الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمود سعد دياب يكتب: أوزبكستان .. حكاية 25 سنة من التنمية الاجتماعية والاقتصادية بفضل الاستقلال



تحتفل الشهر المقبل دولة أوزبكستان وهي إحدى الدول المسلمة بوسط أسيا بمرور 25 عامًا على استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عقب انهياره وتفككه مطلع التسعينات، ومع الاحتفالات الصاخبة المقرر أن تشهدها البلاد نستعرض أهم الإنجازات التي تحققت للشعب الأوزبكي على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، حيث سارت الدولة كلها على قاعدة عامة وضعها إسلام كريموف رئيس الدولة وقائد نهضتها الاقتصادية والسياسية، واستطاع توظيف القدرات الاجتماعية والإمكانيات الاقتصادية والثروات الطبيعية لتطبيق تلك القاعدة.
وارتكز كريموف في قاعدته آخذا فى الاعتبار القيم القومية والخبرات الدولية، إلى خمسة مبادئ جوهرية للانتقال إلى اقتصاد السوق الحر الموجه اجتماعيا، بدلا من الاقتصاد الشامل المتبع في البلاد في العهد السوفيتي.
وتمحور المبدأ الأول حول أولوية الاقتصاد عن السياسة، والتى تعنى أن الاصلاحات الاقتصادية ينبغى أن تتحرر من كافة المسلمات الجامدة والاستراتيجيات التى عفا عليها الزمن، ولا ينبغى أن تخضع لأى من الأيديولوجيات.
المبدأ الثانى: الدولة هى القائم الرئيسى على الاصلاح، وعليها تحديد الأولويات الحيوية، واتجاهات الاصلاح ومراحله، ووضع البرامج الحكومية للتنمية وتجسيدها بالتالى على أرض الواقع.
المبدأ الثالث: سيادة القانون فى كافة مجالات الحياة فى المجتمع. ينبغى على الجميع دون استثناء، الالتزام بالدستور والقوانين التى يتم تطبيقها بالوسائل الديمقراطية.
المبدأ الرابع: انتهاج السياسة الاجتماعية القوية، مع تطبيق علاقات السوق فى الوقت نفسه، فمن الضرورى اتخاذ التدابير المؤثرة فى ضمان الحماية الاجتماعية المؤكدة للسكان، وخاصة الفئات محدودة الدخل، والأسر متعددة الأبناء، وذوى المعاشات.
المبدأ الخامس: يتحقق التحول إلى علاقات السوق من مرحلة لأخرى عبر الطريق الارتقائى، التدريجى، المدروس، مع الأخذ فى الاعتبار بالأوضاع الاقتصادية الموضوعية.
وبفضل تحقيق أوزبكستان لنموذجها الخاص في التحديث والنهضة للمجتمع، والذي حصل على اسم "النموذج الأوزبكي" للتنمية، وبالتحقيق المتواصل للاصلاحات الواسعة في كافة المجالات والقطاعات عبر سنوات الاستقلال، فقد جرى التغيير الجذري لهيكل الاقتصاد، وتم خلق القاعدة الواعدة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وخلال فترة تاريخية قصيرة من الزمن، ارتفع النمو الاقتصادي في البلاد 5,5 مرة. وارتفع لأربع مرات حجم الناتج القومى المحلى للفرد الواحد من السكان عبر تلك الفترة، وكذلك من حيث القوة الشرائية، وهو اليوم يشكل حوالى سبعة آلاف دولار، وذلك فى ظل ارتفاع عدد السكان فى البلاد وتضاعفه لأكثر من مرتين. وبدءا من عام 2005، تحقق الموازنة الحكومية فائضا يسمح لها بالمساهمة فى تعزيز استقرار الاقتصاد الكلى.
ويدل النمو الاقتصادي المستدام والتوازن في المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسية، وخاصة خلال المرحلة الأكثر حدة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية، على كفاءة وفعالية الأولويات والمجالات الرئيسة للتنمية الاقتصادية – الاجتماعية فى البلاد.
