الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

التطور الاقتصادي والاجتماعي في أوزبكستان منذ الاستقلال

التطور الاقتصادي والاجتماعي في أوزبكستان منذ الاستقلال
بقلم : أحمد عبده طرابيك

اختارت أوزبكستان مساراً للتنمية منذ استقلالها ، بما يتناسب مع امكانيات البلاد ومواردها الطبيعية والبشرية ، والظروف التي تمر بها خلال فترة التحول الاقتصادي من النظام الاشتراكي إلي اقتصاد السوق والانفتاح علي العالم الخارجي ، وكذلك بما يتوافق مع قيم وتقاليد شعب أوزبكستان الاجتماعية والدينية والثقافية ، وقد عُرف ذلك المسار في أوزبكستان باسم " النموذج الأوزبكي للتنمية " ، والذي سرعان ما أصبح معروفاً علي مستوي العالم الخارجي بهذا الاسم ، حيث أصبح معلماً هاماً في تاريخ أوزبكستان المستقلة .
اعتمد النموذج الأوبكي للتنمية علي عدد من العمليات المتتابعة والمتواصلة علي نطاق واسع شمل مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ، وكان يهدف في البداية إلي تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي ، خلال السنوات الأولي من الاستقلال ، فيما كانت البلاد تمر بمرحلة جديدة في تاريخها الوطني الحديث .
إن قاعدة النموذج الوطنى للإصلاح والتنمية ، التى وضعها قائد الدولة إسلام كريموف ، آخذاً فى الاعتبار بالقدرات الاجتماعية - الاقتصادية للبلاد ، وتاريخ الدولة التى أقامها شعب أوزبكستان ، والقيم القومية والخبرات الدولية ، ترتكز إلى خمسة مبادئ جوهرية للانتقال إلى اقتصاد السوق الحر الموجه اجتماعيا :
المبدأ الأول : أولوية الاقتصاد عن السياسة ، والتى تعنى أن الاصلاحات الاقتصادية ينبغى أن تتحرر من كافة المسلمات الجامدة والاستراتيجيات التى عفا عليها الزمن ، ولا ينبغى أن تخضع لأى من الأيديولوجيات .
المبدأ الثانى : الدولة هى القائم الرئيسى على الاصلاح ، وعليها تحديد الأولويات الحيوية ، واتجاهات الاصلاح ومراحله ، ووضع البرامج الحكومية للتنمية وتجسيدها بالتالى على أرض الواقع .
المبدأ الثالث : سيادة القانون فى كافة مجالات الحياة فى المجتمع . ينبغى على الجميع دون استثناء ، الالتزام بالدستور والقوانين التى يتم تطبيقها بالوسائل الديمقراطية .
المبدأ الرابع : انتهاج السياسة الاجتماعية القوية ، مع تطبيق علاقات السوق فى الوقت نفسه ، فمن الضرورى اتخاذ التدابير المؤثرة فى ضمان الحماية الاجتماعية المؤكدة للسكان ، وخاصة الفئات محدودة الدخل ، والأسر متعددة الأبناء ، وذوى المعاشات .
المبدأ الخامس : يتحقق التحول إلى علاقات السوق من مرحلة لأخرى عبر الطريق الارتقائى ، التدريجى المدروس ، مع الأخذ فى الاعتبار الأوضاع الاقتصادية الموضوعية .
بفضل تحقيق أوزبكستان لنموذجها الخاص فى التحديث والنهضة للمجتمع ، والذى حصل على اسم " النموذج الأوزبكى " للتنمية ، وبالتحقيق المتواصل للاصلاحات الواسعة فى كافة المجالات والقطاعات عبر سنوات الاستقلال ، فقد جرى التغيير الجذرى لهيكل الاقتصاد ، وتم إيجاد القاعدة الواعدة لتحقيق النمو الاقتصادى المستدام .
