الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

عبثية العلاقة بين الجنيه والدولار الأمريكي

الكاتب : محمود حمدون

" عبثية العلاقة بين الجنيه والدولار الأمريكي "
محمود حمدون
=====

العملة هي سلعة شأنها شأن باقي السلع بالأسواق ,تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والسياسية سواء الدولية أو المحلية ,تقيّم ماديا مقابل العملات الاجنبية الأخرى في ضوء مستوى الانتاج المحلي , والصادرات , وإضطراب أو استقرار الوضع السياسي والاقتصادي ...

الشاهد , أن الجنيه المصري ,عملة تعاني من شيخوخة مبكرة منذ عشرات السنين وفقد كثيرا من قيمته مقابل الدولار الأمريكي باعتبار هذا الأخير عملة الاحتياط العالمي , والأكثر شيوعا في المبادلات والمعاملات الاقتصادية الدولية ..

التدهور ليس وليد اللحظة ,بل رهن باعتبارات كثيرة سواء مغامرات سياسية , أو تدهور الانتاج الاقتصادي ,السفه الاستهلاكي خاصة مع بدء مرحلة الانفتاح الاقتصادي في سبعينات القرن العشرين . والاعتماد على مصادر للعملة الصعبة ,هي في حقيقتها خدمية مثل عائد قناة السويس أو السياحة أو تحويلات العمالة المصرية بالخارج ,,

كلها مصادر ثانوية لكنها لا تقيم اقتصادا قويا , إذ أنها عُرضة للاضطرابات السياسية , والأمنية , وعندما تضطرب و يضطرب الاقتصاد الوطني معها وتهوي العملة إثر ذلك مقابل عملات الدول الأخرى , ويتبقى القول أن العنصر الغائب بالمعادلة هنا هو الصناعة ,

فنجد أن السياسة المصرية أسلمت قيادها لجماعة من الأفّاقين والمغامرين من أرباب منهج التجميع .. فلم تعد ثمة هوية صناعية لمصر,واختفت الصناعات المصرية تحت وطأة الرغبة في إقامة صناعات تجميعية لحساب الغير , وكلها قنوات لتسريب العملة الصعبة على ضعف مصادرها أساسا .

الوضع الآن ,, اقتصاد ضعيف هش , إنتاج متدني غير صناعي , يقوم على بنية خدمية , ليس له هوية محددة .
من ناحية ثانية يرتبط التدهور الاقتصادي بتدهور فكرة الهوية والانتماء لدى المواطن ,التي تجعله يُقبل على المنتجات المستوردة , ولو كانت مستعملة " نظام الاستيراد "

عندما يفقد المواطن هويته أو ارتباطه بوطنه ,يفقد إحساسه بقيمة عملته الوطنية ,ويُعلي من شأن العملات الأخرى ,ويضع فيها ثقته ,ومدّخراته ( تحويشة العمر )

و كما قيل ,وتردد فأزمة الجنيه المصري , جزء منها يرتبط بضعف الاقتصاد , والسفه الاستهلاكي الاستيرادي من الخارج , وجزء آخر يرتبط بغياب التنمية الاجتماعية ,تلك التي تُترجم في صورة إعادة بناء المواطن والوطن وتعزيز اللُّحمة بينهما , تلك التي تقوم على رؤية سياسية مدنية شاملة , يتوارى فيها دور الأمن الوطني ,وتعلو قيمة أمن المواطن ( الأمن العام )

عدا ذلك , لا تثريب على الجنيه , أن ينهار تحت وطأة الدولار إلى مستويات مزرية , كي نصبح في النهاية مادة لسخرية العالم أجمع , إحتقار الأجيال التالية ,

الخلاصة .. أن الدولة تعاقب المواطن الفرد بسياسات خرقاء لا تراعي مفهوم التنمية المستدامة ,والمواطن يرد لها الصاع , بممارسات إستهلاكية جائرة ,وإقبال على شراء الدولار الأمريكي وإكتنازه وإعتباره هو العملة الأصلية كمعيار ومخزن للقيمة . الطرفان يستقلان سفينة واحدة ,كل يسعى لخرابها , وكل يعي أن غرق السفينة , غرقا للوطن و لهم جميعا .

التعليقات