الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الموسيقار هايدن

إن هايدن هو مخترع السيمفوني بما تعني كلمة "اختراع" من دلالات.
"ولد جوزيف هايدن في روهراو (النمسا) في 31 آذار 1732 لأب احترف النجارة/هو ماتياس هايدن (1699 ـ 1763)، ولأم طباخة هي ماريا كوللر (1707 ـ 1754)"( ).
"في سن السادسة ذهب هايدن ليعيش عند أحد أقاربه في فيينا، فأصبح مرتلاً في كاتدرائية سان ـ إيتيان Saint-Etienne لمدة تسع سنوات ولكنه طرد من عمله لتغير صوته عند بلوغه سن الخامسة عشرة"( )، ويقال: "أدعى في أحد أيام 1748 بأنه لا يستطيع الغناء وأن صوته قد ذهب، فتخلت عنه فرقة المرتلين بسرعة، ووضع مع أغراضه القليلة علي باب الكاتدرائية"( ).
"بدأ هايدن محاولاته في التأليف الموسيقي عندما كان في الثامنة من عمره"( )؛ "وفي عام 1752 لحن الموسيقي لأوبرا هزلية تسمى الشيطان الأحدب الجديد Der Neue Krumme Teufel حظيت بشعبية لفترة طويلة"( )؛ وفي عام 1757 كتب أول رباعية للأوتار عند إقامته في بيت البارون كارل جوزيف فون فورنبرج Karl Joseph von Furnberg، ثم كتب أول سيمفونياته للكونت مورزين( ).
في أول مايو/آيار سنة 1761 وقع هايدن عقداً مع الأمير بول أنطون إسترهازي Paul Anton Esterhazy ليكون نائب الرئيس المسئول عن كل موسيقي الأمير باستثناء الموسيقي الدينية( ). فقد "عمل هايدن مدة ثلاثين عاماً قائداً للاوركسترا بقصر الأمير أسترهازي بمدينة أيزنشتات بالنمسا بالقرب من حدود المجر"( ).
حصل هايدن علي شهرة لا بأس بها في الوسط الأوروبي، وفي سنة 1780 بدأ هايدن يدخل في اتصالات مباشرة مع الناشرين، وفي عام 1790 قام برحلة مع عازف الكمان اللندني جوهان بيتر سالومون Johann Peter Salomon إلي لندن( ). وقدم في لندن اثني عشر سيمفونية عُرفت باسم السيمفونيات اللندنية، وبقي في انجلترا حتى يونيو/حزيران 1792 حيث عاد إلي فيينا ليُعد مجموعة أخرى من السيمفونيات، وسافر إلي لندن مرة أخري وكللت رحلته بالنجاح الكبير، ورفض عروض الإنجليز بالبقاء، وعاد إلي فيينا في شهر أغسطس/آب 1795( ). "ولدي عودته إلي فيينا انهمك في تأليف نشيد إمبراطوري وهو حفظ الله الإمبراطور Gott erhalte unsern Kaisr (1797) الذي أصبح النشيد الوطني الألماني سنة 1922"( ).
ومن أعماله السيمفونية الهامة؛ سيمفونية المفاجأة Surprise Symphony؛ "ويبدو في هذه السيمفونية مدي تغلغل الناحية الإنسانية في هايدن. وتتبع حركتها الأولي صيغة السوناتا كالعادة، ولكنه يبدؤها بمقدمة طويلة تسبق الموضوع الأول وكأنه لم يتعجل في إبراز الموضوع أو الفكرة الرئيسية لطول الفرصة أمامه ليبرزها وقتما يريد، وكان يعلم جيداً أنه يعيش في القرن الثامن عشر حين كان كل من المؤلف والمستمع يتمتع بفسحة من الوقت تطول أو تقصر حسب رغبته..... وبمجرد انتهاء هذه المقدمة فإن كل شيء يسير في الطريق المعتاد. وتحتوي هذه الحركة علي بعض عبارات الانتقال بين الألحان الرئيسية التي لم يبلغ في إتقانها ما بلغ في نواحيه الأخرى..... والحركة البطيئة تجئ في صيغة الألوان theme and variations وفيها يكمن سبب تسمية السيفونية بهذا الاسم. أما منويت الحركة الثالثة فهو ذو طابع جامد في حين يتدفق الروندو في الحركة الرابعة والأخيرة بإحدى خصائص هايدن وهي التعلق بالحياة. وتهب الفكرة الرئيسية كرقصة عنيفة يعالجها هايدن بما لا يضعف عنفها وقوتها"( ).
وكذلك نجد سيمفونية المنبه Clock Symphony؛ و "تتبع هذه السيمفونية كزميلتها سيمفونية المفاجأة مجموعة السيمفونيات التي كتبها هايدن للعزف في لندن بالاتفاق مع متعهد الحفلات (الامبرزاريو) سالومون. وهي تبدأ بمقدمة بطيئة تصور عمق الإحساس الذي كان يتميز به هايدن، وتحمل من الجمال الرزين ما يعبد الطريق أمام اللحن الذي يتبعها مباشرة، أما باقي الحركة فتقوم علي صيغة السوناتا كالمعتاد. ونأخذ السيمفونية اسمها من الحركة البطيئة حين تؤدي النغمات المصاحبة بدقات منتظمة متكررة توحي بدقات المنبه البطيئة، والحركة في مجموعها واضحة محددة وتلي المنويت الحركة الرابعة والأخيرة وهي ذات إيقاع سريع"( ).
وتوفي هايدن في فيينا سنة 1809( ).

