الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمود سعد دياب يكتب: كريموف ومرحلة جديدة من نمو نوعي للاقتصاد في الأوزبكي



لقد أتاحت السياسة الاقتصادية الفعالة التى تنتهجها القيادة السياسية في جمهورية أوزبكستان بقيادة إسلام كريموف، ضمان استمرار الوتائر العالية للنمو الاقتصادي، حتى في ظل ظروف الأزمة الخطيرة التي يمر بها الاقتصاد العالمي.
وقد قام المحللون والخبراء البارزون فى مجال الاقتصاد العالمى، بتقييم عام 2015 المنصرم، باعتباره المرحلة الأكثر اضطرابا وهشاشة للتنمية فى الأسواق المالية والسلعية العالمية.
فمنذ بضعة أعوام سابقة، كان مستحيلا تصور مستوى تغير الأسعار فى أسواق المواد الخام، فعلى سبيل المثال ارتفعت الأسعار فى سوق النفط بمعدل 4-5% عن المعدل السنوى. وقد أدى هذا الاتجاه فى أسواق المواد الخام والسلع، إلى عدم القدرة على التكهن بالأسواق المالية العالمية وخاصة سوق العملات الأجنبية، والتى عانى بسببها عدد من البلدان النامية والبلدان ذات النمو السريع.
فى الوقت الراهن، لوحظ الميل نحو تدفق رؤوس أموال الشركات متعددة الجنسيات من بعض البلدان النامية إلى الشركات "الأم". كما أن الاتجاه المذكور غير المواتى، يشتد بصورة أكبر فى السنوات الأخيرة عبر المخاطر المتزايدة للتقليص المستمر لفاعلية الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى الأسواق النامية بالعالم.
وفى هذا السياق، فإن تحليل التنمية الاجتماعية- الاقتصادية فى أوزبكستان لعام 2015، يشير إلى مستوى القدرة والفاعلية العالية، التى تم بهما انتهاج السياسة الاقتصادية، والتى مهدت السبيل نحو خلق المناخ المواتى للأنشطة الخاصة فى البلاد، وبالتالى تدفق الاستثمارات الأجنبية الهائلة فى مختلف المشروعات الخاصة بتحديث مختلف أفرع الاقتصاد.
فى العام الماضى فى أوزبكستان، تم قطع الخطوات الحاسمة نحو تحقيق الاصلاحات المبدئية الحيوية، التى تصب نحو إنجاز الهدف الرئيسى وهو- الخروج إلى دائرة الدول الديمقراطية المتطورة فى العالم، بالاقتصاد القوى ذى التوجه الاجتماعى، القادر على توفير مستوى ونوعية الحياة اللائقة بالشعب. ويعترف بهذه النتائج التى حققتها أوزبكستان كل من صندوق النقد الدولى، والبنك الدولى، والمنتدى الاقتصادى العالمى.
وارتباطا بالمنتدى الاقتصادى العالمى، فقد ضم المنتدى أوزبكستان ضمن الدول الخمس ذات النمو الاقتصادى السريع فى العالم، وذلك طبقا لنتائج أعوام 2014-2015، وتقديرات النمو لأعوام 2016-2017.
كما أن التحليل بأثر رجعى للأولويات والنتائج للسياسة الاقتصادية لأوزبكستان عبر سنوات الاستقلال، يشهد على ثبات مبدأ "النموذج الأوزبكى" للتنمية الاجتماعية- الاقتصادية فى البلاد. وعبر التجسيد المتواصل فى الحياة لمبدأ التدرج فى الإصلاحات، قامت الدولة بصورة مطردة، واضعة أولويات تلك الإصلاحات وجدواها الاقتصادية فى الاعتبار، بخلق الشروط الملائمة لتعزيز القطاعات الجوهرية للاقتصاد الوطنى، وتشكيل المناخ الملائم للنشاط الخاص وآليات التنظيم الذاتى للسوق، وذلك للوصول إلى أفضل أشكال البنية الهيكلية.
وفى سياق الاعترافات المؤكدة للتحولات الإيجابية فى مجال خلق الشروط المواتية لرجال الأعمال، وخاصة فى قطاع الأنشطة الخاصة الصغيرة والقطاع الخاص، وصواب السياسة المختارة لأوزبكستان نحو تحديث الأفرع الأساسية للاقتصاد عبر إدخال التقنيات والمعدات الأجنبية الحديثة، ينبغى النظر إلى النتائج المنشورة فى أكتوبر لعام 2015 بالتقرير السنوى "القيام بالبيزنس" (Doing Business) لمجموعة البنك الدولى. كما أن الموقع المتقدم الملفت للأنظار لأوزبكستان خلال عام واحد، عندما قفزت من المركز 103 إلى المركز 87، يشهد على الاعتراف الدولى بالتغييرات المحورية فى السياسة الاقتصادية التى تنتهجها الدولة، وكذلك على الخطوات النوعية الملموسة فى تنظيم المشروعات الخاصة فى البلاد.
