الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمود سعد دياب يكتب: روح المقاومة الفلسطينية تجدد مع إحياء يوم القدس العالمي




مع انطلاق الاحتفالات بيوم القدس العالمي في معظم الدول العربية والإسلامية وخاصة الأراضي الفلسطينية، تجددت روح المقاومة بعد أن كانت قد هدأت خلال الأيام القليلة الماضية، وكأن الاحتفال بيوم القدس قد بعث الأمل من جديد في نفوس المقاومين الفلسطينيين.
عادت عمليات المقاومة الفلسطينية إلى الساحة من جديد، حيث انطلقت عمليات الطعن التي اعتادت المقاومة الفلسطينية على تنفيذها منذ انطلاق الهبّة الفلسطينية في أكتوبر الماضي، وافتتح العمليات الفتى محمد الطرايرة البالغ من العمر 19 عامًا من بلدة بني نعيم بالخليل، حيث نفذ عملية طعن هزت الكيان الصهيوني وأثارت الرعب في نفوس قطعان مستوطنية، فقد وصل الطرايرة إلى مستوطنة “كريات أربع” قرب الخليل، ونفذ عمليته التي أدت لمقتل مستوطنة، وإصابة آخر بجروح وصفت بالخطيرة، بتلة الخارصينا شمال مستوطنة “كريات أربع” بالقرب من الخليل جنوب الضفة المحتلة، وأوضحت التحريات فيما بعد أن المستوطنة القتيلة تحمل الجنسية الأمريكية وتنتمي لعائلة متطرفة دأبت على المحافظة على اقتحام المسجد الأقصى بانتظام، وهي قريبة وزير الزراعة اليميني المتطرف من حزب البيت اليهودي، اوري إريئيل.
بعد ساعات من عملية “كريات أربع”، نفذ فلسطيني آخر عملية طعن جديد أمس الخميس، في مدينة نتانيا وسط إسرائيل، وأعلنت الشرطة الإسرائيلية عن مقتل المنفذ بعد أن أصاب شخصين، وأوضحت الشرطة أن العملية أسفرت عن إصابة رجل إسرائيلي يبلغ من العمر 40 عامًا بجروح خطيرة، وامرأة تبلغ من العمر 30 عامًا بجروح متوسطة بالقرب من سوق المدينة، وأكدت أن عملية الطعن قام بها فلسطيني، وقد قُتل جراء إطلاق نار عليه من عناصر الشرطة الإسرائيلية، وأفادت التحريات الأولية أن منفذ العملية هو فلسطيني يدعى “وائل أبو صالح” يبلغ من العمر 46 عامًا، من بلدة شويكة قرب مدينة طول كرم في الضفة الغربية.
من جانبها تذرعت قوات الاحتلال الفلسطيني بالحجج الجاهزة لديها لقتل المزيد من الفلسطينيين، حيث أكدت مصادر إسرائيلية اليوم الجمعة استشهاد فتاة فلسطينية تدعى سارة طرايرة وتبلغ من العمر 27 عامًا، قرب الحرم الإبراهيمي في الخليل، متأثرة بجراح أصيبت بها برصاص الجيش بدعوى محاولة الطعن، حيث ادعت القوات الصهيونية أن الفتاة الفلسطينية وصلت إلى أحد الحواجز العسكرية المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، واستلت سكينًا في محاولة لطعن أحد الجنود الذي رد بإطلاق النار عليها؛ ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة توفيت على أثرها، فيما قالت مصادر فلسطينية إن الشهيدة متزوجة وحامل، وإن جنود الاحتلال طلبوا منها مرافقة مجندة لتفتيشها وإن المجندة رشت غازًا سامًّا صوب طرايرة، ونتيجة تأثر المجندة بالغاز فإنها سارعت لمغادرة غرفة التفتيش حيث كانت برفقة الطرايرة، فما كان من جنود الاحتلال إلا أن اطلقوا النار صوبها وقتلوها دون أن تشكل أي خطر على الجنود.
