أخر المقالات

عطر الست

قصه بعنوان عطر الست للكاتبه أماني فهمي من مجموعه قصصيه بعنوان ( رجل يبحث عن مقاس مناسب )
إنت عارفه الرشه من الإزازه دى بكام؟؟
دى الرشه دى ممكن تكون بماهيتك كلها سرحت بعيدا وهى تقشر البصل و تعمل التقليه فالست رايحه حفلة ديش بارتى النهارده, ولازمها حلة محشى على حلة ملوخيه, فردت أصابعها السمراء النحيله و قربتها الى أنفها لتشم ماقد تشي به, رائحة البصل و الثوم تطغيان عليها, على ثيابها و جسدها و روحها معا, من باب المطبخ نظرت بعيدا , هناك فى نهاية الطرقه حيث حجرة السيده و حيث العطر, تسمع رشاته, تصلها رائحته, سيدتى تتعطر رغم أن زوجها غائب, رشه ليست من حقى, رشه ربما كانت بخمسين أو ستين أو سبعين جنيه ( على حد قول السيده ), لم لا يكون لى أنا أيضا فيها نصيب؟؟
50 أو 60 أو 70 و نادرا 80 هو السعر المتعارف عليه فى المنطقه للشغاله لليوم الواحد وهو نفس الثمن الذى لا يمكن لسيدتها أن تشترى بسعر أدنى منه للرشة الواحده.
.تفتح ثلاجة السيده فالجوع ينهشها, الجوع لا ينهش السيده أبدا لكنه ينهشها هى والثلاجة كلما فتحتها, غالبا لا يوجد شئ, مميز يمكن أكله, ماء’ عصير, زبادى, خيارتين, جزره, طماطمايه أو إتنين و نادرا علبة جبن, قليل من الحلاوه الطحينيه أو ثلاث بيضات بالعدد و ربما بقية طعام ديلفرى من أحد المطاعم أو من منزل الحاجه والدتها ( الست والدة الست ) , عامة هى عادة بقايا طعام منسيه ( نست السيده أن تلقى بها فى القمامه ) و تولت عنها الخادمه الأمر وهى تؤفئف .
تؤفئف الخادمه ( ثلاجه جائعه ,فقيره) , ففى البيوت الأخرى ال عمرانه بالناس ما بيحصلش معاها كده, بيحطولها تتغدى و يمكن تفطر و بيحطوا لها غالبا من نفس الشئ ال بياكلوا منه, و ده فى حد ذاته له إعتبار كبير عندها لأنه بيوفر لها ثمن شراء وجبه, أحيانا تدس ربع الدجاجه فى الخبز و تعلن أنها شبعانه و هتاكلها كمان شويه لتدفع بها إلى إبنها أحمد عندما تعود ( طبعا فى غير حضور أخته منار لأن الولد لازم يأكل عشان يكبر بس البنت كده كده هتكبر )
هنا فى منزل سيدة العطر ( بتحط لها برضه من نفس الشئ اللى بتاكل منه ) لا تضع السيده لهما معا إلا علب الكشرى, علبة تونه, أو تصيح بها لو فيه عيش فى التلاجه إضربى البيض و إعمليه عجه, لو مافيش عيش نجيب كشرى , لو مالكيش فى الكشرى شوفى تحبى ايه؟ بس إنت بتحبي الكشرى, أنا عارفه, أنا كمان بموت فيه بس انا هفتح علبة تونه عشان الرجيم, ولا أقول لك خليها كشرى.
تتمتم وهى تلوى شفتيها يمينا فشمالا و السيده كعادتها لا تهتم بمعرفة ما تتمتم به من شفرات : حتى الكشرى أصبح ديلفرى تنطقها ( تيلليفارى )
( الست ) طعامها رخيص و عطرها باهظ الثمن, ربما يقيم حياة بيت كامل لشهر كامل, ربما يصل ثمنه إلى نفس قيمة راتب زوجها عامل الفرن لمدة ثلاثة أشهر ( زوجها الذى أصيب مؤخرا بعاهه أقعدته عن العمل في الفرن, فإعتلى منبر زاويه صغيره الى جوار بيتهم ليصبح شيخا يحكى للناس عن البلاء و الابتلاء و الصبر على ما جاء ) تنفض السجاد وهى تقول لها : يا ست هانم الناس مابئتش تنفض السجاد دلوقت, الناس بتوديه المغسله, ما بآش شغل شغالات مازالت دماغها تعمل .....!!! الرشه بشغل يوم!!! تكمل الحديث الذي بدأته فى محاوله للحصول على أجر أكبر : ده أنا لما بغسل السجاد في أيها بيت, باخد أجرة غسيل السجاد وحدها , و ماهيش ضمن شغل اليوم, الدنيا غليت و البنزين غلى و الأجره زادت الطاق طاقين و إحنا بس ال بنرخص.
