الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

أضحوكة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية!

الكاتب : رجب الطلخاوى

كثيرون هم مَن كتبوا عن " اسرائيل" الدولة او الكيان، وكيف أنها العدو الاكبر للعرب في كل زمان ومكان ؛ وإن تأمّلت ولو للحظة لتجدنَّ أن الكتابات تتراوح ما بين " تهويل " و " تهوين " اسرائيل، واصبح الشغل الشاغل لبعض الكتاب هل اسرائيل " كيان " ام " دولة " ام " عصابة " إلخ ؛وصارت القضية الفلسطينية مع الوقت في طيّ النسيان!؛ ليت الكُتّاب لو يعلموا أن القضية ليست في " ما ينبغي أن يكون؟ " وإنما القضية في " ما هو الوضع الحالي وما هي متغيراته ونتائجه وكيفية قراءة المشهد ؟ " من اجل التحرك في ضوء تلك القراءة بعيداً كل البعد عن الاهواء الشخصية والميول العاطفية والمصالح الشخصية الضيقة ،واظن وقد يكون ظني خطأً ان كثيراً مما كُتِبَ في شأن الصراع العربي الاسرائيلي قد شابه الكثير من اهواء وميول وتدخُلات مِن قِبَل الكاتب او الباحث كغياب الموضوعية والتجرد من الآراء الشخصية وغياب مبادئ التحليل السياسي في العلاقات الدولية وعالم السياسة الخارجي. بكل تأكيد الوقوف علي طبيعة المشكلة مهم : هل اسرائيل دولة ام كيان ؟ وهل صراع ارض أم حدود ؟ ،و لكن الاهم_ من وجهة نظري _ قراءة نتائج هذه المشكلة: ما هي متغيرات و نتائج الموقف ؟ وكيف يتم التعامل مع الموقف في ضوء معطيات الواقع الدولي والمتغيرات الدولية ومبادئ العلاقات الدولية ؟.للأسف اسرائيل قد وُجِدَت علي ارض الواقع والتاريخ ماضٍ ولن ترجع عجلته الي الوراء ،و الواقع الدولي عالم فوضويّ يفتقر الي السلطة العليا ولا يعرف فكرة الحلول المثالية ومدينة افلاطون الفاضلة التي ينادي بها البعض. من المسلَّمات لدينا أن القرن العشرين قد شهد ذروة الصراع العربي الاسرائيلي كما اتضح ذلك في عدة مواجهات عسكرية لينتهي الأمر الي تشرين الأول /اكتوبر 1973م وما انتجته العقلية المصرية بقيادة السادات وما ترتب عليها من متغيرات في الصراع العربي الاسرائيلي كما اتضح ذلك في قمة كامب ديفيد ومعاهدة السلام 1979م ،وهلُمَّ جراً بالمفاوضات والمعاهدات والبروتوكلات والاتفاقيات مروراً بمنظمة التحرير الفلسطينية وانتهاءً ب " غزة وأريحا " . وإذا امعنَّا النظر في طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي لنجدنَّ أنه قد مضي ما يزيد عن نصف قرن وما زال الصراع قائماً ولكنه اصبح صراعاً دبلوماسياً اي ليس استراتيجياً عسكرياً كما يُسمَّي عند المتخصصين في قطاع العلاقات الدولية ويبقي السؤال الذي يصيب كبد الحقيقة: ما الذي يجبر اسرائيل علي التفاوض مع الفلسطينيين أو مع غيرهم ؟ وما الذي يضطرها الي تقديم تنازلات مؤلمة مقابل سلام لم يعد يشكل أولوية استراتيجية مهمة بالنسبة لها ؟ اسرائيل هي الآن قوة عسكرية كبري في الشرق الأوسط وتملك ترسانة نووية هي واحدة من أكبر الترسانات النووية في العالم ، وهي أيضا أكبر قوة احتلال استيطاني في العالم تنهش الأراضي الفلسطينية ولا تجد من يوقفها أو يتصدي لها ، وهي أكثر القوي الاقليمية نفوذاً وتأثيراً لدي أكبر مراكز اتخاذ القرارات الاستراتيجية المهمة في العالم بما فيهم الست دول الكبار وتحظي بدعمهم السياسي الكامل لها ، وهي الوحيدة التي تقف علي أقدامها متمالكة لقواها بينما معظم الدول حولها تتهاوي وتنهار اما بتأثير الصراعات والحروب الداخلية أو بفعل الارهاب والتطرف الذي يجتاحها ويدمرها ، وهي وحدها التي تمسك الآن بكل مفاتيح الحل للصراع العربي الاسرائيلي ، فما تقبل به أو ترفضه هو الذي يحرك الموقف برمته في هذا الاتجاه أو ذاك دون تعقيب أو اعتراض عليها من أحد : سواء كان مجلس الأمن الدولي أوغيره، فهي مطلقة اليد في كل ما تفعله وتقرره لنفسها بنفسها. ما أقوله ليس دفاعاً عن موقف اسرائيل الرافض للتفاوض ، ولكن فقط لتوضيح أسبابها في عدم التفاوض ؛ولا أدري صراحةً من اين اتي هؤلاء بهذا الحرارة وهذا الحماس والإصرار للحديث عن مفاوضات فلسطينية اسرائيلية تكون مرجعيتها الأخذ بحل الدولتين واقامة دولة فلسطينية مستقلة علي حدود الرابع من حزيران /يونيه عام 1967 ؟! ؛ فكل ما سبق هو بمثابة تحليق في الخيال بعيداً عن الواقع الذي يتحرك علي الأرض ويفرض نفسه فرضاً، وبعيداً عن ابجديات العلاقات الدولية وممارستها ؛ إذ المفاوض لا يستطيع أن يكسب علي طاولة المفاوضات أكثر مما يحققه في ارض القتال والمعركة ، وبالتالي فلن يتحقق أي من هذا الذي يطالبون به لا تحت المبادرة الفرنسية ولا تحت غيرها من المبادرات حتى يَلِجَ الجَمَلُ فى سَمِّ الخِيَاط!. فاسرائيل طردت شعباً من أرضه،والآن هي غارقة في الاستيطان وابتلاع الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس الشرقية وتغيير معالمها وهي في سباق محموم مع الوقت لا سيما فى ظل حكومة نتنياهو الاخيرة وعلى رأسها وزارة الدفاع بقيادة " افيجدور ليبرمان " هذا الشخص الغير عسكري الذي لا يملك ما يؤهله لتلك الوزارة سوى أنه يحمل فى طيّات نفسه كراهية للعرب وتعصب بربري فاق كل الحدود ؛ولن يتورع أن يدخل في حرب ضَروس مع العرب قاطبةً إن سنحت له الفرصة؛ للأسف هذا هو الواقع الذي نعيشه وتلك هي شريعة الغاب في العلاقات ما بين الدول " القوى يأكل الضعيف " و " القوي هو صاحب الحق " و " البقاء للأقوي " و " المصلحة تحكم " تلك هي قواعد اللعبة السياسية التي غابت عن ذهن الكثيرين .اسرائيل اليوم تنعم بآمان لم يسبق له مثيل ودول الشرق الاوسط يحاصرها الارهاب من كل اتجاه،تركوا لغيرهم الميكروفونات والحناجر وصراخ العويل ،وتفرغوا هم لإنجاز مخططاتهم التى من أجلها أقاموا دولتهم. وأقول ان معطيات الواقع السياسي في فترة سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين تختلف عن الآن . المقاومة لم تصبح كما عرفناها ، وفلسطين مجتمع منقسم علي نفسه بين فتح وحماس وحكومة او سلطة وطنية ..الخ ، وناهيك عن المصالح الشخصية الضيقة وشبهات حول التمويل والتورط السياسي في تخريب انظمة حكم اخري كما تشير بعض الدراسات وتقارير بعض المخابرات خاصة المخابرات المصرية وفوق ذلك كله لم ولن تعرف اسرائيل التفاوض والحلول الوسط وإنما القوة، والقوة فحسب، و لذا يتعين علي الكثير قبل الحديث عن التفاوض والحلول التفاوضية وما الي غير ذلك من الكلام المكرر والمعاد فإنّ علينا أولا أن نعرف الطريق الي ما نريد حتي نكون مستعدين له وقادرين عليه وواثقين منه ، ثم بعد ذلك يمكن أن يكون لكل حادث حديث ؛ فقد يكون للسلام ثمن أعظم بكثير من ثمن الحرب .ولكن هيهات هيهات لمن يفهم ويعي ذلك.

التعليقات