وخلال فترة تاريخية قصيرة من الزمن ، ارتفع النمو الاقتصادى فى البلاد 5.5 مرة ، وارتفع لأربع مرات حجم الناتج القومى المحلى للفرد الواحد من السكان عبر تلك الفترة ، وكذلك من حيث القوة الشرائية ، وهو اليوم يشكل حوالى سبعة آلاف دولار ، وذلك فى ظل ارتفاع عدد السكان فى البلاد وتضاعفه لأكثر من مرتين . وبدءاً من عام 2005 ، تحقق الموازنة العامة للدولة فائضا يسمح لها بالمساهمة فى تعزيز استقرار الاقتصاد الكلى في البلاد .
إن النمو الاقتصادي المستدام والتوازن في المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسة ، وخاصة خلال المرحلة الأكثر حدة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية ، إنما يدل على كفاءة وفعالية الأولويات والمجالات الرئيسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية فى أوزبكستان ، فقد تجاوز بصورة مطردة حجم الاستثمارات التى تضخ سنويا بنسبة 23% من الناتج القومى المحلى ، مما يتيح توفير القاعدة اللازمة للنمو الاقتصادى فى المستقبل .
تقوم أوزبكستان في الوقت الحالي بتصنيع نحو 60 % من حجم الانتاج الصناعي ، وذلك من خلال المصانع التي تم إنشاءها بعد الاستقلال والتي تعتمد علي التقنيات الحديثة ، والتى تقوم بإنتاج السلع القادرة على المنافسة فى الأسواق العالمية ، وتتمتع بالقيمة المضافة المرتفعة ، حيث حيث يتم انتاج تلك السلع على أساس الاستخدام والمعالجة العميقة لموارد المواد الخام المتاحة فى البلاد ، لإنتاج السلع ذات القيمة المضافة الأكثر ارتفاعاً .
فقد تم الاهتمام بقطاع صناعة السيارات ، وذلك بالتعاون مع رواد التقنية الحديثة فى ذلك القطاع ، مثل " جنرال موتورز " فى صناعة سيارات الركاب الخفيفة ، " إيسوزو " فى إنتاج الحافلات متوسطة الحجم وشاحنات النقل ، " مان " في تصنيع المعدات الثقيلة ، والتى تعكف فى الوقت الراهن على إعداد مشروع لإنتاج حافلات نقل الركاب الكبيرة .
وفى قطاع تصنيع الآلات الزراعية ، يتم التعاون مع الشركات الكبري في العالم مثل " كلاس " ، " كيس نيو هولاند " ، " ليمكين " ، حيث يتم إنتاج الجرارات الزراعية الحديثة ، والمصاعد الهوائية ، وماكينات جمع القطن ، وغيرها من المعدات التقنية .
أما قطاع الالكترونيات فقد تم تحديث ذلك القطاع بشكل كبير بالتعاون مع الشركات العالمية مثل " إل جى " ، " سامسونج " ، " هانى ويل " ، وتم إقامة خط الإنتاج التجارى لمجموعة واسعة من الأجهزة الألكترونية والكهربائية الحديثة ، وبعد أن قامت شركة " موتورولا " بالدراسة التحليلية لأسواق بلدان رابطة الدول المستقلة ، وقع اختيارها على أوزبكستان ، باعتبارها القاعدة لإنتاج أجهزة المحمول الذكية " جوجل أندرويد " .
فى إطار تحقيق البرامج الخاصة بتوفير الاكتفاء الذاتى من الطاقة وتنمية قطاع الصناعات التحويلية للنفط والغاز ، وبالتعاون مع الشركات الأجنبية ، تم بناء مصنع بخارى للصناعات التحويلية للنفط والغاز ، ومجمعات شورتان وأوستور للغازات الكيميائية ، ومصنع كونجراد للبستنة ، ومصنع ديخكان آباد لأسمدة البوتاسيوم ، وعدد آخر من المصانع ذات التقنية المتقدمة ، وتتحقق بوتيرة سريعة حزمة البرامج الخاصة بالتحديث التقنى لتجديد أفرع الاقتصاد ، والنهوض بفاعلية الانتاج ، مما أسفر عن زيادة إنتاجية العمل فى الفترة من عام 2000 إلي عام 2015، نحو 2.3 مرة ، كما أن إقامة صندوق إعادة الإعمار والتنمية فى أوزبكستان فى عام 2006 ، والذى بلغ رأس ماله فى الوقت الراهن 25 مليار دولار ، يحتل مكانة هامة فى تنفيذ المشروعات الخاصة بالتطوير والتحديث التقني لمعدات القطاعات الأساسية للاقتصاد ، وتنفيذ السياسات الهيكلية والاستثمارية الفعالة .
