الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمد الشحات يكتب : الغدير بين الشرعية والتسييس 2

الكاتب : محمد الشحات



بين المواقف وضحالة النفس عن الشريعة تسييسا ، وبين إستخدامهم لشخوص عظمتها الشريعة والبدء الممنهج لطمس معالمها الأصيلة خنادق تخندقوا بها وتدثروا بدثارها فكان أولها البغض العائشي لعلي "ع" إذ سرعان ما تحول لبغض صوب المؤسس الأول محمد ين عبد الله "ص" تمثل جليا بعدم توقيره حيا وبعزم المرض إنهاكا لقواه كان التكالب عليه ليلد سما غصبا عنه ذاك ما رواه بخاريهم بصحيحهم السقيم مدى الحياة إذ ورد في ثنايا ما رواه ( قالت عائشة لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال ألم أنهكم أن تلدوني قلنا كراهية المريض للدواء فقال لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم ) " صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته "
الشاهد قوله "ص" "ألم أنهكم" ومتى كان نهي النبي "ص" محلا للنزاع حيا وميتا وهو الذي قال فيه رب العزة "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" فليست القضية قضية مريض يخشى الدواء وإنما هى "إن لله جنودا من عسل" فالمبدأ الذي سار علية معاوية له أصل وهو فعل عائشة مع زوجها نبي الأمة "ص" وما ذلك ببعيد أليست هي هي الزوجة الشاكة بزوجها أو المتجسسة عليه والتي إستطاعت أن تدير دفة الحوار مع زوجها متغافلة أنه نبي الأمة "ص" وما قولي من مهاتراتي الداخلية حاشى لله ولكنه مما رواه أحد قصاصيهم الذي شاركوه الندية بكتاب الله مع صنوه الآخر ، فها هو يروي فيما رواه عن خروج النبي "ص" للبقيع (عن عائشة قالت : " لما كانت ليلتي التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها عندي ، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه ، وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع ، فلم يلبث إلا ريثما ظنّ أن قد رقدت ، فأخذ رداءه رويدا وانتعل رويدا وفتح الباب فخرج ، ثم أجافه رويدا ، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره ، حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ، ثم انحرف فانحرفت ، فأسرع فأسرعتُ ، فهرول فهرولتُ ، فأحضر فأحضرتُ ، فسبقته فدخلت ، فليس إلا أن اضطجعت فدخل ، فقال مالك: (يا عائش حشيا رابية) ؟، قلت: لا شيء ، قال: (لتخبريني أو ليخبرنّي اللطيف الخبير) ، قلت: يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، فأخبرتُهُ فقال: (فأنت السواد الذي رأيت أمامي) ؟ قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ، ثم قال: (أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله) ؟ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ قال: (نعم) ، قال: (فإن جبريل أتاني حين رأيتِ ، فناداني فأخفاه منك ، فأجبته فأخفيته منك ، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعتِ ثيابك ، وظننتُ أن قد رقدتِ ، فكرهتُ أن أوقظكِ ، وخشيت أن تستوحشي ، فقال: إن ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم) ، قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: (قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون) " رواه مسلم ". فهي مما أبتلينا به كما ورد ببخاريهم عندما همت بمحاربة وقتال إمام زمانها علي "ع"( قام عمار على منبر الكوفة فذكر عائشة وذكر مسيرها وقال إنها زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ولكنها مما ابتليتم )"صحيح البخاري - كتاب الفتن - باب الفتنة التي تموج كموج البحر" ومما ورد به أيضا ( لما سار ‏ ‏طلحة ‏ ‏والزبير ‏ ‏وعائشة ‏ ‏إلى ‏ ‏البصرة ‏ ‏بعث ‏ ‏علي ‏ ‏عمار بن ياسر ‏ ‏وحسن بن علي ‏ ‏فقدما علينا ‏ ‏الكوفة ‏ ‏فصعدا المنبر فكان ‏ ‏الحسن بن علي ‏ ‏فوق المنبر في أعلاه وقام ‏ ‏عمار ‏ ‏أسفل من ‏ ‏الحسن ‏ ‏فاجتمعنا إليه ‏ ‏فسمعت ‏ ‏عمارا ‏ ‏يقول ‏ ‏إن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قد سارت إلى ‏ ‏البصرة ‏ ‏و والله إنها لزوجة نبيكم ‏ (ص) ‏ ‏في الدنيا والآخرة ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي؟ ) "صحيح البخاري - كتاب الفتن - باب الفتنة التي تموج كموج البحر" فهناك من أطاعها ورد أمر الله وهناك من عصاها وإلتحق وكان من أنصار الإمام علي "ع" ، فليست معركتها يا ساده من أجل إحتفال بالغدير بل ردا لأمر رسول الله بولاية علي "ع" وما تجملت بالحوأب وما تبغلت إلا تثبيتا لأركان برائتها من ولاية علي "ع" .

