الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

زرفاء رحماني: محيي الدين كبيري خاننا .. وخان وطنه طاجيكستان وأبناء حزب النهضة الإسلامي


>> علمت بمؤامرة كبيري ضد قيادات الحزب عندما حذرتني أخته بقولها: " يا زرفاء، قلبي يؤلمني بشدة، لأنهم سوف يعذبونك!"
>> قصة تعذيبي في المعتقل أكذوبة وكان الأطباء يسارعون بعلاجي لو مرضت .. وقيادات الحزب استخدموني كـ"المرأة المثالية" لكي اكون واجهة دعائية لحزبهم
>> لم أنضم لعضوية الحزب قط في البداية وعملت فقط كصحفية وأجبرت على الانضمام إليه بعد تولي كبيري
أناشد الشباب المتعاطفين مع حزب النهضة الإسلامي العدول عن هذا الطريق الخطير وهناك أناس لا يريدو نلبلادنا الاستقرار

دوشنبه – محمود سعد دياب ووكالات:
حالة من الجدل دارت في الأوساط السياسية والدبلوماسية في جمهورية طاجيكستان أثارها حوار مطول نشره الكاتب عبد المدثر أحمدزاده في مجلة "تاجيكستان"، مع زرفاء رحماني القيادية المفرج عنها حديثًا في حزب النهضة الإسلامي المحظور رسميًا في الجمهورية التي تقع في وسط أسيا، حيث اتهمت محيي الدين كبيري زعيم الحزب المحسوب على التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمون ورئيسه في الوقت نفسه بخيانة الحزب وأعضاءه عندما هرب من البلاد في أعقاب فشل الانقلاب الذي شارك فيه الحزب مع نائب وزير الدفاع السابق عبد الحليم نظرزادة قائد الانقلاب على الرئيس المنتخب إمام علي رحمان.
وكان قد تم اعتقال زرفاء رحماني في سبتمبر 2015 من قبل السلطات وهي عضو بالمجلس السياسي بحزب النهضة الإسلامي (المحظور في طاجيكستان) وهي المرأة الوحيدة في صفوف الهيئة العليا بالحزب، لتورطها في محاولة الانقلاب الفاشلة، وقد افرج عنها بعدما كتبت خطابًا إلى الرئيس إمام علي رحمان تستعطفه للإفراج عنها بعد تدهور حالتها الصحية إلى أن صدر عفو رئاسي واستعادت حريتها، وبعدما خرجت يبدو أنها أجرت مراجعات لأفكارها وعلمت أن مشاركتها مع كبيري ونائب وزير الدفاع السابق كانت خاطئة .
وإلى نص الحوار.....
- في مستهل الكلام أود أن اهنئنك على اطلاق سراحك ولا شك أن تواجدك خلف القضبان ليس بامر هين على المرأة وخاصة على الأم ... ماقولك؟
- شكرا.. نعم، إن الحرية عزيزة على الجميع، ولكن أعتقد أنها أعز عندي من غيري! فلا أتصور أن يسأل أولادي عنى يوميا وأنا غائبة معتقلة في السجن، هذه في حد ذاته مصيبة. فهل هناك سعادة بعد هذا إلا أن تحتضن أولادك وتقبل خديهم؟!! إن الحرية التى وهبني الله بسبب فخامة الرئيس هي أعظم النعمة...
- هل أطلق سراحك طبقا للقانون؟
- إن المادة التى اعتقلت بها لا تشمل العفو المطلق. ولكن قبل صدور العفو الرئاسي - يتم اصدار عفوا رئاسيا بشكل سنوي عن بعض المعتقلين - أرسلت إلى فخامة الرئيس حتى يعفو عنى وكنت واثقة أن رسالتى لن تذهب سدي وأن فخامة الرئيس سيشفق على كإمرأة. لو ما كان ذلك لما كنت أتحدث إليكم الآن وما كنت أجالس أولادي.
- أي حرية كنت تبحثين عنها قبل اعتقالك؟.. وكيف ومن أي شخص كنت تريدين الحرية؟
- نحن بالفعل كنا أحرارا ولكن كانوا يؤكدون لنا عكس ذلك وأقنعونا بأن هناك ضغوطات في ديننا، فعليكم بالتحرر منه ...