تتناول علبة الكشرى بينما سيدتها ( ذات القدره اللوذعيه على صم الأذن ) تقرر أن تأكل بقايا التونه ال فى التلاجه مع الخياره و الجزره و قطعة خبز يتيمه فى قاع الفريزر السيده : حطى العلبه بتاعتى فى التلاجه, أهى تنفع بكره تمط الخادمه شفتيها وهى ترى السيده تتناول طبقا خفيا من الثلاجه به بقايا التونه الخادمه تواصل مط الشفايف : يوه ده أنا كنت هرميها, إحنا التونه لما بتبات عندنا بنرميها, و الله و الكشري كمان تضع اللون الأحمر القاتم فى الإصبع الأخير لقدميها , تعرف أنها شغاله طويلة اللسان دون اليد و أنها لا تلزم الحدود لكن ما باليد حيله و احضار شغاله جديده ليس أمرا سهلا.
السيده : إنت بترمي باقى الأكل للفراخ , أنا برضه فى بيت ماما لما كنت مربيه قطط كنت برمى لها بقايا التونه, بس حاليا مافيش قطط و ما هينفعش أربى فراخ, ولا ينفع أرمى نعمة ربنا, الافترا وحش, أرميها ليه وهى تنفع تتاكل؟؟ تضع علبة الكشرى جانبا و تنفض السجاده و تعود تتمتم بما لا تفهمه السيده رائحة التراب تعبق المكان , السيده تغلق الباب عليها ( آل بتحب الريحه آل !! ال بيحب الريحه يحب برضه ريحة الفراخ, ريحة اللحمه, السمك و لاحتى ريحة البسطرمه ) , طعام رخيص و عطر لا يوحىي بأن طعام سيدته فتات, حقيقة لم تكن السيده تقصد أن تبخل بالطعام على خادمتها أو على نفسها بل كانت تحتمل الجوع و لا تحتمل الحياة دون أن يشم انفها رحيق مميز, رحيق يدفعها لحب الحياه و الهواء معا, توفر كل ما يمكنها حتى لو كان من ثمن الطعام من أجل إقتناء نوع عطر جديد أو قديم يحمل ذكرى محببه إلى عقلها, تقتنيه مهما كان ثمنه طالما رائحته تخلب لبها و تدخلها فى مرحله أقرب إلى مراحل المدمنين: كيف أعيش بدون عطرى ؟؟!!
كيف أعيش بدون عطرى؟!! قالتها بصوت باكى عندما سرق أحدهم حقيبتها, جذبها بعنف و تمسكت بها , جرها خلفه و هو يسرع بدراجته البخاريه وهى تتمسك بشكل بطولى بيد حقيبتها ( آخر ما بقى لها منها ) , خدش الأسفلت وجهها و هى تصيح بصوت أثار فضول من حولها دون أن يثير شهامتهم لإيقاف أو تعطيل اللص الذى يجرها على الأرض جرا : الأزازه, سيب لى بس الازازه , مش هتنفعك يظنها الناس مخموره تريد خمرها أو مدمنه تريد جرعه ما من شئ ما !! ينسون السارق و الخدوش التى ألمت بها, و يضحكون وهى تصيح كيف أعيش دون عطرى؟! لقد عانيت كثيرا حتى إشتريته؟ لا حول ولا قوة إلا بالله قالها الرجال وهى تنهض بعد أن غاب السارق عن أنظار الجميع, تنفيض ما بها من تراب ساعدها فيه النساء, مسح الخدوش بالوايبس و المناديل المبلله بالعطر ( الردئ من وجهة نظرها كادت أن تقوم بها فتاه فأبت هي بشده وهي لا تعرف أين تخفي أنفها من هذه الرائحه الرخيصه و النفاذه في آن واحد, عطور رخيصه تخرج من الحقائب, تدعي انه عندها حساسيه من العطور بما يتنافى مع مجهودها الخارق و بكائياتها على زجاجتها المسروقه. كانت آخر أموالها قد دفعتها فى الزجاجه الجديده, تحديدا بعد أن تبقى فى الزجاجه السابقه آخر كام رشه ( ال للأسف اغتصبت منهم خادمتها أيضا كم رشه )
عندها قررت ألا تعانى ما عانته كثيرا فى الاسبوع التالى لحادثة السرقه و هى تئن من رائحة نفسها و رائحة ثيابها و رائحة كل شئ حولها دون عطرها,قررت ألا تكتفى بزجاجة عطر واحده و أن يصبح كل ما يمكنها توفيره من المال مخصص فقط لعطرها, باعت قرطها و ابتاعت عطرا, باعت خاتمها و ابتاعت عطرا من نوع آخر, تخلت عن خدمات خادمتها الاسبوعيه لها لمدة شهر و نصف ( حتى فاحت رائحة البيت ) و ابتاعت عطرا أرخص لكنها أحبته.