وقد تجاوز بصورة مطردة حجم الاستثمارات التى تضخ سنويا بنسبة 23% من الناتج القومى المحلى، مما يتيح توفير القاعدة اللازمة للنمو الاقتصادي في المستقبل. وعلى سبيل المثال، فإن المؤشر المذكور فى الولايات المتحدة الأمريكية، يشكل نسبة 15%، وفى بلدان منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي يشكل نسبة تبلغ- حوالى 20%، ونتيجة لتوجيه الاستثمارات نحو قطاع الإنتاج فى الاقتصاد، تم فى البلاد خلق أفرع جديدة تماما فى الصناعة، تلك الأفرع مثل صناعة السيارات، وكيماويات البترول والغاز، والنفط والغاز، وصناعة الماكينات، وصناعة مواد البناء الحديثة، وصناعة قطارات السكك الحديدية، والمواد الألكترونية الاستهلاكية، وصناعة الدواء، وصناعة المواد الغذئية والمنسوجات، وعدد آخر منها.
وفى الوقت الراهن، فإن أكثر من 60% من حجم الانتاج الصناعى، يتمثل فى المنتجات التى يتم تصنيعها عمليا من الصفر عبر سنوات الاستقلال، وذلك فى الأفرع ذات التقنيات العالية، والتى تقوم بإنتاج السلع القادرة على المنافسة فى الأسواق العالمية، وتتمتع بالقيمة المضافة المرتفعة. وما يمثل أهمية خاصة، أن تلك السلع يجرى انتاجها على أساس الاستخدام والمعالجة العميقة لموارد المواد الخام المتاحة فى البلاد، لإنتاج السلع ذات القيمة المضافة الأكثر ارتفاعا.
وتجدر الاشارة بصورة خاصة إلى الاصلاحات الهيكلية فى قطاع صناعة السيارات.
وقد تم من الصفر فعليا، إقامة القطاع الحديث لصناعة السيارات، بالاشتراك مع رواد التكنولوجيا الحديثة فى ذلك المجال، أولئك مثل "جنرال موتورز"- فى صناعة سيارات الركاب الخفيفة، و"إيسوزو"- فى إنتاج الحافلات متوسطة الحجم وشاحنات النقل، و"مان"- في تصنيع المعدات الثقيلة، والتى تعكف فى الوقت الراهن على إعداد مشروع لإنتاج حافلات نقل الركاب الكبيرة.
وفى قطاع تصنيع الماكينات الزراعية، وبالتعاون مع كبار الصناع فى العالم مثل "كلاس"، و"كيس نيو هولاند"، و"ليمكين"، تم إقامة الصناعة عالية الجودة التكنولوجية لانتاج الجرارات الزراعية الحديثة، والمصاعد الهوائية، وماكينات جمع القطن، وغيرها من المعدات التكنولوجية الأخرى.
فى قطاع تكنولوجيا الألكترونيات، وبالتعاون مع شركات "إل جى"، و"سامسونج"، و"هانى ويل"، تم إقامة خط الإنتاج التجارى لمجموعة واسعة من الأجهزة الألكترونية والكهربائية الحديثة. ومنذ فترة قريبة، وبعد أن قامت شركة موتورولا بالدراسة التحليلية لأسواق بلدان رابطة الدول المستقلة، وقع اختيارها على أوزبكستان، باعتبارها القاعدة لإنتاج أجهزة المحمول الذكية "جوجل أندرويد".
وفى إطار تحقيق البرامج الخاصة بتوفير الاكتفاء الذاتى من الطاقة وتنمية قطاع الصناعات التحويلية للنفط والغاز، وبالتعاون مع الشركات الأجنبية، تم بناء مصنع بخارى للصناعات التحويلية للنفط والغاز، ومجمعات شورتان وأوستور للغازات الكيميائية، ومصنع كونجراد للبستنة، ومصنع ديخكان آباد لأسمدة البوتاسيوم، وعدد آخر من المصانع ذات التكنولوجيا المتقدمة.