- من كان يأمر بذلك؟ رئاسة الحزب؟!
- لا، هؤلاء فقط كانوا ينفذون الأوامر. الجهة التى كانت تمول الحزب وادارة الحزب هم من كانوا يضعون الشروط والأوامر وتريد تلك الجهة أو الدولة بذلك أن تتحكم وتسيطر على شعب شقيق لها رغم أنه يجمهما نفس العوامل المشتركة في التاريخ والثقافة.. فقد كان يغيظهم الاستقرار الحادث في البلاد فإذا نظرنا الى تلك الفترة القصيرة بعد الاستقلال، سيظهر الأمر جليا... لقد دفعوا الأموال حتى نتقاتل سويا نحن كطاجيكيين. ويتحول الشعب إلى ألاف المشردين وأضعافهم ما بين قتلى وجرحى ، لكن الحمد لله تداركنا الموقف فتصالحنا وحظينا بحريتنا الكاملة. ثم بدأ الناس يعيشون في حياة رغدة وسلم وعاد الأولاد لدراستهم وأصبح الكل يعمل للصالح العام، ولكنهم أرادوا أن يعيدونا إلى مأساة الحرب مرة أخرى وأن يسيطر عدد من 10 الى 15 فرد فقط على مقاليد الحكم. كل ذلك حتى يمتلكوننا من جديد ويصبح ولاؤنا لهم. وأرادوا أن يطبقوا ذلك بأيدينا في شهر سبتمبر من العام الماضي، والحمد لله قبل فوات الآوان تصدت الحكومة لذلك.
- الى أية دولة أنت تلمحين ؟
- ألم تدركوا بعد تلك الدولة ذات العرق المشترك في تاريخنا وثقافتنا! .. إنها ايران ...
- هل عندك دليل على ما تقولين؟
- حسب ما أقره أعضاء بارزون في رئاسة الحزب عند محاكمتهم. وحسب ما قالوا على أنهم تدربوا على فنون قتالية في عام 1993م في ايران والتقوا هناك بالجنرال نظرزاده عدة مرات وأرادوا تنفيذ خططهم في 2015م.. كل ذلك من خلال تمويلهم بالاموال الطائلة فما كان لديهم خيار غير تنفيذ أوامره.
- يقوم هذه الايام ضمن القمة الدولية لمنظمة الأمن والتعاون المقامة في وارسو عاصمة بولندا؛ مجموعة من أنصار حزب النهضة الاسلامية المحظور بمحاولة اخلال أجواء تلك القمة مرتديين تشيرتات حاملة لصور بعض أعضاء الحزب، بما فيهم أنت، مطالبين بحريتهم وحريتك، فمن هم؟
- أعتقد أن أقليتهم أقرباء المعتقلين وأغلبيتهم من المأجورين.. فانظروا اليهم، من يدفع لهم تكاليف شراء ملابسهم، فاتورة فنادقهم وتذاكر الطيران؟ مع العلم أنهم انضموا اليهم من شتى أنحاء أوروبا ومعظم أقرباء السيد محيي الدين كبيري انضموا اليه في أوروبا وأؤكد بأن السيد كبيري قد خاننا.
- كيف ذلك؟
- كان عنده علم مسبق بتوقيت اعتقالاتنا ولم يحرك ساكنا. فأول ما قام به هو تهريب أقربائه الى خارج البلاد وقبل عدة أيام اتصل بأخته التى كنت معها على علاقة وثيقة آنذاك وقالت: "يا زرفاء، قلبي يؤلمني بشدة، لأنهم سوف يعذبونك!"، سألتها : ماذا تقصدين بذلك؟، قالت: "ستعذبي كثيرا". أدركت مغزي حديثها بعدما تم اعتقالي وتأكدت بأنهم كانوا يعرفون العواقب الوخيمة ولم يعملوا على حل ذلك. ولما أدليت بشهادتي مستشهدة بحوارنا وبخني زملائي فرديت بقولي: "لو أن السيد كبيري ماثل أمامي سأكرر نفس القول".
