الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الابتزاز السياسى الدولى لمصر و صوره المتعددة 1 حادث سقوط الطائرة الروسية و تأثيره على الشأن المصرى الروسى و السورى

الكاتب : د/ حسن الغنيمى

تأصيل تاريخى موجز :
يتخذ الابتزاز السياسى الدولى صور شتى وطرق مختلفة واساليب متعددة . القوة غالباً ما تكون هي العنصر الاساس الفاعل في هذا الابتزاز ويأتي بعدها عامل الاقتصاد ومن ثم العامل الجغرافي ( الجيوبولتك ) .
كانت الدول ولا تزال تمارس عملية الابتزاز السياسي حسب قوتها فعامل القوة يلعب دوراً كبيراً في ذلك , كلما كانت الدولة اقوى تسليحاً وأكثر عدداً كلما اثّرت على بقية الدول والشعوب التي تجاورها او البعيدة عنها , فتفرض عليها هيمنتها وارادتها وما تريده وتطمح اليه فالدول الضعيفة تدور في فلك الدول القوية و أمتناع الدول الضعيفة عن الاستجابة لرغبات الدول القوية غالباً مايؤدي الى الحرب بين هذه الدول .
فالدول القوية تحاول الحصول على المال وتأمين طرق التجارة البينية والتاريخ ينبئنا عن ذلك :
- فقد تعرض الفراعنة للإبتزاز من قبل الدولة الفارسية والدولة البابلية حيث سيطرت هاتين الدولتين على معظم اراضي الدولة الفرعونية المصرية . وكذلك الهكسوس .
- وكذلك الحال بين البيزنطينين والدولة الاسلامية فى زمن الاموين , اي الدولتين تضعف تدفع الاموال للدولة الأخرى .
- وقامت بريطانيا بخلق دولة اسرائيل وجعلتها مصدراً اساسياً ورئيسياً لإبتزاز الدول العربية والاسلامية وعدد من دول العالم مثل المانيا بحجة محرقة اليهود الكاذبة وغيرها من الدول .
- و حين حلت الولايات المتحدة الامريكية محل بريطانيا واصبحت وريثتها الاستعمارية في العالم . فإنها مازالت هى و اتباعها من الدول يمارسون الابتزاز السياسي سواء بواسطة اسرائيل او بشكل مباشر و سواء كان ابتزازا عسكريا او اقتصاديا و هى و اتباعها غالبا ما يحتاجون الى دعم مالي وموازنة اقتصادية لصالحهم ليمارسوا انتهاكاتهم وهذا الدعم بالتاكيد متوفر لدى اللوبى الصهيونى العالمى .
- كذلك ايران تماثل اسرائيل في عدائها للعرب وتمارس ابتزازاً سياسياً ضدهم مستغلة الشيعة من مواطني هذه الدول مثل العراق ولبنان واليمن والبحرين وسوريا والسعودية والهند والباكستان وافغانستان وغيرها من الدول .
- كذلك روسيا ً مارست الابتزاز السياسي مع الدول العربية ابان وجود الاتحاد السوفيتي مقابل مواقفها في مجلس الامن وتزويدها العرب بالسلاح الروسي .
- الولايات المتحدة الامريكية وايران تمارسان حالياً مع العراق والدول العربية نفس النهج مستغلتين الاوضاع القلقة التي خلقتها الولايات المتحدة الامريكية في مناطق العالم ومنها منطقتنا وقبلها كانت افغانستان وفيتنام و غيرها .
- واليوم ايضا تقوم الولايات المتحدة الامريكية وايران وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين ومن يتحالف معهم بابتزاز العراق وحكومات دول الخليج مادياً وسياسياً بسبب داعش التي خلقوها .
نخلص من ذلك الى ان حروب العالم لن تنتهي فستظل السمكة الكبيرة او القوية تأكل السمكة الصغيرة او الضعيفة على الاقل في المستقبل المنظور .
ان الاساليب الاستعمارية القديمة لم تتغير لكنها تتطور . يدخل في باب الابتزاز ايضاً :
- النفط والتحكم بأسعاره وفق المصلحة الاستعمارية
- المياه مثل ما يحدث حالياً بين تركيا والعراق وسوريا والعراق وايران والسودان ومصر والحبشة واسرائيل وسوريا .
لهذا كله تسعى الكثير من الدول الرشيدة الى امتلاك ادوات القوة سواء العسكرية أو الاقتصادية تتقدمهم تلك الدول التى تمتلك موقع جغرافى مميز . وكل ذلك يحدث بسبب خوف هذه الدول المبرر من الاعتداء الخارجي عليها من قبل الدول الطامعة وعلى رأسها الدول الاستعمارية .
كذلك نخلص الى ان دول الاستعمار العالمي وعلى رأسها الأمبريالية الأمريكية لن تكون مسالمة تنتهج سياسة تبادل المنفعة والتعايش السلمي وتغادر سياسة الاجرام والاضطهاد والسلب والنهب مع دول العالم .
******************
و بكل تأكيد فإن موقع مصر الجغرافى هو نعمة و نقمة فى آن واحد اذ يمثل مصدر قوة اساسى لكنه دوما كان عنصر جذب للطامعين عبر العصور . و بالتالى كان واجبا على مصر ان تسعى جاهدة بكل ما أوتيت من قوة الى تقوية قوتها العسكرية درعها الحامى و كذلك اعادة بناء اقتصادها المتصدع بعد ما مرت به خلال السنوات الخمس الماضية من صراعات و حكم فاشى .
و لا جدال فى أن مصر قيادة و شعبا تتعرض حاليا لأكبر موجة ابتزاز سياسى عبر تاريخها الحديث و لذلك الابتزاز صور عديدة و ملفات شائكة أبدأها بحادث سقوط الطائرة الروسية و تأثيره على الشأن المصرى السورى الامر الذى يطرح العديد من التساؤلات :
هل تتم خطوات اعادة العلاقات بين البلدين بالنسق الذى رسمته مصر ام اسرع من ذلك و ما السبب ؟
؟ لماذا اعلنت مصر الان اعادة خط طيران القاهرة دمشق
؟ هل سنشهد قريبا افتتاح السفارتين
؟ هل يتم الترتيب حاليا لزيارة الرئيس الأسد للقاهرة
********
للوصول لإجابات تلك الاسئلة يجب ألا يغيب عن أذهاننا الحقائق الثابتة على الارض وقت وقوع الحادثة و ليس قبل ذلك او بعد ذلك و تلك الحقائق هى :
* أشد سكان كوكب الارض فرحاً بالتوتر ( الظاهرى ) فى العلاقات الروسية المصرية هم الاخوان
* اكثر الناس قلقاً لذلك التوتر هم السوريون
* تأثير حادث الطائرة الروسية على السياحة فى مصر أتى كما رسم له مخططوه ثماره و عانت و مازالت مصر اقتصاديا منه
* السياسة الدولية لا تقبل منهج إما مع أو ضد و لكن يسيطر عليها منذ نشأتها مبدأ المصالح المشتركة قتتباين الاراء أو تتفق بحسب المصالح وحدها و من ثم فلا تثريب على موقف بوتين بعد حادث الطائرة حيث خشى من تعرض مواطنيه لمكروه اخر فى مصر تكون له تداعيات سلبية على مستقبل تدخله فى سوريا . و لكن ذلك لم يمنعه من الاتفاق مع مصر على بناء أول محطة نووية في منطقة الضبعة على الساحل الشمالي لمصر، ما يوحي بأن العلاقات تسير في طريقها الإيجابي ز انها المصالح و المصالح فقط من تصنع القرارات السياسية الدولية .
* لكن هناك ثلاث أمور تطلب روسيا من مصر ان تحزم امرها فيها وان تعي عقلية الدب الروسي :
1- ان مصر مترددة في حسم خيارها بالتوجه شرقا الأمر الذي يقلق موسكو و يجعلها أكثر تريثاً مع القاهرة، التي لا تزال تضع عينا على واشنطن والثانية على موسكو بالرغم من يقين القيادة الروسية بأن السبب فى ذلك ان الازمات الاقليمية واختفاء الروس فترة سمح لواشنطن بالامساك بكثير من زمام الامور فيها .