وفى الوقت نفسه، وعبر السنوات الأخيرة فى أوزبكستان، تتحقق بوتيرة سريعة حزمة البرامج الخاصة بالتحديث التقنى والتكنولوجى لتجديد أفرع الاقتصاد، والنهوض بفاعلية الانتاج، مما أسفر عن زيادة إنتاجية العمل فى الفترة من عام 2000-2015، إلى 2,3 مرة.
كما أن إقامة صندوق إعادة الإعمار والتنمية فى أوزبكستان فى عام 2006، والذى بلغ رأس ماله المصرح به فى الوقت الراهن حاليا 25 مليار دولار، يحتل مكانة هامة فى تنفيذ المشروعات الخاصة بالتطوير والتحديث التكنولوجى لمعدات القطاعات الأساسية للاقتصاد، وتنفيذ السياسات الهيكلية والاستثمارية الفعالة.
وقد أصبح تأسيس الصندوق يمثل عنصرا هاما في جذب كبار المستثمرين والمقرضين الأجانب وتكوين الثقة لديهم فى التنفيذ غير المشروط للمشاريع، ومسؤولية الشركاء الأوزبك فى التنفيذ الناجح لتلك المشاريع الاستثمارية.
كما أن المشاركة الواسعة للصندوق فى إعداد وتنفيذ المشاريع الجديدة قد ساهم بالفعل فى جذب التدفقات المالية لهذه المشاريع، وذلك بقيمة تتجاوز 10 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية والقروض، فى صورة تمويلات مالية من موارد البنك الدولى والبنك الآسيوى للتنمية، والبنك الإسلامى للتنمية، والمؤسسات المالية فى اليابان وكوريا وجمهورية الصين الشعبية، وغيرها من البنوك والمستثمرين الآخرين.
وقد تمثل التأثير الدافع لانتهاج تلك السياسة الصناعية، فى تنفيذ برنامج توطين إنتاج السلع المكتملة والمكونات والمنتجات اللازمة لها والمواد المكملة لإنتاجها. وعبر الفترة من عام 2000 وحتى 2015، تم تنفيذ أكثر من 2,8 ألف من مشروعات التوطين، والتى تم فى إطارها إنتاج أكثر من 4,8 ألف نوع جديد من السلع، والتى كان يتم استيرادها من الخارج سابقا، وفى تلك المصانع الجديدة، تم خلق أكثر من 22,9 ألف فرصة عمل جديدة.
وفى المحصلة النهائية، فإن حجم الانتاج المتوطن من السلع خلال تلك الفترة، قد ازداد لأكثر من 225 مرة، وهو اليوم يشكل نسبة 20% من حجم الانتاج الصناعى السلعى، كما يشكل أكثر من 6,2 مليار دولار بالنسبة إلى إحلال الواردات السنوية.
ونتيجة لتنفيذ برامج الإصلاح الواسعة لتطوير وتحديث وتنويع الصناعة فى البلاد، فقد ارتفع حجم الانتاج الصناعى عبر سنوات الاستقلال، لأكثر من 4,4 مرة. فحتى عام 1991، ساد الاقتصاد الزراعى البنية الهيكلية الاقتصادية للجمهورية، فى الوقت نفسه الذى شكلت فيه حصة الصناعة، التى سيطرت عليها قطاعات الزراعة الموجهة من حلج القطن وبناء الجرارات الزراعية، نسبة تقارب 14%، أما اليوم، فقد ارتفع نصيب القطاعات الصناعية فى بنية الناتج القومى المحلى حتى بلغت نسبة 24%. وفى ظل هذا الأمر، فخلال العشر سنوات الأخيرة شكل المتوسط السنوى لوتائر النمو الصناعى نسبة 9,3% متجاوزا وتائر نمو الناتج القومى المحلى.
وبفضل التنوع فى البنية الصناعية، تبدل الهيكل التصديرى لأوزبكستان بصورة واسعة عبر سنوات الاستقلال. ففى أوائل التسعينات، اعتمد التصدير فى البلاد على القطن، الذى بلغ نصيبه 60% من حجم التصدير، أما فى الوقت الراهن، فتشكل السلع الصناعية التحوليلة نسبة تقارب 80% من حجم التصدير فى البلاد، ولا يتعدى نصيب القطن نسبة 6%. واليوم يتم تصدير سلع الانتاج الأوزبكى إلى 160 دولة فى العالم، بما فيها البلدان الواقعة فى أوروبا، ورابطة الدول المستقلة، وآسيا، وأمريكا الشمالية والجنوبية، وافريقيا واستراليا.
