الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

ياسر عرفات.. أسطورة فلسطينية عصية على النسيان

الكاتب : رؤى عجوة

من قال إنّ الياسر مات، ودفن ووضع الورد فوق قبره، من آمن بموت جسده لم يعانق حرارة كلماته، فالجسد فان والروح باقية والعهد باق، منتصب القامة زف إلى مثواه الأخير في الحادي عشر من تشرين ثاني من عام ألفين وأربعة، بعد شهر واحد من ظهور أعراض المرض عليه، لتطبع قبلة الوداع على جبين الأب الروحي للقضية الفسلطينية ياسر عرفات، فغدا تشرين الثاني شهرا يتّيم فيه الفلسطينيون أينما حلّوا ووطئوا.
الموت قاهرنا الأعظم، أذكر ذلك اليوم جيّدا كان ضبابي الملامح لاذع الطقس، حاد البكاء، تأخرت عيناي يومها لمّا ذرفت دموع الحزن والفقد، ظنًا أنّ حبر القضية الفلسطينية سيعود إلى الديار مهما طال غيابه عنها، لم أكن أتوقع أنّ الموت الأكبر ألمّ به عنوة وأطفأ وهج غصن الزيتون الأخضر الذي طالما أسقطه الإسرائيليون من يده مرارًا وتكرارًا.
وحده طائر الفنيق يولد من الرماد ولكنّ الأسطورة العرفاتية حولّت الخيال إلى واقع، وقت عاد سيد الأبطال ليزيد أرض القداسة قداسة، ويزيدها حضارة ومزارا جديدا يستمد منه العالم بأجمعه التحدي والتضحية والقوة، تقاطع الياسر مع الأسطورة بتعليمهما الإنسانية أسمى معاني الخلود والمقاومة والنهوض بعد كلّ هزيمة وانكسار، فنحن شعب الجبارين المبعوثين من قوة الياسر وإيمانه بأننا عائدون لا محال.
حقق ذاتك لا مفرّ من العودة إلى ديار هجرناها عنوة، وحدها كلماته أوقفت تخوفنا من ضياع الحق الفلسطيني وجعلتنا نلامس قوّة إيمانه بأن حلم العودة سيصبح واقعا في ظل ضبابية المستقبل، وذلك حين كان يردد " العهد هو العهد والقسم هو القسم، على القدس رايحين شهداء بالملايين.."
أبو عمار التحف القضية الفلسطينية وجعلها رقماً صعبًا يستحيل إزالته مهما مرّ عليه من ظلم وعتمة، هو العطاء بحد ذاته حين كان يؤكد أن القدس بوصلتنا ومن بعده حملنا الراية معلنين البيعة على مواصلة ما بدأه، فقد عاش مدافعا عن الحق، مناضلاً ضد الاحتلال، ساعيًا تجاه السلام القائم على الشرعية الدولية.
احتل عرفات الفصل الأطول والأكثر عطاء من تاريخ القضية الفلسطينية، وبموته أغلق هذا الفصل مفتخرين بما حققه من إنجازات ومحاولات جعلت من اللاشيء شيئا بين الأمم والشعوب، وهكذا فعل العرفاتي حين جعل النكبة قضية العرب وأدخلها التاريخ من أوسع أبوابه، وطرق الأبواب كلها معلنا للعالم قضية شعب مورس الاضطهاد عليه، فما كان من الإسرائيليين إلا إسقاط الغصن الأخضر من يديه، غير مكتفين بذلك بل حاصروه وجرّعوه المرّ إلا أنّ قوة الياسر أبت الانكسار فمات واقفًا كالأشجار معلنًا الخلق من جديد لقضية بدأت بتخطيطه وعزيمته القتالية، وها هو الشعب الفلسطيني يسير على خطاه، فكلماته تعانق أيامنا، وقبلاته تحدد قبْلتنا، وبزّاته العسكرية تعكس ماضيا لا يخفى على أحد، وتراهن على مستقبل يحقق الحلم العرفاتي. رحم الله نصير القضية الفلسطينية ومؤسسها الأول، فبعده لم نعثر على عرفات جديد، بل حصلنا على شعب مطعم بالعرفاتية، دمه ياسري، وقلبه ينبض بعرفاتيتة القضية، وبذلك تجسد ياسر عرفات بروح الشعب الفلسطيني لتكون فلسطين قد وحدت تحت مسمى " الشعب العرفاتي"
بقلم: رؤى عجوة

التعليقات