تمثل التأثير الدافع لانتهاج السياسة الصناعية ، فى تنفيذ برنامج توطين إنتاج السلع المكتملة والمكونات والمنتجات اللازمة لها والمواد المكملة لإنتاجها ، وخلال الفترة من عام 2000 وحتى 2015 ، تم تنفيذ أكثر من 2.8 ألف مشروع ، والتى تم فى إطارها إنتاج أكثر من 4.8 ألف نوع جديد من السلع ، والتى كان يتم استيرادها من الخارج ، وفى تلك المصانع الجديدة ، تم توفير أكثر من 22.9 ألف فرصة عمل جديدة ، وزاد حجم الانتاج المتوطن من السلع خلال تلك الفترة ، لأكثر من 225 مرة ، ويشكل اليوم نسبة 20% من حجم الانتاج الصناعى السلعى ، كما يشكل أكثر من 6.2 مليار دولار بالنسبة إلى إحلال الواردات السنوية .
ارتفع حجم الانتاج الصناعى أكثر من 4.4 مرة ، فحتى عام 1991 ، ساد الاقتصاد الزراعى البنية الهيكلية الاقتصادية لأوزبكستان ، كما شكلت حصة الصناعة ، التى سيطرت عليها قطاعات الزراعة الموجهة من حلج القطن وصناعة الجرارات الزراعية ، نسبة تقارب 14% ، أما الآن فقد ارتفع نصيب القطاعات الصناعية فى بنية الناتج القومى المحلى إلي 24% ن وخلال العشر سنوات الأخيرة شكل المتوسط السنوى للنمو الصناعى نسبة 9.3 % متجاوزا نمو الناتج القومى المحلى ، وبفضل التنوع فى البنية الصناعية ، تبدل الهيكل التصديرى لأوزبكستان بصورة واسعة ، ففى أوائل التسعينات ، اعتمد التصدير على القطن ، الذى بلغ نصيبه 60% من حجم التصدير ، أما الآن فتشكل السلع الصناعية التحويلية نسبة تقارب 80 % من حجم التصدير فى البلاد ، ولا يتعدى نصيب القطن نسبة 6% ، ويتم تصدير سلع الانتاج الأوزبكى إلى 160 دولة فى العالم .
ارتفع حجم حجم تصدير السلع من أوزبكستان لأكثر من 29 مرة خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة ، وقد نجحت أوزبكستان فى الحفاظ على مؤشرها التجارى الإيجابى بصورة متواصلة ومستقرة ، وقد تغير بصورة جذرية هيكل الإنتاج الزراعى . فالتنمية الأحادية فى الزراعة خلال فترة الاتحاد السوفيتى السابق ، أدت إلى تدمير العلاقات الاقتصادية القائمة ، مما أدى وقوع البلاد فعليا على شفير أزمة حادة فى المواد الغذائية خلال الأيام الأولى للاستقلال . وكان يتم استيراد السلع الغذائية الأساسية ، بما فى ذلك الحبوب ، والطحين ، واللحوم ، ومنتجات الألبان والسكر والزيت ، ولحل مشكلة الغذاء عبر فترة قصيرة تم تقليص المساحات المزروعة بالقطن لمرتين ، وزراعة المحاصيل الغذائية بدلاً منه ، بما فى ذلك الحبوب والفواكه والخضروات والبطاطس والعنب ومحاصيل الأعلاف .
تمثل العامل المحورى المبدئى للإصلاح فى مجال الزراعة ، فى التحول من التخطيط الإدارى ونظام التوزيع إلى نظام العلاقات التى يحكمها السوق ، حيث تم نقل الأراضي الزراعية إلى دائرة المزارع الخاصة التى تم إنشاؤها حديثا مع تخصيص قطع الأراضى لهم على أساس عقد إيجار طويل الأمد ، كما تم إقامة البنية الأساسية القوية للسوق ، وتزويد أصحاب المزارع بجميع أنواع الخدمات اللازمة .