ونتيجة لتنفيذ التدابير الخاصة بتعزيز القدرة التصديرية للبلاد، فقد ازداد حجم تصدير السلع من أوزبكستان لأكثر من 29 مرة عبر الخمسة عشر عاما الأخيرة، وبغض النظر عن ظواهر الأزمات العالمية، فقد نجحت أوزبكستان فى الحفاظ على مؤشرها التجارى الإيجابى بصورة متواصلة ومستقرة.
وعبر سنوات الاستقلال، تغير بصورة جذرية هيكل الإنتاج الزراعي فالتنمية الأحادية فى الزراعة خلال فترة الاتحاد السوفيتى السابق، أدت إلى تدمير العلاقات الاقتصادية القائمة، مما أدى وقوع البلاد فعليا على شفير أزمة حادة فى المواد الغذائية خلال الأيام الأولى للاستقلال. وكان يجرى الاستيراد من الخارج للسلع الغذائية الأساسية، بما فى ذلك الحبوب، والطحين، واللحوم، ومنتجات الألبان والبيض والسكر والزيت.
ولحل مشكلة الغذاء عبر فترة قصيرة تم تقليص المساحات المزروعة بالقطن لمرتين، وزراعة المناطق المحررة منها بالمحاصيل الغذائية، بما فى ذلك الحبوب والفواكه والخضروات والبطاطس والعنب والشمام والمحاصيل العلفية.
وتمثل العامل المحورى المبدئى للإصلاح فى مجال الزراعة، فى التحول من التخطيط الإدارى ونظام التوزيع إلى نظام العلاقات التى يحكمها السوق. وتم نقل الأراضي الزراعية إلى دائرة المزارع الخاصة التى تم إنشاؤها حديثا مع تخصيص قطع الأراضى لهم على أساس عقد إيجار طويل الأمد. كما تم إقامة البنية الأساسية القوية للسوق، وتزويد أصحاب المزارع بجميع أنواع الخدمات اللازمة.
نتيجة لذلك، وعبر سنوات الاستقلال، ارتفع إنتاج الحبوب لأكثر من 7.5 مليون طنا، بعد أن كان أقل من مليون طن، لتتحول البلاد إلى واحدة من البلدان المصدرة للقمح. واليوم، تنتج الجمهورية حوالى 18.7 مليون طنا من الفواكه والخضروات بينما فى الوقت نفسه من عام 1991، كانت المساحة المزروعة تنتج حوالى 4 ملايين طن.
وبفضل تنفيذ التغييرات الهيكلية فى القطاع الزراعى، ففى الوقت الراهن لا تتجاوز حصة القطن الكلية نسبة 7.7٪ بالنسبة إلى حجم الناتج الإجمالى، فى حين بلغت حصة الحبوب حوالي 9٪، والفواكه والخضروات والعنب - 32.4٪، والبطاطا - 9.9٪ ، بينما تتجاوز نسبة المنتجات الحيوانية أكثر من 40٪.
ونتيجة للتدابير المتخذة لضمان الأمن الغذائى للبلاد، ارتفع خلال سنوات الاستقلال وبصورة كبيرة حجم وتشكيلة المنتجات الغذائية المصنعة، وهكذا، ففى عام 1990، اعتمد جزء كبير من احتياجات السكان للمنتجات الغذائية على الواردات، ولكن أما فى الوقت الراهن، فإن نسبة 96٪ من المواد الاستهلاكية الغذائية يتم إنتاجها فى البلاد، من قِبل المصانع الوطنية.
