الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمد الشحات يكتب : القاعدة .. امريكا : تعود الى لاعبها القديم في المنطقة

الكاتب : محمد الشحات

إثر التحولات السياسية في خارطة السياسة العالمية وأيدلوجيا الصراع النفوذي على منطقة الشرق الأوسط ما بين شرق أوسط جديد بخارطة الطريق الأمريكية وإخفاق منفذوها بالمنطقة “داعش ومروجوها من الوهابية” ، بالتوافق وبزوغ المقاومة الإسلامية حزب الله بلبنان والحشد الشعبي بالعراق وتحالف ايران والعراق وسوريا مع النجم الروسي تتحول المعادلة لصيغتها القديمة بتراتيل القاعدة شجبا وإستنكارا ضد الأيدلوجيا الداعشية ، وفي حيرة أمريكية من أمرها بين السقوط وإعادة البناء دون أي جدوى من الظهور المباشر في ساحة المؤامرة وبعد إنقلاب السحر على الساحر وظهور الفشل الذريع للكاهن الذي أفسد الكثير صوب إرساء خارطته الفاشلة عبر الأشلاء والدماء ، نقطة ومن بداية الطريق يعيد المحاولة ودون أن يظهر كعادته ، يبيع حليفته “داعش”عند أول مفترق للطريق من خلال إستدعاء ربيبته القاعدة تنديدا بشقيقتها داعش واصفة إياها بالخوارج ومطالبة لها بفضح عملائها من القطع الشطرنجية المتعربة ، وما ذلك إلا لتغير المعادلة الثنائية ” أمريكا وبناتها من الخليج ومعظم الدول العربية وداعش ” التي طالما عكرت صفو المنطقة الشرق أوسطية ، بمعادلة رباعية جديدة ” ايران ، العراق ، سوريا ، روسيا ” مما بات يهدد خارطة طريقهم بالتلاشي أو الفشل الذريع ، فها هي تركيا الأم الحنون للتيارات المناهضة لسوريا الأسد و الحليفة للخليج وعربان القطيع ، تتخلى أيضا عن حلفائها عند أول مفترق للطريق إثر الإنقلاب الفاشل فتبيع حلفاء الأمس لتشتري صداقات جديدة تعضض من موقفها وتشدد من أزرها إثر وعكتها التي ما لها من فواق ، فترفع دعمها لداعش في ذات الوقت الذي رفعت فيه أمريكا دعمها أيضا ، معلنة الإعتذار بشكل رسمي وبلغة روسية واضحة .
لتظهر بوادر المعادلة الحرجة الجديدة المظهر قديمة التكوين من بعد ثبات عميق معلنة قبولها دمية ورقعة شطرنجية أمريكية من جديد ، ولا عجب في ذلك فأمريكا وبعد أن أنهكت قواها بالعراق تمهد لطغيانها من جديد ولكن من خلال تنظيم القاعدة ذاته ، الذي ذاقت منه مرارة الغضب إثر إنقلابها عليه بالأمس القريب وما أحداث سبتمبر منها ببعيد .
فيظهر لنا من جديد الظواهري ليهاجم “الدولة الإسلامية – داعش” ويعتبرها أسوء من الخوارج ويطالب البغدادي بكشف من بايع التنظيم من جيش صدام واستخباراته ليؤجج نار الفتنة بين أبناء الشعب العراقي ، ليخلوا له الطريق إفسادا وتجميعا لقواه المتهافتة ، ويدعو عموم المسلمين إلى “مبايعة الإمارة الإسلامية – طالبان” (وما عموم المسلمين عندهم إلا من آمن بفكرهم) ، وعدم الالتفات لدعاوي تنظيم “الدولة الاسلامية – داعش” ، لإرساء قواعد منظومته القتالية التكفيرية ، ليبيت العالم وقد أشرقت عليهم بلهيبها نيران داعش والقاعدة بإسم جديد.

نداء أم توجيه ممنهج

جاء نداءه عبر كلمته ، التي جاءت تحت عنوان “ولا تفرقوا” والجواب واضح من عنوانه ، التي بثتها مؤسسة “السحاب” التابعة لتنظيم القاعدة “جماعة إبراهيم البدري (في إشارة إلى أبو بكر البغدادي زعيم الدولة الاسلامية – داعش) ، مشيرا إلى أن التنظيم أعلن أن “كل من يقاتلهم حتى لو كان ساعياً في تحكيم الشريعة فهو كافر وزوجته زانية ، وكأنهم أنبياء يكفر من يقاتلهم” ، منتقدا أبو بكر البغدادي وتنظيم ‹الدولة الاسلامية – داعش› قائلا: “رغم تكرار نقدنا لهم فلم يذكروا من هم هؤلاء القلة المجاهيل ، الذين زعم إبراهيم البدري أنه صار خليفة ببيعتهم له ، وها نحن اليوم نطالبهم ونطالب إبراهيم البدري بأن يذكر لنا أسماء وتاريخ وصفات من عقدوا له البيعة المزعومة ، وبالخصوص من كان منهم في جيش صدام ، وبالأخص من كان منهم في استخبارات صدام ، وبأي حق سلطهم على رقاب المسلمين” ، مؤكدا على تبعية القاعدة لطالبان ، قائلاً إن أسامة بن لادن بايع طالبان “كخطوة أساسية لتوحيد الأمة” ، داعياً المسلمين إلى مبايعة طالبان ، و”عدم الاستجابة لدعوات تفريق صف المجاهدين ، التي أول مستفيد منها هم أعداء الإسلام” ، وكأنها دعوة منه لعدم التفرق وبالطبع يقصد بذلك عدم تفرق التنظيمات التكفيرية القتالية ، فهي دعوة موجهة لتعزيز الخطى القتالية لصفوفهم تجميعا لكلمتهم من خلال إستغلال كونهم دمية بيد الأمريكان الذين لا يريدون مواجهة التحالفات الجديدة المناوءة للإرهاب. ولا عجب أن يأتي هذا النداء بالتزامن مع السقوط الأمريكي وقطع تنظيم “الدولة الاسلامية – داعش” كل صلاته مع تنظيم القاعدة في شباط / فبراير 2014 ، بعد صراع طويل بين الجانبين حول نشاط التنظيم في سوريا والعراق ، كما حصلت مواجهات عسكرية بين فرع القاعدة في سوريا جبهة النصرة (جبهة فتح الشام حالياً) وتنظيم ‹الدولة الاسلامية – داعش› قتل فيها أعداد كبيرة من الطرفين.
فسرعان ما سينقلب سحر أمريكا عليها وما الماضي بينها وبين القاعدة ببعيد .

التعليقات