نتيجة لتكل الإجراءات ارتفع إنتاج الحبوب لأكثر من 7.5 مليون طن ، بعد أن كان أقل من مليون طن ، لتتحول البلاد إلى واحدة من البلدان المصدرة للقمح ، كما زاد انتاج الفواكه والخضروات من 4 ملايين طن إلي حوالى 18.7 مليون طن ، وتقلصت حصة القطن الكلية بنسبة 7.7 ٪ من حجم الناتج الإجمالى ، فى حين بلغت حصة الحبوب حوالي 9 ٪ ، والفواكه والخضروات 32.4 ٪ ، بينما تتجاوز نسبة المنتجات الحيوانية أكثر من 40٪ من حجم الانتاج الزراعي والحيواني .
ارتفع خلال سنوات الاستقلال وبصورة كبيرة حجم وتشكيلة المنتجات الغذائية المصنعة . ففى عام 1990، اعتمد جزء كبير من احتياجات السكان للمنتجات الغذائية على الواردات ، وفى الوقت الراهن ، فإن نسبة 96٪ من المواد الاستهلاكية الغذائية يتم إنتاجها فى البلاد ، من قِبل المصانع الوطنية ، وخلال تلك السنوات ، زاد 1.3 مرة استهلاك اللحوم للفرد الواحد ، ومن الحليب ومنتجات الألبان - بنسبة 1.6 مرة ، والخضروات بأكثر من مرتين، والفواكه - بما يقرب من أربع مرات .
تم تنفيذ مشاريع واسعة النطاق لتحديث وتطوير البنية التحتية للنقل ، ففى إطار برنامج تطوير الطرق العامة ، تم تشييد وترميم أكثر من 3000 كيلو مترا من الطرق خلال السنوات الخمس الماضية ، بما في ذلك 1.5 ألف كيلو مترا فى الأقسام التى يشملها الطريق السريع الوطنى الأوزبكى ، كما يجرى التنفيذ للطريق الفريد من نوعه ، الذى يلبى أعلى المعايير الدولية ، ليعبر ممر كمشيك مع بناء نفقين به ، يربطان وادى فرجان مع القسم الأوسط من البلاد .
جرى بناء خطوط السكك الحديدية الجديدة ، بما في ذلك خط نافوى - أوتشكودوك - سلطان أويزداك ، - نوكوس بطول 342 كيلو مترا ، مع تحويلة علوية للخط ليعبر الجسر فوق نهر أموداريا ، ويسير فى خط تاشجوزار - بويسون - نوكسوس ، بطول 223 كيلو مترا ، ويمر عبر ممر جبلى بارتفاع 1500 مترا فوق مستوى سطح البحر، مع مخرج يصل إلى الحدود الشمالية مع أفغانستان .
كما تم الانتهاء من تنفيذ كهربة خطوط السكك الحديدية طشقند - سمرقند بطول 345 كيلومترا ، وطشقند - خوجيكيند بطول 66 كيلو مترا ، وتوكيماشى - أنجرين ، بطول - 114 كيلو مترا . وافتتاح خط قطارات الركاب فائقة السرعة سمرقند - كارشى ، الأمر الذي جعل من الممكن القيام بتنظيم تسيير القطارات الكهربائية فائقة السرعة " أفروسياب " من طشقند الى قارشى . وفى شهر يونيو لعام 2016، تم استكمال البناء لخط السكة الحديد المكهرب الجديد أنجرين - باب ، وذلك بطول 123 كيلو مترا ، مع تشييد نفق بطول يتجاوز 19 كيلو مترا ، وهو الأمر الذى يحتل أهمية كبيرة فى تطوير ممر النقل العابر للحدود .
