الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

أزمة الثقافة فى واقعنا المعاصر

الكاتب : محمود عدلى

فى ظل الفوضى الفكرية و الادبية التى نشهدها فى هذا العصر لم أعد أثق فى كل ما يكتب و لا فى كل من كتب , لقد أصبح الأمر أشبه بمضمار كل يجرى يمتطى قلمه ليصل الى الشهرة والعالمية فأختلط الحابل بالنابل , و للأسف فأن الحكم هو جمهور أغلبه من البلهاء و الحمقى الذين لم يكونوا على مسئولية كافية من الوعى والدراية للحكم على ما يقرؤنه تجدهم يمتدحون روايات ما ان تدفع فيها الغالى و النفيس و الا يتملكك اليأس و الندم على وقتك أولاً الذى أنفقته فى قراءة هراء محض و على مالك ثانياً الذى قد يكون فى نفقة كتاب أفضل لك عقلياً وروحياً ...

لقد شهد هذا العصر زخم من الكتب و الكتاب لا تدرى ايهم أقرب لكَ نفعا و لا يستشهد على أحدكم بقول العقاد رحمه الله :
ليس هناك كتابا أقرأه و لا أستفيد منه شيئاً جديداً ، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته ، أني تعلمت شيئا جديدا هو ما هي التفاهة ؟!!!
هذا الكلام يقوله أمثال العقاد رحمه الله أما أمثالنا فوالله لم يتبلور لديهم المعيار بعد لمعرفة الجيد من الردئ , أضف الى هذا بركة العمر التى نزعت منا لقد صار الواحد منا ينتهى من قراءة كتاب من مئة صفحة فى يومين و قد يظل فيه طيلة شهر كامل و كل تقدم فيه شئ نسى ما تأخر منه , لقد أصيب القارئ الجيد بتخمة من كثرة ما يرى حوله من روايات و يقرأ فلم يعد قادر على قراءة كل ما يكتب و لا هضم كل ما قرأ فأن الافكار تحتاج وقت فى الذهن حتى تترسخ فأن الكاتب لا يكتب أفكاره واضحة صريحة فهو يلمح و لا يصرح و يشير ولا يوضح و يكل كل أمرئء لعناء فهمه ...
فالقراء يريد الواحد منهم أن يقرأ عدداً كبيراً من الكتب لكن لم يحصل شئ فى الفهم بعد و حياته لم تتغير نحو ما ينشد مما قرأ كل ما فى الامر انه خسر وقته وماله , يذهب ليشترى الكتب لا يبحث عما يقتات عليه عقله بل تغره الاسماء البراقة الجاذبة التى تنتهى أما بـــ فوبيا أو بـــــ فيليا كأنهم يكتبون لأطباء نفسيين و العجيب ان القراء تساهم فيما أسميه بـــ " تلغيز الافكار " كلما كانت الفكرة معقدة و مبهمة و ليست سهلة الفهم كلما أنجذب القراء للكتاب و حادوا اليه و دعوا له بدعوى العمق أى عمق هذا , آينشتين وهو أذكى من أتى القرن العشرين بأستفتاء حدث لعلماء العالم يقول :
ان لم تستطع شرح فكرة معينة لغلام فأعلم انك لم تفهمها بعد ...
نعم , هو لا يفهم ما يكتب جيداً و تزداد عقدة الجهل بفهم القارئ لما كتب الكاتب عن ما لا يفهم جيداً فتحدث أفهام متعددة لكن أين منها الصواب لا أحد ...
هذه أشكالية القارئ أما الكاتب فأشعر انه لا يهتم بالمستوى الفكرى للقارئ هو يريد ان يكتب كسيل منهمر يغرق القراء لا يعطيهم مجالاً لمناقشة ما يكتب و الوقت الكافى بعد وهم لم يفيقوا من صدمة كتابه الاول حتى يخرج بكتابه الثانى و هكذا كأن أهم شئ كم عدد الكتب التى كتبها فلا الكاتب لديه هدف من كتابته و لا القارئ لديه هدف من قرائته وهنا تكمن أزمة الثقافة بشكل عام فأصبح الامر تثاقف لا أكثر لدينا متثاقفين مدعى الثقافة و ليس مثقفين , هذا الكاتب يتباهى بعدد الكتب التى كتب و هذا القارئ يتباهى بقراءة ما لا يفهمه جيداً و يتضح هذا جليا ً حين ترى العروض للكتب او المناقشات فليس لدى القارئ خلفية عما يقرأ و لا لديه جرأة البحث عن صحة ما قرأ , فيقع فى التوهم ليصطدم بواقع الثقافة الحقيقى ...

عزيزى القارئ الباحث عن الحقيقة و المحب للحكمة و الساعى وراء المعرفة ناقش كل ما تقرأ و لا تسلم عقلك لهؤلاء الكتاب الجدد بل حتى القدامى , فزلات الاقلام تملأ السطور و عجلة البيان أوقعتهم فى الندامة , فأنت و الكاتب سواء اما لا تسلمه عقلك ليسطر عليه ما يشاء , و ينبغى ان تعلم جيداً أيها القارئ ان لولا حسك النقدى الردئ ما خرج هذا الزخم من الكتب , و أنت أيها الكاتب حين لا تحترم عقل من يقرأ لك فأعلم أنك أخترت نوعية هؤلاء القراء فقتلت نفسك بقلمك ...

بقلم ,
محمود عدلى
10/11/2015

التعليقات