أخر المقالات

كان نفسى

الكاتب : محمد السيد



كـان نفـسى
لا نعرف قيمة الأشياء التى نمتلكها إلا عندما نفقدها .










كان نفسى يوم ما إتولدت وجيت على وش الدنيا متكنش أول لحظة ليا فيها إنى أصرخ أو أعيط , كنت عاوز أبدأها بضحكة أو حتى بسمة تكون أول حاجه أعملها فى حياتى عشان ترسخ فيا الأمل والتفاؤل والسعادة , لكنها بدأت بعياط وصريخ عشان تثبتلى غنى هبدأ رحلة صعبة جداً , وربنا يقدرنى عليها .
كان نفسى أول يوم ليا فى المدرسة وبعد ما كنت رايح بكامل نشلطى وحماسى , وكانت الفرحة عارمة على وجهى فى الطابور عند سماع الإذاعة المدرسية وتحية العلم , متكنش أول حاجه يقولها المدرس بعد ما يعرفنا على نفسه مين هياخد درس ومين هياخد مجموعة ؟ , عشان حسيت ساعتها إنى طالب ضعيف لا أملك أى قدرات كما أن الإختيار بينهما كان إجبارى ولا يوجد خيار ثالث , عشان كده الله يكون فى عوم أهالينا .
كان نفسى لما تيجى حصة الألعاب واللى كنت مستنيها طول الإسبوع ورايح يومها المدرسة ومعايا الشورت والفانلة وقسمت مع صحابى الفريقين قبل الطابور , متدخلش مُدرسة العربى وتقول إنها هتاخد الحصة دى عشان تشرحلنا فيها درس نحو جديد , عشان كنت بحس ساعتها إنى عامل زى لمبة منورة وإنظفأت فجأة ’ وطبعاً ده كان نفس مصير حصص الرسم والموسيقى .
كان نفسى فى شهر رمضان وبعد ما تعبنا أنا وأصحابى فى عمل الزينة واللمبات اللى كانت بتنور الشارع عشان ننزل نلعب بعد الفطار بالكرة أو الفوانيس , ميجيش الراجل الرخم اللى ساكن فى شارعنا ويطفى اللمبات ويخلى الشارع ضلمة , عشان كنت بحس ساعتها إن رمضان مجاش عندنا , وبمناسبة رمضان كان نفسى زى ما كانت بتتجمع عائلتى كلها على الفطار فى أول يوم كنا نفضل نتجمع لحد دلوقتى , لكن ده حال الدنيا .
كان نفسى يوم ما إتخرجت من الجامعة بتقدير مش هيفرق هو إيه إنى ألاقى وظيفة كويسة تكفل لى حياة كريمة , وظيفة خاصة بمجال دراستى اللى أصلاً معرفش عنه حاجه , لأن الدراسة فى الجامعة ظلعت مش مختلفة عن اللى قبلها هى ملزمة أحفظها قبل الإمتحان بيومين وخلاص .
كان نفسى زى ما كان زمان الصغير بيحترم الكبير والشاب لما كان بيشرب سيجارة ويشوف أبوه من بعيد يجرى ويستخبى منه أو يرمى السيجارة , وإنه ميجيش اليوم اللى الشاب لما يشوف أبوه يجرى عليه عشان ياخد منه ولاعة يولع بيها سيجارته .
كان نفسى أكون شخص عمل حاجه يسعد بيها أهله وإنى أكون فخر ليهم زى ما همّ فخر ليا , وإنه عندما تحين لحظة الوداع والنَفس الأخير أشعر أننى لم أسىء لأحد وأن أنهى حياتى بضحكة أو بسمة كالتى تمنيتها لحظة ولادتى .









التعليقات