أخر المقالات

الأشول

الكاتب : أشرف نصر

لماذا خُلقت الأحذية؟! أقدامنا الحافية تعرف طريقها،وتحفظ حفر الطريق وطئتنا،تحنو الأرض على عظامنا، وشيئا فشيئا تخشوشن أقدامنا فلا نتألم كثيرا من زجاج يخترق باطن القدم ،أو قالب طوب بارز لم نره فى قفزنا،،تجن من أحدنا أمه فتهرول خلفه غاضبة ليلبس الشبشب ،فنظل نضايقها حتى يزوغ ابنها فتجد نفسها وحيدة محلولة الشعر حافية القدمين فتخجل وتعود لبيتها،حتى يئسوا منا، وبقينا نعربد فى الشارع حفاة.. لعبنا الكرة بالزلط الصغير وبزجاجات زيت التموين الفارغة وبشرابات آبائنا القديمة،،مهما تنوعت ألعابنا لابد من مباراة يومية لا تنتهي إلا بإغراق المكان بالماء من صاحب البيت الذي نحاصره بصخبنا،
أحرفنا هو صديقنا الأشول ،،مهما سخرنا منه عند الأكل أو الشرب نقدره عند اللعب فالفريق الذي يلعب له فائز لا محالة ،وحين اشترينا كرة بلاستيكية اتفقنا أن يلعب الأشول كل يوم فى فريق مختلف ،حتى ننعم بالفوز ويرحمنا قليلا من ترقصينا يمينا ويسارا حتى ينهكنا ،
لكنه مرة خاننا ،جاءنا مرتديا الصندل وهو يعلن أنه لن يلعب معنا مرة أخرى ،،أخذتنا الصدمة حتى أننا لم نسبه وبقينا نرجوه أن يعدل عن قراره، ثم علمنا أن أحد الكبار الملاعين قد أقنعه باللعب فى الساحة الشعبية ، فأعلنا طرده من صحبتنا،، وبدأنا انتقامنا بطرق بابهم عدة مرات والهرولة للاختباء، وكم من مرة قذفنا شباكه بالطوب حتى نسمع صوت أمه تلعننا ،،نجحنا مرات قليلة فى غيظه عندما يكون خلف شباكهم ونحن نلعب وهو ينظر لنا بحسرة ،حتى يئسنا منه وظنناه نسي صحبتنا،
لكنه مرة جاءنا يرقص فى قلب الشارع،تجاهلناه حتى شنكل أحدنا فأوقفنا اللعب لنسمعه،،أخبرنا عن فوز فريقه وأنهم سيمنحونه وزملاءه فى الفريق جائزة عظيمة،لم نفهم شيئا حتى أعلن قراره أن نشاركه فيها..
هرولنا جميعا إلى شركة باتا ،،وكما لقننا الأشول قلنا للموظف: إحنا من طرف الكابتن!
عدنا للشارع هرولة لا نصدق ما جرى ،نال كل منا كوتشي أبيض جميل بنعل خفيف، عدنا للشارع نحلم بمباريات لا تنتهي ومهارات ستنزل علينا ربما تجعلنا أحرف من الأشول،ليلتها قررنا ألا نلعب فى المساء ومع مطلع الشمس سنبدأ ،ونمنا وكل منا يرقد محتضنا الكرتونة الصغيرة التي تحوي الكوتشي
ليتنا لعبنا ولم ننم ، فعند انتصاف الليل طاف الموظف والكابتن ببيوتنا، كل منا سمع همسا وصراخا وشتائم لا حصر لها ، عادت الكويتشيات لشركة باتا
ونلنا علقة ساخنة جعلتنا فى الصباح نتبادل المواساة ، وخاصمنا الأشول شهرا بعد أن طُرد من الفريق ،،وعندما لم يحتمل خصامنا ،عاد مشعلا الشارع بأهدافه ،وعدنا كما اعتدنا ، نلعب حفاة!
***
من مجموعة: شياطين الذاكرة
أشرف نصر

التعليقات