الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

دور قطاع السياحة فى اقتصاد أوزبكستان


دور قطاع السياحة فى اقتصاد أوزبكستان
بقلم : أحمد عبده طرابيك

يشكل قطاع السياحة أحد أهم القطاعات الهامة والفاعلة فى الاقتصاد العالمى ، ومن ثم أصبحت دول العالم تتنافس في الترويج لمنتجها السياحي ، من أجل الحصول علي أكبر قدر من سوق السياحة العالمية ، وتكون فرصة الدول ذات التاريخ والحضارة العريقة كبيرة في جذب اعداد كبيرة من السياح لما تملكه من تراث حضاري وآثارة عريقة تجذب السياح إليها ، إلي جانب ما يتوافر لديها من عوامل أخري كالبيئة الطبيعية والمناخ والاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي .
أوزبكستان من الدول التي تمتلك الكثير من الخصائص والعوامل الجاذبة للسياح ، ولذلك فهي تعد من الدول الرائدة في منطقة آسيا الوسطي ، بل وفي رابطة الدول المستقلة ، فإلي جانب العوامل الطبيعية ، والتراث الحضاري الكبير الذي تمتلكه البلاد ، فقد شرعت في وضع قواعد قانونية وتنظيمية هامة للارتقاء بعمل ذلك القطاع الحيوي ، حيث تم إقرار قانون " السياحة " ، في 20 أغسطس 1999 ، بهدف توفير برامج تحسين البنية التحتية لقطاع السياحة ، بما فى ذلك جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ، وتنويع المنتجات السياحية ، وتفعيل الأنشطة ذات الطابع المعرفى والدعائي ، وإعداد الكوادر المؤهلة للعمل في هذا القطاع ، والنهوض بقدرات المتخصصين فى مجال السياحة .
أنشأت حكومة أوزبكستان الشركة الوطنية " Uzbektourism " عام 1992 ، بهدف تنسيق أنشطة الهيئات والمؤسسات العاملة في قطاع السياحة ، وذلك من خلال العمل على إعداد الكوادر بمختلف مستوياتها الفنية والإدارية ، وتيسير تدفق الاستثمارات الوطنية والأجنبية التي من شأنها توفير القاعدة المادية والخبرات التقنية والفنية الحديثة ، والدفع نحو تطوير كافة أنواع السياحة وأشكالها المختلفة ، كما تشارك بفعالية في الأنشطة والمحافل السياحية الدولية ، وكذلك القيام بتنظيم الفعاليات الدولية الكبيرة المتعلقة بقطاع السياحة ، ولذلك ارتفعت أعداد السياح الوافدين إلى أوزبكستان بصورة كبيرة ، حيث يزورها سنويا أكثر من مليونى سائح من مختلف أنحاء العالم ، كما تتسع الدائرة الجغرافية للقادمين إليها ، وباتت تخظي بشهرة واسعة لدي السياح القادمين من " ألمانيا ، فرنسا ، إيطاليا ، كوريا ، اليابان ، الصين ، ماليزيا ، روسيا ، الهند " .
تعمل أوزبكستان منذ السنوات الأولى للاستقلال ، على زيادة التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة في قطاع السياحة ، كما تشارك بانتظام فى المبادرات الرامية إلى تعميق التعاون فى القطاع الهام ، فقد انضمت أوزبكستان عام 1993 إلى منظمة السياحة العالمية " UNWTO " التابعة للأمم المتحدة ، حيث أدي التعاون معها إلي رعايتها مع تسعة تسعة عشر دولة فى عام 1994، " إعلان سمرقند " حول السياحة على امتداد طريق الحرير " ، وفى عام 1999، تم اعتماد " إعلان خيوه حول السياحة والحفاظ على التراث الثقافى " ، وذلك بدعم من منظمة السياحة العالمية واليونسكو والمجلس الأوروبى ، وفى عام 2002 ، " إعلان بخارى حول السياحة على طول طريق الحرير " ، الذى يحدد الخطوات العملية لتحفيز أنشطة السياحة الثقافية والبيئية .
كما تم تتويج التعاون مع منظمة السياحة العالمية ، بافتتاح المكتب الإقليمى لمنظمة السياحة العالمية فى سمرقند عام 2004 ، تقديراً واعترافاً بدور أوزبكستان في صناعة السياحة العالمية ، وذلك لتنسيق تنمية السياحة على طول طريق الحرير .
يوجد في اوزبكستان أكثر من سبعة آلاف أثراً ومعلماً تاريخياً من آثار التراث المادى الثقافى والتى تعود إلى مختلف العصور والحضارات ، بما فى ذلك التى جرى ضمها إلى قائمة اليونسكو للآثار العالمية للتراث ، مثل المراكز التاريخية فى بخارى ، وخيوه ، وسمرقند ، وشهرسبز ، والتي تجذب السياح إليها من مختلف أنحاء العالم ، خاصة إذا ما أضيف إلي ذلك التراث الحضاري ، والبنية المعمارية الحديثة ، والطبيعة الساحرة لأوزبكستان ، والمطبخ بمأكولاته الفريدة من نوعها ، فضلا عن كرم الضيافة غير المسبوقة التى يتمتع بها شعب أوزبكستان .
