الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

لوسترال

الكاتب : rana rashad

إذا أردنا التحدث عن أسباب الإكتئاب لن نجد متسعا من الوقت لحصرها جميعا وخصوصا في وقتنا الحالي ولكن كتعميما وكقاعدة تشمل جميع الأسباب فإن السبب الرئيسي للإكتئاب هو الاستسلام .. المكتئب هو من يستسلم لواقعه المرير أوظرف مر به بالطبع فإن ما مر به ليس بهينا مما أصل الخضوع للحزن في داخله ..كنظرة عامة سنجد الجميع يمرون بأزمات وضوائق الكثير منهم يتخذون الطريق الأسهل إما طريق الإكتئاب او طريق العلاج الطبي بمضادات الإكتئاب "اللوسترال" والقليل فقط هو من يحارب ويدافع عن طبيعته الساعية للوصول إلى السعادة بأي صور من صورها ..بدون التطرق إلى الناحية الدينية والتي بالرغم من فاعليتها فان البعض لا يحبذ التعمق فيها نتيجة لتلك الفرصة الشيطانية المنتظرة
لنتحدث قليلا عن الفئتين ..الفئة الثانية والتي أدركت ان الله لم يخلق لنا الراحة في الدنيا ولكنه ايضا لم يخلق لنا التعاسة والمشقة إلا في صورة "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" وأنه ليس هنالك ما يحدث عبثا فما يحدث لك هو مدرك ويمكنك التغلب عليه فقط إذا تواصلت مع أعماقك لتدرك مناطق قوتك لذلك نجد تلك الفئة في شدة أحزانها لا تعطي للحزن وقتا أكثر من حقه ثم تنغمر في بعض الأعمال والنشاطات التي توصلت إليها بإدراك أنها وسيلة التغلب على الحزن ثم تبدأ الحياة تعود إلى طبيعتها الحتمية ولكن يكتسبون طعما جديدا وهو ما يسمى الخبرة ممتزجة بثقة جديدة في أنفسهم وتلك العملية هي "لوسترال طبيعي"
اما الفئة الثانية والتي تلجأ للإستسلام قد تجد من يؤازرها لتصل الى مرحلة العلاج الطبي وقد لا تستجيب للمؤازرة وتصل الى الإنعزال الكلي والحزن المطلق المسمى بالإكتئاب في تعريفه الصحيح ..تلك الفئة لم تصل للتعرف إلى ذاتها في أي مرحلة ولم تبحث عن سبل للتغلب على أحزانها بل فضلت أن تحيا كضحية للظروف القهرية
الحزن والإكتئاب وجهين لعملة واحدة فالله لم يخلق الدنيا للسعادة فحسب بل يجب أن تحزن لتدرك قيمة السعادة والأوقات الجيدة
أما عن الاكتئاب فهو ما يفقد كل شئ جيد طعمه ويفقد الإنسان ماهيته وطبيعته الفطرية التي خلقه الله عليها
لذلك فأنا أؤمن بأن الوسيلة المثلى للتغلب على الإكتئاب أيا كان ما سببه هو أن تتعرف إلى ذاتك إلى ما تحب وتكره ..إلى السبب الحقيقي وراء أي مسبب للاكتئاب ونواتجه .."أن تصنع لوسترالك بنكهتك الخاصة وبدون أثار طبية جانبية "

التعليقات