الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

عام رعاية الأم والطفل في أوزبكستان

عام رعاية الأم والطفل في أوزبكستان
بقلم : أحمد عبده طرابيك

المستقبل الواعد المشرق لأي شعب تحدده الظروف والامكانيات التي يتم توفيرها للأجيال الصاعدة ، والخاصة بالتعليم والصحة والإعداد الروحى والبدنى . ورغم ما يتم انجازه من أعمال ، تظل الأولوية القصوي ، هى الحُلم بتنشئة جيل من الأطفال الأصحاءً بدنيا وروحيا ، حتي يكون مستقبل البلاد الذي يرتبط بمستقبلهم أكثر إشراقاً وازدهاراً .
بعد الاستقلال أولت القيادة في أوزبكستان قطاع الصحة اهتماماً كبيراً ، قناعة منها أن صحة الإنسان هي أكبر استثمار في أهم موارد الدولة ، وهو المورد البشري ، ولذلك تم توفير كافة الأسباب والظروف من أجل حياة صحية جيدة تتوافق مع المعايير الدولية ، والاهتمام بتنشئة بدنية وروحية ونفسية صحية للأطفال والشباب ، والتوسع فى الإنتاج الوطنى للأدوية . وتم تتويج الإهتمامات بصحة المواطن في أوزبكستان بإعلان رئيس أوزبكستان إسلام كاريموف " عام 2016 عاماً " لرعاية الأم والطفولة " وذلك من خلال وضع قضية الحفاظ على صحة الأم والطفل ، والتنشئة الصحية الشاملة للأجيال علي رأس أولويات واهتمامات الدولة ، لذلك كانت معاهدة منظمة الأمم المتحدة لحقوق الطفل ، من أول الوثائق الدولية التى انضمت إليها أوزبكستان بعد الاستقلال ، والتى صادق عليها برلمان البلاد فى 9 سبتمبر لعام 1992. وفى 8 يناير 2008 تم إقرار قانون جمهورية أوزبكستان حول " ضمانات حقوق الطفل " . وكان أول شعار رفعته البلاد وسخرت له كل الجهود هو " سوجلوم أفلود أوتشون " ( من أجل جيل صحى ) ، والذى أُعلن فى 4 مارس لعام 1993 ، كرمز لتجسيد الحلم حول الأجيال السليمة صحيا ، وتشكيل أجيالاً شابة سليمة بدنيا وروحيا .
تعتبر رعاية المرأة والاهتمام بصحة الأم والطفل ، هو اهتمام بمستقبل الأمة . فمنذ القِدم والشعب الأوزبكى يعامل المرأة بالتقدير والاحترام ، باعتبارها أساس الأسرة ، ونواة تشكيل المجتمع ، ولذلك يتم العمل علي إثراء التقاليد والعادات الطيبة بجوهر جديد . وتعزيز لدى وعى الناس فكرة وشعار " الأم السليمة صحيا - الطفل السليم صحيا " ، وبالمعنى التام للكلمة ، فقد تحولت تنشئة الأجيال المتطورة إلى حركة اجتماعية عامة . وتطبيق الاجراءات الخاصة بالحفاظ على الأمومة والطفولة ، والنهوض بالثقافة الطبية لدى الأسرة ، وتعزيز الأسس الوراثية للسكان ، الأمر الذي يمهد الظروف الملائمة لولادة الأطفال الأصحاء ، من خلال تطوير خدمة الفحص الطبى ، وتحسين نوعية الرعاية الطبية للنساء فى سن الإنجاب ، وتطعيم المواد الغذائية بالفيتامينات والعناصر المفيدة ، والنهوض بالثقافة الطبية لدى الأسرة ، والفحوصات الدورية للمتزوجات حديثا .
يُعد التعليم في الصغر من أهم وأنجع المراحل لإكتساب المعارف ، لما تمثله تلك المرحلة من أهمية فى سبيل بناء مستقبل مشرق . فالتعليم الدائم ، والبحث الإبداعى الدءوب ، لا بد وأن يؤتى ثماره فى النهاية . وفى سبيل تحقيق هذا الأمر ، فقد عملت أوزبكستان علي توفير كل الوسائل التعليمية العصرية ، مثل الأجهزة الحديثة والمعامل المتطورة ، وتقنيات الحاسب الآلى المتصل بشبكات الانترنت ، والكتب والمناهج الدراسية التعليمية التي تواكب تطورات العالم المتقدم ، كما تم إقامة بنية تحتية رياضية في مختلف المدارس والمعاهد والجامعات والمؤسسات الرياضية والشبابية .