استطاعت أوزبكستان النهوض بالبنية التحتية للسياحة ، وذلك من خلال 1176 هيئة سياحية ، منها 621 هيئة متخصصة في تنظيم الرحلات السياحية ، إلي جانب 555 منشأة فندقية ، كما توجد شبكة واسعة من الفنادق تتسع لأكثر من 25 ألف فرد ، جميعها يتوافق مع أعلى المعايير الدولية الحديثة .
مع السنوات الأولي للاستقلال تم تشييد وإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع السياحة ، حيث حاز أحد عشر مطاراً فى أوزبكستان على تصنيف الموانئ الدولية ، كما يوجد أسطول من الطائرات الحديثة للشركة الوطنية للطيران " الخطوط الجوية الأوزبكية " ، والذى يتألف من طائرات الركاب من طراز بوينج وايرباص ، والتي تقوم برحلات جوية منتظمة إلى أكثر من أربعين مدينة أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا ، وفى عام 2016 ، تم تزويد أسطول الطيران المدنى فى البلاد بأحدث " قصرين محلقين للركاب " من طراز " بوينج دريملاينر " .
يحظى السياح بفرصة الوصول إلى المناطق السياحية عن طريق السكك الحديدية ، من خلال القطارات التقليدية والسريعة ، حيث يعمل بين طشقند وسمرقند وقارش القطار فائق السرعة " أفروسياب " Afrosiyob ، الذى أدى إلى تحسن كبير في نوعية خدمات الضيافة وتقليل زمن السفر ، وفي يونيو 2016 ، أصبح العالم شاهداً على الطفرة الأخرى فى تطوير صناعة النقل السياحى فى أوزبكستان ، خلال الاحتفالي بافتتاح خط السكة الحديد الكهربائي " أنجرين - بان " ، الذى يربط بين منطقة وادى فرغانة الخلابة مع بقية أنحاء أوزبكستان .
أدخلت أوزبكستان بصورة واسعة أنواعا جديدة من السياحة ، بما فيها السياحة البيئية ، حيث تمتع البلاد بمخزون وفير من المتنزهات الوطنية ، والمشاتل ، والمحميات الطبيعية ، والمعالم الطبيعية ، ومحميات الأحياء الطبيعية ، الأمر الذي يجعل السياحة البيئية مجالا واعداً ، كما اكتسبت السياحة الجيولوجية ، والسياحة العلاجية ، أهمية كبيرة ، إلي جانب رياضة تسلق الجبال والتجديف ، حيث يتم في مختلف هذه المناطق إقامة مراكز الترفيه والاستجمام ومرافق البنية التحتية ، ففى مراكز اللياقة البدنية " تشيمجان " ، و " بلدرساى " ، و " تشارفاك " ، الواقعة فى منطقة طشقند ، تم تهيئة الظروف لممارسة التزلج ومختلف أنواع الرياضات الشتوية الأخرى ، كما تم بناء المسارات والطرق الجبلية ، ويمكن للزوار الصعود إلى الطريق الجبلى عبر التلفريك ، إلي جانب كل ذلك تكتسب أوزبكستان شعبية في مجال سياحة تذوق الأطعمة والتعرف إليها ، حيث يتعرف الزوار بطرق إعداد الأطباق الوطنية مثل البلوف وغيره من أطباق المطبخ الأوزبكى الشهيرة .
فرضت الوتيرة المتسارعة فى نمو قطاع صناعة السياحة في أوزبكستان إلى حاجة البلاد لتحديث منظومة إعداد الكوادر المؤهلة ، حيث يعمل فى البلاد خمس من المؤسسات التعليمية العليا ، التى تعمل على تأهيل المتخصصين في هذا المجال ، وهى " معهد سمرقند للاقتصاد والخدمات ، جامعة طشقند الحكومية للاقتصاد ، جامعة بخارى ، جامعة أورجين ، معهد سنغافورة للتنمية الإدارية فى طشقند " ، حيث يتخرج من تلك المؤسسات كل عام نحو 500 طالب وطالبة من الحاصلين على شهادات الدبلوم والبكالوريوس ، وأكثر من 40 طالبا من الحاصلين على درجة الماجستير ، بالإضافة إلى ذلك يوجد 12 كلية مهنية متخصصة ، يتخريج منها أكثر من 3500 دارس .
تلعب الفعاليات والأنشطة الدورية الكبرى التي تُعقد بصفة منتظة في أوزبكستان ، دوراً هاماً في التطور السريع لقطاع السياحة فى البلاد ، كما تساهم فى تعزيز سمعة البلاد فى السوق العالمى للسياحة ، وذلك يعتبر معرض طشقند الدولى للسياحة " السياحة فى طريق الحرير " ، أحد أهم الفعاليات السنوية في أوزبكستان ، حيث يلتقى في هذا المعرض المتخصصون فى صناعة السياحة من مختلف دول العالم ، كما وتجرى المباحثات والمفاوضات بين الوكالات السياحية علي التبادل السياحي ، إلي جانب تُنظيم المؤتمرات الدورية حول القضايا المتعلقة بتنمية صناعة السياحة في أوزبكستان والعالم .
يعتبر الحفاظ على التراث التاريخي والثقافى والحضاري ، وتطوير البنية التحتية في قطاع السياحة ، بما يتفق مع المعايير الدولية ، وتعزيز الروابط الدولية ، كل تلك العوامل ساهمت بقدر كبير في جعل أوزبكستان واحدة من أهم البلدان الأكثر زيارة واستقبالا للسياح فى العالم ، ومن ثم استطاعت أن تضع لها مكانة هامة علي خارطة السياحة الدولية .

التعليقات