الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

هذه هي إيران من الداخل !

الكاتب : رجب الطلخاوى

مفاجأة تحدث _ علي حد علمي _ لأول مرة في مصر ؛ صور للمرشد الاعلي او القائد الاعلي لدولة ايران آية الله " خامنئي " تظهر في القاهرة، البعض تجاهل وآخرون يبررون ظهور الصور بأنها دعايا لبرنامج تليفزيوني ،ليست مشكلتي في ظهور تلك الصور ولكن للأسف دفعت الصور البعض الي التحدّث عن عظمة النظام السياسي الايراني ! وكيف أن دولة ايران تتمتع بنظام ديمقراطي اسلامي!! ؛ وآخرون اخذوا يمدحون في مدي تماسك النظام وتعاون سلطاته! ؛ للأسف جاءت معظم التعليقات فاجعة وصادمة. لستُ في خصومة مع النظام السياسي الإيراني وما اكتبه لم ولن يكون تزييفاً للحقائق لدولة إيران ذات الميول التوسعية وصاحبة المشروع الفارسي الذي تريد طهران إحياءه مرة أخري، ولست من أصحاب الكتابات العاطفية والمندفعة تجاه الأشخاص ، وإنما ادور مع الأفكار حيث دارت، فالحديث حول الأشخاص طالح والحديث حول الافكار صالح . أقول هناك فارق كبير بين دعوة البعض _وانا منهم _ الي إقامة مصر لعلاقات دبلوماسية كاملة مع إيران وبين التصفيق للنظام السياسي الإيراني كما أعتقد أنه قد حان الوقت لعدم الاكتفاء بالتمثيل الدبلوماسي المصري الضعيف الراهن من خلال بعثات رعاية المصالح وأصبح هناك خطوة ضرورية ومهمة وأولوية عاجلة من أولويات السياسة الخارجية والأمن القومي المصري والعربي ، فالدبلوماسية الكاملة تفيد ولا تضر وتفتح النوافذ ولا تغلقها وتوسّع من دائرة الخيارات ولا تضيقها لا شك في ذلك،كما أنه قد حان الوقت لنعطي للعمل الدبلوماسي فرصة لمحاصرة هذا الخطر وتطويقه بدلاً من ان نتركه يتمدد ويتصاعد ويُحدث آثاراً سوف يصعب محوها او إزالتها فيما بعد خاصة وان الغرب اصبح يسعي بعد الاتفاق النووي الأخير الي التقارب مع ايران ليس حباً في الإيرانيين وإنما بحثاً عن المصالح التي يتسابقون عليها الآن وهذه هي لغة السياسة الدولية و أيجديات العلاقات فيما بين الدول : "المصالح أولاً ، والمصالح آخراً"؛ فهذا هو الواقع السياسي الدولي بعينه . عالم متغير. عالم لا يعرف الجمود والسكون وإنما يمتاز بالحركية والديناميكية وفق ما تقتضيه المصلحة والقوة ؛ ولذا أعتقد أنه من ثنايا الواقع السياسي المتغيّر قد يصبح ما كان مألوفاً بالأمس مبغوضاً اليوم ، واصدقاء اليوم قد يكونون أعداء الغد والعكس صحيح؛ في نفس الوقت لا يمكن بإي حال من الاحوال تبرير ذلك الانبهار الذي يردده الكثيرون علي مسامعنا ليل نهار بالنظام السياسي الايراني و " ولاية الفقيه " وحكم القائد الاعلي او المرشد آية الله " علي خامنئي " ؛ مَن هو الولي الفقيه ؟ وما هي سلطاته ؟ ؛ دعونا نسلِّط الضوء علي هذا النظام الذي غاب عن ذهن الكثيرين حتي نقف علي حد أدني من ارضية صلبة تؤهلنا للحكم علي طبيعة وشكل هذا النظام السياسي من خلال نظرة موضوعية بحتة بعيداً _بالقدر المستطاع _عن فكرة الاختلاف العقائدي والايديولوجي .كأي نظام سياسي يكون لدينا دستور ومؤسسات سياسية وأيديولوحية او مرجعية عليا ؛و يمكن تقسيم "مؤسسات" الحكم في إيران إلى:
أولا/ المؤسسات السياسية وتشمل السلطات الأربعة وفق نظام الحكم في إيران وهي مؤسسة الولي الفقيه، السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية، السلطة القضائية.
ثانياً/ المؤسسات العسكرية والأمنية وتشمل الجيش والعديد من القوى العاملة في حقل الأمن الداخلي وأذرعها الخارجيةبجانب الي الحرس الثوري .
