الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الانتخابات الرئاسية الامريكية 1

الكاتب : رجب الطلخاوى

انتخابات امريكية تُجرَي علي اشدها بين منافسين : " ترامب" مرشح الحزب الجمهوري و"هيلاري" مرشحة الحزب الديمقراطي. التحليلات حول الانتخابات الامريكية كثيرة ؛ البعض منها ذات بُعد كمي اي ارقام وتحليلات احصائية كعدد ناخبين كل ولاية ..الخ، والبعض الآخر يرصد سير العملية الإنتخابية من خروقات وتصرفات غير منضبطة.. الخ. ولكن سأنظر الي الانتخابات بمنظور مختلف تماماً . حديثي عن الانتخابات الامريكية بالتركيز علي مبادئ طال ما صدَّعَنَا بها الكثيرون حيث الولايات المتحدة الامريكية الدولة الديمقراطية وصاحبة المبادئ ودولة الحريات. كل ما سأفعله سوف انقل واقع العملية الانتخابية الامريكية دون تدخل مني ثم أقوم بقياس واقع العملية الانتخابية بمقياس او ميزان العلوم السياسية بأكبر قدر من الحيادية والموضوعية .ملاحظات عدّة لم اكتشفها مؤخراً وإنما جاءت الفرصة للحديث عنها للرد علي البعض من المبهورين بالولايات المتحدة الامريكية صاحبة النموذج الليبرالي.
اولاً: هذه الانتخابات توضح أكذوبة البعض ممن يقول أن سياسة امريكا تضعها مؤسسات وليس لشخص الرئيس تأثير عليها او نفوذ قوي فيها.نعم اعلم أن امريكا_ من الناحية النظرية _بها نظام رئاسي اي الرئيس بها يحكم ولا يملك ويساعده مجموعة من المستشارين وتسمي " حكومة الرئيس " وأن الرئيس لا يمكنه حل الكونجرس الامريكي وكذلك الكونجرس لا يستطيع الاطاحة بالرئيس وأن الرئيس وظيفة نيابية لاختياره من الشعب مباشرة ، وهناك دستور لا يستطيع الرئيس تجاوزه. اعلم كل ذلك وإنما بالنظر لأرض الواقع نجد الامر مختلف ، إذ كيف يدّعي البعض أن الامر في واقع امريكا كما هو الوضع من الناحية النظرية!. ولو كان الامر كما يقولون لكان كل الرؤساء الأمريكيين نسخاً مكررة من بعضهم ولن يهم مَن سيأتي الي سُدة الحكم ؟ ترامب أم هيلاري ؟ بالإضافة الي هذا الخوف الملحوظ من " ترامب " وتكتل الغالبية _ وربما _ الكل بصورة لم يسبق لها مثيل لمنعه من الوصول الي البيت الابيض. وبالتالي فهذا التكتل يشير الي أن للرئيس الامريكي نفوذاً يمارسه علي المؤسسات السياسية والتشريعية وصاحب رؤية بل وصانع سياسات وليس بشكل استثنائي وإنما بشكل اساسي ايضاً .
ثانياً:الاعلام الغربي الذي طال ما صدَّعنَا به البعض وعن موضوعيته وشفافيته وأنه " الرأي والرأي الآخَر " وأن مجرد ناقل للواقع . كلها شعارات وحبر علي ورق بالنظر الي ارض الواقع؛ فالإعلام الأمريكي منحاز بشدة وبصورة لم يسبق لها مثيل الي جانب مرشحة الحزب الديمقراطي " هيلاري كلنتون" ضد منافسها مرشح الحزب الجمهوري " دونالد ترامب" هذا الانحياز الواضح الذي لم يحدث بهذه الدرجة من الكثافة والقوة في أي معركة انتخابات رئاسية بشكل خاص في امريكا وفي غيرها من دول العالم بشكل عام .فالاعلام بسطوته الهائلة ونفوذه الجبار في أوساط الرأي العام الأمريكي والعالمي سعي بكل ما أوتِيَ من وسائل لإسقاط " ترامب" وانجاح "هيلاري" رغم فضائحها هي وزوجها الرئيس الأمريكي السابق والتي تملأ فضائحهم دواوين كفضائح أخلاقية ورشاوي مالية وتسريبات وثائق رسمية بشكل غير مسئول وقرارات عفو رئاسي مشبوهة الدوافع وتفوح منها رائحة الفساد. لستُ ضد هيلاري ولست منحازاً لترامب وإنما أرصد الواقع كما هو. فالإثنان _ ترامب وهيلاري _ لم يصبحا فوق مستوي الشبهات . الإ أن الاعلام الأمريكي المنحاز الي جانب " هيلاري " يحاول بوسائله التي يجيدها ويتقنها في الخداع وتضليل الرأي العام والتستر عليها .فهذا هو الاعلام الامريكي الذي يتخذه البعض نموذجاً يُحتَذَي به.
