الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

كنوز الصحافة في كشكول عبد النعيم

الكاتب : عفت بركات

صدر للكاتب ورسام الكاريكاتير والمؤرخ الصحفي أحمد عبد النعيم هذه الأيام كتابة العاشر" الكشكول " - حكايات من دفتر أحوال مصر- ضمن سلسلة كتبه في التأريخ لكنوز الصحافة المصرية ونشأتها ، وكذلك فن الكاريكاتير وظهوره في مصر والوطن العربي .
الكتاب 350 صفحة من القطع الكبير وصادر عن مكتبة جزيرة الورد ، ويستعرض فيه عبد النعيم فترة تاريخية في غاية الأهمية لأنها لم ترصد من قبل .
و يُعد "الكشكول " قراءة نقدية إلى حدٍ كبير للفترة من 1921 وحتى 1932 من خلال عرض وتحليل أهم الأحداث السياسية والفنية والاجتماعية التي تضمنتها رسومات مجلة الكشكول المصورة الكاريكاتيرية التي تعد الأشهر فى تلك الفترة الزمنية ، والتي أصدرها سليمان فوزي وكيل شئون الخديوي أنذاك فى 24 مايو 1921 كجريدة مصورة اجتماعية انتقادية تصدر يوم الجمعة من كل أسبوع".
واتخذ سليمان للمجلة مقرا وقتها بشارع القاصد نمرة 20 بمصر "تليفون نمرة "3831" وجعل الاشتراكات عن سنة كاملة "100 قرش" ـ جنيها ـ و"60 قرشا" عن نصف السنة وللخارج 150 قرشا ـ جنيها ونصف" وكانت المخابرة بشأن الاعلانات من خلال شركة النشر المصرية بشارع مظلوم باشا نمرة 14.
وقد صدرت الكشكول في بدايتها بعدد صفحات من 8 إلى 12 صفحة، وزاد العدد إلى 16 صفحة حتى وصلت الى 32 صفحة فى بداية الثلاثينات، وتغير حجمها من القطع الكبير عند بداية صدورها ثم إلى حجم أصغر مع زيادة صفحاتها مع بداية الثلاثينات.
وتميزت المجلة كما رصد لنا للفنان أحمد عبد النعيم بالأسلوب النقدي الساخر الذي وصل إلى حد التجريح لبعض الشخصيات، وكان لها موقفها الذى اتخذته عند صدورها وهو الانحياز التام للحكومة وانتقاد حزب الوفد الذي اعتبرها جريدة حكومية وليست مجلة خاصة ، واعتمد صاحبها سليمان فوزى هذا النهج فى تحرير المجلة بعيداً عن الحيادية، وكان حزب الأحرار الدستوريين يساهم فى تمويلها بدفع مبلغ قيمة عدد من النسخ يبلغ 1000 نسخة أسبوعيا إلى صاحب المجلة، واشترك فى تحريرها إمام الساخرين فى ذلك الوقت عبد العزيز البشري.. وظلت المجلة لا تحمل اسم بجانب صاحب المجلة حتى تولى حسين عثمان منصب رئيس التحرير ليتصدر اسمه الترويسة الرئيسية للمجلة.
ويضيف عبد النعيم " في رصده لتطورها أنها استمرت فى سياستها النقدية لحزب الوفد وزعيمه سعد باشا زغلول ولم تخرج عن هذا السياق إلا مرة واحدة عندما تعرض سعد باشا لمحاولة اغتيال فى يوليو 1924 ليتصدر صفحاتها مقال بعنوان "الاعتداء الفظيع" وفى نفس العدد تهنئه بالعيد المبارك والدعاء لسعد باشا بالشفاء فى 18 / 7 / 1924.
ولم يكن الخط النقدى للجانب السياسى فقط هو هدف المجلة ولكن أبوابها تنوعت لتشمل السياسة والاجتماع والفن والرياضة، فلم يسلم أى مجال فيها من الأسلوب النقدى الساخر.
*****
يبدأ العدد الأول من المجلة بغلاف ملون بريشة الأسبانى سانتيس وبطن الغلاف بإعلان كامل لتياترو برونتانيا الجديد، إدارة الحاج مصطفى حنفى، وقد استمر الإعلان يصدر على صفحة كاملة حتى افتتاح التياترو فى 17 ديسمبر 1923 بمسرحية البرنسيسة تمثيل نجيب الريحانى وبديعة مصابنى وأمين عطية وأبريز استانى، وفى أخر الإعلان وبخط واضح كتب نظام جديد لتشريفات العائلات المصرية وبعد انتهاء فترة الإعلان ـ انتهاء عرض المسرحية ـ استغلت إدارة المجلة الصفحة بالكامل لمجموعة من الإعلانات لـ "بنك مصر ـ مكتب تجارب الأصبغة الكيماوية ـ سينما أمبير ـ الشربة الأمير كانية ـ اكسير فينوس"، كما استغل الجوانب يمين الصفحة لتنبيه من إدارة المجلة بمندوبيها فى القطر المصري ،و كذلك الإعلان عن افتتاح القسم التجارى لمطابع الكشكول فى يوليو 1926.كما توقف "عبد النعيم " عند أهم رساميها وذكر منهم : المثال محمود مختار ومحمد حسن ، وأحمد صبري ، ومحمد سعيد زادة .
*****
كتاب شيق جدا لا تنتهي مفاجآته والتى تدلل على كم الثراء الفكري والفني أيضا في تلك الفترة ، ومدللا على ممارسة الحريات وكيفية التعبير عن الرأى وقتها، وإن كان هجوما غير مبررٍ ودون مصداقية إلا أن الحرية كانت تمارس في الاعتراض والهجوم من خلال المجلة دون مبالغة في ردود الأفعال ضدها . كما استمد ثراؤه من الصور والمقالات التي استطاع المؤلف جمعها لتضمينها الكتاب وتوثيقها .
فهو تأريخ هام لفترة غفل عنها الكثيرين ، ولكونه يوثق كيف بدأت الطباعة في مصر ومتي بدأت الصحافة تحبو خطواتها في الظهور وأسباب نشأتها ، وما نوعية الصحف والمجلات التي ازدهرت في تلك الفترة ، والنظرة العامة للصحافة وكيفية تناولها للحس الكوميدي المتمثل في الكاريكاتير كفن له تأثيره الكبير في طرح الأفكار على جمهور القراء .ولا زال الفنان أحمد عبد النعيم يؤرخ لفن الكاريكاتير والصحافة في مصر. تهانينا له اصداره الجديد " الكشكول " .


التعليقات