الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

منع الاحتكار أم ترسيخ الاحتقار ؟

الكاتب : محمود حمدون

" منع الاحتكار أم ترسيخ الاحتقار ؟"
محمود حمدون
=======
صدر القانون رقم 3 لسنة 2005 بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية , ثم قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1316 لسنة 2005 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية .
كانت الغاية من القانون ولائحته التنفيذية , تصويب العوار القائم منذ عشرات السنين في بنية تجارة السلع والخدمات بمصر , تصحيح لشكل العلاقة بين التاجر والمستهلك النهائي, وبداية لوضع الاقتصاد على طريق رأسمالي صحيح , يقوم على منافسة كاملة لا يتحكم فرد أو مجموعة بذاتها على السلع والخدمات المقدمة للجمهور .
المنافسة الكاملة تعني استبعاد سيطرة التجار ومقدمي الخدمات على السوق كليّة التدخل بقوة باجراءات حكومية صارمة لتصويب الوضع وفض الاحتكار بغرامات كبيرة تنتهي بإجراءات أشد عقابا , كل هذا بغية حماية المستهلك الفرد ( الطرف الضعيف في المعادلة )
احتكار السلعة أو الخدمة على أيدي البعض سواء أفراد أو تجمعات ( كارتل) يعني التحكم في الأسعار , المساهمة في ارتفاع مستويات التضخم بشكل جامح , خاصة في السلع والخدمات المُحتَكرة الاستراتيجية , التي تعمل بدورها على رفع أسعار باقي السلع المجاورة لها والمرتبطة بها ( أنظر احتكار سعر حديد التسليح , واثره على ارتفاع أسعار السلع الأخرى المرتبطة بصناعة البناء والتشييد , أنظر لاحتكار سعر السكر ,, وغيرها من السلع الأخرى )
الاحتكار يعني , ضعف الدولة عن التدخل لضبط السوق وحماية الفئات الضعيفة ومحدودة الدخل , نهب لثروات الوطن لصالح فئات محددة من الناس تعمل بعيدا عن الدولة أو برعايتها سرا .
ومع أن قانون منع الممارسات الاحتكارية قد صدر منذ ما يزيد على السنوات العشر إلاّ أن الارتفاعات المتزايدة في الأسعار دونما مبرر خاصة للسلع غير المستوردة أو التي لم تتأثر بانخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي .
الارتفاعات الجنونية في أسعار السلع والخدمات دون مبرر أو داع وبصورة لا تقارن بانخفاض قيمة العملة , كلها تعكس جشعا كبيرا لدى التجار , حتى اصبح المواطن الأعزل بدخله الضعيف على فرض وجوده في مواجهة غير متكافئة وغير عادلة مع تجمّعات من المحتكرين للسلع والخدمات , بدأ ذلك منذ اللحظة التي رأى فيها هؤلاء أن هناك تراخيا من الادارة الحكومية وتراجعا في دور الدولة للتدخل في ضبط السوق . كما أن هذه الارتفاعات التي تقسم ظهر المواطنين دليل حيّ على فشل إداري حكومي يُضاف إلى سلسلة كبيرة من الفشل في إدارة الدولة .

التعليقات