الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

سوريا والعَبَث الدولى على أرضها !

الكاتب : رجب الطلخاوى

بدون مبالغة أصبح العالم كله يحارب بعضه في سوريا؛ كلٌ لأهدافه ومصالحه الخاصة . سوريا تحولت الي أكبر وأخطر مسارح القتال في العالم . سوريا غرقت , كما لم يغرق أي مجتمع آخر , في مستنقع الدم والنار الذي أحال حياة شعبها الي جحيم . الكل يتآمر عليها ويجد فيها ضالته المنشودة لتحقيق ما يخطط له . فالأمريكيون يفككون المنطقة ويعيدون تشكيل كياناتها ورسم خرائطها السياسية وفق تصوراتهم لما يخدم مصالحهم فيها بتصدير الفوضي والارهاب والعنف والتطرف الديني اليها في اطار مؤامرة خبيثة سابقة الاعداد والتجهيز, وهو ما جعل من سوريا أكبر مراكز صناعة وتصدير الارهاب في الشرق الأوسط وفي العالم الآن , وهو ما يخدم المصالح الأمريكية الي أن تتغير رؤية صانع القرار في البيت الأبيض ويجد أن من مصلحته التحرك في مسار آخر . والروس يلعبون لعبتهم الدولية التي نشطوا وبرعوا فيها , والورقة السورية في لعبة المناورات والمقايضات وتبادل المصالح وتكثيف الحضور السياسي والدبلوماسي علي الساحة الدولية هي أكثر الأوراق المؤثرة والضاغطة التي يمسك الروس بها في أيديهم الآن , فلم يعد أحد في الغرب يتحدث عن القرم ولا عن أوكرانيا كما كان الحال قبل فترة حيث خفت حدة التهديد للروس واستطاعوا أن يكسروا العزلة التي حاول الغرب أن يفرضها عليهم . وبقاء الأوضاع في سوريا علي ما هي عليه يخدم المخطط الدولي الروسي أكثر مما يفيده انهائها أو تغييرها . وأما ايران , فقد نجحت في أن تجعل من سوريا في ظل أوضاعها الحالية أكبر منطقة نفوذ سياسي واستراتيجي لها في العالم فهي تهيمن عليها من قمة النظام الحاكم فيها الي قاعدته بكل صور وأدوات الهيمنة وبسط النفوذ من سياسية وعسكرية ودعائية . هذا بينما يجد حزب الله اللبناني في سوريا وما يجري فيها العمق الاستراتيجي الذي يوفر له القدرة علي تحقيق مخططه - بالوكالة عن ايران - لبنانيا وعربيا وشرق أوسطيا . وأما تركيا فانها تجد هي الأخري في سوريا , أكثر من غيرها من دول الجوار , ما يعزز أهداف خططها الاقليمية الطموحة ويمكنها من أن تكون عنصرا فاعلا ومؤثرا في كل المعادلات الاقليمية والدولية وتكفي الاشارة الي الضغوط التي تضعها تركيا علي دول الاتحاد الأوروبي من خلال ورقة اللاجئين السوريين لابتزازهم في ما تقدمه لهم من مطالب مغالي فيها تضع مصالحها فوق كافة الاعتبارات الانسانية والأخلاقية المتعارف عليها في ظروف الكوارث والأزمات. وأما اسرائيل , العين المفتوحة علي سوريا أكثر من أي دولة أخري في العالم , فانها تلعب دورا في سوريا ربما أخطر بكثير مما يبدو عليه الأمر في ظاهره , فاسرائيل هي أكثر من يهمه الابقاء علي ساحة الحرب في سوريا مشتعلة حتي تتحول سوريا في النهاية الي أرض محروقة ومدمرة لا خطر منها علي أمن اسرائيل لخمسين عاما قادمة علي أقل تقدير . وأما السعودية كأكثر دولةعربية مشتبكة مع ما يجري في سوريا , فانها ما تزال مستمرة وبنفس الحماس في لعبتها الخاسرة التي كانت وراء تفجير سوريا من داخلها من منطلق توهمها أنها بازاحة الأسد من موقعه في السلطة , فسوف تخرج ايران من سوريا وتضع حدا للحرب الطائفية الدائرة بضراوة بينها وبين ايران في لعبة السباق المحموم بينهما علي النفوذ في المنطقة . وأما الأكراد بأوضاعهم المعقدة وما تثيره مطالبهم الانفصالية من حساسيات أمنية رهيبة لدي العديد من دول المنطقة وأبرزهم تركيا وسوريا والعراق , فقد وجدوا في الصراع الدائر في سوريا فرصتهم لتحقيق بعض ما يخططون له ولأنه يخدم تحركهم في لعبة اثبات الوجود وتسجيل النقاط علي خصومهم . وفيما عدا هؤلاء اللاعبين الرئيسيين والمؤثرين , فان كل الأطراف الأخري تجلس خارج الملعب في مقاعد المتفرجين , ولا يهم في ذلك أن يكونوا دولا عربية أو غير عربية , فهم غائبون عن وعيهم ولا يقدرون خطورة ما يجري في سوريا في هذه اللحظة الفارقة من لحظات التاريخ . ولنسأل أنفسنا كيف تنتهي أو لماذا تنتهي الحرب في سوريا وهناك كل هؤلاء المتآمرين عليها والمستفيدين من توظيف ما يجري فيها لحسابهم ؟ لمصلحة من تنتهي هذه الحرب اذا كان كل هؤلاء وراءها يشعلون نيرانها ويجنون ثمارها ؟

التعليقات