الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

أوزبكستان والصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال

أوزبكستان والصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال
بقلم : أحمد عبده طرابيك

تعتبر مشكلة بحر " آرال " واحدة من أبرز مظاهر تدخل الإنسان وتأثيره السلبي على البيئة ، حيث تعد مأساة بحر آرال واحدة من أكبر الكوارث البيئية العالمية فى التاريخ الحديث ، وذلك نظراً للتأثيرات السلبية التي يتعرض لها أكثر من ستين مليون نسمة فى آسيا الوسطى ، والتى تُشكل وفقا لآثارها المناخية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية ، تهديدا مباشرا للتنمية المستدامة في المنطقة ، وللصحة العامة ، والتي تنعكس يدورها علي الجينات الوراثية ومستقبل البشر الذين يعيشون في المنطقة .
بحر آرال الذي كان يعد رابع أكبر بحر مغلق في العالم ، بالكاد يسمى بحيرة حالياً ، بعد أن فقد 90% من مسطحه المائي عما كان عليه في عام 1960 ، فقد أصبح يشكل حاليا أربع بحيرات متباعدة ، ثلاثة منها لا تصلح للحياة والأنشطة المائية ، كما لا يوجد فيها أية حياة بسبب الملوحة الشديدة .
تعود المشكلة الرئيسية لجفاف البحر إلى تحويل مجرى النهرين اللذين يغذيانه إلى أراضي صحراوية لأغراض زراعتها في العهد السوفيتي منذ أربعينيات القرن الماضي ، ومنذ عام 1990، بدأت دول آسيا الوسطى في اتخاذ العديد من التدابير للتغلب على آثار هذه الكارثة البيئية ، فقد تم إنشاء " الصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال " ، والذى أسسه رؤساء الدول الخمس فى المنطقة عام 1993، ويهدف إلى تنفيذ الإجراءات والبرامج المشتركة للحد من الآثار السلبية للأزمة ، وتحسين الوضع البيئى والاجتماعى والاقتصادى فى حوض البحر .
يتخذ " الصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال " من طشقند عاصمة أوزبكستان مقراً له ، حيث يتيح عمل الصندوق الفرصة لجذب انتباه المجتمع الدولي نحو ضرورة اتخاذ التدابير المطلوبة للتخفيف من آثار الكارثة البيئية الناجمة عن جفاف بحر آرال ، إلي جانب تنسيق الجهود المشتركة للدول على المستويين الإقليمى والدولى ، وتترأس أوزبكستان " الصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال " منذ أغسطس 2013 ، وخلال فترة رئاسة أوزبكستان للصندوق من عام 2013 إلي عام 2016 ، جرى تفعيل البرنامج الثالث للعمل ، والخاص بتقديم المساعدات إلى دول حوض بحر آرال ، والإشراف على خطوات تنفيذه من قبل اللجنة التنفيذية للصندوق بالاشتراك مع الأفرع التابعة له ، والدول المؤسسة للصندوق ، والمؤسسات والهيئات الإقليمية والدولية .
كشفت نتائج الدراسة عن الزيادة الكبيرة فى التدفقات المالية مقارنة بالبرنامجين السابقين " البرنامج الأول لتقديم المساعدات إلى دول حوض بحر آرال ، البرنامج الثانى لتقديم المساعدات إلى دول حوض بحر آرال " ، من جانب المشاركين فى الصندوق ، والمنظمات الدولية والجهات المانحة ، فمن ضمن تسعين مشروعا إقليميا بقيمة 386.2 مليون دولار ، تم تنفيذ ستين مشروعا بقيمة 68.86 مليون دولار ، ومن المنتظر تنفيذ خمسة عشر مشروعا بقيمة 238.25 مليون دولار ، ومن بين 501 مشروعاً وطنياً بقيمة 15.04 مليار دولار ، تم تنفذ 295 مشروعا بقيمة 6.05 مليار دولار ، و125 مشروعا فى مرحلة التنفيذ بقيمة 7.3 مليار دولار ؛ و81 مشروعا ينتظر البدء فى تنفيذها بقيمة 1.7 مليار دولار .
