أخر المقالات

يوميات من الذاكرة

الكاتب : قطر الندا حسن

يوميات من الذاكرة
فى حياة كل منا صفحات وصفحات تطوى لنبدأ من جديد وتسطر أحداث الزمن قصص وروايات ربما أسعدتنا وفى بعض الأحيان تترك لنا جراحاً نحاول أن نضمدها بأن نجعلها فى طى النسيان، ولكن ترى هى فعلاً باتت فى طى النسيان؟ أم من شدة الألم نتمنى ذلك؟
نبدأ اليوم بقصة لم تعتقد صاحبتها أنها يوماً من الأيام ستكون هى بطلتها:
صغيرة هى ذات ضفيرتين طويلتين.. مرت الأعوام سريعاً لتكمل رحلتها فى الجامعة وتحقق أمل والدتها التى طالما بنت آمالاً عريضة فى أن تصبح ابنتها طالبة جامعية، وعندما حدث ذلك كادت هذه الأم أن تطير من الفرحة فهى الإبنة الوحيدة من بين أخواتها التى دخلت الجامعة، ورغم أنها كانت دلوعة عائلتها إلا أنها حازت على احترام الجميع بأدبها وحسن أخلاقها، وجمالها الهادىء الذى يجذب الأنظار. وأكملت الصغيرة مشوار حياتها وتخرجت لتبدأ مرحلة جديدة من عمرها لإثبات ذاتها، وتحقق حلم الأم فى أن تصبح ابنتها عروس. ولم تنتظر طويلاً، فقد كانت تُخطب منذ أن كانت ابنة الثالثة عشر، ولكن لم يوجد آنذاك الزوج المناسب، ولم تكن مهيأة إلا لدراستها. ورُزقت بطلة القصة بزوج يعتبر آنذاك هو المناسب، وتمت فرحتها وانتقلت إلى بيت الزوجية، وتُوج هذا الزواج ببنات وبنين، وعاشت لحظات السعادة والهناء، ووثقت ثقة عمياء، وكانت تظن أنها كل شىء فى حياة هذا الزوج. ولم لا؟، وهو الذى كان يشبعها بعبارات الحب والهيام، ويؤكد لها كل يوم أنها عنده كل شىء. وجعلها خاتماً فى إصبعه، وأنهكت نفسها بتلبية طلباته وشؤون أولادها، وتركت عملها حباً فى بيتها وزوجها وأولادها، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن.
تَمَرَّدَ الزوج تَمَرُّد معظم الأزواج، وأصبح له عالمه الخاص فى عمله، وأصبح يرى كل امرأة هى من يتحاور معها أو يجاملها أو يزكيها إلا زوجته، فكان ينتقدها دون مبالاة ويسبب لها الإحراج دون اكتراث، ويحاول أن يوحى لها أنها لا تساوى شيئاً بين النساء، وكأنه هو ملك تعجب به كل النساء وتتلهف عليه وتبادره الاهتمام وتتمنى له الرضا. ولم يكن يدارى أو يخجل من أفعاله. وذُهلت هذه الزوجة، ماهذا؟ أو لماذا؟، ومن أين أتى بهذا القلب وكيف تملكه هذا الجفاء؟!. وكانت فى حيرة من أمرها، أهى السبب أم كل الأسباب؟!. وسردت شريط حياتها وأقنعت نفسها دون اقتناع أنه يجب لسفينة حياتها وفيها أولادها أن تعبر بهم إلى شاطىء النجاة.
ومرت السنون، وكبر البنات والبنون، وشاب شعر رأس الأم الحنون، وهى فى صمت تذرف الدموع وفى سكون، إلى أن اعتقدت أن السفينة قاربت لترسو على شاطىء مأمون، ونسيت فى غمرة الأحداث أنها كانت فتاة تحلم بمن يشعرها بالحب والحنان ويتوجها ملكة على عرش قلبه دون استئذان، تُرى أهى المسؤولة؟ أم من تمرد على من أسكنته قلبها وجعلته أميراً لحياتها ثم خان؟!. ومازال للحديث بقية فى يوميات من الذاكرة.
بقلم: قطرالندى

التعليقات