الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

أن تكون ناقدًا.. 6

أن تكون ناقدًا.. (6)

فهذا يعني أن تتوافر بك مجموعة من الاشتراطات والمهارات والقدرات.. فعملية النقد ليست إلا مجموعة من المراحل المتعددة التي تعترى الناقد، أولها التلقي، وتاليها تأمل العمل الفني والإنصات إلي صوته الخاص به، ويليها بناء تصور تحليلي مناسب للكيفية التي أدت بها عناصر العمل الفني ما أريد للعمل الفني التعبير عنه، وأخيرًا تأتي قدرة الناقد علي التعبير وصياغة أفكاره حول العمل الفني لمنحنا المنتج الفني المسمى بالنقد.
أن تكون ناقدًا..
فهذا يعني قدرتك علي إجادة عمليات التلقي، والإنصات للعمل الفني، والتحليل، والتعبير النقدي عن العمل الفني بالكلام سواء كان كتابة أو شفاهة.
أن تكون ناقدًا.
فهذا لا يعني ضرورة ممارستك للفن الذي تقوم بنقده، إذ ليس ممارستك لفن من الفنون بكفيلة بجعلك ناقدًا له، لكن هذا قد يجعل منك خبيرًا أو ما شبه ذلك بصناعة وصنعة هذا الفن الذي تمرست به. فليس شرطًا في الناقد الأدبي أن يكون شاعرًا قارضًا للشعر، كما أن تلك الخبرة لا تعيب الناقد الذي يمارس الفن، بل هي تصقله وتزيد من ثقله ودرايته بالفن موضوع النقد، لكن الممارسة ليست شرطًا علي الاطلاق.
ثمة شروط، أو اشتراطات غير ممارسة الفن يجب توافرها بالناقد، لعل أهمها أن يكون علي دراية بالفن الذي يمارس نقده، وهذه الدراية قد تتوافر بالدراسة أو بكثرة النظر والتفحص لهذا الفن.
أن تكون ناقدًا..
فهذا يعني أن تكون لك ثقافة واسعة، ومطالعات في تخصصات متعددة غير الفن الذي تقوم بنقده، ستكون لهذه الثقافة الموسوعية دورها الكبير في زيادة قدراتك التحليلية للعمل الفني. فالناقد في حاجة إلي الإطلاع علي بعض من التاريخ العام والخاص، وكذلك جانب من الدراسات الاجتماعية والسيكولوجية، إلي جانب الإلمام بشيء من الجغرافيا والسياسة، وقبل هذا وذاك معرفة تاريخ الفن التي يمارس نقده، فكلما اتسعت مطالعات الناقد اتسعت رؤيته.
أن تكون ناقدًا..
فهذا يعني أن تحاول التحلي بالموضوعية، والتى من تجلياتها الحياد، وعدم الانحياز، والتجرد، بحيث يستطيع الناقد أن يكوِّن رأيه، ويقوم بتحليلاته للعمل الفني، ويعبر عن ذلك دون أن يكون هناك ميل أو استمالة لشئ آخر غير قناعاته القائمة علي التحليل المجرد المحايد. فالأيديولوجيا والانتماءات السياسية تفسد النقد، بنفس القدر الذي تفسد به العمل الفني ذاته.
أن تكون ناقدًا..
فهذا يعني قدرًا من التمهل وعدم التسرع في إصدار الأحكام، وإنما يكون هناك قدر من الروية والمراجعة، وإمعان النظر، واستخدام الفكر، قبل التعبير عن رؤيتك النقدية حول العمل الفني، وهذا يعني ضمنًا التخلي عن الأحكام المسبقة، والتخلي قليلاً عن التوقعات، وعدم التأثر كثيرًا بالنصوص الموازية السابقة التي تقدم بين يدي العمل الفني، هي بالتأكيد ستدخل في التعبير النقدي إذا كان الناقد يميل إلي استخدام منهج مثل السميوطيقا، ويعتمد علي النصوص الموازية التي تسبق العمل الفني وتمهد بين يديه، أو تلك النصوص الموازية اللاحقة التي يعتبر تعبيره النقدي جزءًا لا يتجزء منها.
أن تكون ناقدًا..
فهذا يضع علي كاهلك تنمية مهاراتك المكتسبة، والتي تعد الممارسة النقدية المستمرة إحدى أدوات تنميتها، بالإضافة إلي الاطلاع المستمر، والاتصال الدائم بالأعمال الفنية، وكذلك شحذ الأدوات المنهجية العلمية، فهي إحدى الأدوات الرئيسية التي تساعد الناقد علي أداء وظائفه النقدية.
أن تكون ناقدًا..
فهذا يعني أخيرًا، العناية الخاصة بمهارات التعبير، وتنمية القدرة علي صياغة الأفكار بأسهل الطرق التي تسمح بإيصال المعني للجمهور المستهدف، سواء من خلال التعبير الشفاهي أو الكتابي.

التعليقات