تهدف هذه المشاريع إلي البناء والإعمار للمرافق الطبية ، والتعليمية والرياضية ، والمساكن فى المناطق الريفية ، والطرق وخطوط السكك الحديدية والجسور ، وخطوط الكهرباء وشبكات الرى والمنشآت المائية الأخرى ، وتحسين استصلاح الأراضى ، وتطبيق أسس الإدارة المتكاملة للموارد المائية والتقنية الحديثة للحفاظ على المياه ، وتزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب ، وزراعة الغابات فى الجزء السفلى المتصحر من بحر آرال والمناطق الجبلية ، وإنشاء خزانات المياه المحلية ، وتطوير القاعدة القانونية والنظم المؤسسية لإعادة الحياة للمنطقة .
تم بناء 29510 وحدة سكنية ، وانجاز الأعمال الخاصة بتشييد وترميم 67 مدرسة في 8316 من مختلف الأماكن ، وذلك بقيمة إجمالية بلغت 589.3 مليون دولار ، كما تم بناء وترميم وتجهيز 3137 من المستشفيات والمؤسسات الطبية العامة الحضرية ، بسعة 1400 سرير ، وبقيمة بلغت 510.26 مليون دولار ، كما جري تنفيذ مختلف الأعمال بقيمة بلغت 267.9 مليون دولار فى مجالات البناء والتعمير والتوسع فى نظم إمدادات المياه وغيرها من المرافق العامة الأخرى فى 86 من المدن والأحياء ، وفى أكثر من 2000 من البلدات الريفية ، التي يعيش بها حوالى 9.2 مليون نسمة .
وفي قطاع البنية التحتية تم بناء وتجديد أكثر من 7.8 ألف كيلو متر من القنوات وشبكات المياه والصرف الصحى المشتركة بين المزارع ، وبناء وتجديد الخزانات الرئيسة ، ومحطات المياه و16 من المنشآت المائية ، و797 من منشآت الصرف الرأسى و1417 من آبار الرصد ، وتحسين البنية التحتية للنقل من خلال بناء 341.5 كيلو مترا من خطوط السكك الحديدية ، و15 محطة وتشييد 59 جسرا ، كما تم تشييد وتجديد وتوسيع 42 من طرق السيارات الرئيسية بقيمة بلغت حوالى 5.3 مليون دولار .
تم غرس الأشجار والتشجير فى مساحة 125.6 ألف هكتار بقيمة إجمالية بلغت 14.7 مليون دولار، وتعزيز مقاومة انخفاض الاحتياطى الحيوى للدولة عند أسفل نهر أمودارى بقيمة بلغت 9.05 مليون دولار ، بهدف مكافحة التصحر وتدهور الأراضى ، والحفاظ على الغابات وتعزيز الغطاء النباتى .
أكدت أوزبكستان على أهمية اتخاذ التدابير الفعالة للقضاء على الآثار الناجمة عن كارثة بحر آرال ، والتى تجاوزت منذ فترة طويلة الحدود حتى طالت الأقاليم الأخرى ، وفى الجلسة 48 للجمعية العامة للأمم المتحدة فى 28 سبتمبر 1993، كان الرئيس الراحل إسلام كريموف أول من لفت انتباه المجتمع الدولي إلى قضية بحر آرال ، وفى قمة الألفية للأمم المتحدة في نيويورك ، فى 8 سبتمبر 2000، تقدمت أوزبكستان بمبادرة لتأسيس المجلس المختص بقضايا بحر آرال ومنطقة بحر آرال ، وذلك تحت رعاية برنامج الأمم المتحدة للبيئة .
تم إعداد برنامج لحزمة من التدابير للقضاء على الآثار المترتبة على جفاف بحر آرال ، ومنع كوارث الخلل القائم فى النظام البيئى فى منطقة بحر آرال ، وتم تعميم البرنامج باعتباره وثيقة رسمية فى 16 سبتمبر 2013 ، وذلك فى الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة وبدعم كامل من الأمين العام للمنظمة بان كى مون .