توفر كل ما يمكنها توفيره من مال من أجل عطر جديد, وجود كثير من زجاجات العطر الغاليه الثمن كما تعلن هى شخصيا يعنى لها شعورا مميزا بالأمان, و لا يعنى أن المال كثير كما تظن الخادمه,ا أوكما تظن أى صديقه تقودها قدماها خطأ داخل الشقه الى حيث تسكن قوارير العطر فوق التسريحه و الكومودينات و فى أركان حجرة النوم , نعم المال موجود قدر الحاجه و حاجتها الى رحيق يميزها و يميز الجو حولها كانت أكبر من حاجتها لملء البطن فالبطن يملؤه الخبز كما تملؤه الدجاجات لا فارق, يملؤه الكشرى كما تملؤه التونه , لا فارق !! و موضوع رائحة الدجاج و اللحم و البسطرمه الذي تثيره الخادمه ظنا منها أننى لا أسمعها أو لا أفهمها موضوع مثير للغثيان ( ما أنا ممكن أعدى أدام كبابجى و أشم الريحه, لكن لا جسدي ولا أنفي سيمتلآن بها كما هو الحال مع عطري )
الملابس القليل منها رائع فهى لا تخرج كثيرا , لها جسد مثير ,يميزه اقل بنطلون جينز و أى تى شيرت رخيص و يجذب لها الأنظارو يحسبها البعض من سلاله روسيه رغم أنها ليست شقراء ولا شديدة البياض لكن كل ملمح من ملامح جسدها يصيح أنا أهووو. تحاول أن لا ترتدى ماهو ملفت من ملابس كى تتحاشى نظرات الفضوليين نحو امرأه جميله و جذابه و عطره دائما و جدا, تعيش بعيدا عن زوجها, سيتساءل الفضوليون لمن تتجمل وهو غائب؟ أين الرجل الذى يترك مثل هذه الحته؟؟ الحته .. الحته تكررها كثيرا دون أن تفهم ماذا تعنى بالنسبه لها أو له أو لمردديها, حته !! تذكرها حكاية الحته دى بحتة كباب, حتة فراخ ولا بسطرمه.
عامة هى تعرف أنه لن يسألها أحد لمن تتعطرين وزوجك غائب بينما سيسألها كثيرون لمن تتزينين و تلبسين ده و ده و جوزك طافح الكوته عشانك بره؟ يفعلها أهله كلما زارتهم بعد وصاياه العشر لها. زوجها يرسل لها قليل من المال, و أصحاب الخبرات فى السفريات و الروحه و الجايه من الخليج يحسبون الرجل ياما هنا ياما هناك, وعدها أن يعود لكن بشرط ( سأعود عندما نكون أفضل!! ) و هذا الأفضل لا يأتى أبدا لأن مجرد إستخدام كلمة الأفضل يعنى المقارنه و دائما طالما فتحت باب المقارنات ستجد من هو أفضل منك و يظل حلمك الأبدى لا ينتهى سأعود عندما نصبح أفضل!! أفضل من من ؟؟!!!! سؤال تاريخى , سؤال يستحق أن يدخل موسوعة جينيس من كثر ما كررته لكن كم من الأشياء التى تستحق أرقاما عالميه و تجهلها الموسوعات عامة و موسوعة جينيس خاصة. أفضل من من؟؟ هى تعرف الإجابه قبل أن يطعنها بها زوجها : أفضل ممن يسكنون مع أهلهم عند زواجهم فى أصغر أوضه فى الشقه, أوضه أى عيل معدى يزؤ بابها, و يفتحها علينا سواء لابسين أو قالعين زى ما حصل لنا اول ما إتجوزنا , أوضه اللي عاوز شاي يدخل ينادي البقال من شباكها, و ال سامع صوت بياع الخضار برضه بينزل له السبت من شباكها, إسمهم أدونا الوضه ال عالشارع بس من غير خصوصيه.
