الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

خبراء: العلاقات بين مصر وأذربيجان ضاربة في عمق التاريخ


>> سيمور نصيروف: العلاقات بين البلدين قديمة وأثار الآذريين في مصر واضحة أبرزها إنجازات صلاح الدين الأيوبي
>> السفير تورال رضاييف: أذربيجان مرت بظروف عصيبة وتجربة حيدر علييف أنقذتنا من الضياع
>> د. إيميل رحيموف: المجتمع الدولي أصبح يثق في أذربيجان بفضل ذكاء زعيمها القومي ورئيسها الحالي
>> د. أسامة عبد الرحمن: لم أشعر بغربة وأنا في أذربيجان وهناك 6 ألاف كلمة مشتركة بين العربية والآذرية
>> الخبير في الشئون الآذرية: هناك عائلات أذربيجانية جاءت مصر فرارًا من المغول وعادت إلى بلادها محملة بعادات وتقاليد مصرية موجودة حتى الآن في بلاد القوقاز

كتب – محمود سعد دياب:
نظمت سفارة جمهورية أذربيجان بالقاهرة احتفالية بديعة لتكريم طلاب قسم اللغة الآذرية بكلية الآداب بجامعة عين شمس، الفائزين بالمراكز الأولى في مسابقة "ماذا تعرف عن أذربيجان"، حضرها السفير تورال رضاييف سفير أذربيجان في مصر والدكتور إيميل رحيموف قنصل السفارة والدكتور أسامة عبد الرحمن أستاذ اللغة في الكلية والدكتور سيمور نصيروف المستشرق والباحث الآذري في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومريم رحيم منسقة المسابقة والحفل والزميل الأستاذ أبو بكر أبو المجد رئيس تحرير وكالة أنباء أسيا اليوم وكاتب هذه السطور بالإضافة إلى الطلاب المكرمين.
وقد بدأ الحفل بكلمة الدكتور سيمور نصيروف المستشرق والباحث في الشئون الدينية والثقافية، الذي أكد أنه كان هناك منذ القدم علاقات متينة بين مصر وأذربيجان على جميع الأصعدة المختلفة، ومرت الأيام وتوالت على هذه العلاقات كي تزداد متانة وقوة وعمقا إلى يومنا هذا، فقد وُجد المصريون في أذربيجان منذ القدم يقول ابن الفقيه في كتابه «البلدان» عند حديثه عن أذربيجان: وأخبرني واقد أن العرب لما نزلت أذربيجان نزعت إليها عشائرها من المصريين والشاميين.
وأضاف نصيروف أن الشخصية الأذربيجانية موجودة دائما في النسيج المصري المميز على مر العصور، فالتاريخ يشهد أن كثيرا من علماء أذربيجان درجوا بمصر ونزلوا بها واستوطنوها إما تعلما أو تعليما أو زيارة أو استجازة أو إجازة أو غيرها، فكانت مصر حاضنة لهم لم يشعروا فيها يوما بالوحشة والاغتراب، بل كان أهلها من أهاليهم يمارسون حياتهم وأعمالهم كأنهم في بلدهم الأصلي، بل بلغ الترحاب والاستضافة من أهل مصر الكرام بعد الحب والإجلال والإكبار إلى أن نصبوهم في مناصب مختلفة من الدولة فمنهم من تولى القضاء ومنهم من تولى التعليم والتدريس وغيرها من الوظائف، وأن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على التعظيم الكبير والثقة المستحقة التي كان يوليها أهل مصر الكرام للعلم وأهله كما يدل على الكرم وحسن الوفادة التي كان يحظى بها كل من نزل بمصر أو مر بها.
ولفت الباحث الدكتور سيمور نصيروف أنه لا تزال تلك العلاقات متواصلة حتى يومنا هذا. وذلك التقارب في العلاقات يرجع إلى عدد من القواسم المشتركة بين الدولتين العريقتين يتصدرها الدين وتنتهي إلى ما هي عليه الآن من تعاون مشترك قوي يشمل جميع قطاعات الحياة، وأن آثار الأذربيجانيين في مصر جلية ظاهرة، وبصماتهم واضحة غير خفية، فقد كان للبطل الأذربيجاني صلاح الدين الأيوبي مكانته الشهيرة، وأصبح مضرب الأمثال في الشجاعة مدى تعاقب الليل والنهار، فلقد كان نموذجا فذا يعترف له بذلك الصديق والعدو، وأن الدليل على ذلك ما دبّجته كتب التاريخ وخلدته للأجيال، فهو لم ير أحدا من المؤرخين مما تيسر له الاطلاع عليه ينازع في أن صلاح الدين من أذربيجان والذي وهو ولد في طريق عائلته من الأسرة الأيوبية إلى مصر وتحديدًا في قلعة تكريت بالعراق حتى وصل أرض الكنانة ومعه عمه نجم الدين أيوب وما تبقى من عائلته.