بدأت المرحلة الجديدة لإصلاح مجال التعليم ، من خلال إقرار القانون الصادر فى 29 أغسطس 1997 ، حول " التعليم " ، والذى يعتبر فريداً من حيث الشمول ، والأهداف التى يحققها البرنامج القومى لإعداد الكوادر . كما تم تشريع قانون التعليم ليحظى بالأولوية فى مجالات التطوير ، والاهتمام والمراقبة من كافة نواب الشعب ، حتى يلبى الاحتياجات الاقتصادية ، والاجتماعية ، والعلمية - التقنية والثقافية للفرد والمجتمع والدولة .
لقد أصبحت السمة المُميزة للبرنامج القومى لأوزبكستان هي وصوله لمرحلة ناضجة متقدمة ، حيث تتجسد العملية المكونة له فى كل من الفرد ، والدولة ، والمجتمع ، والتعليم المتواصل ، والعلم والإنتاج . ويعالج ذلك البرنامج مهام المنظومة التدريجية لتطوير التعليم ، باعتبارها مجموعة دراسية - علمية - إنتاجية واحدة ، هدفها إعداد الكوادر المؤهلة عاليا تتمتع بقدرة تنافسية فى جميع أفرع الاقتصاد ومجالات الحياة المختلفة فى البلاد ، وتوفير التنوع الفعال فى التعليم ، والعلم والإنتاج ، والتنشئة الروحية - الأخلاقية للشباب على أساس القيم القومية والإنسانية العامة ، وكذلك تطوير التعاون الدولى ذى المصالح المشتركة فى مجال إعداد الكوادر .
أوزبكستان التي تتمتع بمعدلات نمو اقتصادية كبيرة في منطقة آسيا الوسطي ، كان من أهم عوامل ذلك النمو الاقتصادي هو النظر إلى الإنسان باعتباره أهم الموارد والطاقات التي تملكها البلاد ، فخلال السنوات الخمس الأخيرة شكل متوسط النمو للناتج القومي نسبة 8,5 % . وطبقا لهذا المؤشر فإن أوزبكستان تقع ضمن أسرع الاقتصاديات نموا فى العالم . ويتيح كل هذا زيادة الموارد المخصصة للمجال الاجتماعى بصورة مستمرة ، بما فيها تلك المخصصة للتعليم . حيث تخصص أوزبكستان نحو 60 % من الموازنة لتحقيق تلك الأهداف .
يوجد في أوزبكستان 1396 كلية مهنية و141 مؤسسة أكاديمية . وتنتشر تلك المؤسسات في مختلف أنحاء البلاد ، حيث تم تشييد المنشآت الحديثة لها وتصميمها كمنشآت تعليمية انتاجية ، وتجهيزها بمعامل علي درجة عالية من التقنية ، حتي أصبح يدرس بها نحو 1،7 مليون من الشباب والفتيات . ويقوم علي العملية التعليمية بها نخبة من المعلمين الأكفاء ، ومن بينهم من هو مرشح للحصول على درجة الأستاذية فى العلوم . كما تم إعداد المناهج الدراسية والتي تشمل 86 مجالا دراسيا ، و225 مهنة ، و578 تخصصا ، حيث تتمتع بالطلب الكثيف عليها من مختلف قطاعات الاقتصاد . وتعمل تلك الكليات والمعاهد المهنية تحت إدارة المؤسسات الصناعية العملاقة في البلاد ، والتى تساهم فى إعداد الكوادر الشابة للعمل فى إنتاج تلك المؤسسات .
وتتمتع جميع مراحل التعليم في أوزبكستان بالمعايير التعليمية الحكومية الحديثة ، التى جرى إعدادها وتطبيقها كى تلبى متطلبات العصر ، وذلك من خلال البرامج التعليمية ، والوسائط المتعددة ، والمناهج الدراسية ، التي تستخدم على نطاق واسع التقنية التعليمية المتقدمة وأساليب التدريس التفاعلية . كما تتمتع كل مؤسسة تعليمية بمركز معلومات خاص بها ، والذى يوفر كافة الوسائل الملائمة لتلقى المعارف النوعية العميقة المتنوعة .