أحلامهم كانت ( و سنبتاع شقه خاصه بنا وحدنا. فى أي مكان, و فى أي حي, و في أضيق شارع فى الكون لكنها خاصه لنا و بنا وحدنا ) وحدث و وجدنا شقه صغيره جدا فى شارع عرضه لا يزيد عن مترو نصف و كنا سعداء بها, و كنا نمد يدنا إلى الجيران القاطنين فى المنزل المواجه لنا, شرفتهم بارزه بمواجهة شرفتنا البارزه أيضا مما قارب المسافات إلى أقل من متر, شرفات تبدو و كأنها صممت للفقراء و العشاق في آن واحد, كم هو أمر سهل لعاشقين أن يختلسا النظرات و القبلات هنا!! لكننا لسنا هذين العاشقين و مازال أبناء الجيران أصغر من مراحل العشق جمعاء, كان للشرفتين معنا قصه أخرى و إستخدام آخر, كنا نمد أيدينا فى ود لنأخذ منهم ما فاض من غسيلهم دون أن تسعه حبالهم فننشره لهم على حبالنا ( ما احنا عرسان و غسيلنا على الأد ) و نعرف أنهم لن يحتاجوننا كثيرا عندما تجف الملابس ,سيمدون اليد و يحصلون على ملابسهم بسهوله بعد حصول عملية التجفيف
و بعد هذه الشقه الأولى لنا, أصبح الحلم أن نكون أفضل ممن يمتلكون الشقق فى الأحياء الفقيره , و سنبتاع شقه في شارع كبير و رئيسى , في شارع رئيسي و كبير لا فى الدهاليز و الحواري الحميميه ولكن الضيقه, و ستكون هى أيضا شقه كبيره, ثم ياللهول لقد إمتلكنا شقتنا الكبيره فى شارع رئيسى و كبير وفى فتره وجيزه نسبيا لكن مازال علينا أقساطا كثيره, نسكنها ونعلن أننا نمتلكها لكن دون أن نكون قد سددنا باقى ثمنها, أقساط أقساط أقساط !!! يزورنا الأقارب و يحسدوننا , على ماذا ؟ على شقه نسكنها و ما زلنا لم نمتلكها كلية بعد؟ قلقنا المصيري ماذا لو حدث شئ و لم ندفع ثمنها؟ هل يمكننا إستقطاع الصاله الكبيره و حجرة النوم و حمام واحد من المالك و إعادة الباقي له, كم تضاحكنا و سخرنا من قلقنا. و الآن هى لا تفي حتى بالحلم (أن نكون الأفضل ) فقد إمتلك فلان و علان فيللا فى إحدى المدن الجديده وإاشترت فلانه أرضا, و هي الآن تبنيها عماره بينما نحن أنفقنا عمرنا ( أربع و نصف ) نظن أن شقه واسعه فى شارع واسع كنا نظن عندما اخترناه أنه هو الأرقى وهو الأفضل!! و يبدو لنا الآن أنه ليس كذلك.
الأفضل لا و لن ياتى أبدا هذا ماكانت تقوله لزوجها عندما يعود محملا بالأحلام و بمرارة تسرب المال من بين يديه تسديدا للأقساط و يقول لها : الناس ارتاحت و إحنا لسه !!
تهمس له وهى ترشه بعطرها الجديد : و من أدراك أنهم هم أيضا لا يئنون من حمل الأقساط؟؟ كفايه كده الشقه حلوه و واسعه و إحنا قريبين من كل حته فى مصر و من الجيزه و التحرير و الهرم والتكاتك و الميكروباصات . يجذبها إليه ساخرا من حكاية التكاتك و الميكروباصات , يمنيها بالسيارات و يرشها بعطره و يذوبان لم ير وليده الا أياما قليله بعد ولادته, وليد تأخر قدومه قرابة ثلاث سنوات و أكثر,لأسباب غير عضويه فكما قالت لها الطبيبه في بداية زواجهما, كيف تنجبين و أنت تخافين إقامة علاقات مع زوجك فى غرفه غير محكمة الغلق فى منزل والديه؟؟ مش هقولك شوفوا لكم شقه بس على الأقل ركبوا لكم ترباس ولا مفتاح و شوفوالكم مكان فيه إحساس بالأمان خلال العلاقه, أنتم فاهمين العيال بتيجى بالساهل؟ العيل ده كائن حساس ما يرضاش ييجى و أمة لا اله الا الله قاعده لكم على باب الأوضه بتفكر ( بيحصل ولا لأه) مفتاح أو ترباس !! أمر كان مرفوضا تماما من جانب حماتها دون إبداء أسباب بل أنها كانت تستمتع بإقتحام الحجره متى إستنشقت عطر العلاقات الحميميه بين إبنها و زوجته, كانت دائمة القول : أنه كلما قرر إبنى المستقبلي أن يكون له وجود فى هذه الحياه أعادته جدته الى أصل وجوده و ليصبح لا شئ ( مجرد لا شئ ) أو مجرد شئ لزج لا يفرق كثيرا عن قراطيس الآيس كريم التى تسقط من أيدى الطفال و لن يمكنهم أكلها ثانيه ( ربما يدوسونها, أو يتاملونها تذوب أو فى أوفر الإحتمالات حظا يحملها الزبال و يلقى بها فى حاويات القمامه . فيما بعد عادا لنفس الطبيبه, أصبح لنا شقه منفصله و لكل حجره باب بتربس و مفتاح, حتى الحمام له ترباس و مفتاح, و مازال حلم الانجاب بعيدا, لم يخبراها أنه حتى يتحقق حلم الترباس كان على الزوج أن يرحل بعيدا وأن يلتقي بها شهر كل عام, فكيف يمكن للطبيبه أن تحل لهما هذه المشكله؟.