فى السنوات الأخيرة، تم التركيز فى أوزبكستان على دفاف النمو الاقتصادى مثل تطوير الأنشطة الخاصة الصغيرة والمشروعات الاستثمارية الخاصة، وتحسين مناخ البيزنس والمناخ الاستثمارى، والتوسع فى الطلب وتعزيز القدرة الشرائية الداخلية، وتنفيذ المشروعات الحيوية للتحديث، وتزويد القطاعات الانتاجية للاقتصاد بالمعدات التقنية والتكنولوجية، والعمل على إنجاز المشروعات العملاقة للبنية التحتية.
طبقا لنتائج عام 2015، فقد بلغ نصيب الأنشطة الخاصة الصغيرة والمشروعات الخاصة 56.7% من إجمالى الناتج القومى المحلى للبلاد. ويستوعب القطاع المذكور للاقتصاد ثُلث حجم الانتاج الصناعى، و98% من الانتاج الزراعى، واكثر من 25% من قطاع التصدير والخدمات.
وبصرف النظر عن الظروف الخارجية غير المواتية، فإن نتائج تنفيذ البرنامج الاستثمارى لأوزبكستان لعام 2015، تشهد على ثبات الاتجاه نحو النمو السريع للاستثمارات التى تم ضخها فى اقتصاد البلاد. وهكذا، ففى عام 2015، تم جذب واستيعاب الاسثمارات عبر كافة الموارد المالية بما قيمته 15.8 مليار دولار، أو بزيادة بلغت 9,55% مقارنة بعام 2014. وينبغى الأخذ فى الاعتبار إلى أن 21%، أو 3,3 مليار دولار التى تم ضخها فى الاستثمارت الاقتصادية- تتمثل فى الاستثمارات الأجنبية، وتبلغ الاستثمارت الأجنبية المباشرة منها نسبة 73%، وذلك في المشروعات الإنتاجية والاستثمارية الأكثر تقدما.
كما كانت الفرص الإضافية التى تم خلقها، نتيجة للعمل الاستثمارى النشط فى عام 2015، تلك الفرص مثل تحديث محطة طشقند للطاقة الكهربائية، ومحطة تشارفاك المائية للطاقة الكهربائية، ومصنع كونجراد للبساتين، والتوسع فى إنتاج الجمعيات المساهمة "سمرقندكيم"، والجمعية المساهمة "مصنع المحركات". كما تتمثل النتائج الأكثر وضوحا للاستيعاب الفعال للاستثمارت الأجنبية، فى السوق المحلى للسيارات.
ومن المقرر فى عام 2016، تنفيذ 164 مشروعا استثماريا ضخما، بقيمة إجمالية تبلغ أكثر من 5 مليار دولار أمريكى، أما الحجم الكلى للاستثمارات الموجهة نحو التحديث وإعادة الهيكلة، فتبلغ 17,3 مليار دولار أمريكى.
واستنادا إلى التحليل العميق لاتجاه النمو فى الاقتصاد العالمى، والتقييم الفعلى لمواردنا وامكاناتنا، فقد قدم إسلام كريموف رئيس أوزبكستان، تصورا للمنظور الاستراتيجى للبلاد، متمثلا فى مضاعفة حجم الناتج القومى المحلى مرتين على الأقل بحلول عام 2030. وتتمثل المهمة الأولوية فى زيادة نصيب القطاع الصناعى من 33,5% فى عام 2015، إلى 40% بحلول عام 2030. وتشهد المهمة الاستراتيجية المذكورة، على طموح قيادة الجمهورية وسعيها أن تحقق فى السنوات القريبة، الاكتفاء الذاتى التكنولوجى التام فى الاقتصاد، وتجاوز اعتماده على التقنيات الأجنبية، وفى مقدمتها تلك الخاصة بالأفرع المحورية المُشكلة للبنية الاقتصادية.
فى الوقت الراهن، تمتلك أوزبكستان الخبرة الثرية فى إقامة المصانع والأفرع الانتاجية ذات القدرة التنافسية، وذلك بمشاركة الشركات الأجنبية الشهيرة، تلك الصناعات مثل صناعة السيارات، والغزل والنسيج، والأدوية، والتنقيب عن النفط والغاز والصناعات التحويلية، والاتصالات، والألكترونيات.. إلخ.
فى الوقت نفسه، فالحديث يدور اليوم حول إقامة دفاف نوعية جديد للنمو الاقتصادى، والتى سوف يضمن تشكيلها استقرار الاقتصاد الكلى لمجمل الاقتصاد الوطنى. وعبر تلك التقنيات فقط، يمكن ضمان المستوى النوعى الجديد لإنتاجية العمل، والسيطرة على إنتاج صادرات التكنولوجيا العالية، التى تتسم بالقيمة المضافة المرتفعة، والقادرة على الحفاظ على المستوى المناسب للقدرة التنافسية للخدمات والسلع المنتجة.
وعلى هذا النحو، فإن عام 2016 يمثل بداية لمرحلة جديدة من النمو النوعى للاقتصاد فى أوزبكستان، وقبل كل شىء انطلاقها نحو آفاق تكنولوجية جديدة، موجهة إلى التطبيق المتسارع للحلول الاستثمارية التكنولوجية التى تضمن الاكتفاء الذاتى للتكنولوجيا فى الاقتصاد.

التعليقات