الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

موسيقي في عصر الكلاسيكية

إن كلمة "الكلاسيكية" كلمة غامضة تطلق في مجالات عديدة بمعان مُتباينة، وفي الموسيقي تطلق علي كل ما رسخت دعائمه من المؤلفات الموسيقية، كما أنها تطلق أيضاً علي فترة مميزة من فترات التطور الموسيقي، فتدل علي الأسلوب السائد في هذه الفترة، وهي تعني ـ بشكل عام ـ أسلوباً يتسم بالإحساس الدقيق باكتمال الصورة والتوازن بين الشكل والمضمون أو بين أداة التعبير والمعني المُعبر عنه، كما تتسم بالصقل والتهذيب العقلي والامتناع عن الإفراط في المشاعر والمبالغة في الانفعالات( ). "والروح الكلاسيكية ترتكز علي البساطة في الجمل اللحنية وتحقيق التوازن البنائي وعدم السماح لأي مفهوم خارج عن نطاق الصيغ البنائية بأن يعوق التدفق اللحني للعمل الموسيقي"( ).
والأسلوب الكلاسيكي يقوم علي إظهار الفن نفسه والبعد عن تأثيرات الفنان الشخصية، فهو لا يهتم بشي في العمل الفني قدر اهتمامه بتحديد التعبيرات وإبرازها في لإطار من الأنظمة والقوانين( )؛ لذلك فـ"إن الكلاسيكية هي الموضوعية والسيطرة الكاملة علي الانفعالات النفسية، أي أن يكون هناك توازن كامل بين المضمون التعبيري والمضمون الشكلي للعمل الموسيقي مع الاهتمام بأسس البناء الموسيقي وجعلها في المرتبة الأولي"( ).
فقد سُبق العصر الكلاسيكي بمجموعة من المدارس الفنية ساعدت علي الانتقال من عصر الباروك إلي الكلاسيكية، وساهمت بشكل أو بأخر في تشكيل ملامح ومميزات الموسيقي في العصر الكلاسيكي، وإحدى هذه المدارس هي مدرسة مانهايم التي تميز أسلوبها بما يأتي:( )
1. الاعتماد علي آلة الفيولينا كآلة لحنية.
2. الكتابة للاوركسترا بأسلوب بعيد عن الأسلوب البوليفوني.
3. التلوين والتظليل في الأداء الموسيقي، وبذل كل مجهود ليكون الأداء الموسيقي معبراً أكمل تعبير.
4. عدم الاعتماد علي الباص المستمر كما كان متبعاً من قبل.
5. استخدام السكتات ببراعة وكتابتها في المؤلفات الأوركسترالية في الأوقات غير المتوقعة.
6. استخدام العزف المتقطع السريع Tremolo، وأداء التآلفات الهارمونية بحيث تسمع مفرداتها متتالية بسرعة Broken Chords.
ولعل التدقيق في طريقة تكوين اوركسترا مانهايم يمكن أن يوضح لنا مدي التغيير الذي طرأ علي الفكر الموسيقي الممهد للعصر الكلاسيكي؛ ففي عام 1720 كان اوركسترا مانهايم يتكون من 34 عازفاً بيانهم كالتالي:( )
• الوتريات: 12 فيولينا ـ 2 فيولا ـ 2 تشيللو ـ 3 باص.
• آلات النفخ والإيقاع: 15 عازفاً دون تحديد لعدد عازفي كل آلة.
وفي عام 1756 كان اوركسترا مانهايم يتكون من 56 عازفاً بيانهم كالتالي:( )
• الوتريات: 20 فيولينا ـ 4 فيولات ـ 4 تشيللو ـ 2 باص:
• آلات النفخ الخشبية: 4 فلوت ـ 2 أوبوا ـ 2 فاجوت.
• آلات النفخ النحاسية: 4 كورنو ـ 12 ترومبيت.
• آلات الإيقاع: 2 طبل.
ثم أصبح الاوركسترا الكلاسيكي في زمان هايدن وموتسارت يتكون من نحو 43 عازفاً بيانهم كالتالي:( )
• الوتريات: 16 فيولينا ـ 5فيولات ـ 5 تشيللو ـ 4 باص.
• آلات النفخ الخشبية: 1 أو 2 فلوت ـ 2 أوبوا ـ 2 فاجوت ـ ثم أضيف 2 كلارينت.
• آلات النفخ النحاسية: 2 ترومبيت ـ 2 كورنو.
• آلات الإيقاع: 2 تمباني (عازف واحد).
أما إذا كان العمل غنائي أضيف الآلات التالية:( ) 3 ترومبون ـ 2 كورنو ـ طبلة باص ـ كاسات ـ مثلث.