2- روسيا تتعامل بمنطق الدول الكبرى، ولا تقبل بأن تكون بديلا أو احتياطيا لأي دولة
( ولكن التوجهات البراجماتية التي تسير عليها السياسة المصرية ترفض وهي تسعى للخروج من الهيمنة الامريكية الي الدخول لهيمنة روسية فغرض القيادة المصرية هو الوصول لحالة استقرار القرار السياسي والاقتصادي المصرى بعيدا عن المنازعات الدولية وهذا لن يكون الا بدولة مصرية قوية عسكريا واقتصاديا . )

3-مصر حاليا من أكثر الدول فى العالم تعرضا للمساومات والقيادة المصرية تعي ذلك جيدا من :
- ضغوط غربية لإعادة الاخوان بشكل او بأخر للحياة السياسية فى مصر او علي الاقل استكمال خطط الاخوان في تسليم سيناء للانتهاء الكلي من المشكلة الفلسطينية و لرفع الحرج عن الرئاسة الامريكية امام الكونجرس بسبب الاموال التى تلقتها منها الاخوان لتنفيذ تسليم سيناء . وهو الامر المرفوض سياسيا وشعبيا و المصريين لن يقبلوا بإبتزازهم للتفريط فى شبر من اراضى مصر .
لذا فإن واشنطن تبتز مصر عبر القنوات الدبلوماسية و كذلك عبر عملائها واعلامها ومنظماتها بل وعن طريق ارهابييها ايضا .

4- الروس ايضا يبتزون مصر ولكنهم شرقيون و اسلوب ابتزازهم سياسي ويتماشى مع مقتضيات الامن القومي المصري وان كان بوتيرة اسرع لذلك استغل بوتين حادثة طائرة سيناء لتسريع عملية دعم مصر لسوريا وفك العزلة عن دمشق كأول وأولى صوت عربي بذلك و هو يضغط لاعادة العلاقات (والتي تراها مصر خطوة مهمة وأن كان هناك اختلاف في سرعة الخطوات المؤدية لذلك ما بين التصور الروسى و التصور المصرى ) مع سوريا ولو ظاهريا .
و قد كانت البداية باعادة خطوط الطيران واعادة افتتاح سفارتي البلدين قبل الاعلان عن الدعم الكامل لسوريا وطنا وشعبا وجيشا حتي لو اغضب هذا الاشقاء العرب الداعمين لمصر .

التعليقات