الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

مرآة الحب

كان لي صديق إخواني لم أكتشف إخوانيته إلا بعد ثورة 25 يناير 2011م وتحديدًا عند استقتاء 19 مارس 2011م، حيث كان يبذل جهدًا خارقًا في المنطقة الشعبية التي يسكن بها للترويج لـ(نعم) التي كانت المسمار الأول في نعش الثورة الوليدة.
صديقي الإخواني هذا حدثني غاضبًا أثناء فترة حكم الإخوان لمصر باسم (المورسيك)، لأني بدأت منذ أحداث الإتحادية أهاجم جماعة الإخوان، وأفضح انتهازيتهم، ووصل بنا النقاش - علي الهاتف - إلي أخطاء الحكومة والوزراء، وكنت أشدد علي أن هذا دليل فشل سياسيات الإخوان ممثلة في مظاهر اختيارات (المورسيك). ولأن صديقي الإخواني علي مرجعية دينية، فنشدت دليلي في مرجعيته بالمقولة التي تنسب للخليفة (عمر بن الخطاب) - رضى الله عنه - والتي نصها؛ "لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها: لِمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر؟!".. وخاطبت صديقي الإخواني أن يتأمل مقولة (عمر بن الخطاب)، فلم يلتفت لما أردت أن أستدل بها عليه، فأخبرته أن (عمر بن الخطاب) كان له والي وعمال علي العراق، لكنه لم يتنصل من مسئوليته عما قد يحدث بأرض تابعة لحكمه بإلقاء مسئولية إهمال تمهيد الطريق علي والي العراق أو عماله، ولكنه أعلن عن تحمله المسئولية، فالولاة والعمال المهملين، هم اختياراته التي هو مسئول عنها.
فرد علي صديقي الإخواني ساخرًا: "أصل عمر بن الخطاب كان محبكها حبتين"!!
لم أتمالك نفسي، فأطلقت العنان لأصوات مختلفة؛ بعضها كان من الأنف، وانتهت المحادثة بيني وبين صديقي الإخواني، بل وانقطعت علاقتنا منذ تلك اللحظة تمامًا.
وقد لاحظت في الفترة الأخيرة؛ أن بعض الأصدقاء المؤيدين للرئيس (عبد الفتاح السيسي) بشغف وجنون، ليس ثمة فارق بين سلوكهم في تأيديه وسلوك الإخوان ومن والاهم، فرئيسهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكأنه معصوم عصمة الأنبياء أو أكثر، لكن الذي يخطأ هو الحكومة والوزراء ورجال الدولة، فمن الذي أتى بهم؟! أليس هو رئيسهم (عبد الفتاح السيسي)؟ وإن ذكرتهم بمقولة (عمر بن الخطاب) ليقولن لك مقولة الإخواني في (عمر) - رضي الله عنه.
حقيقة الأمر لا تقف عند الأسماء، لكن تقف عند هذا العماء الذي نبصر به من نحب، أو من نؤيد، أو من نعشق. هذا العماء لا يجعلنا نبصر الأخطاء، وإن أبصرناها ألحقناها بالغير، بالمحيطين، أو الحاشية الفاسدة، أو الوزراء، أو المحافظين، أو رجال الحكومة وعمالها وغيرهم، أو الظروف، أو الملابسات، أو أي شيء آخر إلا شخص من نحب.
لدينا مثل مصري يقول: "مراية الحب عميا"!!..
ويؤثر هذا العماء في نسيج المجتمع، فيصبه بالاحتقان، ويفسد السلم الاجتماعي، لتصير هناك عداوة خفية بين المواطنين، فمن يتحدث بسوء عن الحبيب (عبد الفتاح السيسي) أو (المورسيك) أو (مبارك)، فليس سوى مُغيب، ليس لديه بصر أو بصيرة. وعندما تذكر أخطاء الرئيس أو تقيم الدولة في ولايته؛ يحدثونك عن قائمة طويلة من الانجازات التي يضخمونها حتى تملأ الأفق وتحجب الشمس، ثم يتهمون المتحدث أو صاحب التقييم بأنه من المشككين، أو من أهل الشر، أو من الكفار، أو من العملاء والجواسيس، أو من الخونة. فيفقد الصديق صديقه، كما حدث لي مع صديقي الإخواني؛ أو يعادي الأخ أخاه بسبب موقفه السياسي من رئيس ما، ويتشاحن الأهل، ويتضخم الاحتقان، ويصير السلم الاجتماعي علي المحك، كما رأينا في أحداث الإتحادية آبان حكم الإخوان باسم (المورسيك).
وهذه أشياء أن وصلت الأمور لها فعلاجها عسير، بل إن فقدان هذا السلم الاجتماعي وتزايد حجم الاحتقان المجتمعي ليهدد بنيان المجتمع ذاته.
فتحسس كلماتك، وأبصر من أي جهة تأتيك، وأين تصب، ومن تصيب.

التعليقات