أخر المقالات

المتمردة حنان أمين

الكاتب : حنان أمين

فى إحدى القرى الريفية وفى سكون الليل سمع أهل القرية صوت أستغاثة من بيت محمود جارهم وكان الصوت لزوجتة هيام حيث كانت تلد ومع دعوات محمود وأهلها وضعت هيام بنت جميلة ذات عيون خضراء وشعر أصفر وشديدة البياض .
فرح الأب والأم بها وشكروا ربهم على ما أعطاهم بعد الحرمان من الأنجاب فترة طويلة حيث أنهم متزوجين منذ عشرة أعوام ولم يمن الله عليهم بأولاد وظلوا فى حيرة لأختيار أسم مناسب لها ثم قالت الزوجة نسميها هبه لأنها هبه من الله أنعم علينا بها.
كبرت هبة يوما بعد يوم وكانت مدللة من أبوها وأمها وطلباتها كلها أوامر بالنسبة لهم لا يرفضون لها أى طلب ومع مرور الأيام كبرت ودخلت المدارس حتى وصلت للمرحلة الجامعية ودخلت الجامعة وسكنت فى بيت الطالبات وتعرفت على بنات منهم من نفس قريتها ومنهم من محافظات أخرى ووجدت بعض من أصدقائها يرتدون أجمل الملابس والأكسسورات وظلت تحلم أن يكون عندها مثلهم .
كانت تذهب مع صديقاتها للجامعة وكانت ترى أن البنات يجلسون بجوار الشباب ويتكلمون ويخرجون معهم . وأرادت أن تفعل مثلهم وسرعان ما تعرفت على شاب من أسرة غنية وظل يمدح فى جمالها وأخلاقاها وأنها حلم لكل شاب أن يتعرف بها ويقترب منها وظل يسحرها بكلام معسول وهى تسمع منه وتسرح بخيالها إلى عالم أخر وتحلم أن تسكن فى فيلا وتركب سيارة أخر موديل ولديها من الشغالين عدد كبير وينادوها هبة هانم ظلت تحلم حتى أصبحت تتعامل بهذا الاسلوب وتكبرت على أصحابها وتقول لهم من منكم أجمل منى لقد ترككم جميعا وأحبنى أنا دون غيرى . هو أجمل شاب فى الجامعة وذكرت أسمة أمامهم . أنقبض قلب صديقة مقربة لها عند سماع أسمه لأنها سمعت عن علاقاتة المتعددة وأنه حين يأخد من الفتاة ما يريد يتركها ويبحت عن غيرها وغيرها . وقررت فى نفسها سوف تصارح صديقتها بما تعرف حتى تأخد حذرها وتبتعد عنه.
و أخبرتها صديقتها بالأبتعاد عن هذا الشاب لأن له علاقات متعددة مع الفتيات ويخرج معهم ويشترى لهم الهدايا ويخدرهم بكلامة المعسول والوعود الواهمة الكاذبة حتى ينال منهم ما يريد وبعدها يتكلم عنهم مع أصدقائة بالسوء.
هبة لم تقتنع أو تصدق كلام صديقتها وذهبت وأخبرت الشاب بما قالتة صديقتها عنه فقال لها لا تصدقى أحد غيرى لأنى أحبك وعندما ننتهى من الدراسة الجامعية سوف أحضر لخطبتك من أهلك وتأكدى من يقول لكِ أى شئ عنى لتبعدى يكون السبب غيرة منكى لأنكِ أجمل من رأت عينى وأنتِ حلم كل شباب الجامعة وهم يحسدونى أنى فزت بقلبك وبيكِ وكانت هبة تصدق كلامة وتقتنع بيه جدا .
فى أيام الأجازة كانت ترجع قريتها وتجد بيتهم بالطوب وأمها تقعد أمام الفرن لتخبز العيش حيث أنة كانت تخبز للجيران بالأجرة والأب يرجع ليلا بعد تعب طول النهار فى زراعة الأرض وكانت تنظر لهم غير راضية عن عيشتها . وكانت تعد الأيام التى تقضيها فى فريتها حتى ترجع إلى المدينة الجامعية لتلتقى بمن تحب.