ثالثاً /المؤسسات الاقتصادية.
رابعاً/ المؤسسات الاجتماعية والدينية.؛ وتعد مؤسسة الولي الفقيه من اهم المؤسسات السياسية _إن لم تكن أهمها _ في النظام الايراني. إذ يأتي علي رأس هذه المؤسسة شخص يسمي الوليه الفقيه او المرشد او القائد الاعلي" على خامنئي حالياً " والذي يسيطر علي مفاتيح الدولة الايرانية بلا منازع وبلا رادع ؛ حيث يأتي آية الله " علي خامنئي"، على رأس النظام في إيران باعتباره الولي الفقيه، "الذي ينوب عن الإمام الغائب في قيادة الأمة، لحين ظهور المهدي المنتظر" وفق المعتقدات الشيعية. ووضع المرشد الأول للثورة الإيراني آية الله الخميني الاسس النظرية لمفهوم ولاية الفقيه في كتابه "الحكومة الإسلامية" واحتل مكانة في الدستور الإيراني، فمنذ بدء الثورة الإيرانية وإلاطاحة بنظام الشاه عام 1979م تدار البلاد عن طريق نظام حكم خاص بها؛ بالفعل يوجد مجلس تشريعي ينتخبه الشعب ويقوم على مبدأ فصل السلطات، إلا أن الكلمة الأخيرة في جميع إدارات الدولة تكون للمرشد الأعلي آية الله "على خامنئي" ، الذي يمتلك كل الصلاحيات ؛ فالدستور الايراني يكفل للولي الفقيه او المرشد " علي خامنئي " عدداً كبيراً من الصلاحيات منها :
1/ تعيين السياسات العامة لنظام جمهورية إيران الإسلامية بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام.
2/ الإشراف على حسن إجراء السياسات العامة للنظام.
3/ إصدار الأمر بالاستفتاء العام.
4/ القيادة العامة للقوات المسلحة.
5/ إعلان الحرب والسلام والنفير العام.
6/تعيين وعزل وقبول استقالة كل من: فقهاء مجلس صيانة الدستور، أعلى مسؤول في السلطة القضائية، رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في جمهورية إيران الإسلامية، رئيس أركان القيادة المشتركة، القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية، القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي.
7/ حل الاختلافات وتنظيم العلاقة بين السلطات الثلاثة.
8/ حل مشكلات النظام التي لا يمكن حلها بالطرق العادية من خلال مجمع تشخيص مصلحة النظام.
9/ إمضاء حكم تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من قِبَل الشعب.
10/ عزل رئيس الجمهورية ، وذلك بعد صدور حكم المحكمة العليا بتخلفه عن وظائفه القانونية أو بعد رأي مجلس الشورى الإسلامي بعدم كفاءته السياسية؛ كما يتم تشكيل "مجمع تشخيص مصلحة النظام" بأمرٍ منه، ويضاف إلى ذلك أيضاً أنه الشخص الوحيد الذي يملك سلطة تعديل الدستور (بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يعين هو جميع أعضائه)؛وبناءً علي ما سبق فنحن امام نظام من نوع خاص ؛ نظام يسيطر فيه " علي خامنئي " علي كافة مؤسسات الدولة بلا منازع وبلا رقيب. ما اريد قوله أن الايرانيين أساتذة في فن المراوغة والمهارة الدبلوماسية علي المستوي الدولي والسياسة الخارجية ولكن في نفس الوقت ليس من الموضوعية بمكان أن يخرج علينا جماعة من المبهورين بالنظام السياسي الداخلي علي حساب تعاملات النظام السياسي الخارجي .إن النظام الايراني ومع قدرته وقوته وبنائه المحكم لمؤسسات فاعلة في السيطرة على مرافق الحياة العامة المختلفة، يحمل تناقضاته الذاتية وتناقضاتٍ أخرى مع مجتمعٍ ينمو بشكل كبير جُلُه من الشباب الذين لا يفكرون وفق الأُطر التقليدية للمؤسسة الدينية السياسية الحاكمة في إيران، ويرغبون في تغيير هذا الواقع الذي يضعهم في مواجهاتٍ متتالية مع دول الجوار والعالم.

التعليقات