الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

مسلمون مُشهِدون .. وإن كره المكفرون !!

الكاتب : ثريا جابري

لأني كثيرا ما أصبحت أُسأل عمّا اذا كنت سنية ام شيعية .. لا بل هناك من استنتج وقرر على هواه !!
لأني أرى فتنة بين حقيقة و وهم، فرّقت بين أخوين وصديقين وحبيبين ..
لأني أريد أن أضع بصمة ولو إصبع ضمن بصمات الأيادي التي تمتدّ تنظيفا لجروح يكاد يتسمّم بسببها كامل البدن العربي والاسلامي إذا ما تجاهلها العقلاء من أبناء الأمة، أو حتى غطّوها بمرهم عازل قد يزيد القيح من تحته ..
ولاني عايشت كثيرا من المواقف، أفتح هذا الملفّ ..
بداية، لا أحد سينكر حقيقة الصراع بين السنة والشيعة والذي يعود الى القرون الاولى التي أعقبت وفاة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن هذا الصراع لم يرتد الطابع الاستراتيجي والدّموي إلا في مراحل زمنية محدّدة، كان العقد الاخير ربما من بين أشدّها عنفا و تأثيرا خاصة في المناطق التي يعيش فيها كلا الفرقتين كالعراق ولبنان وسوريا، صراع تخطط له الادارات الغربية والصهيوامريكية خدمة لمصالحها السياسية والاستعمارية وضربا للهوية العربية والاسلامية، وينفذه تجار وسماسرة ومتعصبّون و جهلة من أبناء أمّتنا ليزيدوا الشرخ عمقا والنار حطبا ..
ربما سأتناول هذا الموضوع من زاوية مختلفة بعض الشيء عمن سبقني الى ذلك، من زاوية ما قد قلت أني عايشته في وطني "السني" في اغلبه، لذلك اعتذر مقدّما على أي تحيّز أقصده وأرغب من ورائه في تجلية مفاهيم مشوهة كثيرا ما ضيقت على المسلم دينه واحتجزت فكره في محاريب الفتنة وسجون الجهالة، وهنا أعول جدا على هيرومنطيقا القارئ ورقي ادراكه .. فمنذ مدة وأنا أواكب واقع تكفيرٍ و تعبئةٍ وشحنٍ ضد التمدّد الشيعي في المنطقة _والذي لن أنكره_ من قبل تمدّد آخر وهّابي تكفيري وجد له ارضية خصبة بعد "ثورات الربيع" وينسب نفسه زورا الى اهل السنة، متشدقا بالثقل الديمغرافي لهم على الشيعة مستهدفا دين و وعي المعتدلين من أبناء الوطن والأمة جمعاء ..
فتاوى "عنقدية" يطلقها مشائخ الجمود الفكري لإثارة كراهية المذاهب للشيعة .. خطب ترتج لها المنابر والعقول، قنوات وألسنة من لهب أن لم تحرق أخنقت بدخانها، شعارات ولافتات كتلك التي في أحد شوارع مصر الكنانة، زمن "مرسي العياط" والتي خُطّ عليها بالعريض "الشيعة هم العدو فاحذرهم" .. ربما !! ولأنهم هم العدو بعث مرسي "السني" حينها برسالة غزلية الى سفاح قانا "شيمون بيريز" يصفه فيها بالصديق العظيم متمنيا الرغد لدولة اسرائيل، في حين يقتُل اتباعه اربعة مصريين مسلمين "شيعة" في جريمة بشعة يندى لها جبين الانسانية، لأنهم هم العدو يصرّح "سني" قائد فصيل أحد الجماعات الارهابية في سوريا "ان كان شارون ضد بشار فشارون عيني"، لأنهم هم العدو، يبيع اللبواني "السني" عضو الهيئة التأسيسية في الائتلاف اللاوطني اللاسوري الجولان لاسرائل ويهديها شهادة براءة وحسن سير وسلوك من كل جرائمها بحق الامة، مثلما سبقه الى ذلك كثر ممن يعانون من آنيميا الايمان والوطنية والرجولة ومن بينهم الكاتب الكويتي "السني" أيضا عبد الله الهدلق الذي ينشر في كل مرة هذيانه المسموم بكل صفاقة وجرأة في حق الفلسطينيين وعدالة قضيتهم، في حين يطوع ريشة أوهامه المشبوهة في مهاجمة الشيعة !!
هؤلاء المرجفون في المدينة ليسوا الا أصحاب مشاريع طائفية تسعى بعلم وبجهل الى تمزيق مجتمعاتنا الاسلامية ..
