الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

فاتورة الفشل

الكاتب : محمود حمدون

" فاتورة الفشل "
محمود حمدون
====
يتحمل الفقراء دائما فاتورة أخطاء أو فشل السياسات المالية والاقتصادية , خاصة التي تتخذ صورة برّاقة للإصلاح والتغيير , أو مشروعات قومية . فيتم ضخ احتياطيات مالية كبيرة تحت وهم أكبر بالتنمية , والنتيجة كما رأيناها وسنراها طالما كانت النخبة المسيطرة والتي تدير برامج التنمية بعيدة كل البعد عن طبيعة المجتمع وطالما كانت المشروعات القومية المُعلن عنها , تعكس توجهات وتطلعات سياسية لا غير .

ولنا بمشروع " توشكى " عبرة وعظة , ذلك المشروع التي أطلقته حكومة الجنزوري , بتعليمات " مبارك " بحثا عن وهم زعامة زائفة أو تخليدا لفكر قيادي سياسي أفلس قبل ذلك بسنوات , فضُخت عشرات المليارات من العملة المصرية ,, أُستنزفت فيها أرصدة البنوك التجارية , وأموال التأمينات والمعاشات , في سابقة لم تحدث ببر مصر قديما أو حديثا ..

وقد أشارت تقديرات الخبراء , لأن تكلفة استصلاح الفدان الواحد بتوشكى وصلت إلى 50000 خمسين ألف جنيها , ( بأسعار الفترة الزمنية وقتها ) بينما تصرفت فيها الدولة بالبيع للمستثمرين بواقع 50 "خمسين "جنيها للفدان , لتتحمل موازنة الدولة والأجيال اللاحقة فاتورة الفشل .

أزمة سيولة طاحنة خلّفها مشروع توشكى , امتدت آثارها لسنوات طويلة بعد فشل المشروع , أطاحت بفرص تنموية حقيقية , وعجّلت بظهور طبقة من الأثرياء الجُدد الذي وعوا وأدركوا كيفية استثمار الفرصة وانتهاز الوضع السياسي .
" توشكى " كمشروع , دليل على فشل سياسات وبرامج التنمية التي استنزفت رأسمال كثيف للغاية , وحمّلت الخزانة العامة بإلتزامات أكبر لا تزال تئن من وطأتها ,
اليوم الدولة تميل لإصلاحات اقتصادية جديدة , تبدأ ببرامج تقشف وتخفيض تدريجي لدعم الطاقة والاحتياجات الأساسية للفقراء , ( الغالبية من الشعب ).

لنجد أن إصلاح عوار اقتصادي ووضع مشوّه تسببت فيه سياسات الدولة , يتم بمزيد من السياسات القاسية ضد الفقراء أنفسهم لتبدأ مرحلة جديدة من السياسات التنموية التي تخدم الصفوة من الأثرياء سواء القدامى أو الجُدد , ثم إعادة توزيع الدخل القومي لصالح فئات بعينها .

التعليقات