الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمد الشحات يكتب : غروزني ..حافة الهاوية

الكاتب : محمد الشحات


إنه مما يندى له جبين الأمة الإسلامية مدى الإنحطاط الفكري والحراكي الذي لوثها قلبا وجارحة على السواء . ففي مضيق الهروب من مواجهة الواقع التكفيري وسيطرة الأنا المذهبية ، لائذين بالفرار إلى صناعة محورا للتناحر تجديدا لما طوته دفة الكتب قديما ليكتمل مثلث الفتنة ، المذهبية بين الشيعة والسنة ، والطائفي بين المسلمين والمسيحيين وصولا لضلعه الثالث بين أبناء المذهب السني فيما بين الماتريدية والأشاعرة وأهل الحديث ” المفوضة ” وبين التيميين والوهابيين والمتسلفة ممن لا علم لهم بهذا أو ذاك ، ليشتد التناحر والقتال تبعا لمخطط مرسوم محكم الألوان بديع المظهر .

إنه مخطط صهيوأمريكي بجدارة يتم إستغلاله والترويج له قوة عظمى فقدت سيطرتها ذات يوم . وها هي تعود لتسيطر من جديد ولكن من خلال ذات الأجندة الصهيوأمريكية . فما بين الغلو تكفيرا وتبديعا لعوام الأمة وخواصها ، نموج ببحار فتنة المصطلحات. فمن هم أهل الحديث “المفوضة”؟ وما حقيقة التفويض؟خوضا بنزاغ طواه الزمان ، وتناسيا أو إهمالا للنص النبوي العاصم من الضلالة “كتاب الله وعترتي” .

ما بين حبال السياسة الذائبة وبين قواصم تناحرية لم تخرج عن دفتي كتاب أو موسوعة علمية. الواقع..أين نحن المسلمون منه ؟ وهو ما يسميه الفقهاء واجب الوقت ، فهل من واجب الوقت الإطلال علينا بفتنة جديدة بين أبناء المذهب السني؟ وهل من واجب الوقت دعم التناحر وشق عصا المسلمين بالخلافات الفلسفية واللغوية ؟ أين مؤسسة الأزهر من الدعوات الداعية للتعايش السلمي بين الشيعة والسنة ؟. إخراجا للشيعة من دائرة الحوار بالترادف مع إخراج رموز التيمووهابية والمتسلفة من ذات الدائرة تأجيجا لنار الفتنة ولكن بثوب جديد.

المعادلة السياسية وواقع الفقهاء .

بينهما ترابط واضح المعالم جلي المنطق الذاتي شديد الإشتعال ، ففقهاء المسلمين باتت تحركهم السياسة بغفلة تامة عن ماهية الواقع تشخيصا وعلاجا ، وبين التنكر من التيمووهابية والمتسلفة وبين إعطائهم الإجازات الشرعية كجبهة متحدثة بإسم الله وبين إخراجهم من دائرة السنة ، سياسة ملغومة سرعان ما ستنفجر بمجتمعاتنا ، فلا إتخذت مؤسسة الأزهر واقعا إيجابيا صوب التكفيريين ” التيمووهابية” وما تفرع عنها ، بل أطلت علينا بما قد غرق ببحار التراث ، فإن خطورة الموقف وتداعياته بالواقع من غروزني وإنتهاءا بتل أبيب ، دماء وأشلاء لأبناء الدين الإسلامي ما بين الشيعة والسنة ، والسنة والسنة من خلال التعريف الغروزني لمصطلح أهل السنة .

مائدة مفتوحة .

نعم فلا أجد تشبيها منطقيا لهذا المؤتمر وواقعنا المعاصر إلا أننا صرنا مجرد مائدة مفتوحة أمام مخططات الأعداء وما عليهم سوى إنتقاء ما يشتهونه من طعام أو شراب ، فبإتمام وجبتهم الشيعية السنية يلحقونها بوجبة جديدة على المجتمع الدولي ألا وهي الصراع السني السني ، إكتمالا لمثلث الفتنة. ولذلك ننأى بالأزهر ونناشده كمؤسسة شرعية أن تكون بمعزل عن المشاركة بخارطة تحطيم الأمة ، ولكن بما ورد في بنود المؤتمر وما لاقاه من تداعيات بالرأي العام العربي والعالمي ، ندعوه لوقف الفتنة شعارا ومنهاجا من خلال التفاعل الإيجابي بين فصائل ومكونات المجتمع المصري خاصة والعربي عامة ، وندعوه بالإعتراف بالمذهب الجعفري كمذهب تنموي يثري الأمة بالأمن والرخاء .

مؤتمرات الوحدة ووحدة الشقاق .

ما بين مؤتمرات للوحدة بين السنة والشيعة ووحدة الشقاق والنراع مفاهيم مغلوطة صوب الشعار ، فلسنا بحاجة لمؤتمرات وحدوية قدر إحتياجنا لأصول نستطيع من خلالها الوصول للتعايش السلمي والحرية الفكرية بعيدا عن التطرف الفكري والحراكي ، ولن يتم ذلك من خلال إقصاء طرف ما أو بزرع فتنة جديدة ، فما أفرز مؤتمر غروزني عن مذهبية تنبئ بصراع مذهبي في صورة جديدة مما يشكل نحرا لكل مؤتمرات الوحدة بين السنة والشيعة على المستويين المصري والعالمي . لذلك نربأ بالأزهر ودعاته وفقهائه أن يقعوا بهذا المستنقع وليراجعوا إنسانيتهم وأصولهم الفقهية .

التعايش السلمي حقيقة لوثتها أوهام الوحدة .

إن لكل معادلة معطيات ونتائج ، فما معطيات الأزهر صوب قضية التعايش السلمي وما نتائجها الواقعية ؟ فلا تعايش من خلال إقصاء طرف ما أو الحجر على فكر ما ، فالإنسانية لا يوجد في قاموسها ما يسمى بالأقليات بل يوجد ما يسمى بالتفاعل الحضاري والإنماء البشري .

الشيعة والمسيحيين هامش أكله الداجن .

مصر .. بين إعترافها بالشيعة والمسيحيين كمواطنين لهم كل صلاحيات المواطنة إدعاء فارغ عن محتواه ، فها هم المسيحيين ما بين مختطف وقتيل وهاهي دورعبادتهم محل نقاش عقيم ، والشيعة متهمون بوطنيتهم وعليهم حظر دائم وما بين قتيل أو مهدد بالقتل .

التعليقات