يوجد فى أوزبكستان أكثر من عشرين ممراً دوليا عاملا للنقل ، اثنان منها يتمثلان فى الطرق الدولية الرئيسة للسيارات التى تربط أوروبا الغربية مع بلدان شرق آسيا ، وفى إطار تطوير وتحديث النقل الجوى فى أوزبكستان ، تم إقامة المجمع الأحدث لصيانة الطائرات المصنعة فى الغرب ، وإعادة تأهيل المطارات ، وتحسين نظم الملاحة فوق كامل أراضى أوزبكستان ، والتى جرى الاعتراف بها باعتبارها واحدة من أفضل نظم المراقبة للملاحة الجوية فى بلدان رابطة الدول المستقلة .
صنفت وكالة التصنيف الدولية " موديز " للعام الخامس علي التوالي ، النظام المصرفى فى أوزبكستان فى مستوى " المستقر " . وقد حصلت جميع البنوك التجارية على تصنيف متوقع " مستقر " ، وذلك من قبل الشركات الرائدة في التصنيف العالمية : " ستاندرد آند بورز ، موديز ، فيتش " ، وأصبحت الأعمال التجارية الصغيرة والشركات الخاصة ، تمثل المحرك الأساسى للنمو الاقتصادى . فقبل سنوات الاستقلال كانت الأعمال التجارية الصغيرة تكاد تكون معدومة في البلاد ، أما فى الوقت الحالى، فإن نسبة 56.7٪ من إجمالى الناتج المحلى تشكلها الأعمال التجارية الصغيرة ، هناك أكثر من 90٪ من جميع الشركات تشكلها الأعمال التجارية الصغيرة . وقد ساهم فى توسيع نصيب وأهمية هذا القطاع في البلاد ، التدابير المتخذة نحو الدعم الواسع لتطوير الشركات الصغيرة والمشروعات الخاصة ، وتحسين بيئة الأعمال ، وتطوير النظم الموثوق بها لحماية حقوق وضمانات الملكية الخاصة ، والحد من العبء الضريبي .
نتيجة للتقليص المستمر للأعباء الضريبية ، والتوسع فى القاعدة الضريبية وتحرير إدارة الضرائب ، انخفض العبء الضريبى الكلى على الاقتصاد إلي 20 % بعد أن كان يقترب من 45٪ ، وانخفضت الضريبة الموحدة على المنشآت الصناعية الصغيرة لأكثر من 3 مرات ، لتقل نسبتها من 15.2٪ إلى5٪ ، ويتم إعادة النظر فى الإطار القانونى المتعلق بالأنشطة التجارية . ففى السنوات الأربع الماضية ، تم اعتماد أكثر من 15 قانونا ، تهدف إلى النهوض بدور الملكية الخاصة وحمايتها ، كما جرى إلغاء 186 اجراءا من اجراءات إصدار التصاريح والترخيص ، وأكثر من 70 نموذجا من التقارير الإحصائية والضريبية .
تم التحويل الكامل لإجراءات تسليم التقارير الضريبية والإحصائية إلى النظام الألكترونى ، وكذلك إجراءات التخليص الجمركى ، كما تعمل الحكومة علي تطبيق تجربة نظام " الحكومة الألكترونية " ، والذى سوف يتم الانتهاء منه بحلول عام 2020 ، وذلك استنادا إلى أفضل التجارب الدولية الرائدة فى هذا المجال ، وترتكز الأهداف الرئيسة للمرحلة الجديدة من الإصلاح ، فى تهيئة الظروف لجذب الاستثمارات الأجنبية على نحو واسع ، والنهوض بكفاءة الشركات المساهمة ، وضمان شفافيتها ، وتطبيق الوسائل الحديثة فى إدارة الشركات ، حيث تعمل بنجاح أكثر من خمسة آلاف شركة أسسها المستثمرون من أكثر من تسعين دولة .
نجحت أوزبكستان فى تهيئة الظروف لجذب رأس المال الأجنبى ، من خلال مجموعة واسعة من التسهيلات والمزايا والامتيازات والضمانات ، تتوافر للشركات الأجنبية التى تقوم بالاستثمار فى ، فعند أى تغيير فى قانون الضرائب ، تضمن الدولة للمستثمر الأجنبى خلال عشر سنوات أن يخضع لنفس القواعد والمعايير القائمة سابقاً .