الآن إقترب وليدها من الشهر الخامس, وعدها زوجها أن يعود ليراه ثانيه و يراها, يشكو غلاء تذاكر السفر و تشكو هى إشتياقها لرائحة عرقه, تذكر أنها أحبته أول مره من رائحة عرقه, يومها كان الجو حارا جدا ,و كان هو يتصبب عرقا وهو يعمل, كانت تراقبه من بعد, تصلها رائحته و تستحوذ عليها ( نفاذه هى رائحة الرجل, رائع هو رحيق الكد و الشقاء, كم كانت مثاليه !! الآن تتساءل إمتى نرتاح زي باقي الخلق؟؟ )
عندما وقف أمامها ينتظر الأوتوبيس الذى سيقلهم من المصنع الى البيت , و طلب منديلا كانت قد غاصت فى حلم الإستحواذ عليه و قد كان أن إستحوذت عليه بالزواج خلال شهور, رغم تعنت أمه فقد كانت تعرف عبر حاسة الشم أنها ذات يوم ستتحرر منها, و رغم ضيق حاله فقد كانت تدرك من رائحة كده أن الأمر لن يطول ( إنه مثابر للغايه ), إستحوذت على رحيقه حتى و إن إختلف عرقه كثيرا بعد الزواج و السفر و العوده ثم السفر فالعوده, عرق غريب كأنها لم تشمه أبدا من قبل , ( هو ده اللى أنا حبيته؟ هى دى ريحة عرقه؟؟ غالبا حتى لو هو هو نفس الشخص بس الريحه مختلفه تماما فبمرور الوقت تغيرت عاداتها معه فبعد أن كانت تنتظره للتستخلص طاقاتها من رحيقه أصبحت تطالبه بالإستحمام أولا قبل أن يلقى بنفسه الى جوارها على السرير.
إنت لسه راجع من بره و الجو حر. دش بسرعه قبل الميه ما تتقطع
يتساءل ساخرا و هى بتتقطع من إمتى إن شاء الله؟؟!! و يسترسل : ماكانش ده حالك آه فعلا ( عندما أصبحت لهما شقه تقلهما وحدهما ) كانت تتنزعه نزعا من داخل الحمام تطالبه ألا يستحم إلا بعد أن تستنشقه كله, تمجد رائحة عرقه و تعلنه أنها تستنشق فيها رجلا ليس كأى رجل ( تستنشق رجلا تحبه ) , تبخر كل هذا و الآن تشم ملابسه بعد السفر و تبحث عن روائح الأيام الأولى فى علاقتهما, تجد بدلا منها رائحة الصابون و البرسيل و البارفانات الرخيصه التى يستخدمها و أحيانا رائحة النافتالين و نادرا السجائر و الأندر أن تجد رائحته هو فى قميص نست أو تناست أن تغسله, ليست نفس الرائحه الأولى التى تشتاق إليها و تتمناها لكنها رائحته بشكل أو بآخر, ليته يعود, لو عاد لصار ذلك أجمل حتى لو جاء لمرافقتهاالى السرير قبل زيارة البانيو الرسميه التى فرضتها عليه بعد أن إعتاد أن يأكل أكثر و يسمن أكثر ويتشاجر أكثر و تقل حركته كثيرا عن ذى قبل ( كلها أشياء تؤثر على رائحة الرجل دون أن يدرك , و المرأة أيضا ) .
هو أيضا بخيل , رغم كل شئ, يبخل على نفسه بها, يعلن لها أنه يكفى أنهما تزوجا,و أنهما بعد عامين و نصف وهبا للعالم و لنفسيهما كائنا آخر, لكن وجودهما معا بشكل مستديم سيعنى إنفاق أكثر و توفير أقل, يعنى أنه فى بلاد الغربه و المال سيحتاجان إلى إستئجار منزل أو شقه خاصه لهما لا إلى الشقه التى يتقاسمها مع أشقاء عرب كما يسميهمو تعرف ما سيقوله, ما قاله و كرره كثيرا
وجودنا معا فى الغربه سيكلفنا أكثر, سيضطرنى للبقاء لفترات أطول مغتربا من أجل المال, هذا معناه أن أدفع هناك لإستئجار شقة أزواج لي و لك فقط , ستكون أغلى من حجرة العزاب التي أتقاسمها مع خمسه غيرى, و أسكن فيها الدور الثاني من السرير أبو دورين ليكون حظي العثر تماما مقابل التكييف, يبث رطوبته في ظهرى , يده البارده تتفحصنى بعمق طوال الليل, أنتظر الصباح بحثا عن الدفء فى بلد حار يشكو كل الناس درجات حرارته العاليه إلا أنا.
لما مر شهرين حسيت إنه الدنيا ضحكت لي, لإن واحد من البهاوات ال ساكنين ف الدور الأول من السرير راح سكن تانى و شغل تانى , لولا كده كنت هرجعلك متجمد بجد, جبل تلج.
جبل ثلج!!!