من أعمال هايدن:( )
• 163 سوناتا للبيانو.
• 35 ثلاثية للبيانو والفيولينا والتشيللو.
• 3 ثلاثيات للبيانو والفلوت والتشيللو.
• 30 ثلاثية للآلات الوترية.
• 12 سوناتا للبيانو والفيولينا.
• 77 رباعية وترية.
• 20 كونشرتو للبيانو والاوركسترا.
• 9 كونشرتو للفيولينا والاوركسترا.
• 6 كونشرتو للتشيللو.
• 125 سيمفونية؛ بقي منها 104 وفقد الباقي.
• 24 أوبرا؛ منها: أرميدا Armida، لافيرسا كوستانزا La Versa Constanza، لا فيديلتا بريمياتا La Fedelta Premiata، جوانيس دوديو Joanis do Deo( ).
• أوراتوريات: عودة الطوبيا 1775، الخلق 1798، الفصول 1801( ).
كتب تشارلز بيرني عن هايدن قائلاً:
"وها قد وصلت أخيراً، ولحسن الحظ، إلي ذلك الجزء من حديثي الذي يصبح من الضروري فيه التحدث عن هايدن: هايدن الرائع الذي لا نظير له، ذلك الذي تلقيت من موسيقاه في آخر حياتي بعد أن ضجرت أغلب الموسيقات الأخرى ـ تلقيت منها من المتعة في تلك السن أكثر مما تلقيت في أكثر أيام شبابي نشوة وجهلاً حين كان كل شيء جديداً، والاستعداد للإعجاب متوفراً، وليس هناك من النقد أو الإشباع ما يمكن أن يقلل من ذلك الاستعداد.
والحق أن مؤلفاته بصفة عامة جديدة علي العازف والسامع لدرجة تجعلهما غير قادرين في البداية علي تقبل هذا المستوي من الإلهام... وأول ما يأتي علي لسان العازف المحرج أو السامع الحائر أن هذه الموسيقي غريبة جداً، وأنها مضحكة جداً. غير أن هذه الغرابة وذلك الإضحاك ينتهيان عندما يأتلف السامع والعازف معهما بفضل التكرار. فهناك قدر من روح التفاؤل والدعابة في حركة الأللجرو (السريعة) عند هايدن يرتفع بمعنويات كل مستمع. أما حركة الآداجيو (البطيئة) فتكون عادة سامية في أفكارها، والهارمونيات التي تكسوها، حتى إنها بالرغم من عزفها علي آلات غير ناطقة إلا أنها تؤثر في مشاعري تأثيراً عاطفياً أعمق من أعظم آريات أوبرالية يتحد فيها النغم مع أرق الشعر وأعذبه"( ).

كذلك كتب وليم بنجلي:
"لقد جعلت العبقرية الفائقة [هايدن] يحلق عالياً فوق كل منافسيه، كما لم يعقه الحسد عن مواصلة صعوده، لقد غار كل الأساتذة الألمان صعود شهرته، وأدخلتهم هذه الغيرة في نوع من الإتحاد لنقد ألحانه بقسوة. وذهب بعضهم أبعد من هذا إلي حد كتابة الكتيبات ضد أعماله، شكواهم كانت واسعة النطاق ومتهورة وعبثية وكانت منشغلة بتقديم المذهب الموسيقي الجديد، والتي حتى ذلك الحين لم تكن معروفة في هذا القرن. الملاحظة الوحيدة أن هايدن تنازل عما ورده من بذاءة وظلم، والتي تكدست عليه، والتي نُشرت كدروس مكتوبة تتقفي الأساليب المتعددة لخصومه. وبهذا فإن مميزاتهم التي نسخت بدقة وكتاباتهم التي قلدت بسخرية بشكل لا يضاهي، كانت تجعلهم كلهم يشعرون ـ بشكل قاطع ـ بحرفية موسيقاه الحصيفة، ويصمتون.
إنها كثيراً ما تجزم بأن مؤلفات هايدن متفاوتة جداً، فبعضها مفعم بالأناقة والمعرفة العلمية، بينما بعضها الأخر مسرفٌ بزيادة...
الموسيقي القومية الألمانية لها طبيعة فظة وجسورة وفخمة؛ وعلي الرغم من أنهم لا يمتلكون رهافة الإيطاليين، ومع ذلك يجب أن يقروا بأن موسيقي الآلات وبشكل جزئي منها آلات النفخ هي التي يتفوقون فيها علي باقي الشعوب. لقد حفظ نقاء موسيقاهم حتى يجنيه هايدن؛ وقد فعلها؛ بأسلوب جزل بالأصالة والتجديد والنغم الجميل، وبهذا تفوق كثيراً علي كل أسلافه".

التعليقات