بالتزامن مع استمرار عمليات الطعن التي ينفذها الشعب المقاوم، انطلقت المسيرات والاحتفالات في معظم مدن ومحافظات الدول العربية والإسلامية الداعمة للقضية الفلسطينية، حيث أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية في يوم القدس العالمي مواصلة الجهاد والمقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي حتى تحرير الأراضي الفلسطينية والمسجد الأقصى، مشددة على أهمية هذا اليوم في لفت الأنظار لما يتعرض له الأقصى الشريف والمدينة المقدسة من عمليات تهويد، ودعا الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، الأمة لحشد القوى وتوحيد الجهود وتوجيه البوصلة نحو القدس وفلسطين ودعم مقاومتها ونيل شرف المساهمة في تحريرها، في يوم القدس العالمي.
من جانبه أكد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، أن يوم القدس العالمي مناسبة للتذكير بالقدس، وبتاريخها وبواجب المسلمين تجاه المدينة، التي تواجه وحيدة التهويد الزاحف، والهجمة الشرسة التي تستهدف الوجود العربي والإسلامي فيها، وأضاف الشيخ حسين: كل ما تتعرض له القدس اليوم يأتي مع الأسف الشديد وأوضاع الأمة العربية والإسلامية لا تسر أحدًا، حتى باتت المدينة والمسجد الأقصى في واد، وهم في وادٍ آخر. وشدد على ضرورة أن تكون هذه المناسبة لتسطير المواقف من أجل القدس والأقصى، فما تحتاجه المدينة، ومسجدها المبارك، في ظل هذا الواقع المتردي والأليم داخليًّا وإقليميًّا، وقفة جادة ومسؤولة.
وفي العاصمة الإيرانية طهران، انطلقت مسيرات جماهيرية حاشدة إحياءً ليوم القدس العالمي، حيث خرج الملايين من أبناء الشعب الإيراني بكافة شرائحه في هذه المسيرات التي انطلقت في 850 مدينة إيرانية، متجهين نحو مراكز إقامة صلاة الجمعة، وهم يهتفون للقدس ويرفعون لافتات للتأكيد على أن القضية الفلسطينية لا تزال القضية الأولى في العالم الإسلامي، وأن القدس هي بوصلة المسلمين كافة، كما ندد المشاركون في المسيرات بجرائم الاحتلال الإسرائيلي في حقِ الشعب الفلسطيني وبالصمت الدولي المستمر عن انتهاكات الاحتلال وتطبيع بعض الدول العربية والإسلامية العلاقات معه.
الأزمة التي تضرب سوريا منذ خمس سنوات لم تمنعها من إحياء ذكرى يوم القدس العالمي، حيث خرجت مسيرات في العاصمة السورية دمشق، كما خرجت مسيرات حاشدة في العاصمة العراقية بغداد، وفي البحرين وتحديدًا في منطقة كرزكان ومنطقة المالكية، وفي نيجيريا أيضًا، إحياءً ليوم القدس، وللتأكيد على هوية القدس ورفض تهويدها وعلى حق الشعب الفلسطيني بأرضه.
في اليمن وتحت عنوان “رغم العدوان فلسطين قضيتنا الأولى”، دعت جبهة التعبئة والحشد لمواجهة الحرب على اليمن، الشعب اليمني إلى المشاركة الواسعة في مسيرات يوم القدس العالمي دعمًا لصمود الشعب الفلسطيني، وفي تونس نظمت جمعيتا هوية المقاومة وعشاق تونس، ندوة دولية بعنوان “المقاومة والإرهاب من بنقردان إلى بيت المقدس”، ورأى المشاركون في الندوة أن الإرهاب الداعشي والإرهاب الصهيوني واحد، ودعوا إلى دعم من يقاومون الإرهاب التكفيري والصهيوني.
وفي لبنان أحيت مدينة صيدا جنوبي لبنان يوم القدس العالمي بمهرجان شعبي حاشد أقيم في مركز معروف سعد الثقافي، حيث أكد المشاركون التمسك بخيار المقاومة، فيما جابت مسيرة كشفية وشبابية شوارع المدينة، وينتظرون أن يلقي الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، كلمة في المناسبة بعد إلغاء الاحتفال الذي كان مقررًا بسبب التهديدات الأمنية.

التعليقات