استضافت أورجينتش المؤتمر الدولى المقام حول موضوع " تطوير التعاون فى منطقة بحر آرال للتخفيف من عواقب الكارثة البيئية " ، يومي 28 ، 29 أكتوبر 2014 ، وذلك بهدف التطوير المستمر للتعاون الدولى وحشد الموارد من الجهات المانحة، ولتنفيذ الإجراءات العملية التي تهدف إلى تحسين الوضع في منطقة بحر آرال ، وقد أكد ممثلو المنظمات الدولية فى سياق أعمال المؤتمر ، أن جفاف بحر آرال يمثل - أحد أكبر الكوارث التى تسبب بها الإنسان فى العالم ، والتى تشكل من حيث العواقب المناخية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية ، تهديدا مباشرا لجينات وصحة السكان ولشروط ونوعية حياتهم ، وكذلك لعالم النباتات والحيوانات فى المنطقة .
خلال فترة رئاسة أوزبكستان للصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال ، عقد المجلس التنفيذى أكثر من مائتى من اللقاءات والمفاوضات والاجتماعات والمشاورات ، وأرسى وشائج التعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية المرموقة " البنك الدولى ، والبنك الآسيوى للتنمية ، والبنك الإسلامى للتنمية ، والوكالات الدولية للتعاون ، وألمانيا ، وسويسرا ، وجمهورية كوريا ، والولايات المتحدة الأمريكية واليابان " ، وذلك من أجل جذب انتباههم وتعزيز جهودهم المبذولة نحو تنفيذ الإجراءات العملية لتحسين الوضع البيئى ، والاجتماعى والاقتصادى فى حوض بحر آرال .
فى إطار منتدى المياه العالمى السابع الذى عقد فى الفترة من 12 - 17 أبريل 2015 فى مدينتى ديجو وجيونبوك بكوريا الجنوبية ، تم لأول مرة في تاريخ " الصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال " ، تنظيم الدورة الإقليمية فوق العادة لدول آسيا الوسطى حول موضوع " تطوير التعاون فى منطقة حوض بحر آرال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية " ، وقد تم اعتماد الوثيقة الختامية للدورة ، والتى تعكس الاتجاه لتحقيق استقرار الوضع البيئى ، وتنشيط التعاون الدولى للصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال ، فى تنفيذ البرامج والمشاريع ن وذلك بجهود اللجنة التنفيذية للصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال .
خلال المؤتمر الوزارى الثامن " البيئة المحيطة من أجل أوروبا " ، الذى عقد فى باتومى بجورجيا خلال الفترة من 8 إلي 10 يونيو 2016 ، تم توقيع النداء المشترك بين اللجنة التنفيذية للصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال ، واللجنة الاقتصادية الأوروبية التابعة للأمم المتحدة ، لدعم الجهود المبذولة نحو إعادة إحياء الغابات والتشجير فى حوض بحر آرال ، مما يعكس نية الأطراف فى التعاون لأجل تنفيذ المشاريع الخاصة بتحسين البيئة المناخية ، ومنع انتقال الملح عبر الغبار ، وتثبيت الكثبان الرملية المتحركة ، والعمل على خفض الرياح التى تتسبب فى التعرية ، وتحسين الصحة العامة للسكان ، واستعادة الحياة النباتية والحيوانية فى منطقة بحر آرال ، ولذلك يواصل " الصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال " جهوده باعتباره الإطار الرسمي المنوط به معالجة مشاكل المياه والبيئة في آسيا الوسطي ، لذلك يطق عليه اسم " الدولة السادسة " ، في إشارة إلي الدول الخمس المكونة لإقليم آسيا الوسطي ، ويمثل الصندوق سادس تلك الدول من حيث الأهمية الحيوية للإقليم .

التعليقات