الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمود سعد دياب يكتب: أوزبكستان .. 17 عامًا من تنمية السياحة على طول طريق الحرير انطلاقًا من سمرقند




فى الوقت الراهن، أصبحت السياحة تمثل أحد القطاعات الرائدة فى الاقتصاد العالمي، وفي سبيل إنشاء المنظومة السياحية الفعالة الحديثة ذات الكفاءة العالية والقدرة التنافسية، تم فى البلاد وضع القاعدة القانونية والتنظيمية الصلبة، التى ترتكز إلى أساس قانون "السياحة"، الذي جرى اعتماده في 20 أغسطس لعام 1999.
وتهدف برامج التدابير المتخذة إلى تحسين البنية التحتية للسياحة، بما فى ذلك جذب الاستثمارات، وتنويع المنتجات السياحية، وتفعيل الأنشطة ذات الطابع المعرفى والتعريفى، وإعداد الكوادر المؤهلة، والنهوض بقدرات المتخصصين فى هذا المجال.
ويمثل إنشاء الشركة الوطنية أوزبك توريزم "Uzbektourism" خطوة هامة في تشكيل نموذج السياحة الوطنية، والتى جرى تأسيسها فى عام 1992 بالمرسوم الصادر عن الرئيس إسلام كريموف، ومنذ ذلك الحين، تقوم الشركة بتنسيق أنشطة الهيئات الفرعية، وتعمل على إعداد الكوادر المطلوبة، وتسهيل تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية لخلق القاعدة المادية التقنية الجديدة وتوسيع دائرتها، والدفع نحو تطوير كافة أنواع السياحة وأشكالها، كما تشارك بفعالية في الأنشطة الدولية، وتقوم بتنظيم المحافل الدولية الكبيرة.
ونتيجة للتدابير التي اتخذت في هذا المجال، فقد ازداد عدد السائحين الوافدين إلى البلاد بصورة كبيرة، وهكذا، يزور أوزبكستان سنويا أكثر من مليونى شخص من مختلف أرجاء العالم. وتتسع الدائرة الجغرافية للضيوف الأجانب، وعلى وجه الخصوص، تتمتع البلاد بالشعبية الكبيرة لدى مواطنى ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وجمهورية كوريا، واليابان، والصين، وماليزيا، وروسيا، والهند.
وتعمل أوزبكستان منذ السنوات الأولى للاستقلال، على زيادة التعاون مع المنظمات الدولية، كما تشارك بانتظام فى المبادرات الرامية إلى تعميق التعاون فى هذا المجال الواعد.
ويمثل معلما هاما في تاريخ السياحة الداخلية، انضمام الجمهورية في عام 1993 إلى منظمة السياحة العالمية (UNWTO) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وفى إطار التعاون معها تبنت تسعة عشر دولة فى عام 1994، إعلان سمرقند حول السياحة على امتداد طريق الحرير، وفى عام 1999، تم اعتماد إعلان خيوى حول السياحة والحفاظ على التراث الثقافى، وذلك بدعم من منظمة السياحة العالمية واليونسكو والمجلس الأوروبي، وفى عام 2002 - إعلان بخارى حول السياحة على طول طريق الحرير، الذي يؤكد على أفضلية السياحة المستدامة، ويحدد الخطوات الملموسة لتحفيز أنشطة السياحة الثقافية والبيئية في هذا المجال.
فضلا عن ذلك، وتقديرا واعترافا بالمكانة الخاصة للجمهورية في صناعة السياحة العالمية، تم في عام 2004، افتتاح المكتب الإقليمي لمنظمة السياحة العالمية في سمرقند، لتنسيق تنمية السياحة على طول طريق الحرير.
ويشهد على إمكانيات البلاد وجود أكثر من سبعة آلاف أثرا من آثار التراث المادى الثقافى والتى تعود إلى مختلف العصور والحضارات، بما فى ذلك تلك التى جرى ضمها إلى قائمة اليونسكو للآثار العالمية للتراث، مثل المراكز التاريخية فى بخارى، وخيوى، وسمرقند، وشاهريسابز. ويجذب السياح من عشاق الأسفار المعالم التاريخية ذات الشهرة العالمية، والمدن الحديثة، والطبيعة الفريدة لأوزبكستان، والمطبخ بمأكولاته الفريدة من نوعها، فضلا عن كرم الضيافة غير المسبوقة التى يتمتع بها شعبنا.
وفى السنوات الأخيرة استطاعت الجمهورية النهوض بالبنية التحتية للسياحة، حتى وصلت بها إلى مستويات عالية بالقدر الكافى. وتعمل بنجاح فى البلاد 1176 من الهيئات السياحية، بما فى ذلك 621 من الهيئات المنظمة للرحلات السياحية، وعدد 555 منشأة فندقية. كما توجد شبكة واسعة من الفنادق تتسع لأكثر من 25،000 نزيل، وتتوافق مع أعلى المعايير الدولية الحديثة.
عبر سنوات الاستقلال، وبفضل الأعمال واسعة النطاق التى تم انجازها فى تشييد وإعادة تأهيل البنية التحتية ، حاز أحد عشر مطارا فى أوزبكستان على تصنيف الموانئ الدولية. وهناك أسطول من الطائرات الحديثة والمريحة للشركة الوطنية للطيران "الخطوط الجوية الأوزبكية"، والذى يتألف من طائرات الركاب من طراز بوينج وايرباص، ويقوم بالرحلات الجوية المنتظمة إلى أكثر من أربعين مدينة فى بلدان أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا. وفى عام 2016، تم تزويد أسطول الطيران المدنى فى البلاد بأحدث "قصرين محلقين للركاب" من طراز - بوينج دريملاينر.
