الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

موضة الحديث عن الصناديق والحسابات الخاصة ..

الكاتب : محمود حمدون

موضة الحديث عن الصناديق والحسابات الخاصة ..
محمود حمدون
====

الحديث عن الصناديق والحسابات الخاصة الموجودة بالهيئات العامة والوزارات السيادية والادارات المحلية , وضمها للموازنة العامة للدولة , حديث لغو .. يخبو لفترات طويلة ثم يتم استدعائه وقت الحاجة , أصبح ( من وجهة نظري ) حبة الترامادول أو فص الأفيون , الذي يوضع تحت لسان الوطن , لشغله عن قضايا مصيرية أكثر أهمية . ويتخيل وهما أن مشاكله قاربت على الانتهاء وأن السعادة المادية قادمة لا محالة .

حديث لا طائل من وراءه ولو استمر عشرات السنين , فالمارد أطلقته حكومات السادات عقب حرب أكتوبر 1973 , وبدايات عصر الانفتاح الاقتصادي , بهدف تمكين الهيئات والمرافق العامة من تدبير بعض احتياجاتها المالية ,

ومساعدتها على الانطلاق والنمو بعيدا عن ضوابط الصرف من الموازنة العامة للدولة , و بمرور الوقت أصبحت مرتعا لمزايا مالية ومادية للعاملين بهذه الهيئات والمرافق العامة, لذا لا غرابة أن تتباين المرتبات بين العاملين بالجهاز الاداري بحسب مكان العمل وقوة الوضع المالي لصناديقها الخاصة ,

الصناديق والحسابات الخاصة , أشبه بجبل جليد ضخم جدا لا نرى منه سوى القمة فقط وهي ما تثير اللغط لكن بقية الجبل يرقد في قاع البحر حيث الظلام وبرودة المياه القاسية ولا يمكن بأي حال من الأحوال الوصول لسفح الجبل بقاع البحر , ليس لصعوبة الوصول لكن لمعوقات كثيرة بعضها يعود لحساسية تلك الهيئات العامة والوزارات السيادية والأجهزة الأمنية وغيرها والتي تعتمد بشكل كبير على وجود تلك الصناديق والحسابات الخاصة بها .

فعليا ومنذ العام 2008 , أجبرت الدولة تلك الهيئات العامة والوزارات على نقل أرصدة هذه الصناديق والحسابات الخاصة للبنك المركزي وإخضاعها لرقابة مندوبي وزارة المالية ..

لكن عمليا هي موازنات خاصة كبيرة جدا , تحوي أرصدة مهولة , المساس بها من المحرمات والاقتراب منها خطر والحديث عنها لغو , ذلك أن وجودها أصبح رهن بوجود بنية الجهاز الاداري نفسه , هي أقرب لورم سرطاني متشعب ومتجذر بالجسد , لا علاج له إلاّ بوفاة الضحية ..

التعليقات