وفى هذا الإطار، فخلال تلك السنوات، ازداد 1.3 مرة استهلاك اللحوم للفرد الواحد، ومن الحليب ومنتجات الألبان - بنسبة 1.6 مرة، والبطاطا - بنسبة 1.7 مرة، والخضروات - بأكثر من مرتين، والفواكه - بما يقرب من أربع مرات.
عبر سنوات الاستقلال، جرى تنفيذ المشاريع واسعة النطاق لتحديث وتطوير البنية التحتية للنقل على الطرق. وفى إطار برنامج تطوير الطرق العامة للسيارات، تم في السنوات الخمس الماضية، تشييد وترميم أكثر من 3000 كيلو مترا من الطرق، بما في ذلك 1.5 ألف كيلو مترا فى الأقسام التى يشملها الطريق السريع الوطنى الأوزبكى للسيارات، كما يجرى التنفيذ لطريق السيارات الفريد من نوعه، الذى يلبى أعلى المعايير الدولية، ليعبر ممر كمشيك مع بناء نفقين به، يربطان وادى فرجان مع القسم الأوسط من البلاد.
كما جرى بناء خطوط السكك الحديدية الجديدة، بما في ذلك خط نافوى – أوتشكودوك- سلطان أويزداك،- نوكوس بطول 342 كيلو مترا، مع تحويلة علوية للخط ليعبر الجسر فوق نهر أموداريا، ويسير فى خط تاشجوزار- بويسون- نوكسوس، بطول 223 كيلو مترا، ويمر عبر ممر جبلى بارتفاع يبلغ 1500 مترا فوق مستوى سطح البحر، مع مخرج يصل إلى الحدود الشمالية مع أفغانستان.
وقد جرى الانتهاء من تنفيذ كهربة خطوط السكك الحديدية طشقند- سمرقند بطول 345 كيلومترا، وطشقند- خوجيكيند بطول 66 كيلو مترا، وتوكيماشى- أنجرين، بطول- 114 كيلو مترا، وافتتاح خط قطارات الركاب فائقة السرعة التى تتحرك على خط السكك الحديدية سمرقند- كارشى، الأمر الذي جعل من الممكن القيام بتنظيم تسيير القطارات الكهربائية فائقة السرعة "أفروسياب" من طشقند الى قارشى. وفى شهر يونيو لعام 2016، تم استكمال البناء لخط السكة الحديد المكهرب الجديد أنجرين- باب، وذلك بطول 123 كيلو مترا، مع تشييد نفق بطول يتجاوز 19 كيلو مترا، وهو الأمر الذى يحتل أهمية كبيرة فى تطوير ممر النقل العابر للحدود.
فى الوقت الراهن، يوجد فى أوزبكستان أكثر من عشرين ممرا دوليا عاملا للنقل، اثنان منها يتمثلان فى الطرق الدولية الرئيسة للسيارات التى تربط أوروبا الغربية مع بلدان شرق آسيا.
وفى إطار تطوير وتحديث النقل الجوى فى أوزبكستان، تم إقامة المجمع الأحدث لصيانة الطائرات المصنعة فى الغرب، وإعادة تأهيل المطارات، وتحسين نظم الملاحة فوق كامل أراضى أوزبكستان، والتى جرى الاعتراف بها باعتبارها واحدة من أفضل نظم المراقبة للملاحة الجوية فى بلدان رابطة الدول المستقلة. واليوم يوجد أسطول طائرات يتألف بصورة حصرية من الطائرات الحديثة المصنعة من قبل شركات المنتجين الرواد الأشهر في العالم «بوينج» و«إيرباص»، وتهبط الطائرات الحاملة على متنها العلم الأوزبكى، فى أراضى مطارات أكثر من 40 مطارا، فى أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية.
وللسنة الخامسة على التوالى، تقيم وكالة التصنيف الدولية موديز، آفاق تطوير النظام المصرفى فى أوزبكستان فى مستوى "المستقر". وفى يومنا الحالى، فإن جميع البنوك التجارية للجمهورية قد حصلت على تصنيفا متوقعا "مستقر"، وذلك من قبل الشركات الرائدة في التصنيف العالمية: «ستاندرد آند بورز»، و«موديز»، و«فيتش».
