هما الصح .
الجار : ألحقني الله يخليك .
{يخلع الجار البنطال ، بينما الصيدلي يستخرج الدبوس والمرهم ، فيشير الجار لوحيد بأن يذهب بزجاجة الكينيا ، فيذهب وحيد}
{يتشاجر الصيدلي والجار ، فيتجمع بعض المارة}
الصيدلي : يا ناس يا هوه .. هرب الحرامي .. هرب بإزازة الكينيا .. وده شريكه .
الجار : أخرس يا فاجر .. أنت خلعتني البنطالون ليه؟
الصيدلي : علشان افقع لك الدمل .
الجار : وهو فين الدمل ؟
الصيدلي : في .. في .........ف .. ف .. في فخدك .
الجار : يا كداب .. يا مفتري .. يا ناس بصوا شوفوا في دمامل ولا يحزنون .. يا فضحتي .. أقول للمكار عندي
صداع ، فيقول لي أخلع البنطالون علشان اديك حقنة ، ولما ما لقتش في أديه حقن عرفت ملعوبه ،
فصرخت .. أدي مكر الناس الفجرة .
{ينهال المارة علي الصيدلي ضرباً}
إظـــــــــــــــــلام

{إضاءة علي زجاجة الكينيا في يد الجار ، ووحيد راقد ، والدكتور عبد البصير جالساً بجواره}
الدكتور : حاول تكون ريلاكس يا أستاذ وحيد .. ريلاكس .. ريلاكس ..
وحيد : حاضر .
الدكتور : حاول ترجع بالذاكرة لورا .. لورا .. لورا ..
وحيد : لغاية فين كده يا دكتور ؟
الدكتور : آه .. لغاية أخر مرة ضحكت فيها .
وحيد : مش فاكر .
الدكتور : حاول .. ريلاكس .. {للجار} ما تجيب الإزازة اشيلها عنك ؟
الجار : أنا كده مستريح .. شوف شغلك يا دكتور .
الدكتور : هه .. أفتكرت أخر مرة ضحكت فيها يا أبني ؟
وحيد : بحاول .
الدكتور : كان أمته ؟
وحيد : تقريباً كان بليل ..
الدكتور : هايل ..
وحيد : وكان في راجل واقفق بيخطب في الناس .. والناس شايلينوا علي أكتافهم وعملين يهتفوا ..
الدكتور : وبعدين ؟
وحيد : الراجل وقع من فوق أكتافهم ..
الدكتور : آه .. وبعدين ؟
وحيد : اتكسرت ايديه ورجليه ..
الدكتور : وبعدين ؟
وحيد : شالوه تاني ، فوقع ، فاتكسرت رقبته ..
الدكتور : وبعدين ؟
وحيد : فحفروا له حفرة ودفنوه ، ومشيوا . وأنا هموت علي روحي من الضحك .
الدكتور : وأنت كنت بتضحك ليه يا ابني ؟
وحيد : لأن الراجل كان ميت ، والصوت كان صوت متسجل علي شريط كاسيت .
الدكتور : {للجار} أهلاً بيك .
الجار : اهلاً بيك أنت يا حبيبي .
الدكتور : تف في عبك .. صاحبك سليم .
الجار : بس ده مابيضحكش من ساعتها !!
الدكتور : ولا عمره هايضحك تاني .
الجار : ليه ؟؟
الدكتور : لأنه محتاج صدمة ضحك مكثفة .
الجار : طب وده هانجيبها له منين ؟
الدكتور : دي ما بتتجابش .. دي بتتلاقى بالصدفة . يالا بينا ع الأستاذ فصيح ، وربنا يدبرها .
وحيد : طب أروح أنا يا دكتور ، وأجي لك بعدين ؟
الدكتور : لازم تفضل معانا ، لأني بدور لك علي العلاج بتاعك ، وجايز ألقيه في أي وقت وما يتكررش تاني .
الجار : يالا بينا ع الأستاذ فصيح .
{يظهر الأستاذ فصيح في منزله .. صوت طرقات عنيفة}
فصيح : ما تخبطوش ع الباب بالشكل ده .. الجيران تصحى ، والدنيا ليل .
الجار : للضرورة أحكام يا أستاذ فصيح .
فصيح : للنهار عيون يا أخونا .
الجار : معانا إزازة كينيا .
فصيح : أهلاً وسهلاً .. نزلتم سهلاً وحللتم قهلاً .. يا قهلاً .. يا قهلاً .
{فصيح يختطف زجاجة الكينيا}
وحيد : هي الدنيا عتمة كده ليه ؟
فصيح : لموأخذة .. أصل أنا مابحبش النور ، لأنه بقطع عني الوحي لحل القضايا المعصلجة .
{يجلس فصيح في الركن يشرب من زجاجة الكينيا بنهم مبالغ فيه}
الدكتور : {لوحيد} حاول تركز ، وما تتكلمش كتير ... ده أحسن علاج ليك .
وحيد : حاضر يا دكتور .
فصيح : قضيتكم إيه إن شاء الله ؟ طلاق وللا جنايات وللا مخدرات ؟

