الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

لن تنالوا بلح اليمن .. بعدما فقدتم عنب الشام !!

الكاتب : ثريا جابري


ولانه من نكد العيش " جار السوء " .. كان لليمن السعيد منذ عقود نصيب من الحزن والنكد، فجيرانه يهود الجزيرة العربية " آل سعود " ..
عاصفة هوجاء حاقدة تكاد تدخل شهرها الثالث من جار السوء هذا على اليمن، بدعوى محاربة الخطر القادم من المتمردين الحوثيين "الشيعة" المدعومين من ايران، وإعادة الشرعية لعبد ربه منصور هادي، تلك الشرعية التي تأزرها مهترئة منذ البداية لتتمزق كليا مع هذا العدوان وتنكشف عورته !!
عدوان في الاشهر الحرم، بعقال طائفي بغيض، وجلباب مذهبي قذر سيكون لعنة على كل من اكتساه او باركه .. !
حرب بما تحمله الكلمة من موت وقهر وجوع ودمار تحط بكل جبروتها على بلد وشعب مسالم فقير، ترسانة عسكرية من اغنى الترسانات في المنطقة تنفث سمها بشتى انواع الصواريخ والقنابل منها المحرمة، وامام انظار العالم .. حرب استهدفت كل المحافظات والمناطق الريفية، فدمرت البنية التحتية الهشة بطبعها، وفجرت احياء سكنية بكاملها، خلافا للمساجد والمدارس والملاعب والمطارات والموانئ ومحطات النفط والمياه والكهرباء لتجهز بذلك على مخازن الغذاء والدواء، وتضمن ان يموت اليماني جوعا او مرضا ان لم يمت بقنبلة .. حرب حصد اليمنيون منها آلاف الشهداء من بينهم الاطفال و النساء وآلاف الجرحى ومن هم دون مأوى ..
وحتى الارث الانساني كان له نصيب وافر من حقدهم، فأرادوا طمس الاثار والشواهد الأركيولوجية على قدم اليمن واصالته والحضارات التي تعاقبت عليه منذ الالفية الثانية قبل الميلاد ..
حرب لم تبقي في اليمن ولم تذر، ولا تكاد تقعد الا لتقوم من جديد وبأكثر قذارة، فبعد ان فشلت السعودية في تحقيق اهدافها ادعت ان "العاصفة" قد انتهت وبدأت فيما يسمى بعملية "إعادة الأمل" لليمنيين، لنكتشف أنها هي من كانت تبحث لها عن امل في تجديد واستمرار عدوانها !!
ثم تقوم هدنة بمساعٍ خبيثة من قبل "رأس الحية" امريكا، فيستأنف العدوان غاراته من جديد بدعوى خرق الحوثيين لها !
الحوثيون، او انصار الله .. من هؤلاء الذين دُمر كامل اليمن بسببهم ؟؟ اي خطر من قبلهم على اليمن والسعودية ومصر وباب المندب وغيرها من قصص تبدو أسطورية يتخبط بها الاعلام العربي خبط عشواء، وتضج لها القنوات بخبراء ومحللين أكاد اجزم انهم لم يفتحوا خريطة او قرؤوا في كتاب تاريخ او جغرافيا لما يلوكونه من هرطقة ودعايات موجهة تستهدف الوعي العام لشعوب المنطقة كما الحال في كل قضية من قضايانا العربية ؟؟