وفى السنوات الأخيرة، أصبحت الأعمال التجارية الصغيرة والشركات الخاصة، تمثل عن حق المحرك الأساسى للنمو الاقتصادى. فقبل سنوات الاستقلال كانت الأعمال التجارية الصغيرة تكاد تكون معدومة في البلاد، أما فى الوقت الحالى، فإن نسبة 56.7٪ من إجمالى الناتج المحلى تشكلها الأعمال التجارية الصغيرة. واليوم، هناك أكثر من 90٪ من جميع الشركات تشكلها الأعمال التجارية الصغيرة. وقد ساهم فى توسيع نصيب وأهمية هذا القطاع في البلاد، التدابير المتخذة نحو الدعم الواسع لتطوير الشركات الصغيرة والمشروعات الخاصة، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير النظم الموثوق بها لحماية حقوق وضمانات الملكية الخاصة، والحد من العبء الضريبي.
خلال سنوات الاستقلال، ونتيجة للتقليص المستمر للأعباء الضريبية، والتوسع فى القاعدة الضريبية وتحرير إدارة الضرائب، انخفض العبء الضريبى الكلى على الاقتصاد بعد أن مثل أكثر من 45٪ إلى 20٪، وانخفضت الضريبة الموحدة على المنشآت الصناعية الصغيرة لأكثر من 3 مرات، لتقل نسبتها من 15.2٪ إلى5٪.
واليوم في أوزبكستان تجرى إعادة النظر التامة فى الإطار التنظيمى- القانونى المتعلق بالأنشطة التجارية. ففى السنوات الأربع الماضية فقط، تم اعتماد أكثر من 15 قانونا، تهدف إلى النهوض بدور الملكية الخاصة وحمايتها، كما جرى إلغاء 186 اجراءا من اجراءات إصدار التصاريح والترخيص، وأكثر من 70 نموذجا من التقارير الإحصائية والضريبية.
كما جرى التحويل الكامل لإجراءات تسليم التقارير الضريبية والإحصائية إلى النظام الألكترونى، وكذلك إجراءات التخليص الجمركى. ويجرى بصورة واسعة تطبيق تجربة نظام "الحكومة الألكترونية"، والذى سوف يتم الانتهاء منه بحلول عام 2020، وذلك استنادا إلى أفضل التجارب الدولية الرائدة فى هذا المجال.
ويتمثل أحد الأهداف الرئيسة للمرحلة الجديدة من الإصلاح، فى خلق الظروف المواتية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر على نحو واسعة، والنهوض الجذرى بكفاءة الشركات المساهمة، وضمان شفافيتها، وتطبيق الوسائل الحديثة فى إدارة الشركات.
واليوم، تعمل بنجاح فى الجمهورية أكثر من خمسة آلاف شركة أسسها المستثمرون من أكثر من تسعين دولة.
وقد نجحت أوزبكستان فى خلق الظروف المواتية لاجتذاب رأس المال الأجنبي، وهناك مجموعة واسعة فريدة من نوعها من حيث الجوهر، من مختلف التسهيلات والمزايا والامتيازات والضمانات، تتوافر للشركات الأجنبية التى تقوم بالاستثمار فى اقتصاد الأوزبك.
وعلى وجه الخصوص، تضمن الدولة أنه عند أى تغيير فى قانون الضرائب، يحق للمستثمر الأجنبى خلال عشر سنوات أن يخضع لنفس القواعد والمعايير القائمة سابقا.
وقد أصبح قطاع الخدمات يمثل أكثر أفرع الاقتصاد التى تتمتع بالحيوية ووتائر النمو السريعة الطموحة فى جمهورية أوزبكستان عبر سنوات الاستقلال، ففى أوائل التسعينات، بلغ نصيب قطاع الخدمات فى الاقتصاد حوالى 33٪، بينما فى الوقت الحاضر تبلغ نسبة هذا القطاع 54.5٪ من الناتج الإجمالى المحلى. وفى هذا الإطار، فقد ظهرت أنواع جديدة وحديثة من الخدمات، مثل تكنولوجيا المعلومات الرقمية والاتصالات، وخدمات شبكات الهاتف المحمول، وخدمات برمجة الكمبيوتر، والاستشارات والخدمات القانونية، والخدمات العقارية والوساطة المالية، والعلاج الخاص والتأمين على السيارات، والأنواع الجديدة من الخدمات المالية، بما فى ذلك التأجير، والخدمات المصرفية الإلكترونية، الخ ..