الدكتور : الأعمى جوز أختي الخرسا .. جاله ابن صاحب القلعة وقاله علي مسابقة ، فراح للحداد والنجار وبتاع
الأقفاص ، وقالهم .
الجار : إن في مسابقة لعمل قفص لكل الطيور في مدة سنة .
الدكتور : والفايز صاحب القلعة هايديله ألف جنيه .
فصيح : ألف جنيه ؟؟!!
الدكتور : ألف جنيه بالتمام والكمال .
فصيح : وبعدين ؟
الدكتور : فاتت السنة يا عمنا ، وكل واحد منهم خلص الأقفاص ، وقعد مستني صاحب القلعة إنه ينزل .
فصيح : ونزل ؟
الجار : طبعاً ما نزلش .
الدكتور : فراحوا للقاضي ، واشتكوا له .
فصيح : والقاضي عمل ايه ؟
الجار : حاجة بسيطة قوي .. أمر بالقبض علي الضرير .
فصيح : الضرير مين ؟
الدكتور : الأعمى جوز أختي الخرسا .. بنت أمي وأبويا .
فصيح : لا بسيطة ..
الجار : بسيطة إزاي !! ده بيقول لك حبسوه .
فصيح : حبسوه ؟
الدكتور : آه .. حبسوه .
فصيح : يا حرام !! أنا هانام ، وعايزكم تصحوني بعد الفجر علشان اشرب بقيت الإزازة ، وأروح أترافع عنه .
وإن شاء الله .. براءة .. خ .. خ .. خ .. خ .. خ .. خ .. خ.
{ينام فصيح فوراً }

إظــــــــــــــلام


{نسمع مذهب الأغنية :
الضحكة بتطلع من نفس الليل}
{إضاءة علي المحكمة .. حيث يرتدي القضاة أقنعة الأسد والنمر والذئب .. الكل وقوف والقضاة جالسون }
{وحيد والجار داخلان}
الجار : ده الأعمى تاه في الغابة ، وبعد شوية هانشوف لحمه منسر بين القضاة .
وحيد : كان نفسي أفضل في البيت .
صوت : محكمة.
الأسد : {يزأر} أنت ليه نصبت علي الحداد والنجار والقفاص ؟
الضرير : أنا ما نصبتش علي حد .
الأسد : لأه .. نصبت .. وأنا لما أقول نصبت يبقي نصبت .
الضرير : أنا كنت رسول صاحب القلعة ، وما علي الرسول إلا البلاغ .
الأسد : وأنت كنت قبلت صاحب القلعة ؟
الضرير : لأه .. ده عمر ما حد شافه .
الأسد : أمال إزاي كنت رسوله ؟
الضرير : ابن صاحب القلعة جالي وأمرني أبلغهم بأمره .
النمر : {يزوم} بس أنت أعمى .. عرفت منين إنه ابن صاحب القلعة ؟
الضرير : مراتي هي اللي شافته ، وأنا سمعته .
الأسد : مراتك شافت وأنت لأه ؟ أمال عرفت منين إنه اين صاحب القلعة ؟
الضرير : مراتي وصفتهولي .
الذئب : إزاي وصفتهولك وهي ما بتتكلمش ؟
الضرير : هي خرسا صحيح .. بس هي بتفهمني وأنا بفهمها .
النمر : يا سلام سلم .. الخرسا بتتكلم !!
الأسد : طب أوصفه هلنا .
الضرير : وشه ابيض زي القمر المدور .. علي خده اليمين حسنة .. ما هواش طويل ولا قصير .. في إيده اليمين
ساعة دهب .. ولابس بدلة صوف إنجليزي .. وف إيده الشمال شنطة سونسونت .
الأسد : دي أوصاف الكل عارفها .
الذئب : يبقى الخرسا شريكة الأعمى في التهمة .
الأسد : حطوها معاه في القفص .
{الحرس يضعون الخرساء داخل القفص}
الدكتور : يا خراب بيتك ياختي .
فصيح : أخرس أنت .. بعد السلام عليكم يا ضل صاحب القلعة علي الأرض .. إحنا بنتحمي فيكم .. ثم أما
بعد .... ما فيش حد علي ظهر الدنيا يقدر يكدب ويقول إن ابن صاحب القلعة جاله ، وهو ماجالوش ..
صح ؟
النمر : صح .
فصيح : وما فيش حد يقدر يلبس لبس ابن صاحب القلعة .. صح ؟
النمر : صح .
فصيح : فصاحب القلعة قوي .. مرعب .. إديه طايلة ، وبطشه شديد .. صح ؟
النمر : صح .
فصيح : وكلنا بنخافه .. صح ؟
النمر : صح .
فصيح : علشان كده ، أنا هاسألكم سؤال يا سادتي القضاة ، وعايز الإجابة فوراً .
الذئب : إيه هو السؤال ؟
فصيح : اللي يقدر يقول غير اللي أنا قلته ده يبقى إيه ؟
الأسد : يا مجنون .. يا أهبل .
فصيح : عظيم .... والأعمى والخرسا ما يقدروش يكذبوا ويقولوا علي حاجة من دي زي بقيت الناس .. صح ؟
النمر : صح .
فصيح : فلنفرض إنهم كدبوا .. يبقوا كده يا مجانين يا هبل .. صح ؟
النمر : صح .
فصيح : إذن كده التهمة تسقط ، ويجب دخولهما المورستان .
الأسد : سيبونا نتشاور .
{ القضاة الثلاثة يتشاورون همساً }
الدكتور : يا مصيبتك يا أختي .. هايودوكي المورستان .
الجار : إهدي يا دكتور ، وسيب الأستاذ فصيح يشوف شغله .
صوت : محكمة .
الأسد : محكمتنا مش من اختصاصها محاكمة الهبل والمجانين . لذلك ؛ يحال المتهم والمتهمة للمورستان لبحث أمرهما .