- كل من اشترك في وقفة وارسو ليسوا بأقارب السيد كبيري؟
- قد تم توزيع المقربين اليه (من أعضاء المكتب السياسي للحزب) وأرسلهم الى وارسو (عاصمة بولندا) مثل محمد صالح كبيروف، وأيام الدين ستاروف، ومحمدجان نوري وعبد الستار بابايوف. فمن تحمل تكاليف حضورهم الى تلك القمة؟ لا شك، أن من يدفع يأمر وقد تم الدفع وأملوا الشروط، متى وأين وكيف كان يجب محاربة بلادهم. الآن فهمنا من يقوم وراء اشعال الفتيلة.
- أتريدين أن تؤكدي ان من قام بعملية وارسو ومن أرسلهم هم الايرانيون؟
- لا شك في ذلك، حيث أن أغلبهم قد سافر بدعم من ايران وكذا هنالك مجموعة ممن يتحركون بدعم من المنظمات الاوروبية من أمثال السيد سوردلوف الذي يصرف عليهم أموالا طائلة.
- حينما كنت في المعتقل وأثناء التحريات كان حديث الصحف يوميا منصب عن تعذيبك داخل المعتقل؟!!!
- نعم، كنت على علم بذلك، لأني كنت أطلع على الصحف يوميا وأتعجب لماذا يلفقون عني الأخبار الكاذبة بهذا الشكل؟ في الحقيقة، كل ما كان يدور داخل المعتقل كان في اطار قانوني وحتى الأدلة المقدمة من قبل المباحث كانت قوية كفاية لعدم انكاري لها. ما عذبوني قط، بل عندما كنت أشتكي من مرض ما يسارعون بعرضي على الطبيب، ولقد كنت أعرف أن هذه الاشاعات تخدم أشخاص بعينها ولذلك ولمرات عديدة عرضت على مشرف المعتقل أن يتيح لي أن أرد على تلك الاشاعات.
- استاذة زرفاء، أنا كأحد زملاءك أود أن أسألك عن أسباب انضمامك الى ذلك الحزب مع أنك متخرجة من جامعتين وحصلتي على مؤهلات عليا؟، وهل بالفعل كانت الضغوطات في حياتك اليومية صعبة لدرجة عدم قدرتك على أداء فرائض دينك؟
سكتت قليلا وتابعت
- ما زلت لا أدري ذلك.. كنت شابة وحديثة التخرج من الجامعة فدعوني كصحفية شابة الى مقر الحزب.. عملت هنالك لفترة من الزمن ثم شاركت في إصدار مجلة " نیيستان" مع بعض زملائي... وفي خلال فترة عملي بالحزب ولأول عامين لم أكن عضوا في الحزب قط، أما بعدما توفي سيد عبدالله نوري اتخذ السيد محيي الدين كبيري أول قرار له وهو اغلاق المجلتين التى كانت احداهما موجهة للشباب والاخرى للشابات.. وفي البداية تم ارسالي الى مقر الحزب ثم صنعوا مني كيان جديد وهو "المرأة المثالية" وبدأوا يستخدمون اسمي كدعاية حزبية لهم.
- ختاما لحديثنا ماذا تودين أن تضيفي؟..
- الكلام ذا شجون، فقط أريد أن أؤكد على شيء واحد أتوجه به للشاب المقبل على طريق الحياة، لا تختار طريقا خاطئًا ولا تزود رحى العدو بالماء!.. لقد خدعنا مرتين وأدركت ذلك أثناء اعتقالي، لو كان ذلك طريقا صحيحا يوما لكان السيد كبيري معنا اليوم وبسبب تلك الأموال التى أخذها قد ضحي بأولاده، ورؤساءه لا يتركونه ساكنا.. ولرد ديونه اضطر أن يجمع الناس في تركيا واوروبا ويسيء الى شعبه.
كلمة توجهينها لشباب حزب النهضة والمتعاطفين معه؟
- شبابنا الأعزاء، ما زال الوقت في بدايته، عودوا عن ذلك الطريق المنزلق فأمثال السيد كبيري ورؤساءه لا يعرفون قيمة للوطن أو للناس واستقرار بلدنا أغلى من كل شيء فهم لا يريدون إلا أن يعيدونا الى طريق الحروب، إلى القلق والتشرد ولقد نجحوا بالفعل في عدة دول مثل سوريا وأفغانستان، ليبيا واليمن وتركيا وأوكرانيا.

التعليقات