الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

إيران التى غابت عن ذهن البعض!

الكاتب : رجب الطلخاوى

كتبت عن دولة إيران والشأن السياسي الايراني مراراً وتكراراً فى مواقع الكترونية عدّة ، ومؤخراً كتبت عن مهارتهم الدبلوماسية وبراعتهم في فن المراوغة ،ولم ولن يكون البتة ما اكتبه تجميلاً لصورة ايران علي حساب الحقائق التاريخية المعروفة ؛ فإيران ذات سياسات عدوانية توسعية ولها مشروع حلم إمبراطوري تحاول إحياءه في طهران من خلال محاولاتهم التمدد والانتشار في كل الاتجاهات بكافة الوسائل والسبل ، وتسعي _ وقد بدأت في ذلك بالفعل _ أن تصبح القوة الإقليمية العظمي في الشرق الأوسط بامتلاكها لمخزون ضخم ومتطور من الأسلحة يفوق احتياجاتها الدفاعية المشروعة بالإضافة لاستخدامها الطوائف الشيعية في العديد من البلدان العربية للعمل علي تقسيمها وتفتيتها بصورة لم تحدث من قبل بهذا المستوي من الضراوة والعنف إلا أنني أري أنه قد حان الوقت لنعطي للعمل الدبلوماسي فرصة لمحاصرة هذا الخطر وتطويقه بدلاً من ان نتركه يتمدد ويتصاعد ويُحدث آثاراً سوف يصعب محوها او إزالتها فيما بعد خاصة وان الغرب اصبح يسعي بعد الاتفاق النووي الأخير الي التقارب مع ايران ليس حباً في سواد عيون الإيرانيين وإنما بحثاً عن المصالح التي يتسابقون عليها الآن وهذه هي لغة السياسة الدولية والعلاقات فيما بين الدول : "المصالح أولاً ، والمصالح آخراً" ؛ ولذا فإقامة مصر لعلاقات دبلوماسية كاملة مع ايران في هذا الوقت الحالي_ وعدم الاكتفاء بالتمثيل الدبلوماسي الضعيف الراهن من خلال بعثات رعاية المصالح _تعد خطوة ضرورية ومهمة وأولوية عاجلة من أولويات السياسة الخارجية والأمن القومي المصري والعربي ، فالدبلوماسية الكاملة تفيد ولا تضر وتفتح النوافذ ولا تغلقها وتوسّع من دائرة الخيارات ولا تضيقها ،دعونا لا نغلق الأبواب وتبقي مصر في عزلة عن الدولة الإيرانية لا سيما في خطواتها الساعية لئن تكون الدولة القائدة اقليمياً في المنطقة ، دعونا نخرج من القالب والجدار المعزول الذي وضعناه بيننا وبينهم و نتواصل معهم في دبلوماسية وإقامة علاقات كاملة ليس حباً في سواد عيون الإيرانيين ( او علي الأدق اخضرار عيونهم !) وإنما إنقاذا لما يمكننا إنقاذه بالدبلوماسية وليس بالقوة والعنف والحرب وإلا فماذا فعلت الحرب وماذا أسفر عنها إلا الدمار والهلاك لا سيما الثمن الذي تدفعه الشعوب العربية في سوريا والعراق واليمن ولبنان والبحرين وغزة .. ألم يكفِ حرباً ، وقد جاء وقت الدبلوماسية .؟، فلندع الحرب جانباً ونعطي فرصة للدبلوماسية وإقامة علاقات كاملة مع ايران كبديل للدخول في حرب معهم أوالعزلة عنهم ، فإذا نجحت الدبلوماسية كان بها وإذا لم تنجح كان للموقف حسابات وتقديرات أخري ، وتبقي القاعدة الأم في الدبلوماسية والتفاوض فيما بين الدول هي " أن المفاوض لا يستطيع ان يكسب علي طاولة المفاوضات أكثر مما يستطيع أن يكسبه علي ارض الواقع في ارض القتال "؛ إن الأمر لا يحتمل التلكؤ والتباطؤ في التعامل معه بكل الوسائل الممكنة لا سيما وأن الدبلوماسية قد تحقق ما عجزت عن تحقيقه الحرب .

التعليقات