أنا أذبل, تزوجتك فى السابعة و العشرين و ...... خ خ خ خ , شخير عالى و تعب السفر يسلبه منى بعد إستراحه قصيره فى ملهى الحقوق الزوجيه, كالعاده ( المستجده في حياتنا ) هو لا يسمعني
أنا أذبل و رائحتك تبتعد عن أنفى , عن مجالى, و أعتاد روائح اخرى و حين تأتى رائحتك التى إشتقت لها كثيرا أستبعدها أستغربها , أطالبك أولا بإزالتها كى أعرفك, حتى عندما إستخدمت أنت عطورى النسائيه لم يختلف الأمر, تعود لى مره كل عام , تمارس حقوقك جيدا ولا تسألنى عن حقوق أحد عشر شهرا بقيتها وحدى حتى إعتدت أن لا تكون أنت جزء من حياتى أو من البيت, عندما تعود لا تتوقف الخادمه عن تكرار إنه الخير على قدوم الواردين, هى تنتظر الكثير و أنت لا تعطى شيئا, جيد جدا أننا دفعنا أقساطا من اقساط الشقه مع توترات صاحبها لأن المبلغ ناقص تلاتلاف جنيه, ماهم معاك ما تديهم له و نخلص, لا لازم يكون معايا سيوله افترضى أى شئ حصل ( دائما هناك إفتراضات أن يحدث شيئا ما, و دائما علينا تأمين ما يكفي ن المال حتى نتجنب ألا نجد المال الذي يلبي النداء إن حدث شئ ما ) لكن, ماذا يمكن أن يحدث؟؟
أنا عندي ما يكفينى من العطر و الملابس لأغرقه فيها خلال الشهر, و ربما لأستمتع بوجودي فى عالم صدئ!!
مع قيام الثورات فقدت عملى, إعتدت طعم الحوادث المره في حياتي, و إعتدت فقد الوظائف فى الفترات الأخيره, فقبلها بقليل كانت الأزمه العالميه و فقدت عملا آخر!!
لا تهتم هذه الخادمه أنها تعمل بينما أنا أنتظر ما سيتفضل به زوجى علي, و ما سيبخل به أيضا علي, تشكو الخادمه أن زوجها لايعمل و أن المشيخه ما بتأكلش عيش بس أهى حاجه تلهيه , و تسألني ( ممنيه نفسها أن يكون لي معارف مهمين ) هل يمكنه ذات يوم أن يكون مثل الشيخ فلان و علان؟؟ تعرف الخادمه أن الناس بالفعل طبقات لكنها لا تفهم أنني لست أعلى هذه الطبقات و إن كنت أعافر انا و زوجي لكي نكون, تمصمص شفتاها و تخبرني أنه البلد ماشيه بالوسايط و المعارف حتى بعد الثوره و إنه الفقير مالهوش نايب, ترمقني بنظرة إتهام كما لو كانت تظن أنني بالفعل يمكنني مساعدتها لكنني لا أرغب, شأن كل البهاوات و الهوانم ال بتعيد عليهم نفس الحوار مثنيه على معارف جوزها الشيخ الدينيه و معلوماته القيمه, أود أنا أيضا أن أشكو لها أننى أنا نفسى لا أجد عملا !! أعمال المنزل لا تناسبنى , أمقتها لذا فإنني أستخدمها, تأتى لنا مره إسبوعيا تنفض تراب الزمن البطئ من منزلي , الزمن البطئ هو الزمن الأسوأ نريد نفض آثاره من على أشيائنا بينما الزمن الطويل يعطى للأشياء وهجا تاريخيا و تذكاريا فى آن واحد وهو زمن لا نمتلكه إلا بعد أن يغادرنا و نغادره.
المصروف القليل ينبغى أن أشترى به كل شئ , فهو ينبغى أن يجد سفره عامره و زوجه مدبره و فاتنه في آن واحد, فهو شهر متعته الوحيد ينهل فيه من حلالي, و حلال الطعام المصرى المنزلي, عندما نضع الطعام أوهمه أننى أأكل بينما أنا أتعطر للكون حولى, أحاول أن أقاوم الصدأ فى نفسي و فيه كما حاول كل صناع الثورات أن يقاوموا الصدأ فى شعوبهم و أنفسهم و تاريخهم,( شعوبنا يقاوم أفرادها الصدأ ) لكن مؤخرا و بعد أن عاد ليرى طفله يكمل شهره السادس إلا قليلا, إكتشفت أنه ربما فات الأوان بالنسبه لزوجى ليقاوم الصدأ , لقد أصاب مؤخرته عطب ( هذا ما قاله لى و هو يطالبني ألا أسأله عن أى تفاصيل ) ولا أعرف ما هي علاقة مؤخرته بمقدمته إلا أن موتوره ( الذكوري ) توقف عن الحراك و لم يعد إلا مصدرا لصوت مزعج و محاولات أشد إزعاجا, علمونى أن الأصول أن تصبر الزوجه على أى عطب بموتور زوجها, صبرت 11 شهرا وهو بالخارج و زدت عليها شهرا إلا أسبوعا وهو بالوطن. رائحة العطب مزعجه فقد أصبح زوجى ثائرا بالبيت طوال الوقت, رائحة الصدأ أشد إزعاجا و عطرى نفذ أغلبه دون أن يفعل لنا شيئا.