أصبحت الإصلاحات الجذرية التى تمت في أوزبكستان بمنظومة التعليم العالى ، تتم على مستويين يتكونان من شهادتى البكالوريوس والماجستير . وتعمل الآن فى أوزبكستان 59 مؤسسة تعليمية عليا ، و11 فرعا إقليميا لجامعات طشقند ، و6 أفرع لأبرز الجامعات الأجنبية . وفى ظل هذا الأمر يتمتع كل إقليم بجامعته وبعدد من المعاهد المتخصصة ، التى تعمل على إعداد المهنيين ، الذين يقومون على تحقيق التنمية الإقليمية . ويتجسد التأكيد على التوجه الخاص للنموذج القومى للتعليم فى إعداد الكوادر ذات التأهيل العالى ، من خلال التعاون الدولى المثمر فى هذا المجال . فهؤلاء المتخصصون يتلقون تعليمهم فى طشقند من خلال أفرع لأهم الجامعات العالمية ، منها جامعة " وستمنستر " الدولية ، وجامعة " تورينو " للفنون والهندسة ، ومعهد سنغافورة للتنمية الإدارية ، وفروع جامعة موسكو الحكومية " لومونوسوف " ، وجامعتي " بليخانوف " الاقتصادية ، و " جوبكين " الروسيتان الحكوميان .
وضعتت أوزبكستان خطة لبرنامج تحديث القاعدة المادية - التقنية للمؤسسات التعليمية العليا والتطوير الجذرى لنوعية إعداد المتخصصين خلال الفترة من 2011 إلي 2016 ، باعتباره يمثل عاملا حيويا لتطوير منظومة التعليم . حيث تضمن البرنامج مجموعة من الإجراءات الموجهة ، التى تشمل بناء وترميم منشآت الجامعات ، وتوفير الإمدادات المطلوبة لها ، وإقامة المعامل الحديثة المتطورة ، والارتقاء بالمعايير التعليمية . من أجل تشكيل المشاعر الوطنية للشباب ، والنظرة الموضوعية للتطور علي الساحة الدولية ، غرس القيم القومية والإنسانية العامة فى وعيهم ، حتي يكون الفرد مفيداً لبلده ، ومساهماً في تطوره وتقدمه .
باعتبار أن الرياضة تعد من أهم وسائل إعداد أجيال أقوياء أصحاء جسمانيا ، متطورين على نحو متناغم ، ذوى شخصيات مستقلة . وباعتبارها تمثل قاعدة حيوية فى تشكيل المناح الصحى فى الأسرة والمجتمع . وتوفر الفرص للنهوض بسمعة البلاد الصعيد الدولى ، فقد تم الاهتمام بالمجال الرياضي ، وتشجيع الأطفال والشباب علي ممارسة الرياضة ، ليس لكونها داعما للصحة الإنسانية ، ولكن لأنها تقي الشباب من الانجراف نحو طرق الإدمان ، كما أنها تغرس في النفوس عزيمة الإرادة ، والقدرة على تجاوز الصعاب . ومن أجل ذلك فقد تم إقامة منظومة فريدة فى العالم ، ذات ثلاث مستويات من المسابقات السنوية لطلاب المدارس " أوميد نيخولارى " ، وللدارسين فى الكليات والأفراد " بركامول أفلود " وطلاب الجامعات . وتتمتع كل المؤسسات التعليمية ، بما فيها الواقعة فى القرى ، بالصالات الرياضية ذات المعايير الدولية ، والمجمعات الرياضية .
خلال فترة زمنية قصيرة ، استطاعت أوزبكستان إنجاز العديد من النجاحات الضخمة فى منظومة الصحة والتعليم ، باعتبارهما من أهم عوامل تحقيق البلاد لبرنامج الأمم المتحدة " الأهداف التنموية للألفية " ، لذلك فقد ترعرع فى أوزبكستان جيل فتى ، يتمتع بالموهبة ، والتعليم العصري المتطور . وظهرت ثمار العمل الموجه للمستقبل ، نحو تهيئة كل الظروف الملائمة فى سبيل تهيئة الشباب ، لتحمل مسئولية رخاء بلاده وشعبه ، والقيام بصنع مستقبل مشرق لبلادهم .

التعليقات