وبعيدا عن استهداف ساستنا وخبرائنا، تتضح حقائق جلية كضوء النهار ليس من الصعب على المواطن العربي البسيط ان يتحرّاها او يلامسها، خاصة وان الامة لم تخلُ من الشرفاء الذين لا يدخرون جهدا في التوعية ورص الصفوف .. فجماعة الحوثي بتمركزهم في شمال غرب اليمن حيث "صعدة" وبانعدام عتادهم البحري، تجعل من المستحيل عليهم السيطرة على مضيق باب المندب الذي يقع في اقصى الجنوب الغربي حيث يسيطر تنظيم القاعدة .. ونجاحهم في الوصول والسيطرة على العاصمة صنعاء والذي كان الفتيل الذي أشعل نار العدوان ربما، فلا يعد انتصارا استراتيجيا او قاعدة تهدد القوى المعادية لهم في الداخل والخارج، خاصة وأنهم يدركون حجم الاخطار المحيطة بهم و يتعاملون معها بعناية ودون تهور او تصعيد، ومن ذلك محفافظتهم على الشكل المؤسساتي للدولة واعمدتها وادراك المجالات الحيوية لليمن ..
وفيما يخص علاقتهم بايران سواء مذهبيا أو لوجيستيا، فمن البديهي والثابت عرفا ان يكون لاي قوة تريد اثبات نفوذها انصارا اقليميين ودوليين، طالما لم يكن هذا النصير معاديا للامة بشكل جذري وأصيل كأمريكا ودولة الكيان الصهيوني مثلا، وطالما لم يمتد لاي شكل من اشكال التبعية والارتهان .. فايران ولا شك، دولة اقليمية قوية لها نفوذها ومصالحها واطماعها ان صح القول، ولكنها لكل ذي عقل لا يمكن تصنيفها ضمن الاعداء وان اعتبرت عند البعض خصما .. وحقيقة كون جماعة الحوثي ينتمون الى المذهب الشيعي " الزيدي" والذي هو اقرب المذاهب الشيعية للمذاهب السنية، لن ينفي حقيقة اخرى وهي انهم يمنيون بالاصل يشكلون خيطا سميكا من خيوط النسيج الاجتماعي، واي باحث في الشأن اليمني لن يلاحظ تباينا او تفرقة في هذا النسيج على اساس مذهبي حتى في امور النسب والمصاهرة .. وهذا بدوره سيدحض مزاعم قادة العدوان وإعلامه بأن تمردهم تحديّا طائفيا ومظهرا من مظاهر تمدد "الهلال الشيعي" الخطير على امن المنطقة، وهنا نعود بالذاكرة قليلا الى اوائل الستينات حيث يبدو موقف ذات القادة على النقيض تماما من الثورة اليمنية المدعومة من مصر جمال عبد الناصر ضد حكم اسرة حميد الدين "الزيدية" .. فملوك الخليج حينها لم يدخروا جهدا في دعم ومنصارة الاسرة الحاكمة حتى وصل بهم الحال الى التنسيق مع القوات البريطانية واسرئيل في محاولة لاجهاض الثورة والدفاع عن حكم "الشيعة الزيديين" باليمن !!
آل سعود بماضيهم وحاضرهم المتخم بالنذالة والعمالة لامريكا والامبرايالية والبيئة "الوهابية" المتشددة التي أرسوها وصدروها لاغلب دول المنطقة، تجعل أي لغة خطاب تتبناها تنكشف ثم تنهدم وتنقلب على أعقابها .. وانا لست هنا ادافع عن جماعة الحوثي التي هي قوة مسلحة لها ما لها وعليها ما عليها .. انا هنا احاول فقط ان أنفض عن نفسي غبار الصمت والتواطئ العربي لما يحصل في اليمن العزيز !!
اليمن .. الجمهورية الفقيرة الوحيدة من بين الممالك النفطية الغنية في الجزيرة العربية، ولكنها الوحيدة ايضا بتاريخها وحضارتها من سبأ ومعين وقبتان وحضر موت وحميّر .. الوحيدة بعمقها وتجذرها في العروبة نسلا ولغة .. والعدوان عليها ليس الا تخبطا وتنفيذا لاملاءات خارجية خاصة بعد الصفعات المتتالية التي تلقتها المجموعات الارهابية وداعميها في سوريا والعراق ..
ولذلك نقول لآل سعود وحلفائهم ولكل من يريد تمزيق أمتنا من الخارج والداخل .. لن تنالوا بلح اليمن بعدما فقدتم عنب الشام !!

التعليقات