الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

شوبان

ولد فريدريك فرنسيس شوبان في الأول من مارس/آذار سنة 1810 في زيلازوفا فولا بالقرب من فارصوفيا( )؛ والده نيكولاس شوبان فرنسي استقر في فارصوفيا منذ سنة 1787 وتزوج من البولونية جوستينا كرجيجانوفسكا( ).
بدأ شوبان أول دروسه الموسيقية في السادسة من عمره مع والدته، ولم يكن له سوى معلم وحيد هو (أدالبراج زويني) Adalberg Zwyny الذي علمه الولع بـ(باخ) و(موتسارت)( ). و"في سن السابعة كتب لحناً بولونياً ومشية عسكرية وقدم أول حفلة موسيقية في سن الثامنة من عمره"( ).
وفي سنة 1828 ذهب إلي برلين واستمع إلي خمس أوبرات، فتحمس وكتب في تلك السنة روندو للبيانو و(الخيال المبدع) و(البولونية)( ). وفي سنة 1829 قدم حفلتين موسيقيتين في فيينا( )؛ وحققت رحلته نجاحاً كبيراً حين عزف أول ألحانه "تحولات علي لحن من أوبرا جيوفاني"، وكتب شومان: (اخفضوا قبعاتكم أيها السادة، عبقري)( ).
ترك شوبان بولونيا في نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1830؛ ثم تنقل من فيينا إلي ميونخ حيث أقام حفلة موسيقية هناك، ولكنه لم يلبث إلي أن انتقل إلي باريس، وهناك التقي بـ(روسيني) Rossini و(شيروبيني) Cherubini، ثم ترك باريس في صيف 1832 عندما تفشي فيها مرض الكوليرا( ).
"لم تكن جورج صاند امرأة مناسبة لشوبان، ولم تلعب في حياته دوراً سعيداً، ولم يكن بامكان شوبان الرقيق أن يحكم امرأة مثلها، .....وفي جميع الأحوال فإن العلاقة التي بدأت بينهما بفتور استمرت حتى عام 1847، واضطر بعد قليل من تعرفه عليها لقطع كل علاقة له مع الناعمة ماريا فودجينسكا، التي رأي أهلها في ضعفه ووهنه الجسدي ما يهدد الحياة الاجتماعية لابنتهم، بينما اندفعت جورج صاند، وبكل ما لديها من مشاعر لمساعدة (شوبانها) الرقيق كما كانت تدعوه، والعناية به، ووجد هو في هذا العطف الأمومي ما يرضيه، وانتهي إلي تنفيذ أوامرها بحذافيرها، أما هي فقد رتبت حياته بالشكل الذي وجدته مناسباً لها من الناحية الاجتماعية، ونظمت له الحفلات واللقاءات، وأخذته عام 1838 إلي جزر مايوركا الأسبانية، وكان أثر هذه الرحلة مشؤوماً علي صحته، وظهرت عليه بشدة وللمرة الأولي آثار السل الرئوي الكامنة، وبدأ صراعه الحقيقي مع هذا المرض القاتل الذي استمر عشر سنوات يستل منه الحياة شيئاً فشيئاً ومع كل الضعف الذي اتصف به، والرقة التي تميز بها، أبدي إرادة قوية في الحياة، وقاتل المرض حتى أخر لحظة في حياته، ومن الغريب أن أعظم أعماله وأجملها، ولدت في السنوات التي كان المرض قد تمكن منه فيها"( )؛ المهم أن شوبان أفاق من كابوس جورج صاند في سنة 1847 ثم غادر باريس في العام التالي إلي إنجلترا( )، وربما كانت أحداث كميونة باريس 1848 هي الدافع.
"وعندما نشبت ثورة سنة 1848، وهي ثورة أعنف من تلك التي هاجر بسببها من موطنه الأصلي، أحس شوبان بأنه يختنق، وربما كان ذلك راجعاً إلي أن هذه الثورة قد حطمت النوع الوحيد من المجتمع الذي كان شوبان يستطيع أن يتنفس فيه"( ).
أما عن أعمال شوبان الموسيقية؛ فـ"لم يكتب غير عدد قليل من المؤلفات ذات الحدود البنائية الضخمة. وتطغى علي جميع مقطوعاته سماته الأسلوبية العامة، وهي الميلودية الناعمة المشتملة علي الزخارف علي نحو يماثل الغناء الأوبرالي الرخيم"( ). "إن السمة الأساسية المميزة لموسيقي شوبان الرومانتيكية هي الميلودية المتخيلة في صورة لون، أو في صورة لون دائم التغير، أو في صورة لون يتحرك أو ينساب. ..... ولجا شوبان إلي عدة سبل للتعبير عن الرؤى الرومانتيكية للألوان باختلاف درجاتها، كان من بينها الروباتو rubato (أي مرونة الإيقاع) ووفرة الإشارات إلي العنف والرقة والرموز الأجوجية والسفورزاتي sforzati (التشديد في إطلاق النغمة) والنبرات المفاجئة والـ Syncopation (إهمال النبرات) والكرشندوهات الدرامية المثيرة (أي الارتفاع بالصوت رويداً) والدمنويندو dimnuendo (أي الانخفاض بالصوت رويداً) المتواهن، والبيانسمو المتخافت، والسكنات النزوائية Voluptuous Fermatti والـ accelerando (الإسراع رويداً) والريتينيتو ritenuto (الإبطاء المفاجئ) وإلي التغيرات المفاجئة في زمن الإيقاع "( ).
وتوفي شوبان في باريس سنة 1849( ).

