الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

أذربيجان والسياحة العربية ... ازدواجية الدور: وجهة جديدة للسياحة العربية ومصدر مهم للسياحة الأجنبية

الكاتب : أحمد طاهر

يكثر الحديث دائما عن أهمية العمل على جذب السياحة الأجنبية كونها مصدرا مهما من مصادر الدخل القومى بما توفره من عملة اجنبية تحقق التوازن في ميزان المدفوعات الذى يعانى عجزا دائما، كما تلعب السياحة كصناعة كثيفة العمالة على توفير المزيد من فرص العمل بما يقلل من خطورة قضية البطالة التي تزداد نسبتها يوما بعد يوم.
ورغم التحرك المستمر والجهود المضنية التي تبذلها أجهزة الدولة المصرية للترويج السياحى وخاصة لدى الأسواق التقليدية التي اعتاد عليها السوق السياحى المصرى، إلا أن هذه الجهود لا تزال غير مثمرة النتائج- ومن دون الدخول في تفاصيل ذلك واسبابه- يمكن القول إننا في حاجة الى العمل على محورين مهمين:
المحور الأول- السعي نحو فتح أسواق سياحية جديدة وتمثل السياحة من السوق الاذربيجانى مثالا متميزا في هذا الخصوص، وذلك نظرا لأمرين معا: أولهما أن عدد السائحين الاذريين سنويا يصل إلى أربعة ملايين سائح نصيب مصر منهم لا يتجاوز 10 آلاف سائح وهذا الامر محدود جدا مقارنة بمقومات مصر السياحية العديدة والمتنوعة من ناحية، وكذلك بقدرات السوق الاذربيجانى السياحى الكبير الذى يتطلب أن توجه الأنظار اليه. أما الامر الثانى فيتمثل في إمكانية ان تكون أذربيجان المعبر غير المباشر لجذب السياحة الروسية وعودتها إلى مصر، نظرا للجوار الجغرافى الروسى الاذرى، بما يمكن من خلال الشركات السياحية الاذرية تنظيم رحلات للسياح الروس الراغبين في القدوم الى مصر.
المحور الثانى، في ظل طبيعة التشابكات العالمية والتكتلات الاقتصادية والتجارية، ثمة مقترح مهم أن يؤخذ بعين الاعتبار أن يكون هناك تكتل بين شركات السياحة المصرية والأذرية بحيث يمكن تنظيم برامج سياحية مشتركة وترويج مشترك نظرا لما يمتلكه الطرفان من مقومات سياحية مختلفة ومتنوعة. فالطبيعة الجغرافية والمناخية في البلدين مختلفة، فضلا عن طبيعة المقومات السياحية يمكن أن يكون بينهما تكامل في تنظيم رحلات سياحية مشتركة، وهو ما يحقق هدفين معا: الأول، أن يقلل من حجم التكلفة الملقاة على عاتق الشركات السياحية المصرية في الترويج منفردا خاصة وأن الدعاية سوف يتحملها الطرفان معا. الثانى، ضمان عمل الشركات السياحية طوال العام دون توقف استفادة من تباين المقاصد السياحية في البلدين. فمن نافلة القول إن مصر لديها من التنوع الجغرافى والطبيعى الذى يعلمه الجميع ولا مجال لتكراره. أما من المهم تسليط الضوء على ما تتمتع به أذربيجان نظرا لعدم معرفة الكثيرين بها كمقصد سياحى مهم، إذ تتميز أذربيجان بتنوعها المناخي، حيث تتوزع مناطقها على 9 من أصل 11 منطقة مناخية عالمية، كما تتربع على شواطئ بحر قزوين المصنف كأكبر بحيرة مالحة في العالم، بالإضافة إلى العديد من المعالم التاريخية المصنفة في التراث الإنسان العالمي من قبل منظمة اليونيسكو أبرزها: برج العذراء الشامخ، وهو أشهر معالم المدينة، شُيِّدَ خلال القرن الثاني عشر ليكون جزءًا من المنشآت الدفاعيَّة للمدينة، وقد أُضيف إلى قائمة مواقع التراث العالمي في سنة 2001م. كما يوجد بها جبل النار أو "ينار داغ" وهو موقع ينبعث منه الغاز المشتعل على الدوام. هذا إلى جانب المطبخ الأذري الشهير الذي يمزج بين المأكولات الشرقية والغربية. كما ينظم بها العديد من الفعاليات العالمية والإقليمية، منها: مهرجان باكو السينمائي الدولي، مهرجان باكو الدولي لموسيقى الجاز، مهرجان عيد النيروز، مهرجان الزهور، مهرجان المسرح الوطني. وتقام بها عديد المعارض المحلية والدولية.
ما نود أن نخلص إليه هو القول إن الرؤية التي يجب أن تدار بها العديد من ملفاتنا وخاصة في المجال الاقتصادى الذى يعانى من تراجع مستمر، تتطلب التفكير بصورة غير تقليدية، وهو ما يدعو إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى باستمرار بأن التحديات عديدة والصعوبات متعددة والمشكلات متنوعة، والحلول لابد أن تكون مبتكرة وغير تقليدية. ولاشك أن السياحة كان لها دورا مهما في دعم الاقتصاد المصرى في فترات عديدة، واليوم تتأكد مدى الحاجة إليها إذا ما نظرنا لدورها في رفد الاقتصاد المصرى بالعملة الأجنبية التي تشهد ارتفاعات متتالية تؤثر سلبا على مستويات الأسعار.
وغنى عن القول إن التشابك او الارتباط بين الشركات السياحية المصرية في هذه الفترة مع شركات أخرى غير منافسة إذ يختلف السوق السياحى الأذربيجاني عن مقومات السوق السياحى المصرى، بما يجعل من التكامل بينهما في هذه المرحلة عامل جذب، خاصة وأن المسافر إلي أذربيجان يشهد وجود سياحة عربية متواجدة، وهو ما يمكن أن يمثل خطوة مهمة تقوم بها الشركات السياحية المصرية بدلا من الارتهان دوما إلى مجال السياحة الدينية كمصدر بديل لعملها، ورغم أهميته إلا أنه يمثل مصدر لخروج العملة الأجنبية وليس للحصول عليها.
وفى الختام من المهم التأكيد على أن نجاح هذا المقترح يتطلب أمرين: ضرورة الإسراع بتشغيل خط طيران مباشر القاهرة باكو او شرم الشيخ باكو وهو الجهد الذى يبذله محافظ جنوب سيناء في مفاوضاته المستمرة الآن. والامر الثانى، ابرام اتفاقية بين وزارة السياحة المصرية ممثلة في هيئة تنشيط السياحة ووزارة الثقافة والسياحة الأذربيجانية لترتيب كيفية العمل المشترك وفق ضوابط تحافظ على حقوق الطرفين.

التعليقات