أصبح قطاع الخدمات يمثل أكثر فروع الاقتصاد التى تتمتع بالحيوية وبوتيرة متسارعة من النمو ، ففى أوائل التسعينات ، بلغ نصيب قطاع الخدمات فى الاقتصاد حوالى 33 ٪ ، وقد ارتفعت في الراهن لتبلغ 54.5 ٪ من الناتج المحلي الإجمالى ، إلي جانب ظهور أنواع جديدة وحديثة من الخدمات ، مثل تقنية المعلومات الرقمية والاتصالات ، وخدمات شبكات الهاتف المحمول ، وخدمات برمجة الكمبيوتر ، والاستشارات والخدمات القانونية ، والخدمات العقارية والوساطة المالية ، والعلاج الخاص والتأمين على السيارات ، والأنواع الجديدة من الخدمات المالية ، والخدمات المصرفية الإلكترونية ، وغيرها .
تدخل أوزبكستان مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية ، التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة للبلاد فى السنوات المقبلة ، فمع بداية عام 2015 ، تم إعداد برنامج الإصلاح المستمر للتحولات الهيكلية وتنويع الاقتصاد خلال الفترة من عام 2015 إلي عام 2019 ، ونتيجة لذلك ، فقد ارتفعت حصة القطاع غير الحكومى فى الاقتصاد من النسبة الحالية وهى 82 ٪ إلى 86 ٪ ، والتى سوف تمثل حافزا قويا للزيادة الكبيرة فى القدرة الاقتصادية .
وفي قطاع الزراعة ، فقد تم فى نهاية عام 2015 ، اعتماد برنامج التدابير الخاصة بتعزيز الإصلاح المتواصل والتنمية الزراعية للفترة الزمنية من عام 2016 إلي عام 2020 ، والذى يتناول التطور التدريجى لمساحة 170.5 ألف هكتار مزروعة بالقطن ، وخمسين ألف هكتارا من المساحة المزروعة بمحاصيل الحبوب ، وذلك على حساب الأراضى منخفضة الانتاجية ، والتوسع فى زراعة الفاكهة والخضروات ، والبذور الزيتية ، ومحاصيل الأعلاف ، وكذلك زيادة عدد رؤوس الماشية بنسبة 1.3 مرة ، والأغنام والماعز بنسبة 1.2 مرة ، والطيور بنسبة 1.5 مرة .
يهدف البرنامج المعتمد فى العام الحالى ، لتطوير قطاع الخدمات خلال الفترة من عام 2016 إلي عام 2020 ، إلى ضمان نمو الخدمات بنسبة 1.8 مرة ، مع الارتفاع بنسبته إلي 48.7 % فى الاقتصاد الوطنى ، كما يتم العمل علي توفير حوالى مليون فرصة عمل جديدة ، منها 60 % في المناطق الريفية ، وبناء 12 ألف مسكن حديث فى المناطق الريفية ، وتطوير البنية التحتية الريفية .
تم اعتماد برنامج الإعداد القومى واسع النطاق لإعداد الكوادر في عام 1997 ، والذى تأسس بهدف إعادة الهيكلة الجذرية للنظام التعليمى القائم عبر ، وضمان التعليم المستمر، وربط النظام التعليمى بالتحولات الجارية فى المجتمع ، ومتطلبات الاقتصاد ذى التنمية المطردة فى الأفراد المؤهلين تأهيلا عالياً ، وتطبق أوزبكستان نظام التعليم العام المجانى الإلزامي لمدة اثنتى عشر عاماً ، والذى يتناول بعد تسع سنوات من الدراسة فى المدارس التعليمة العامة ، التعليم اللاحق لمدة ثلاث سنوات في الكليات المهنية المتخصصة والمدارس الأكاديمية ، حيث يتلقى كل طالب التدريب المهنى لفترة من 2 - 3 سنوات طبقا للتخصصات المطلوبة فى سوق العمل ، وفى إطار هذا البرنامج ، فقد تم خلال تلك السنوات بناء أكثر من 1600 من الكليات المهنية الجديدة والمدارس الأكاديمية ، المجهزة بوسائل التعليم الحديثة والمختبرات وأجهزة الحاسوب الآلى والمعدات الصناعية ، كما جرى تنفيذ التدابير الجذرية للتحديث النوعى والمنهجى للعملية التعليمية .
