أخر المقالات

أنت و روحى

لما قالتْ أحبٌكَ .. رقً القلبُ ولما قالت رأيتك .. و تذكرت .. عاد الحلمُ القديمُ يراودُنى مرةً أخرى و أشتقت إليك .. مَن منا تكلم أولاً !! لا أتذكرُ .. فرُوحى و روُحك كانتا تنعمان فى فردوسٍ واحدٍ نرى الهضابَ البيضاءَ تعلو عن الأرضِ و القوس يزين السماء بألوانِهِ السبعة و أسراب الطيورِ حولَهُ تتراقصُ و تتغنى بأصواتٍ ملائكيةٍ .. تشدو لنا شعراً و شعائراً .. تسابيحاً و صلاةً .. من منا بحث عن الأخر .. !! لا أتذكر .. فأنا و أنتِ مخلوقانٍ من أرضٍ واحدةٍ .. جمعتنا أبعادٌ زمنيةٌ نتلامسُ ولا نتلامسُ . نتهامسُ ولا نتهامسٌ و ترتبطُ مشاعرُنا عبَر أسلاكٍ ضوئيةٍ .. خفيةٍ . ترتعدُ أجسادنُا تتغيرُ أسماؤنا و يبقى كلٌ منا حلما بعيدا ينتظر متشوقا حرارة اللقاءِ .. لقاؤنا الأولُ منذُ زمنٍ بعيدٍ .. من منا كان ينتظر .. لا أتذكر . أنا .. أنتِ .. أنتِ و أنا .. لم يفرق بينى و بينَك غير هذه النافذةٍ البلوريةٍ
جلسنا فى الشرفة الصغيرةِ نشاهدُ شوارعَ العاصمةِ المزدحمةِ .. كلُ شئٍ أوضحُ فىِ الليلِ .. أضواءُ المدينةِ تنبعثُ من خلفِ كلَ بابٍ و نافذةٍ .. ضحكاتُ صاخبةُ رنانةُ تشقُ جدارَ الصمتِ ثم يبدأ النقاش الحاد بيننا . غالباً ما يتحولُ إلى تقليبِ فى ملفاتِ الذاكرة الخامدة .. و نصمُتُ قليلاً ثَم نستأنفُ النقاشَ مرةً أخرى ولكنىِ استمرُ فىِ صمتىِ لأنَ تغييرَ المعانىِ و الطعنَ بالكلماتِ أشياء لا أستطيع إجادتها فأنا دائما سجين ترددى و لا مبالاتى . لا أريد محو ذاكرتى . هذا الوجه الذى أحببته .. هذا العالم الذى أصبح صغيرا كان جزءا من أحلامى المرسومة و معلقة على الجدران كمتحف لبقايا موتى لا يراه إلا القليل من الأصدقاء .. حاملى راية الحقوق المشروعة للإنسان . أمثالى من الحالمين . أعود من حيث أتيت بلا حشد وبلا يقين .. صرت وحيدا غريبا كالمرات السابقة .. ولكن مختلف هذه المرة .. فالهزيمة بإرادتى .
إشتقت إليك وأشتقت أن ترانى . حالة .. مكتوبة على ورقة قديمة تالفة ..أحتفظ بها فى حافظتى أتذكرها فى المقهى القاهرى الصغير وسط المدينة .. عندما ابحث عن أوراق لكتابة خواطرى وأنا احتسى قهوتى الثقيلة . أرى رغم الحزن وجها جميلا يشغلنى عن الكتابة و الرسم .. يحدثنى ولا أسمع له صوتا . ليس مخيفا . يأتى كالطيف و يهبُ كنفخة دخان . وكأنه يعرف أنى أكثر الناس إيمانا و هوسا بالتخاطر بينما الرسائل لا تكتمل أو تاتى غير مفهومة .. إنه فى وسط العالم الذى لا أعرفه .. يبادلنى نفس المشاعر .. يعرفنى و يرانى ويحدثنى كما لو كان معى ..!
ملعون هذا الخواء الذى أشعر به فى رأسى ويجعلنى تائها بين دروب الكلمات .. أه لو كان يعرف ما فى نفسي و مدى خوفى من الأيام .. لالتمس لى الأعذار كل هذه السنين و سامحنى و عاد إلي بذكرياتى وبقايا الحنين . هل الذى يذهب لا يأتى أبدا ..!!
أرى فى عينيك أحزانى ولا ترانى . حالة .. أشعر بها عندما أفكر فى ( شارع الضباب ) المتفرع من الدرب القديم .. والصديق الخسيس والنفوس الآمرة بالسوء . والحب الضائع بين الشعور بالشوق و مرارة الواقع . كل هذه الذنوب التى إقترفتها من خصوبة أفكارى و من وحى خيالى أتحملها أنا وحدى فهذا ما جناه أنا و ما جنيت على أحد . أنا لست بالتأكيد . شخصا واحدا يعيش بين كل هؤلاء البشر . لست أنا بالتأكيد . الحب الأول ولا تعرفنى و لا ترانى إنما هى مجرد حالة . و علىّ أن أتذكر . لو كان لى بيتا فى هذه المدينة أعود إليه لعدت .. ولكن مدينتى لم يعد لها وجود إلا فى الأساطير و أبيات الشعر .. بضع سطور تائهة فى أقدم الكتب .. والحقيقة أن الذى كتبها عبر كل هذه القرون هم أشخاص مثلى أحمل جيناتهم الوراثية و همومهم أيضا..

التعليقات