ثالثاً: ما اعرفه عن الانتخابات حتي تكون ديمقراطية أن تكون " حرة " و " نزيهة " و " فعّالة " .فشرط الانتخابات الحرة قد شابه العوَار والخَلَل.فعن توجيه الرأي العام وفرض اجندة اعلامية وتوصية علي الرأي العام الامريكي سواء المسموع او المقروء حَدِّث ولا حَرَج بالإضافة الي الحملات التي شنها الحزب الديمقراطي لمنع الناخبين من انتخاب " ترامب " بكافة الوسائل واغلبها غير مهنية وغير مشروعة وبعيدة كل البُعد عن مفهوم " التسويق الانتخابي " . وبالنسبة لشرط الانتخابات النزيهة أعتقد أنه مع التحقيقات التي سوف تجريها الأجهزة الفيدرالية المسئولة مع "هيلاري كلنتون" حول مسئوليتها عن تسريب وثائق رسمية بالغة الحساسية والأهمية ويضر تسريبها بالأمن القومي الأمريكي ضررا فادحا عبر بريدها الاليكتروني الخاص ،وقد ينتهي بها الامر الي مصير الرئيس نيكسون مع عدم استبعاد احتمال المحاكمة وما قد يعقبها من ادانتها عن تصرفاتها المستهترة وغير المسئولة ، وأعتقد أنه بالاتهام الموجه اليها الآن ، تكون قد فقدت صفتها كمواطنة أمريكية صالحة .
رابعاً:بعد فترة الاضطرابات التي اصابت المنطقة العربية بداية من كانون الثاني / يناير 2011 وسقوط انظمة عربية كمصر وليبيا وتونس ..الخ،إذ بقادة الغرب يخرجون علينا بمبدأ تمكين الشباب وإعطاء الفرصة للشباب! .وكان علي رأس أصحاب الدعوة لمبدأ تمكين الشباب " هيلاري كلينتون " وكانت وقتها احد افراد المطبخ السياسي الامريكي. فأين مبدأ تمكين الشباب من الانتخابات الامريكية.هل في" هيلاري كلينتون " صاحبة أل 69 عاماً !؟ . وهذا يدل علي أن امريكا ودول الغرب لا تكيل بمكيالين في الافعال والتحركات علي ارض الواقع فحسب وإنما ايضاً في الاقوال والشعارات.لا تحدثني عن مبادئك ولكن ارني اياها في تصرفاتك وافعالك.
خامساً: كل مَن يتابع الشأن الأمريكي من الداخل ويرصد الواقع سيجد أن الواقع الامريكي شئ وما يعرفه الكثير لا سيما مَن يدرسون النظام السياسي الامريكي " النظام الرئاسي " شئ آخر تماما ً، فلكل متابع للشأن الامريكي عن كثب يعرف تمام المعرفة أن صاحب اليد الطوَلي والعليا ومحرك السياسة الامريكية غالباً هي اللوبيات خاصة الصهيوني والشركات الكبري.
ما اريد قوله هذه هي الديمقراطية الأمريكية التي صدعونا بها. واصابتنا العقدة منها عندما يضعونها أمام العالم كنموذج عليه الاحتذاء به والاجتهاد في الوصول اليه. و ما زلت اقول أن اللعبة السياسية وعالم السياسة ليس فيما يظهر أمام اعيننا وما تنقله لنا وسائل الإعلام سواء المحلية او العالمية وإنما عالم السياسة ما خفي منه اكثر مما عُلِمَ منه، والتقدم قد يسبقه تخلف ورجعية ، و ربما في بحثك عن تقدم دولة ما قد تتعثر قدمك بجثث ودماء سالت للوصول الي ما هي عليه. فلا ينبغي أن تخدعنا تلك الشعارات الرنانةّ البرّاقة التي يطلقها البعض هنا او هناك . واقول أن الديمقراطية التي يتغنّي بها الكثيرون إنما هي اقل الوسائل ضرراً وليست الافضل علي الإطلاق وليست " روشتة " مَن يتبعها فإنه علي خير ومَن يخالفها تصيبه العِلل.ما زال لدينا القدرة علي الابتكار والابداع في حقل العلوم السياسية وغيرها من الحقول.إنّ الأمر صعب ؛ وصعوبة الامر لا يجب أن تثنيك عن تقدمك وابتكارك وإنما يجب أن تُثير هِمّة الرجل الأشمّ بداخل منك .

التعليقات