يبرر الأمر بالتكييف المواجه للسرير العلوي حيث يسكن, و نسى أنه أخبرنى أنه قد بدل العنوان للطابق الأرضي من نفس السرير بعد رحلة عذاب دامت عدة أشهر فى سرير الإسكيمو, عيناه لا تعانقان إلا سقف الحجره, ينسى كيف كانت أنفاسي الدافئه التي لم يتمكن من إسترجاعها إلا مع تغيير العنوان متر و يزيد قليلا إلى الأسفل.
خافت أن تقول له: التكييف!! شفت بأه لو كنت رحت معاك و ماوفرناش تمن الشقه كنا وفرنا عليك و عليا معاناتنا الجديده عادة هو لا يسمعني, خ خ خ خ , كلما تحدثت يشخر, و ينام إذ فجأة بعمق كمن حرموه النوم عمرا كاملا, الآن لم تعد المشكله أنه لا يسمعني, بل أنه حتى إن لم يكن سيسمعني فإنه علي إختيار كلماتي بشكل لائق مع حالته الجديده.
كان عليها أن ترتدى ثوب الخادمات إلا أنها فى اللحظه الحاليه ترتدى ثوب سيدتها و تشم نفس رحيقها بدلا من روائح الطعام , تأكدت تماما أنها إغتسلت من أى ريح آدمى أو نباتى أو حيوانى يمكن أن يكون قد علق بها, تأكدت أن التكييف شغال تمام التمام حتى لا تعرق فلسيدتها أنف سحريه يمكنها تمييز عطرها عن أى عطر و عرق خادمتها عن أى عرق.
حين دخل عليها السيد دخل بها, المفاجأه ألجمتها, و ألجمته, عندما إنتهوا بعد أن عمل موتوره بشكل طبيعى, من وجهة نظره و رائع جدا من وجهة نظر الخادمه, ( يشبه رائحة طعامها ) مميز و له مذاق خاص يشبه رائحة و طعم الطعام الذي تصنعه بحب لمن يقدرونها فى البيوت الأخرى, و بعيد الشبه عن البيوت المقفره, تلك البيوت التى تبصق لهم فى الطعام قبل أن تقدمه, لأنهم يقدمون لها فقط فضلاتهم و بقايا المائده, فترفض هى بإباء أن تأخذه ولو لإطعام دجاجاتها.
سحبت نفسها من تحته, وهى تتأوه و تتلوى فى محاولات تقليد بارعه لما تراه فى الأفلام ( تقليد لم تحاوله أبدا مع زوجها ) , نهضت منتعشه و كأن شيئا لم يكن و مدت يدها لزر النور أضاءت الحجره
نظر لها مرتبكا و متصنعا البلاهه و اللا معرفه مشيرا للملابس التى كانت ترتديها و هي الآن ملقاه على السرير
: هو إنت؟ أصل الهدوم دي و كمان الريحه ضحكت : آه قول الريحه بأه أصل لو عالهدوم ( ضحكه طويله ) الدنيا كانت ضلمه, هي الست كده بتسيب ريحتها و هدومها في كل حته
يرتدى ملابسه الداخليه و لايمنع نفسه من أن يرفع نظره يتأملها : أنا حسيت انه فيه شئ متغير , بس اصل الريحه ريحتها هي و بس تتعمد أن تميل يمينا و شمالا, تتصنع البحث عن شئ مفقود أسفل السرير كما لو كانت تسأله أن يدخل الحاله مره أخرى يشعل سيجارا و يسألها : مش هتلبسى؟ تسحب نفسها من تحت السرير و تعتدل و فى يدها ( الشبشب الخاص بها ) تضعه فى قدميها و تتدلل وهى تقول : ما أنا بلبس أهو
يده تتجمد على هاتفه المحمول , يفكر هل يفعلها ؟من أجل هذا صنعت الكاميرات, يتردد وهو يحاول إستحضار أي مرجع ديني أو أخلاقي يمنعه دون جدوى, إنتبه إلى أن أي صوره ستكون فضيحه له هو بالمقام الأول , خادمته عاريه في حجرة نومه هو و على هاتفه هو, ( همس: من أجل هذا يتحدثون طويلا عن الأخلاق , حتى لا تحدث الكوارث العائليه) رن هاتف السيده , أقصد الخادمه, إمتقع وجهها و أشارت له بالهاتف : دي الست!!