فى الوقت الحاضر تدخل أوزبكستان مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية، الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة للبلاد فى السنوات المقبلة.
وانطلاقا من التحليل المتعمق للعمليات الجارية فى الاقتصاد العالمي، أعد الرئيس إسلام كريموف فى بداية عام 2015، برنامج الإصلاح المستمر للتحولات الهيكلية وتنويع الاقتصاد عبر السنوات 2015-2019، وتم التصديق عليه. ونتيجة لذلك، فقد ارتفعت حصة القطاع غير الحكومى فى الاقتصاد من النسبة الحالية وهى 82٪ إلى 86٪، والتى سوف تمثل حافزا قويا للزيادة الكبيرة فى القدرة الاقتصادية.
وبالإضافة إلى ذلك، ومن أجل التعميق المستمر للإصلاحات الاقتصادية في الزراعة، فقد تم فى نهاية عام 2015، اعتماد برنامج التدابير الخاصة بتعزيز الإصلاح المتواصل والتنمية الزراعية لأعوام 2016 – 2020 ، والذى يتناول التحسين التدريجى لمساحة 170,5 ألف هكتارا مزروعة بالقطن، وخمسين هكتارا من المساحة المزروعة بمحاصيل الحبوب، وذلك على حساب الأراضى المستبعدة منخفضة الربحية، والتوسع فى زراعة الفاكهة والخضروات، والبطاطا، والبطيخ، والبذور الزيتية، والمحاصيل العلفية، وكذلك زيادة عدد رؤوس الماشية بنسبة 1.3 مرة، والأغنام والماعز بنسبة 1.2 مرة، والطيور بنسبة 1.5 مرة.
وينبغي الإشارة بصورة خاصة إلى البرنامج المعتمد فى العام الحالى، لتطوير قطاع الخدمات خلال أعوام 2016 – 2020، والذى يهدف إلى ضمان نمو الخدمات بنسبة 1.8 مرة، مع الدفع بحصة القطاع المذكور فى الاقتصاد الوطنى لتصل نسبته إلى 48.7٪.
وسوف يظل دائما يمثل الأولوية القصوى في تنمية أوزبكستان، التحسين المطرد لتوفير الرخاء ومستوى ونوعية حياة السكان. وفى هذا الاتجاه، يجرى النظر سنويا فى خلق حوالى مليون فرصة عمل جديدة، تمثل المناطق الريفية منها أكثر من 60٪ - وبناء 12 ألف منزل حديث فى المناطق الريفية، وتطوير البنية التحتية الريفية واجراء التحولات فى المظهر الخارجى للقرى.
وفي عام 1997، تم اعتماد واطلاق برنامج الإعداد القومى واسع النطاق لإعداد الكوادر، والذي تأسس إنطلاقا من مبدأ إعادة الهيكلة الجذرية للنظام التعليمي القائم عبر سنوات عديدة، وضمان التعليم المستمر، وربط النظام التعليمى بالتحولات الجارية فى المجتمع، ومتطلبات الاقتصاد ذى التنمية المطردة فى الأفراد المؤهلين تأهيلا عاليا.
وطبقا للبرنامج المعتمد في البلاد، فقد تم تطبيق نظام التعليم العام المجانى الإلزامي لمدة اثنتى عشر عاما، والذى يتناول بعد تسع سنوات من الدراسة فى المدارس التعليمة العامة، التعليم اللاحق لمدة ثلاث سنوات في الكليات المهنية المتخصصة والمدارس الأكاديمية، حيث يتلقى كل طالب التدريب المهنى لفترة من 2-3 سنوات طبقا للتخصصات المطلوبة فى سوق العمل.
