أخر المقالات

أبو قردان صديق الفلاح

الكاتب : زكريا حسين

استيقظ عم "إسماعيل" على صوت مؤذن القرية لصلاة الفجر ، فهب واقفاً نشيطاً ، وتوضأ سريعاً ، وذهب لصلاة الفجر بمسجد القرية ، وما أن انتهت الصلاة فجلس بالمسجد يذكر الله حتى موعد شروق الشمس ، ثم صلي ركعتي الضحى ، وهب راجعاً لبيته ليحمل أدوات العمل بالحقل ، والتي يستعملها في زراعته ، كالفأس وغيره من الأدوات .

ووضعهم علي ظهر عنتر حماره ، والذي تربي منذ صغره علي يد عم إسماعيل ، فهو يعرف طريق الحقل ، ويحفظ طريق العودة للبيت.

وما أن بدأ عم "إسماعيل" العمل بالحقل ممسكاً بفأسه ، ذاكراً لله بسم الله ، حتى أحس بألم شديد في مؤخرة ظهره ، فربما ظهرت علامات الكبر والشيخوخة عليه.

وما هي إلا لحظات حتى حمله عم "إبراهيم" صديق العمر وجاره العزيز ، وعاد به مسرعا إلي البيت.

وما أن وصلا إلي عتبة الباب إذا بهم يجدوا "عبد الرحمن" بن عم "إسماعيل" راجعا من سفره الطويل بدول الخليج ، فاستقبلهم بحب وفرحة ، وفي نفس الوقت ظهرت عليه علامات القلق الشديد والخوف علي والده.

وما أن انتهيا من سلامهم لبعضهم البعض وعناقهم ، وتقبيل "عبد الرحمن" ليد والده ، حتى هم "عبد الرحمن" واقفاً في منتصف الحجرة وقائلاً بعلو صوته: إلي هنا انتهي دورك يا والدي العزيز ، فلن اسمح لك بعد اليوم بنزولك الحقل ، وسأكون أنا المسئول مسئولية كاملة عن جميع أعمال الزراعة  ، فرد عليه والده مستبشرا بابنه ، بنبرة فيها حزن شديد: إن العمل في الحقل هو عشقي الوحيد ، وهو السبيل للحفاظ علي حياتي ، فهو يعشق العمل في الحقل ولا يرضي عنه بديلا.

وأخيرا اتفقا علي أن يلتزم "عبد الرحمن" بالعمل مؤقتاً حتى يشفي والده ، ويستطيع النزول مرة أخري للعمل.

وفي صباح اليوم التالي ، استيقظ "عبد الرحمن" من نومه نشيطاً متوجهاً إلي الحقل ، ليبدأ ما انتهي إليه والده.

وإذا به يجد الحقل مليئا بطائر أبو قردان ، فظن انه يؤذي الزرع ويتسبب في فساد الزراعة ، وذلك لبعد "عبد الرحمن" طوال فترة حياته عن الحقل وأعمال الزراعة.

فقرر أن يقضي علي هذا الطائر ، وأعلن الحرب عليه مستخدما كافة الوسائل من مبيدات وشباك وخيال المآتة وغيرها من الوسائل.

وإذا به بعد فترة وجيزة ، يجد أن أرضه الزراعية قد ملئت عن آخرها بالديدان والحشرات الضارة ، فظهر علي وجهه علامات استغراب ، ورجع إلي البيت وهو حزين ، ولا يعرف سبباً لما حدث.

فسأله والده عن سبب حزنه ، فأخبره بما حدث ، فضحك والده ضحكة عالية ، فاستغرب "عبد الرحمن" من ضحك والده عليه.
فأخبره والده قائلا:  ألا تعلم يا "عبد الرحمن" أن طائر أبو قردان هو من الطيور الصديقة للفلاح؟! ، فهو الذي يقوم بالقضاء علي كافة الحشرات والديدان الضارة بالتربة الزراعية ، وانه يجب عليك أن تفرق بين صديق الفلاح وعدوه.

والي هنا ما كان من عم "إسماعيل" إلا انه أعلن عن انتهاء أجازته الإجبارية ، ونزل مع ابنه عبد الرحمن إلي الحقل.

وبدأ بإصلاح ما أفسده "عبد الرحمن" ونزع الشباك والفخاخ والأشياء التي وضعها ابنه .

وما هي إلا أيام معدودة ، حتى ظهر أبو قردان مرة أخري ، منتشراً في أنحاء الحقل ، معلناً عن بدء مرحلة القضاء علي كافة الديدان والحشرات الضارة بالحقل.



وفرح "عبد الرحمن" بذلك ، وفرح معه والده ، واحتضنه وتعلم "عبد الرحمن" درسا لن ينساه أبداً.



 معلومات مفيدة: أَبو قِرْدَان : وهو طائر أبيض اللون بمنقار وأرجل صفراء ، يتغذى على الحشرات بشكل أساسي ، كما يتغذى على الأسماك ، والضفادع الصغيرة، وكل ما يطلق عليه آفة زراعية. ولذلك يعتبر صديق الفلاح، تبيض الأنثى من 1 إلى 5 بيضات في المرة الواحدة.

التعليقات