أهم مميزات/ خصائص أسلوب الكلاسيكية الموسيقي:
1. بساطة الشكل واختفاء الزخارف( ).
2. الولع بالتنسيق المتآلف( ).
3. سيطرة النسيج الهوموفوني علي أغلب مؤلفات العصر( )، حيث تمثل الكلاسيكية ذروة مبادئ الأسلوب الهوموفوني والصيغ الموسيقية البحتة النقية القائمة بذاتها( ).
4. ظهور صيغة السوناتا الدرامية التكوين، والتي تعتمد علي لحنين أساسيين يعرضهما المؤلف خلال ثلاثة أقسام: العرض ـ التفاعل ـ إعادة العرض( ).
5. أخذت آلة البيانو مكان آلة الهاربسيكورد( ).
6. تبلورت مؤلفات السيمفونية واستقرت( ).
7. تطور فن الأوبرا( ).
8. تطور مؤلفات الكونشرتو المنفرد( ).
9. اختفاء مؤلفات الكونشرتو جروسو( ).
10. اختفاء مؤلفات المتتالية( ).
11. زيادة آلات الاوركسترا( ).


ثانياً : أهم المؤلفات الموسيقية

أصبحت السوناتا هي النموذج الأساسي للموسيقي في العصر الكلاسيكي، فجميع المؤلفات الموسيقية الكبيرة في هذا العصر كان أساسها نموذج السوناتا، فإذا كتبت السوناتا لآلتين عرفت باسم ثنائية، وإذا كتبت لثلاثة آلات عرفت باسم ثلاثية، وإذا كتبت لأربع آلات عرفت باسم رباعية، أما إذا كتبت السوناتا للاوركسترا فتعرف باسم السيمفونية( ). ففي العصر الكلاسيكي أصبح للسوناتا شكلها البنائي المحدد لأول مرة في تاريخ موسيقي الآلات( ). وينسب إلي كارل فليب عمانويل باخ (1714 ـ 1788) فضل وضع أسس قالب السوناتا، لكن هناك عدد كبير من الموسيقيين الذين ساهموا فعلاً في تطوير هذا النموذج الموسيقي حتى بلغوا به حد الكمال( ).
ويمكن تقسيم المؤلفات الموسيقية التي تعتمد في تكوينها علي صيغة السوناتا إلي ثلاثة أقسام رئيسية؛ وهي:( )
1. السوناتا الفردية؛ وتشمل سوناتا البيانو أو أي آلة أخرى منفردة.
2. السوناتا التي تكتب لمجموعة صغيرة من الآلات؛ ومن أهمها: الثلاثي الوتري، والرباعي الوتري، والخماسي، والسداسي.
3. السوناتا للاوركسترا؛ ومن أهمها: السيمفونية والكونشرتو مع بعض التعديلات الفنية التي تتطلبها صيغة الكونشرتو لإظهار إمكانيات الآلة المنفردة المستخدمة في الكونشرتو.
ويتكون نموذج السوناتا كنموذج بنائي يتكون من الأقسام الرئيسية التالية: قسم العرض Exposition ـ قسم التفاعل Development ـ قسم إعادة العرض Recapitulation. والفكرة الرئيسية في هذا النموذج البنائي هو تقديم المادة اللحنية الأساسية في قسم العرض، ثم تعالج هذه المادة في قسم التفاعل بشتى الطرق الفنية، ثم تعاد المادة اللحنية الأساسية مرة أخرى في قسم إعادة العرض( ).
أما الموسيقي التي كتبت للاوركسترا فتسمى "السيمفونية"؛ "وكلمة سيمفونية ـ أو سينفونيا في الإيطالية ـ موجودة فعلاً منذ بداية القرن السابع عشر، شاع استعمالها أولاً في المؤلفات الغنائية ذات الطابع الديني Sacrae Symphoniae كالموتيتات التي تصاحب بالاوركسترا، وسرعان ما أصبحت تدل علي التمهيد الأوركسترالي لهذه الأعمال الغنائية، وفي الأوبرات خاصة. واستمر استعمال هذه الكلمة علي هذا الوجه قرناً آخر، ومازلنا نري الكثير من كانتاتا يوهان سبستيان باخ تستهل بسنفونيا..... لكن في غضون انتصاف القرن أصبح (للسينفونيا) شكل محدد منظم، واختص بهذه التسمية"( ).
والسيمفونية "مُؤَلَّف موسيقي طويل يعزف الاوركسترا. ويتكون عادة من أربعة أجزاء تسمى حركات. وقد تطورت السيمفونية بشكل أساسي من الافتتاحية الإيطالية التي تتكون من ثلاثة أجزاء (سريع ـ بطئ ـ سريع)، ثم أضيف إليها موسيقي راقصة المنيويت الفرنسية الأرستقراطية قبل الحركة الأخيرة"( ).
وقد كتب هايدن 104 سيمفونية، وكتب موتسارت 41 سيمفونية( )، أما بيتهوفن فلم يكتب إلا 9 سيمفونيات فقط لعل أشهرها الخامسة (القدرية) والتاسعة (الكورالية). وقد قام بيتهوفن بتوسيع كل الصيغ والكتابة الأوركسترالية للسيمفونية، " ففي الحركة الأولي أطال كلاً من المقدمة والختام (Coda)، ووسع بشكل كبير قسم التفاعل، وفي الحركة الثالثة استخدم موسيقي الإسكرتسو (Scherzo) بدلاً من موسيقي المنيويت (Minuet)، واستبدل أحياناً الحركة الثانية مكان الثالثة، كما فعل في السيمفونية التاسعة (الكورالية)"( )؛ هذا بالإضافة إلي ما أضافه بيتهوفن من آلات موسيقية للاوركسترا.