وتمردت هبة على أهلها وعلى عيشتها وظلت تهين أبوها وأمها بالكلام والمعاملة وشك الوالد فى أمر أبنتة حيت أنة رباها على الأحترام فقرر الذهاب إلى بيت الطالبات لرؤية أصدقائها ويعرف حقيقة ما حصل لتتغير أبنتة بهذا الشكل وهناك وجد أبناء من القرية وتكلم معهم وعرف منهم أن لأبنتة صديقة مقربة منها وذهب ليتكلم مع صديقتها وفى أول الأمر لم تريد الصديقة أن تفشى سر صديقتها لكن مع أصرار الأب ونظرة الخوف والحزن على ما أصاب أبنتة من تغيير على تصرفاتها وكلامها قررت الصديقة أن تقول له ما تعرفه .
سكتت قليلا ثم قالت له سوف أخبرك يا عمى بما أعرف عن هبه وأنا أخبرك لأنى أخاف عليها وأحبها ولا أريد لها أذى وليس غيره منى كما تعتقد هى . نظر الأب نظرة أندهاش لما تقولة صديقة أبنتة فقالت له منذ مده تعرفت هبه على شاب من الأسر الغنية وبدأت تخرج معه كثيرا وقد أهملت دراستها ولم تعد تذهب إلى المحاضرات وهو سبب تغيرها فى كل شئ وقد نصحتها كثيرا بالأبتعاد عنه لكنها لم تهتم لكلامى وأتهمتنى بالغيره والحقد عليها.وأستأذنت الصديقة من الأب وذهبت
أنتظر الأب لحين عودة أبنتة ووجد سيارة فاخرة تقف أمام بيت الطالبات وأبنتة تنزل منها فجرى عليها وأخد يهجم على الشاب وقال له ماذا تريد من أبنتى فقام الشاب بدفع والد هبه بعيدا عنه حتى وقع على الأرض.
جرت هبه إلى والدها وردت قائلة أبى هذا شاب محترم ويحبنى وأنا أحبه وهو يريد خطبتى وزواجى بعد أنتهاء الدراسة . ونظرت للشاب وقالت له قول له وطمن قلبه فضحك الشاب بسخرية ونظرلها نظرة استهزاء . ورد قائلا لا تصدقها أنا لا أريد الزواج منها أنا لا أتزوج من فتاة خرجت معها ومارست معها كل شئ كيف أتزوج فتاة فرطت فى نفسها وقبلت الخروج مع شاب دون أن تتأكد من صدق نواياة .كيف أتزوجها وأنا لا أثق بها . صرخت هبه فى وجه الشاب أيها النذل الجبان لقد خدعتنى باسم الحب وسوف أحكى للجميع ما فعلتة بى لم يعد لدى شئ أخاف عليه . أمسكها الشاب بقوة وقال لها أسمعى كلامى جيدا أنتى وهذا الرجل الذى لم يعرف أن يربى أبنتة إذا تكلمتى عنى بسوء فسوف أنشر صورك للجميع فقد كنت أصورك معى فى جميع الأوضاع وسوف أوزع هذه الصور على قريتكم إذا تكلمتوا أو إذا سببتوا لى مشاكل والأن أذهبى ولا أريد رؤية وجهك مرة أخرى وتركهم وركب سيارتة وذهب.
عند سماع هبة هذا الكلام جرت مسرعة تاركة أبوها وهو ينادى عليها وظلت تجرى وراء سيارة الشاب وتنادى عليه لكنة لم ينتظر أو يلتفت لها وفر مسرعا وظلت تجرى حتى أتصدمت بسيارة شحن كبيرة وأصيبت وأخذها والدها فى حضنة وهو يبكى نظرت هبه لابوها نظره حزن وندم وقالت له ارجوك سامحنى على كل ما فعلتة وأغضبك منى وأطلب لى المغفرة والسماح من والدتى و من الله.
نظر الأب إلى أبنتة والدموع فى عينة وقال أبنتى قلبى لم يغضب عليكِ يوما وسوف نعيش سويا فى بلد أخرى لم يعرفنا فيها أحد . نظرت إليه هبه وهى غارقة فى دمها أرجوك يا والدى لا تخبر والدى بما عرفت حتى أظل أبنتها التى تحبها وكانت هذه أخر كلماتها وفارقت الحياة بكى الأب وصرخ لا تتركينا وقال لها كنتِ لنا سبب سعادة عندما رزقنا الله بكى واليوم أنتى سبب تعاسة وشقاء لنا وهو يتمتم حسبى الله ونعم الوكيل .

التعليقات