الغدير بين الوحدة المنشودة تسييسا وبين التعايش المرجو إنسانيا

فالوحدة الإسلامية بين المذاهب أمر محكوم عليه بالإعدام منذ أن رفضت عائشة الغدير بيعة وإماما ، وإلى يومنا هذا نرى القوم رادين لأمر النبي "ص" فأولنا عندهم رابع وما نراه مقدسا يرونه شركا وكفرا وما تدافرت عليه الإنسانية من التعايش السلمي ينكرونه بالقوة والتقتيل . فأي وحدة بظل غياب الحرية الفكرية والعقائدية وأي مذهبية نتفق عليها مع النكران لوحدة الإمامة وتعدد المياه والحوأب لا يتغير أي حوار وحدوي والقائمين عليه من خواصهم المتسبين للأزهر يصرحون بالتعايش لا بالوحدة ..داء عضال أصاب ممثلي الولاية وفيروس قتال ألا وهو قناعتهم بهذه الوحدة التي عجزوا عن كنهها تطبيقا بين حبات عقدهم فهلا تعقلنا بمواقفنا حفاظا على بيعتنا ؟ وما الفارق بين ماض يعج بالإنتماء الأموي وحاضر يطالب بالوحدة معه؟ فتصحيحا للمسار نقول بالتعايش السلمي المكفول من خلاله الحريات العقائدية والنقدية ولا نكابر بركوب الجمل العائشي ونتلبس بالدهاء الأموي فنضيع وتضيع قضية الإنسانية ، ففي ذات الوقت الذي ينادي فيه من ينادي بالوحدة المذهبية نجد من التضييق على أبناء الطائفة الشيعية فكريا وشعائريا ما يندى له جبين الإنسانية .

المواجهة النفسية وحتمية البحث

بدلا من إيهام الآخر بالوحدة فلندعوه دعوة صريحة لمراجعة تراثه ولتكن مؤتمراتنا الوحدوية المزعومة منضدة للحوار التعايشي ومراجغة الأفكار وتحقيق وتدقيق العبارات التراثية التي طالما شوهت الإسلام الأصيل ، ومزقت آصرة الإخوة الإنسانية بين المتن والسند غاضين الطرف عن فحوى الخطاب القرآني .
إن التأسيس لثقافة الوحدة يبدأ من جملة تفاصيل التعايش والقبول بنا كأتباع لمنهج أصيل لا كدخلاء يستجدون رضا سفاكي دماء أئمتنا ، بالماضي والحاضر ولنعمم بدعوتنا التعايشية جميع الطوائف المسلم والمسيحي على حد سواء فلا نخلط بين أوراق العقائد والشعائر مذهبيا وبين ماهية التعايش القبولي للآخر مهما كان فكره أو عقيدته أو إنتماءه ..ولم نزل ولن نزال ننادي بالتعايش السلمي ونبذ التفرق والإقتتال ولن نعيش وهما للوحدة التي لم يستطع أسلافنا من كلا الطوائف تحقيقها ولكنهم نجحوا في التعايش السلمي بدلا عن التناحر والقتال ولنا في أئمتنا خير مثال ، ولنكن عقلاء بطرحنا ولا نكونن أتباعا لكل ناعق.

التعليقات