تبدلت ملامحه و إمتقع وجهه
صاح بها معنفا : ماتردى ردت الخادمه مكرره ما تقوله السيده: إيه؟ إنتي فى الأسانسير, طيب جايه حاضر,هقابلك عالسلم لالالا ماليش,مافيش حاجه, هقابلك, أنا جايه أهو
كانت ترتدى ملابسها سريعا و تتلعثم فى الرد ,وهو قابع فى مكانه متوتر لأقصى حد ولا يعرف ما ينبغى عليه أن يفعله ربما كان كل ما عليه فعله أن يكون فى مكانه الطبيعى فى سريرهّ. إعتدل فى سريره محاولا ان يبدو طبيعيا حتى ألقت له بملابسه : إلبس : آه فعلا هالبس
كانا ( هو و زوجته ) يسكنان الدور الأخير, الأسانسير يصل فقط إلى الدور قبل الأخير و عليهم صعود دورا كاملا ليصلوا إلى الروف الذى حولوه لمنزل جميل في هذا الحي الراقي جدا, شقه كبيره و شارع واسع و رئيسي و يضاف إلى هذا رقي الحي, قالاها معا وهما ينتقلان إلى تلك الشقه ( ليست مشكله أن نصعد دورا واحدا على أقدامنا طالما باقي الأدوار التسعه يمكننا صعودها بالأسانسير, و في الصيف كده كده هنشغل التكييفات, جو مصر ما بقاش ينطاق, بأه حر جدا عن زمان )
يجول ببصره فى الحجره, هل تشي الأشياء بما يحدث حولها؟؟ هل لمقتنيات الحجره لسانا تفضحنا به, يحاول أن يجد شيئا غريبا بالحجره ليطرده, يحاول أن يستعير حاسة الشم عند زوجته, رائحة الخادمه أقوى من رائحة زوجته و إن كانت تضع نفس العطر!!
كثير من البيروسول ليحاول إحلال رائحه لا تكشف الحدث, لندعي أنه دخل الذباب و كان علينا القضاء عليه,و لندعي أن السبب هي الخادمه فهي لا تغلق النوافذ ولا السلك جيدا, سأصفعها على وجهها مرتين حتى أخفي آثار قبلاتي على وجنتيها, سألقي بها من الدور العاشر لأثبت لزوجتي أنها تشم رائحة المكان بالشكل الخاطئ , و أنها فعليا لا تعرف ما تفصح عنه رائحتي فهنا ( مشيرا لنفسه ) لا توجد رائحة زوج خائن , بل زوج محب يمكنه من أجل هذا الحب أن يتحول إلى قاتل يقتل الخادمه حتى تتيقن زوجته أنه لم يفعل معها أي شئ. كانت الخادمه تلطم وهى ترتدي ملابسها , يداها ترتعشان وهو كتمثال ثلج متجمد يرش البيروسول فى كل أنحاء الغرفه, على السرير و على الوسادات, على زجاجات البارفانات و التسريحه و أدوات التجميل الخاصه بزوجته, بل و على الخادمه نفسها و على جسده. الخادمه لا تكف عن تكرار نفس الكلمات التي فهمها جيدا عندما ردت على مكالمة زوجته : يا لهووي الست فى الأسانسير, و يالهووووي معاها شيل و حاجات يصيح بها : ناقص تغني لنا ماما زمانها جايه !! و يزيحها لتكمل إرتداء الملابس في ركن لا تكشفه النافذه, يطفئ النور, و يفتح النافذه, و لا ينتبه إلى ضرورة إغلاق التكييف بالتبعيه, يواصل خواطره تجاه زوجته ( ماهو مش معقوله هنكون عملنا الحاجات اللي بتقولي عليها دي يا حبيبتي و الشبابيك مفتوحه )
تنظر له الخادمه نظرات عتاب و إتهام ( هو فيه راجل ما يعرفش الست بتاعته راجعه البيت الساعه كم؟ ! كنا أجلناها لمره تانيه (تفكر كما لو كان لقاءهما كان بميعاد) أنا مسافر كمان أسبوع ( و مش عاوز أخرب البيت ده قبل ما أمشي )
عرق كثيف يتصبب منهما, حرارة الحجره إرتفعت و لهيب لا يحتمل, تسربت بروده الجو التى كانت حتى وقت قريب تلسعهما فيستدفئ أحدهما بجسد الآخر. نظر للتكييف ( لم أفصله, هو شغال ولا مش شغال؟ ) حرك زر تشغيل التكييف صعودا و هبوطا عددا من المرات, وضع يده أمام الجهاز و لا يوجد هواء
تنفس كلا منهما الصعداء بينما كانت السيده تدق باب الأسانسير بعنف : الكهربا إتقطعت
يرن جرس هاتف الخادمه
تشير له: دى ستى
تصل إلى أسماعهما دقاتها على باب الأسانسير الداخلي, الدقات تعلو أكثر فأكثر
: الحقوني, يا أحمد, حد سامعني؟؟ يهرع لها : أيوه ايوه, ماتخافيش هنادى البواب
ترد هى بإنتشاء على سيدتها : أيوه
السيده وهي تواصل الطرق على الباب : ماتردى يا بهيمه, إلحقنى يا أحمد تعني زوجها
كان إنقطاع الكهرباء الذى سب و لعن فيه منذ عاد من الخارج يعطيه طريقا غير وعر ليتنفس الصعداء, و ربما زمنا كافيا حتى لا تكشف رائحة جسده أو حجرته عما كان.




















التعليقات