الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

المستريحون في الأرض ..

الكاتب : محمود حمدون

" المستريحون " في الأرض ..
محمود حمدون
===
أن تستريح في حياتك , فهذا لعمري فضلا ونعمة من الله , لكن ان تتحول راحتك وإستراحتك هذه , لمصيدة , وفخ لإصطياد الأغبياء , فهذه خطيئة , المجتمع و الدولة مسئولان بدرجة كبيرة عن إستفحالها .

كان لأحد أستاذة الاقتصاد الكليّ , تحليلا رائعا , قاله ثمانينات القرن العشرين , تحليلا واقعيا لأزمة شركات نهب أموال المصريين " توظيف الأموال "

" ظهرت تلك الشركات في وقت قياسي ومناسب , وكانت أقرب في وجودها لفكرة بلاعات الصرف الصحي الموجودة بالشوارع , تلك التي تقوم بتصريف الفائض من المياه , وإلاّ أصبحت قوة غاشمة أطاحت بما يقابلها "
كذا , ظهرت شركات النهب المنظّم لأموال الناس " الخاصة " في وقت زادت فيه مستويات السيولة النقدية بدرجة رهيبة في الثمانينات , في وقت عجزت فيه الدولة بجهازها المصرفي عن إستيعابها ,

وفشلت قبلا في التنبؤ بها , كان هناك من يترقب ويرى ما لا تراه الدولة بأجهزتها , فتحيّن الفرصة وتلاعب بمشاعر الناس وعزف جيدا على أوتار الطمع لديهم ,, فكان وكانت شركات نهب الأموال " التوظيف"

يظهر لنا كل يوم " مستريح " جديد , وهو لقب أطلقه الإعلام على كل من يستولي على أموال الناس وهي أرقام بعشرات الملايين , بوهم توظيفها لهم , وبطمع من الناس بالحصول على عائد سهل مغري مريح ,

فحقت وصدقت مقولة " أن هذه أطماع إلتقت مع مطامع"
لكن ظهور هؤلاء " المستريحون " بصفة مستمرة وإصرار لاناس أيضا على إيداع أموالهم بين ايديهم برضائهم " رضاء المودعين " مع علمهم بإحتمال ضياعها وإدراكهم بوجود قضايا نصب لآخرين في نفس المضمار .

كل هذا يعني أن ثمة خللا لدى من يُهرع لإيداع ماله , بوهم عائد أعلى أو أسهل أو غير ذلك , ونزعم أن الخلل يتجاوز فكرة فجوة الثقة في الجهاز المصرفي بالدولة أو تدني معدلات الفائدة والعائد على الإيداعات ,

لعل المشكلة الأكبر ترتبط بنفسية هؤلاء , وترتبط في البداية بمصادر هذه الأموال , التي تظهر فجأة وتنهمر على رؤوس المستريحين , فتسيل شهيتهم ولعابهم للإستيلاء عليها , وكيف لا وقد أتت إليهم في عقر دارهم !
من المعضلات التي تؤرق كثيرين , أن الدولة تعاني من أزمات مالية وإقتصادية تكاد تعصف بها , وتقترب بها من مرحلة الإفلاس الفعلي , بينما البلد تغرق في شلال من الأموال المنهمرة والمتدفقة من كل صوب وحدب , وتبحث عن منفذ أو مخرج .. وهي سيولة ربما لها ورا كبيرا في الأزمة الاقتصادية القائمة .

لذا فظهور " المستريحون " ومن على شاكلتهم ومن قبلهم شركات توظيف الأموال " الأب الروحي " للنصب والنهب المنظّم لأموال الناس , يتم في غيبة الدولة أو بضعف منها وتراخي وربما بغض الطرف عن كيفية توظيف هذه السيولة الرهيبة

التعليقات