"هم العدو فاحذرهم " كلمة حق يراد بها باطلا .. لان واقع المقارنة يقول عكس هذا، والواقع أحيانا يحدثنا بلغة أخرى غير الكلام، لغة صواريخ زعزعت "أمن اسرائيل" وألجأتهم ذليلين الى مصارف الصرف الصحي، صواريخ لم تفقد بوصلتها و تعلم على أي أرض تكون معركتها، اليست تلك صواريخ ايران الشيعية؟ وهنا تحظرني مقولة ساخرة للشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي حيث قال "ايران تبعث صواريخ والعرب يبعثوا وزراء خارجية يعني برأيكم نقصف وزراء على اسرائيل ؟؟".. ومهما كان اختلافنا مع ايران في كثير من المسائل السياسية الا اننا لن نسطف الى جانب الكيان الصهيوني واذياله في عداوته لها ونحترمها كدولة "نوويّة" ذات سيادة واستقلالية تضع نفسها ندا لند أمام الادارة الامريكية .. اما الدول "المنوية" والذين يصفونها اليوم بالماجوسية و يعتبرونها خطرا يحذرون منه، هم أنفسهم من صفقوا وهلّلوا لثورتها بالامس و وزّعوا كتب الخميني حتى سمّوا بالخمينيين !! الشيعة هم سيد دحر بحزبه الكيان الصهيوني صاغرا مرغما عن جنوب لبنان و يحسب له بنو صهيون ألف حساب .. الشيعة هم ذاك الشاب العربي الشجاع الذي أهدى نعله قبلة وداع في وجه الكلب بوش واذلته، الشيعة هم شعراء ونحويون وعلماء ومفكرون، من ابو الاسود الدؤلي والفراهيدي والكميت بن زيد ولبيد بن ربيعة والفرزدق وابن سينا وجابر بن حيان الى حسن العلوي وعلي شريعتي والجواهري ومظفر النواب وآخرين لا نعلمهم قدّموا ويقدمون ما لديهم من أدب حكمة وعلم أكرمهم أتقاهم، و الامة تعتز بهم ولا تعرف من أي الاقوام هم ولا أي المذاهب يتبعون، قاعدتهم في ذلك " لكل وجهة هو مولّيها فاستبقوا الخيرات إلي مرجعكم جميعا "
هؤلاء هم الشيعة الذين اعرفهم، رقم من الصعب إسقاطه من المعادلة الاسلامية، هم آل بيت وصحابة وعلماء وادباء ودول عبر التاريخ .. الشيعة ليسوا اليوم أو بالأمس القريب، الشيعة مذهب كما السنة يضرب بجذوره في أعماق التاريخ العقدي والثقافي والاجتماعي في المنطقة .. أما الغلاة والمتطرفين فيهم والذين لا يكاد يخلوا منهم أي مذهب، فلا حاجة لي بمعرفتهم، ولكني أسألهم وكل أصحاب المشاريع الطائفية المسلّحة من أي مذهب كانوا، ماذا أنتم فاعلون؟ وما عساكم تحقّقون؟ هل بإمكانكم إبادة وتصفية الطرف الآخر كليا ؟؟؟ لماذا رضيتم على أنفسكم أن تنفذوا بأيديكم مشاريع الاعداء في تقطيع أوصال أمتنا والقضاء على حاضرنا ومستقبلنا ؟؟
في الحقيقة ربما ليس عبثا تنفخون في الفتنة، هذا واضح مما نعيشه ولكن في كل مرة ستصطدمون بالتاريخ و الواقع، فالأمة لا تزال بخير وفيها من الشباب الواعي الذي ينطق بلسان فطرته كلما سنحت له الفرصة في أي مكان "اخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه" .. فيها علماء ومفكرون من كل المذاهب قادرون على طرح نظريات تستوعب الاختلافات الدينية و الفكرية والفوارق الطبيعية داخل أي دين فما بالنا بالدين الاسلامي الشامل والواسع والقادر دون غيره على احتضان الاجتهادات والاراء المختلفة، فيها من شرفاء السنة الحقيقيون الذين يسعون في كل وقت الى التقارب وتوحيد الصفوف حتى في اكثر البيئات تشددا كمبادرة الناشط السعودي "مخلف بن دهام الشمري" الذي قاد وفدًا سنيًا للصلاة في أحد مساجد الشيعة بالقطيف شرق السعودية والتي قابلها الشيعة هناك بتجاوب وقاموا بدورهم بالصلاة في أحد مساجد السنة .. هكذا نأمل بالتعايش السلمي والوحدة بين أبناء القبلة الواحدة، تعايشا سنيا شيعيا لا يشترط تغيير طرف لمعتقداته وأفكاره لكي يتقبله الطرف الآخر ولكنه يضع في الاعتبار المساحة الدينية المشتركة أيا كان الخلاف حول غيرها وهي " شهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله "
أما أنا و للكثر الذين سألوا عن مذهبي فأقول: مسلمة وكفى، عين على آل البيت عليهم السلام والاخرى على الصحابة الكرام، وأرجوا من الله سبحانه أن أكون من "الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم".

التعليقات