ومن أمثلة مؤلفات السوناتا:( )
• 52 سوناتا للبيانو من تأليف هايدن.
• 17 سوناتا للبيانو من تأليف موتسارت.
• 10 سوناتات للكمان والبيانو من تأليف موتسارت.

ومن أمثلة مؤلفات موسيقي الحجرة:( )
• 6 رباعيات وترية مصنف رقم 1 لـ(هايدن).
• 5 رباعيات وترية مصنف رقم 2 لـ(هايدن).
• 32 ثلاثية للبيانو من تأليف هايدن.
• رباعية للعود من تأليف هايدن.
• ثلاثية للكلارينت والفيولا والبيانو من تأليف موتسارت.
• 6 رباعيات وترية مصنف 18 لـ(بيتهوفن).
• خماسية البيانو مصنف 16 لـ(بيتهوفن).
• سباعية للفيولينا والفيولا والتشيللو والكلارينت والكورنو والترومبون والكونتراباص من تأليف بيتهوفن.

ومن أمثلة مؤلفات الكونشرتو المنفرد:( )
• كونشرتو للتشيللو في سلم دو الكبير/هايدن.
• كونشرتو للبيانو في سلم ري الكبير/هايدن.
• كونشرتو الكورنو، رقم 1 في سلم ري الكبير/هايدن.
• كونشرتو الفاجوت في سلم سي بيمول الكبير/موتسارت.
• كونشرتو البيانو رقم 1 في سلم دو الكبير مصنف 15/بيتهوفن.
• كونشرتو البيانو رقم 5 في سلم مي بيمول الكبير مصنف 73/بيتهوفن.

ومن أمثلة مؤلفات السيمفونية:( )
• هايدن: سيمفونية الدب (سيمفونية رقم 82 في سلم دو الكبير)، سيمفونية الدجاجة (سيمفونية رقم 83 في سلم صول الصغير)، سيمفونية الملكة (سيمفونية رقم 85 في سلم سي بيمول الكبير).
• موتسارت: سيمفونية هافنر (سيمفونية رقم 35 في سلم ري كبير)، سيمفونية جوبيتر (سيمفونية رقم 41 في سلم دو الكبير).
• بيتهوفن: سيمفونية رقم 1 في سلم دو الكبير مصنف رقم 21، سيمفونية رقم 2 في سلم ري الكبير مصنف رقم 36.


ثالثاً : أهم المؤلفين الموسيقيين

من أهم مؤلفي الموسيقي في العصر الكلاسيكي:( )
• فرانز جوزيف هايدن (1732 ـ 1809).
• فولفجانج أماديوس موتسارت (1756 ـ 1791).
• لودفيج فان بيتهوفن (1770 ـ 1827).

التعليقات