وفى إطار هذا البرنامج، فقد تم خلال تلك السنوات بناء أكثر من 1600 من الكليات المهنية الجديدة والمدارس الأكاديمية، المجهزة بوسائل التعليم الحديثة والمختبرات وأجهزة الحاسوب الآلى والمعدات الصناعية، كما جرى تنفيذ التدابير الجذرية للتحديث النوعى والمنهجى للعملية التعليمية.
بالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ التدابير الخاصة بمواصلة التطوير المستمر وتحسين تدريب المتخصصين من الشباب فى مجال التعليم العالى، وتضاعفت أعدادهم عبر السنوات المنصرمة إلى مرتين، واليوم يوجد فى 68 من الجامعات والكليات أكثر من 260 ألف طالبا. كما تم فى منظومة التعليم العالى الانتقال إلى المعيار الدولى فى التعليم العالى على مرحلتين، بما فى ذلك المرحلة الجامعية والدراسات العليا.
في الوقت نفسه، ومن أجل إعداد المهنيين الشباب وفقا لأعلى المعايير الدولية للتعليم في البلاد، تم إقامة وإطلاق فروع للجامعات الرائدة في أوروبا وآسيا، والتى تتمتع بالسمعة الدولية المرموقة، مثل جامعة وست منستر الدولية، ومعهد سنغافورة للتنمية الإدارية، وجامعة تورينو للعلوم التطبيقية، وجامعة إينخا الكورية فى مدينة طشقند، وعدد من الجامعات الروسية الرائدة.
وبفضل التدابير التى انتهجتها سياسة الدولة، والرامية إلى حماية الصحة، وحماية الأمومة والطفولة، فقد تم تحقيق التراجع المستمر فى معدلات وفيات الأطفال والأمهات.
وهكذا، فعبر سنوات الاستقلال، انخفض إجمالى معدلات وفيات الأطفال الرضع من 34.6 بالمائة فى عام 1990، إلى 10.8 بالمائة فى عام 2014، وانخفض معدل وفيات الأمهات - من 65،3 إلى 19،1 لكل مائة ألف حالة ولادة حية .
ويظل في بؤرة الاهتمام دائما التركيز على قضايا النهوض المستمر بمستوى ونوعية حياة السكان، وقد ارتفعت النفقات السنوية لموازنة الدولة فى تلبية الاحتياجات الاجتماعية، بما فى ذلك التدابير الخاصة بتعزيز الضمانات المالية للمؤسسات الاجتماعية، وتحسين فعالية الدعم الاجتماعي للسكان، وازدادت من 31.5٪ فى عام 1990 إلى 59٪ طبقا لمحصلات عام 2015.
وفي ظل هذا الإطار، وبالإضافة إلى الأعمال واسعة النطاق الجارية في البناء والإعمار، وتجهيز المؤسسات التعليمية في البلاد بالمعدات الحديثة، يجرى الاهتمام الجاد لتعليم جيل الشباب على نحو منسجم، فعبر السنوات الخمس الماضية فقط، تم فى البلاد تشييد وتجديد أكثر من 270 من المدارس الموسيقية والفنية للأطفال، و523 منشأة رياضية، وأكثر من مائة حمام للسباحة.
واليوم، يشارك أكثر من 2 مليون من الأطفال، بما في ذلك 840 ألف من الفتيات، فى مختلف أنواع الألعاب الرياضية، وفى ظل هذا الأمر، وعلى مدى السنوات العشر الماضية، ازدادت نسبة عدد الأطفال المشاركين فى الألعاب الرياضية الذين تتراوح أعمارهم من 6-15 عاما، لترتفع من 20.4٪ إلى 55.8٪.
وفي يومنا هذا، لا يوجد في العالم سوى عدد قليل من البلدان التى تتمتع بتلك المؤشرات الاقتصادية. وتحتل أوزبكستان المرتبة الخامسة في العالم بين البلدان ذات النمو الاقتصادى السريع، ويجرى تقييم هذا الأمر عاليا وعن جدارة، من قِبل المجتمع الدولى والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

التعليقات