فصيح : لحظة يا رمز القوة والعدل .. الأعمى والخرسا صادقان في كلامهم ، ويتمتعان بكامل قواهما العقلية ، لأن
صاحب القلعة كلم ابنه علشان قفص لكل الطيور ، وابنه كلم الأعمى والخرسا ، والأعمى بشر الحداد
والنجار والقفاص بالمسابقة وجايزة صاحب القلعة للي يعمل قفص لكل الطيور . وفات الميعاد .. فات ..
وما نزلش ابن صاحب القلعة علشان يستلم القفص ، ويسلم الفايز الجايزة ، فجاء الطماعون الثلاثة ..
دول .. واتهموا الأعمى بالكدب ، ونسيوا يسألوا نفسهم السؤال الواقعي ده .. هو ليه ابن صاحب القلعة
ما نزلش زي ما قال ؟
الذئب :وليه ابن صاحب القلعة ما نزلش يا فالح ؟
فصيح : لأن ما فيش ولا واحد من الطماعين الثلاثة حقق شرط الجايزة ، لأن ما فيش قفص مهما كبر يقدر يشيل
كل الطيور اللي في الدنيا . دي طيور كتيرة .. طيور البحر .. وطيور النهر .. وطيور الحقل .. وطيور
بتبيض .. وطيور ما بتبضشي .. وطيور جارحة .. وطيور أليفة .. وطيور بتغرد .. والطيور علي أشكالها
تقع . ودول وقفوا ، وضيعوا وقت المحكمة ، وافتروا علي الأبرياء . وأنا بطالب بتعويض ليهم .
{تصفيق حاد من الحضور لفصيح}
{فصيح يحيي المصفقين بحركات مبالغ فيها}
{القضاة الثلاثة يتشاورون}
النجار : خربت بيتي يا استاذ فصيح .. الله يخرب بيتك .
القفاص : انجدني الله لا ينجد لك حبيب . أنت اللي وقعتني في المصيبة دي .
الحداد : ربنا يخدك يا استاذ .
فصيح : ما تخافوش الخراب طايلكم .. طايلكم .. وكله علي إيديا . بس ممكن أدافع عنكم وأخد الأقفاص التلاتة !!
الثلاثة : موافقين .
فصيح : بس أنتو كنتم قلالاة الأدب قوي معايا .. علشان كده كل واحد منكم لازم يجيب لي إزازة كينيا .
الثلاثة : موافقين .
صوت : محكمة .
الأسد : الأعمى برئ ، والخرسا بريئة . أما النجار والحداد والقفاص ، فحكمنا عليهم بالحبس علشان العطلة .
فصيح : حضرات القضاة .
الذئب : {يعوي} عايز إيه تاني يا وش البومة ؟
النمر : خد الأعمى والخرسا وغور من وشنا .
فصيح : حتى تكتمل فرحة المحكمة أأمروا المذنبون الثلاثة بخلع ملابسهم .
الذئب : أوكيه .
الحداد : الله يخرب بيتك .
النجار : أنت ايه ما بتهمدش ؟!
القفاص : إحنا مش اتفقنا ؟!
فصيح : سادتي القضاة .. هاهم المذنبون الثلاثة أمامكم .. جلد علي عضم .. ما فيهومش ريحة اللحمة ، وأدمغتهم
فاضية ، وأظن أنكم مش في حاجة للأدمغة الفاضية والعضم الناشف ده . لذلك ؛ أطالب بالأفراج عنهم .
الأسد : خدهم وغور .. جاتك القرف .
{وحيد يسقط علي نفسه ضاحكاً ، وينصرف عنه الحضور في استغراب وهم صامتون بوجوه محايدة}

ســــــــــــــتار

التعليقات