من جانبه عبر السفير تورال رضاييف عن سعادته بإقامة المسابقة التي تعمل على تشجيع الطلاب على دراسة اللغة الآذرية، مؤكدًا أن بلاده أول دولة تقيم نظام جمهوري في بلدان العالم الإسلامي، وذلك في عام 1918 وتم عقد أول برلمان ديمقراطي حر بناء على انتخابات بالاقتراع السري المباشر، ذلك البرلمان الذي أنتج على مدار 23 شهر 250 قانون وتشريع يتم العمل بمعظمها في قوانين ومبادئ منظمة الأمم المتحدة، مضيفًا أن بلاده شهدت إقامة ثاني جامعة إسلامية وهي جامعة باكو الحكومية، وأن البرلمان الآذري أثبت شجاعته عندما طالب بالاستقلال قبل انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990، مضيفًا أن بلاده مرت بظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية صعبة للغاية انتهت بقدوم الزعيم حيدر علييف رئيسًا للبلاد حيث قدم تجربة رائعة أحدثت استقرار ونقلت الدولة إلى مصاف الدول المتقدمة.
فيما وجه الدكتور إيميل رحيموف قنصل السفارة الشكر للمشاركين في المسابقة التي تستهدف تشجيع الطلاب على التعرف على أذربيجان وتعلم لغتها بفضل جهود الدكتور أحمد سامي العايدي المستشار الثقافي في سفارة مصر في أذربيجان ومدير المركز الثقافي المصري في باكو والدكتور أسامة عبد الرحمن ومريم رحيم والتي ساهمت في إنجاح تلك التجربة.
وأضاف رحيموف أن بلاده تخطت المراحل الصعبة من عدم الاستقرار وتحولت من دولة تقترض من الدول الأخرى إلى دولة تقرض من يحتاج وأصبح لها استثمارات في دول أخرى مثل جورجيا وهو ما يحسب للزعيم حيدر علييف الذي وصفه بالشخص الذكي الذي قام بتطوير القطاعات غير البترولية تحسبًا للمرحلة التي يمر بها العالم حاليًا من أزمة مالية بسبب انخفاض أسعار النفط وذلك بفضل اتفاقية القرن التي عقدها بقيمة 50 مليار دولار والتي أمنت الدولة من الأزمات الاقتصادية، كما نجح في حمايتها من الاحتلال الخارجي وأوقفت الحرب.
وأضاف أن الاستقرار الذي أحدثه عهد الزعيم حيدر علييف ومن خلفه الرئيس إلهام علييف، جاءت ثماره بأن استضافت الدولة منافسات دورة الألعاب الأوربية الأولى عام 2015 والتي حصلت على المركز الثاني في عدد الميداليات بعد روسيا وسط مشاركة 57 دولة، فضلا عن اختيارها لاستضافة منافسات دورة ألعاب التضامن الإسلامي عام 2017، وهو ما يؤكد ثقة المجتمع الدولي فيها كما أصبحت الدولة الأولى في سياحة المؤتمرات وقبلة للسائحين من كل مكان .
وأضاف الدكتور أسامة عبد الرحمن أن العلاقات التاريخية بين البلدين بدأت منذ أزمنة قديمة، وأنه عندما بدأ في البحث عن العلاقات والجذور المشتركة بين البلدين قديمة تعود إلى صدر الإسلام حيث كانت الحدود مفتوحة وليس هناك قيود على التنقل بين البلدان الإسلامية، وفي وقت الغزو المغولي انتقل عدد كبير من العائلات الآذرية هربًا من المغول إلى مصر واستقروا بها فترة من الزمن لأن مصر كانت مقبرة الغزاة المغول في موقعة عين جالوت، مشيرًا إلى أن ذلك أحدث علاقات نسب ومصاهرة واختلاط بين العائلات المصرية والآذرية، موضحًا أن هناك أثار وعادات وأكلات مصرية تستخدم في أذربيجان حاليًا وعادات وتقاليد أخرى أذرية تستخدم في مصر حتى وقتنا الحالي، مما يؤكد أن العائلات الآذرية عادت إلى بلادها محملة بعادات وتقاليد أهل مصر.
وأضاف الدكتور أسامة عبد الرحمن الباحث في الشئون الآذرية، أن اللغة الآذرية أقرب إلى العربية وهناك حوالي 6000 كلمة مشتركة بين اللغتين، موضحًا أن أهل الدولة الشقيقة استطاعوا الحفاظ على التقاليد واللغة الخاصة بهم رغم حالة التغريب الشديدة والموجة الإلحادية التي تعرضوا لها في العهد السوفيتي، مشيرًا إلى أنه قضى خمس سنوات في أذربيجان لم يشعر بالغربة مطلقًا فالعادات والتقاليد واحدة تقريبًا، وأن العهد العثماني الذي عاشته مصر عاشته أذربيجان أيضًا وتشربت البلدين من نفس العادات والتقاليد واللغة العثمانية القديمة التي لا يزال باقيًا منها بعض المصطلحات في مصر وتتحدث بها أذربيجان في الوقت الحالي.
وفي ختام الحفل كشفت مريم رحيم منسقة الحفل والمسابقة عن الأسماء الفائزة حيث أعلنت أن الطالب محمد أحمد فاز بالمركز الأول ونورهان محمد هاشم بالمركز الثاني وآلاء محمد طارق بالثالث، فيما شارك في المسابقة الطلبة ميرفت محمود وإسراء عماد ورنا عاطف وإستر صفا وأية محمد طلعت وهيام عبد الصبور وآمال سمير وسارة سيف وعبير عادل.



التعليقات