ويحظى السياح الزائرون لأوزبكستان بفرصة الوصول إلى مناطق الجذب السياحية فى الجمهورية عن طريق السكك الحديدية. وهكذا، فبالإضافة إلى القطارات التقليدية والسريعة، يعمل فى الرحلات المكوكية اليومية بين طشقند وسمرقند وكارش القطار فائق السرعة أفروسياب "Afrosiyob"، الذى تنتجه الشركة الاسبانية Talgo ، مما أدى إلى تحسن كبير في نوعية خدمات الضيافة وتقليل زمن السفر. بالإضافة إلى ذلك، ففى يونيو لعام 2016، صار العالم شاهدا على الطفرة الأخرى فى تطوير صناعة النقل السياحى فى أوزبكستان – عبر الاحتفالية المقامة لمناسبة افتتاح خط السكة الحديد المكهرب "أنجرين- بان"، الذى يربط بين منطقة وادى فرجان الخلابة مع بقية أقسام البلاد.
في السنوات الأخيرة أدخلت أوزبكستان بصورة واسعة أنواعا جديدة من الرحلات، بما فى ذلك السياحة البيئية، حيث أن تمتع البلاد بمخزون وفير من المتنزهات الوطنية، والمشاتل، والمحميات الطبيعية، والمعالم الطبيعية، ومحميات الأحياء الطبيعية، يجعل من السياحة البيئية مجالا واعدا للغاية.
بالإضافة إلى ذلك، فقد اكتسبت تطورها فى أوزبكستان السياحة الجيولوجية، والسياحة العلاجية، فضلا عن رياضة تسلق الجبال والتجديف. ويجرى فى مختلف هذه المناطق إقامة مراكز الترفيه والاستجمام ومرافق البنية التحتية اللازمة. وعلى سبيل المثال، ففى مراكز اللياقة البدنية "تشيمجان"، و"بلدرساى"، و"تشارفاك"، الواقعة فى منطقة طشقند، تم خلق الظروف اللازمة لممارسة التزلج ومختلف أنواع الرياضات الشتوية الأخرى، كما جرى بناء المسارات والطرق الجبلية من مختلف الأنواع من بأطوال تتراوح من 300 إلى 3000 متر، ويمكن للزوار الصعود إلى الطريق الجبلى عبر التلفريك الخاص.
كما يكتسب شعبية فى أوزبكستان مجال سياحة تذوق الأطعمة والتعرف إليها، وقد أدى تنمية هذا المجال إلى تعرف الزوار بطرق إعداد الأطباق الوطنية مثل البلوف وغيره من أطباق المطبخ الأوزبكى الشهيرة.
وأكدت وتائر النمو المتسارعة الحالية فى قطاع صناعة السياحة إلى الحاجة نحو تحديث منظومة إعداد الكوادر المؤهلة، مع الأخذ فى الاعتبار بالمفردات الآنية والآفاق المستقبلية. وفى الوقت الراهن، يعمل فى البلاد خمس من المؤسسات التعليمية العليا، التى تعمل على تخريج المتخصصين في هذا المجال، وهى: معهد سمرقند للاقتصاد والخدمات، وجامعة طشقند الحكومية للاقتصاد، وجامعة بخارى وجامعة أورجين الحكوميتان، وكذلك معهد سنغافورة للتنمية الإدارية فى طشقند. وفى كل عام يتخرج أكثر من 500 طالب وطالبة من المدارس الثانوية المتخصصة فى هذا المجال، من الحاصلين على شهادات الدبلوم والبكالوريوس، وأكثر من 40 طالبا من الحاصلين على درجة الماجستير، بالإضافة إلى ذلك، فهناك 12 من الكليات المهنية المتخصصة، تقوم بتخريج أكثر من 3500 متخصصا.
وتلعب الفعاليات الدورية الكبرى التي تُعقد بانتظام في البلاد، دورا كبيرا في التطور السريع لقطاع السياحة فى أوزبكستان، وفى بلورة وتعزيز صيت البلاد فى السوق العالمى. وتتمثل أحد أهم هذه الفعاليات السنوية، فى معرض طشقند الدولى للسياحة "السياحة فى طريق الحرير"، حيث يلتقى المتخصصون فى هذه الصناعة، وتجرى المباحثات في مختلف الصياغات والأشكال، بما فى ذلك المؤسسات التجارية business-to-business, ويتم تنفيذ برنامج استضافة المشترين Hosted Buyers للمشترين للمنتج السياحى الوطنى، وتُنظم المؤتمرات الدورية حول قضايا الساعة فى تنمية صناعة السياحة في أوزبكستان والعالم بأسره.
على هذا النحو، فإن التنمية المكثفة للسياحة فى أوزبكستان، بما فى ذلك الحفاظ على التراث التاريخي والثقافى، وتطوير البنية التحتية، بما يتفق تماما مع المعايير الدولية، وتعزيز الروابط الدولية، قد حول الجمهورية إلى واحدة من البلدان الأكثر زيارة واستقبالا للسياح فى العالم.

التعليقات