كما تم تنفيذ البرنامج الخاص بمواصلة التطوير المستمر وتحسين تدريب المتخصصين من الشباب فى مجال التعليم العالى ، وقد تضاعفت أعدادهم عبر السنوات الماضية مرتين ، واليوم يوجد فى 68 من الجامعات والكليات أكثر من 260 ألف طالب . كما تم فى منظومة التعليم العالى الانتقال إلى المعيار الدولى فى التعليم العالى على مرحلتين ، بما فى ذلك المرحلة الجامعية والدراسات العليا .
ومن اجل إعداد المهنيين الشباب وفقا لأعلى المعايير الدولية للتعليم في البلاد ، تم إقامة فروع للجامعات الرائدة في أوروبا وآسيا ، والتى تتمتع بالسمعة الدولية المرموقة ، مثل جامعة وست منستر الدولية ، ومعهد سنغافورة للتنمية الإدارية ، وجامعة تورينو للعلوم التطبيقية ، وجامعة إينخا الكورية فى مدينة طشقند ، وعدد من الجامعات الروسية الرائدة .
وفي قطاع الرعاية الصحية ، وبفضل السياسة التي تهدف إلى رفع المستوي الصحي وتوفير الرعاية للأمومة والطفولة ، فقد تراجع معدلات وفيات الأطفال والأمهات بشكل كبير ، حيث انخفض إجمالى معدلات وفيات الأطفال الرضع من 34.6 % فى عام 1990 ، إلى 10.8 % فى عام 2014 ، وانخفض معدل وفيات الأمهات من 3.65 إلي 19.1 لكل مائة ألف حالة ولادة حية .
تحظي قضايا الرعاية الاجتماعية باهتمام كبير في أوزبكستان ، فقد ارتفعت النفقات السنوية لموازنة الدولة فى تلبية الاحتياجات الاجتماعية ، بما فى ذلك الإجراءات الخاصة بتعزيز الضمانات المالية للمؤسسات الاجتماعية ، وتحسين فعالية الدعم الاجتماعي للسكان ، وازدادت من 31.5٪ فى عام 1990 إلى 59٪ طبقا لإحصاءات عام 2015 ، وبالإضافة إلى الأعمال واسعة النطاق في قطاع البناء والإعمار ، وتجهيز المؤسسات التعليمية في البلاد بالمعدات الحديثة ، يجرى الاهتمام الجاد لتعليم جيل الشباب ، حيث تم تشييد وتجديد أكثر من 270 من المدارس الموسيقية والفنية للأطفال ، و523 منشأة رياضية .
يشارك أكثر من 2 مليون طفل ، منهم 840 ألف فتاة ، فى مختلف أنواع الألعاب الرياضية ، وفى ظل هذا الأمر ، وعلى مدى السنوات العشر الماضية ، ازدادت نسبة عدد الأطفال المشاركين فى الألعاب الرياضية الذين تتراوح أعمارهم من 6 - 15 عاماً ، لترتفع من 20.4 ٪ إلى 55.8 ٪ .
تعكس المؤشرات الاجتماعية في قطاعات الصحة والتعليم والتربية البدنية والرياضية ، وقطاع الخدمات الاجتماعية ، والبنية التحتية في قطاعات الاسكان والمرافق ، تعكس المستوي الاقتصادي بشكل مباشر ، الأمر الذي يدل علي مدي نجاح النموذج الأوزبكي للتنمية في تحقيق الأهداف المرجوة منه في التطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد ، ومن ثم تطور البلاد في كافة المجالات خلال ربع قرن هي عمر استقلال البلاد عام 1991 ، وهي فترة تعتبر قصيرة نسبياً في عمر الدول ، ولذلك فإن حالة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي التي شهدتها أوزبكستان منذ الاستقلال تشير إلي مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً لشعب أوزبكستان .

التعليقات