ومن أعماله:( )
• الكونشرتو الثاني للبيانو والاوركسترا؛ في سلم فا الصغير؛ سنة 1829.
• الكونشرتو الأول للبيانو والاوركسترا؛ في سلم مي الصغير؛ سنة 1830.
• اربع سوناتات للبيانو.
• ثلاثية للبيانو؛ في سلم صول الصغير؛ مصنف رقم 8.
• 14 بولونيز.
• 51 مازوركا.
• 26 مقدمة.
• 20 نوكتورن.
• 27 دراسة.
• 19 فالس.
• 4 ألحان مرتجلة.
• 4 سكيرزوات.
• 4 روندات.
كتب إي. بايور؛ عن شوبان قائلاً:
"إن شوبان مؤلف موسيقي موضوعي مثير؛ فهو يعطينا في موسيقاه لحظات من حياته الخاصة التي تبدو كإحساس عميق ربما يكون غير مقبول في المقطعات الموسيقية ذات الأبعاد الضخمة... شوبان يزخرف العناصر الثلاثة الأساسية في الموسيقى ـ الإيقاع، الهارموني، اللحن. موهبته في التعبير الإيقاعي هي نتيجة لجنسيته البولندية، وهي من خصوصيات البولنديين والمازوركا، وهما جوهر الرقص البولندي، وهو المصدر الرئيسي لوجودهم، ويجب مع ذلك أن نسلم بأنه ليس لهم حتى الآن خصوصية في مثال مؤثر أو طريق مفيد. تواصل هارمونيته، يمكن أن تجعلنا نلاحظ أن شوبان مولع بمزج مقام الميجور والمينور [الكبير والصغير]؛ ... إن ألحانه ليست فقط استثنائية كعلامة علي إحساسه الفطري بالجمال من أنها فكرتنا الغامضة عن تفوق وسمو عقله. لم يكتب شوبان في حياته أبداً نغمة موسيقية مألوفة".

كذلك كتب عنه السير هوبيرت باري:
"ولد شوبان في أقل من شهر بعد مندلسون. هذه التوضيحات تتفرع إلي اختلافات عديدة في الأشكال والأساليب التي يتفوق فيها الرجلين في الفن وعلاوة علي ذلك أيضاً فإن اختلافهم في الخصائص الموسيقية ليس له علاقة بقرب مولدهما. شوبان واحد من معظم أوضح النماذج من معظم أحدث الأنواع الموسيقية، أنه مستقل بمعني الكلمة عن تقاليد الكلاسيكية في الفن؛ لكنه أيضاً بعيد عن أن يكون غير فني بسبب تفاصيل رهيفة هو يستخدمها في كل مصادره الغنية من التكنيك إلي التعبير عن أفكاره بدون توازي. علاوة علي ذلك؛ تفكيره الخاص الفذ كأستاذ في تكنيك الأداء، وبالفعل له أفكار موسيقية حقيقية والتي نالها لخبرته وشخصيته الموسيقية الحقيقية؛ وكذلك الأجزاء الزخرفية من عمله ـ والتي يصوغها أيضاً بعناية في هيئة دعامة حرفية بارعة فنياً ـ بشكل عام لها دلالة موسيقية حقيقية".

التعليقات